صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    ختم مجالس نخبة الفكر...!

    د.حمزة بن فايع الفتحي
    @hamzahf10000


    الحمد لله وحده، والصلاة على من لا نبي بعده، نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم..... أما بعد:
    فَإِن أولى مَا صُرفت فِيهِ نفائس الْأَيَّام، وَأَعْلَى مَا خُص بمزيد الاهتمام ، الِاشْتِغَال بالعلوم الشَّرْعِيَّة المتلقاة عَن خير الْبَريَّة، وَلَا يرتاب عَاقل فِي أَن مدارها على كتاب الله المقتفى وَسنة نبيه الْمُصْطَفى وَأَن بَاقِي الْعُلُوم إما آلات لفهمهما، وَهِي الضَّالة الْمَطْلُوبَة، أَو أَجْنَبِيَّة عَنْهُمَا وَهِي الضارة المغلوبة- وَقد رَأَيْت من محاسن متون (مصطلح الحديث) ما قيّدته يراع الحافظ العلامة ابن حجر العسقلاني في كتابه ( النخبة وشرحها نزهة النظر )

    فإنه بحمد الله تعالى، من أجلّها وأطيبها، وقد وقع اختيار طلاب العلم عليه للقراءة والتعليق، وفي تاريخ (سنة١٤٣٥ للهجرة) في أوائلها تقريبا،،، انعقد مجلس نخبة الفكر بشرحه نزهة النظر، وكان رقمه ( التاسع عشر) تقريبا،في جامع الوالد الصالح إدريس الفلقي رحمه الله، وبه أتممنا الكتاب وكان القارئ الشيخ/ محمد الخامس، فأتم الكتاب وطيّبه بحسن الأداء والترسل، وعلقنا على المواضع المهمة، وأبنّا ما خفي ، وكان من جملة فوائد الكتاب ولطائفه ما يلي، وهو يُعد (عصارة علم المصطلح) وقد جمله مؤلفه بفوائد حسان، وتعليقات سمان ، لخصناها بعضها هنا، وختمنا بقصيدة نشكر الله على توفيقه، ثم نشيد بمن تعاون من الطلاب، وحضر من الأصدقاء الأحباب، لا سيما :
    الأستاذ أحمد زيلعي
    الأستاذ محمد الخامس
    الأستاذ محمد الخضاري .
    وشكر الله للشيخين إمامي المسجد الشيخ علي المشرفي والشيخ محمد أبو الفتوح طيب تعاونهما.
    وقد تم تكريم أكثر من (٢٠) طالبا انضبطوا حضورا حتى ختام الدرس، ومن طريق الأستاذ عمر محمد السيد، باركه الله، في محاضرة عامة في جامع الفهد، فشكرا للجميع، وتقبل الله، ورزقنا الإخلاص وحسن العمل، وإليكم الآن بعض فوائد الكتاب....

    ١/ أن من أوائل من صنف في مصطلح الحديث (أبو محمد الرامهرمزي)، وأبو عبدالله الحاكم.

    ٢/ ثم تلاهم الخطيب البغدادي، فقلّ فن فيه إلا وكتب فيه، فكانَ كما قال الحَافظُ أبو بكرِ بنُ نُقْطَةَ: ( كلُّ مَن أَنْصف عَلِم أَن المحدِّثين بعدَ الخَطيبِ عيالٌ على كُتُبِهِ ).

    ٣/ ثم أبو عمرو بن الصلاح جمع أشتات كتب الخطيب، لما ولي المدرسة الأشرفية، وكتب مقدمته المشهورة.

    ٤/ فلهذا عَكَف الناسُ عليهِ، وساروا بسَيْرِهِ، فلا يُحْصَى كم ناظمٍ له ومُخْتَصِرٍ، ومستدرِكٍ عليهِ ومُقْتَصِرٍ، ومعارِضٍ له ومنتَصِرٍ.

