صيد الفوائد saaid.net
:: الرئيسيه :: :: المكتبة :: :: اتصل بنا :: :: البحث ::







هل أتمسك بالنقاب؟

خباب بن مروان الحمد


مي – الإمارات
20-25 سنة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكركم على هذا الموقع الذي خدمني كثيراً ... وهناك موضوع يجول في خاطري ، أود أن آخذ حكم الإسلام ورأيكم فيه...
أنا ولله الحمد فتاة منقبة عن قناعة ، واتخذت النقاب وسيلة للتقرب إلى الله ـ عز وجل ـ ؛ ولكني بأمسِّ الحاجة للعمل ، وأغلب مجالات العمل لدينا تكون الأولويَّة للفتاة الكاشفة عن وجهها ، وتكون فرصة المتنقبة قليلة ، وطلب مني البعض الكشف عن وجهي أثناء العمل ولكنني رفضت ذلك ؛ لأني بذلك لا أرضي الله ولا نفسي وأكون كالمنافق أمام الجميع ، فالناس لا يحترمون صاحب الوجهين ، فأرجو أن تنصحوني وتوجهوني في مشكلتي ...هل أتمسك بمبادئي أم أكسرها من أجل حاجتي للعمل؟؟

............................................

أجاب عنها : الشيخ : خباب بن مروان الحمد
أختي الكريمة : مي
وعليكِ السلام ورحمة الله وبركاته
وأهلاً وسهلاً بك في قسم الاستشارات بموقع إسلام أون لاين.
وأثمِّن اختيارك الموفَّق باختيار الحجاب وسيلة للتقرب إلى الله ، راجياً من الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يرزقك كمال المحافظة على السنَة ، وشدَّة الاستمساك بقيم الإسلام ومبادئه في زمن الغربة .

أيتها الأخت الفاضلة:
أحبُّ أن أبيِّن لك في البدء أنَّ الإسلام يأمر المرأة أن يكون قرارها بالبيت ، ومكوثها الأصلي في منزلها ، لقوله تعالى:(وقرن في بيوتكنَّ ولا تبرَّجن تبرج الجاهلية الأولى) بيد أنَّها إذا احتاجت للعمل فإنَّه لا بأس لها أن تخرج من بيتها ، بالضوابط الشرعيَّة ، والقواعد المرعيَّة ، التي سترد بعد قليل .

وإجابة على سؤالك فإني أقترح عليك الآتي :
إن كنت بحاجة للعمل فلا بأس ، وقد قعَّد علماء الإسلام قاعدة تقول : إنَّ الحاجة تنزَّل منزلة الضرورة ، ولكنَّ بحثك عن العمل أرى أن يكون من خلال القطاعات النسائيَّة الخاصَّة ، والتي تستطيعي أن تزاولي عملك من خلالها .

إن كانت الأعمال التي عندكم في مجتمعات مختلطة بين الرجال والنساء فإني أربأ بك ـ ديانة لله ـ من أن تختلطي بالرجال ، أو تزاولي عملك في تلك الوظائف المختلطة ، فشريعة الإسلام حرَّمت الاختلاط بين الرجال والنساء ، كما قال ـ تعالى ـ عن موسى عليه السلام :(ولمَّا ورد ماء مدين وجد عليه أمَّة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان) فالمرأتان كانتا من دونهم ولم تختلط معهم ، ثمَّ استفسر موسى عن سبب ذلك قائلاً للمرأتين :(ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير) وهنا يتضح أنَّ المرأتين خرجتا من بيتهما للضرورة الماسَّة ، بل بيَّنتا سبب ذلك الخروج من البيت وعذرهما في ذلك ؛ وذلك لأن والدهما شيخ كبير لا يستطيع الخروج من البيت وجمع الماء ومزاولة العمل بنفسه ، ثمَّ إنَّ تلك الفتاتين أخبرتا موسى بأنَّهما ـ ومع هذه الضرورة ـ لا تسقيان ولا تجمعان حتَّى يفرغ الرجال من جمع الماء ، وذلك خشية من الاختلاط معهم .
فتأملي أختاه هذا الحرص من تلك الفتاتين على عدم الاختلاط مع شدَّة حاجتهنَّ للخروج للعمل وجمع الماء ! لهذا يقول الإمام ابن القيِّم:( ولا ريب أنَّ تمكين النساء من اختلاطهنَّ بالرجال أصل كلِّ بليَّة وشر، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامَّة ، كما أنَّه من أسباب فساد أمور العامَّة والخاصَّة)
ولهذا فإنَّ شرف المرأة أن تعمل العمل الخاص بها ، والمناسب لطبيعتها الأنثويَّة ، إن احتاجت لهذا العمل ، ولكن لا يكون ذلك على حساب شرف المرأة ، والتزامها بشعيرة الحجاب.
ودعيني أقول لك بكلِّ صراحة : لو كانت المرأة المحتاجة للعمل كاشفة عن وجهها أليس سيكثر احتكاكها مع الرجال ، وتستمرئ المرأة الاختلاط والحديث معهم ؟ بل يضعف الحياء عند المرأة !
فكيف ترتكب المرأة المسلمة ذلك ؟
لأجل هذا فقد روى الإمام أحمد في مسنده (1/133) عن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ أنَّه قال :( أما تغارون أن يخرج نساؤكم ؛ فإنَّه بلغني أن نساءكم يخرجن في الأسواق يزاحمن العلوج)
واسمحي لي أن أقول : إنِّي لا أصدق أنَّ عملاً مختلطاً بين الرجال والنساء ، أو تقابل فيه النساء الرجال الزوَّار أو المراجعين ، ولا يكون فيه حديث يرافقه شيء من الابتسامات ، فأين شرف المرأة الذي هو رأس مالها ، كما قال الأديب مصطفى صادق الرافعي : (شرف المرأة رأس مال المرأة).
ثمَّ إنَّه ـ عليه الصلاة والسلام ـ يقول كما في حديث عقبة بن عامر الجهني ـ رضي الله عنه ـ :(إيَّاكم والدخول على النساء ! فقال رجل من الأنصار : فالحمو ؟ فأجاب عليه السلام قائلاً : الحمو الموت !) أخرجه البخاري ومسلم.
أليس في هذا العمل الذي لو عملت فيه سيكثر ترداد الرجال بالدخول عليك ؟
نعم ... أخيَّتي إنَّ مسألة الكشف عن وجه المرأة هي مسألة خلافيَّة بين أهل العلم ، فمنهم من يرى تحريم الكشف عن وجه المرأة ، ومنهم من يرى خلاف ذلك بجواز الكشف ، مع أنَّهم قيَّدوا ذلك بعدَّة ضوابط منها : ألاَّ تكون متبرِّجة بزينة أو متجمِّلة بمكياج ـ ألاَّ يكون الزمن الذي يكشف فيه عن وجه المرأة زمن فتنة ، بيد أنِّي أرى أنَّ المرأة يجب عليها أن تغطِّي وجهها وجميع جسمها وهو القول الذي أرجِّحه وأميل إليه وأرى أنَّه الأقرب للصواب.
ولكن ... لنفترض أنَّك كشفت عن وجهك أليس ذلك سيظهر للناس محاسنك ؟ وأنت فتاة شابَّة كما يظهر من سؤالك حين أخبرتي بعمرك.
ولو كشفت عن وجهك فسيكون وجهك بادياً للناس ، ومن ثمَّ فسترتكبي الأمر الذى نهى عنه الشارع وهو مخاطبة الرجال من دون ساتر أو من وراء حجاب ؛ لأنَّ شريعة الإسلام نهت عن مخاطبة النساء مواجهة من دون ستر ، ولهذا قال الشارع الحكيم :(وإذا سألتموهنَّ متاعاً فاسألوهنَّ من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهنَّ ) هذا عدا أن كثيراً ممَّن تنازلن عن لبس النقاب لأجل ظروف العمل ، أدَّى بهنَّ إلى التنازل شيئاً فشيئاً عن لبس الحجاب ؛ لأجل ظروف العمل وضغوط الواقع ، ـ وللأسف ـ لأنَّ القليل في زمننا من يساعد على طاعة الله ، وخصوصاً في مجالات الأعمال الوظيفيَّة .

وأخيراً أخيتي الفاضلة :
أرجو أن تتفهمي جوابي ، فأنا لا أدعوك لترك العمل مطلقاً إن كنت بحاجة ماسة له ولكنَّ ذلك بشروط مهمَّة وهي :
ألاَّ يكون العمل في اختلاط ومزاحمة للرجال .
ألاَّ تمكث المرأة بمفردها لساعة متأخرة من الليل ، وذلك خشية عليها من خطر الذئاب البشرية ، وما أكثرهم !
أن يكون العمل ملائماً لطبيعة المرأة فلا يخرجها عن فطرتها أو يخل بكرامتها ، وألاَّ يعارض العمل حشمتها أو عفافها أو سترها.
ألاَّ يتعارض العمل مع قيامها بعمل بيتها إن كانت متزوجة ، أو كان والداها بحاجة لخدمتها لهما.
أن يكون العمل بإذن وليِّها أو من ينوب عنه ، فإن رَفَضَ الزوج الذهاب للعمل فإنَّه لا يجوز للمرأة أن تخرج ولو كانت محتاجة ومضطرة.
أن يكون المجتمع بحاجة لها ، وأن تكون هي بحاجة لعملها.
ألاَّ تخرج المرأة من بيتها متعطرة ، وقد أخرج النسائي بسند صحيح عن أبي موسى الأشعري مرفوعاً لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :(أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية).