    ٥/ كل صاخب متن أدرى بما فيه، ولذلك علق النزهة على النخبة ،،،، ونَبَّهتُ على خفايا زواياها؛ لأنَّ صاحبَ البيتِ أَدْرَى بِما فيهِ، وظَهَرَ لي أَنَّ إيرادَهُ على صورةِ الْبَسْطِ أَلْيَقُ، ودمْجَها ضِمْن توضيحها أوفقُ،

    ٦/ واليَقينُ: هو الاعتقادُ الجازِمُ المُطابِقُ.
    وهذا هو المعْتَمَدُ أن خبر التواتر يفيد العلم الضروري.

    ٧/ وقيلَ: لا يُفيدُ العلمَ إِلاَّ نَظَرِيّاً. وليس بشيءٍ؛ لأنَّ العِلْم بالتَّواتُرِ حاصلٌ لمن ليس لهُ أهليةُ النَّظرِ كالعاميِّ؛

    ٨/ وإنما أُبْهِمَتْ شروط المتواتر في الأَصْلِ؛ لأنَّهُ على هذهِ الكيفيَّةِ ليسَ من مباحثِ علمِ الإسناد.

    ٩/ ومن أحسنِ مَا يُقَرَّرُ بِهِ كونُ المُتواتِرِ مَوجوداً وجودَ كَثْرةٍ في الأَحاديثِ: أَنَّ الكُتَبَ المشهورةَ المُتَدَاوَلَةَ بأَيدي أَهْلِ العِلْمِ شَرْقاً وغَرْباً، المقطوعَ عِنْدَهُم بصحةِ نسبتِها إلى مصنفِيها، إذا اجتمعتْ على إخراجِ حديثٍ، وتعددتْ طُرقُه تعدُّداً تُحيل العادةُ تواطُؤَهم على الكَذِبِ، إِلى آخِرِ الشُّروطِ، أَفادَ العلمَ اليقينيَّ بصحَّتِهِ إِلى قائِلِهِ، ومثل ذلك في الكتب المشهورة كثير...!

    ١٠/ قال ابن رُشَيْدٍ : ( ولَقَدْ كانَ يَكْفي القاضِيَ في بُطْلانِ ما ادّعَى أَنَّهُ شرطُ البُخَارِيِّ أولُ حديثٍ مَذكورٍ فيه ) .

    ١١/ وقد يَقعُ فيها-أي في أَخْبارِ الآحادِ المُنْقَسِمَة إِلى: مَشْهورٍ، وعَزيزٍ، وغَريبٍ- مَا يُفيدُ العلم النظريَّ بالقَرائِنِ عَلى المُختارِ، خِلافاً لِمَنْ أَبى

    ١٢/ والخَبَرُ المُحْتَفُّ بالقَرائِن أنواعٌ :
    مِنْها مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخانِ في صَحيحَيْهِما ممَّا لَمْ يَبْلُغْ [ حَدَّ ] المتواتِرِ ، فإِنَّهُ احْتُفَّتْ بِهِ قرائِنُ ؛ منها :
    جَلالتُهُما في هذا الشَّأْنِ .
    وتَقَدُّمُهُما في تَمْييزِ الصَّحيحِ على غيرِهما .
    وتَلَقِّي العُلماءِ كِتابَيْهِما بالقَبُولِ ، وهذا التَّلقِّي وحدَهُ أَقوى في إِفادةِ العلمِ مِن مُجَرَّدِ كَثْرَةِ الطُّرُقِ القاصرةِ عَنِ التَّواتُرِ .
    إِلاَّ أَنَّ هذا مُخْتَصٌّ بِمَا لَمْ يَنْقُدْهُ أَحدٌ مِنَ الحُفَّاظِ مِمَّا ك في الكِتابينِ ، وبِما لَمْ يَقَعِ التَّجاذُبُ بينَ مَدْلولَيْهِ مِمَّا وَقَعَ في الكِتابينِ ، حيثُ لا تَرْجيحَ لاستِحالَةِ أَنْ يُفيدَ المُتناقِضانِ العِلْمَ بصِدْقِهِما من غيرِ ترجيحٍ لأحدِهِما على الآخرِ .
    وما عَدا ذلك ؛ فالإِجماعُ حاصِلٌ على تَسْليمِ صِحَّتِهِ..!