وفي الختام :
أيتها الأخت الفاضلة : أرى أن تبقي متنقبة وتبحثي عن عمل في قطاع نسائي ، وأكثري من الدعاء بأن ييسر الله لك ذلك ، واعلمي أنَّ الرزق بيد الله لا بيد الإنسان ، فتوكَّلي على الله ، واعتزي بحجابك ، وكوني متمسِّكة به ، فلك الأجر من الله ، وتمثَّلي قول الشاعرة المسلمة ميسون سليمان :

لست من تأسر الحلي صباها *** فكنوزي قلائد القرآن
وحجاب الإسلام فوق جبيني *** هو عندي أبهى من التيجان
لست أبغي من الحياة قصوراً *** فقصوري في خالدات الجنان

وأرى أن تصبري قليلاً ، وتبحثي أكثر فأكثر عن العمل الذي يناسب فطرتك وأنوثتك ، ولو عرضت عليك الأعمال تلو الأعمال التي فيها المخالفات الشرعيَّة ، واعلمي أنَّه من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه ، وأكثري من اللجوء إلى الله واستغفاره فإنَّه سبب للرزق فقد قال تعالى :(فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفَّاراً * يرسل السماء عليكم مدراراً * ويمددكم بأموال وبنين) واعلمي أنَّ تقوى الله في ذلك سبب كفيل للرزق كما قال تعالى : (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً * ويرزقه من حيث لا يحتسب) ثمَّ إنَّ هناك أعمالاً تستطيع المرأة في هذا الزمن أن تقوم بها وهي في منزلها ، بل صارت كثير من الشركات والمؤسسات الغربية تولي هذا الأمر أشد العناية وأطلقوا عليه ، بأنَّه ( الثروة المستقبليَّة في سوق العمل) ويسمَّى بـ:(عمل المرأة عن بعد) كوظائف الكترونيَّة للوظائف المنزليَّة ، وأدلُّك على أحد المواقع التي تحدَّثت عنه بإسهاب ، هو على هذا الرابط: http://www.islamlight.net/remote/
وأعيذك بالله ـ أيتها الأخت ـ أن تكوني من المنافقات ، فإنَّ من دلائل الإيمان أنَّك قبل شروعك في هذا العمل ، حاولت أن تعرضي سؤالك على المتخصصين ، وذلك ـ بإذنه تعالى ـ دليل على سلامة نيتك وقصدك ـ هكذا أحسبك ولا أزكي على الله أحداً ـ
وأخيراً أختم هذا الجواب بما كانت تهتف به الأديبة عائشة التيموريَّة حين هتفت بعزة وافتخار :

بيد العفاف أصون عز حجابي *** وبعصمتي أعلو على أترابي
وبفكرة وقَّادة وقريحة *** نقَّادة قد كملت آدابي
ما ضرني أدبي وحسن تعاملي *** إلا بكوني زهرة الألباب
ما عاقني خجلي عن العليا ولا *** سدل الخمار بلمتي ونقابي

سائلاً المولى عز وجل أن يحفظك ويرعاك ، ويسدد على درب الهدى خطاك ، وأن يرزقك العمل المناسب لك ، وأن ييسر أمرك ، ويسد حاجتك ، ويهيئ لك من أمره رشداً .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم .

ملاحظة
نشرت هذه الاستشارة في موقع إسلام أون لاين في نطاق تزكية قسم الاستشارات الإيمانية
 

اعداد الصفحة للطباعة      
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
خباب الحمد
  • مقالات شرعية
  • حواراتي معهم
  • حواراتهم معي
  • وللنساء نصيب
  • تحليلات سياسية
  • مواجهات ثقافية
  • تحقيقات صحافية
  • البناء الفكري والدعوي
  • رصد الاستراتيجية الغربية
  • رمضانيات
  • استشارات
  • كتب
  • صوتيات
  • قراءة في كتاب
  • بريد الكاتب
  • الصفحة الرئيسية