    ١٣/ وقَريبٌ مِن هذا اختِلافُهُم في المُنْقَطِعِ والمُرْسَلِ ؛ و هلْ هُما مُتغايِرانِ أَوْ لاَ ؟
    فأَكْثَرُ المُحَدِّثين على التَّغايُرِ ، لكنَّهُ عندَ إطلاقِ الاسمِ ، وأمَّا عندَ اسْتِعمَالِ الفِعْل المُشْتَقِّ فيستَعْمِلونَ الإِرسالَ فقَطْ فيَقولونَ : أَرْسَلَهُ فلانٌ ، سواءٌ كانَ [ ذلكَ ] مُرْسَلاً أَوْ مُنْقَطِعاً .
    ومِن ثَمَّ أَطْلَقَ غيرُ واحِدٍ – مِمَّن لم يلاحِظْ مواضِعَ اسْتِعمالِهِ - على كثيرٍ مِن المُحدِّثينَ أَنَّهُم لا يُغايِرونَ بينَ المُرْسَلِ والمُنْقَطِعِ !
    وليسَ كذلك ؛ لما حَرَّرناهُ ، وقلَّ مَن نبَّهَ على النُّكْتَةِ في ذلك ، واللهُ أعلمُ.

    ١٤/ والمُرادُ بالعَدْلِ : مَنْ لهُ مَلَكَةٌ تَحْمِلُهُ على مُلازمةِ التَّقوى والمُروءةِ .
    والمُرادُ بالتَّقوى : اجْتِنابُ الأعمالِ السَّيِّئةِ مِن شِرْكٍ أَو فِسقٍ أَو بِدعةٍ.

    ١٥/ وقد صرح الجمهورُ بتقديمِ صحيحِ البُخاري في الصِّحَّةِ ، ولم يوجَدْ عنْ أحدٍ التَّصريحُ بنقيضِهِ..!

    ١٦/ كذلكَ ما نُقِلَ عنْ بعضِ المَغارِبَةِ أَنَّهُ فَضَّلَ صحيحَ مُسلمٍ على صحيحِ البُخاريِّ ؛ فذلكَ فيما يرجِعُ إِلى حُسْنِ السِّياقِ وجَوْدَةِ الوَضْعِ والتَّرتِيبِ..!

    ١٧/ ، هذا مع اتِّفاقِ العُلماءِ على أنَّ البُخاريَّ كانَ أَجلَّ مِن مُسْلِمٍ في العُلومِ وأَعْرَفَ بصِناعةِ الحَديثِ مِنهُ ، وأَنَّ مُسلماً تِلْميذهُ وخِرِّيجُهُ ، ولم يزَلْ يَسْتَفيدُ منهُ ويتَتَبَّعُ آثارَهُ حتَّى لقد قالَ الدَّارَقُطنِيُّ : ( لولا البُخاريُّ لَما راحَ مُسْلِمٌ ولا جَاءَ) .

    ١٨/ لو كان الحديثُ عندَ مُسلم مثلاً ، وهُو مشهورٌ قاصِرٌ عن دَرَجَةِ التَّواتُرِ ، لكنْ حَفَّتْهُ قرينةٌ صارَ بها يُفيدُ العِلْمَ ؛ فإِنَّه يُقَدَّم بها على الحديثِ الذي يُخْرِجُهُ البُخاريُّ إِذا كانَ فَرْداً مُطْلقاً..!

    ١٩/ مُحَصّلُ الجوابِ أَنَّ تردُّدَ أَئمَّةِ الحديثِ في حالِ ناقلِه اقْتَضى للمُجتهدِ أَنْ لا يصِفَهُ بأَحدِ الوَصفَينِ ، معيناً فيُقالُ فيهِ : حسنٌ ؛ باعتبارِ وَصْفِه عندَ قومٍ ، صحيحٌ باعتبارِ وصفِهِ عندَ قومٍ آخرين .
    وغايةُ ما فيهِ أَنَّه حَذَفَ منهُ حرفَ التردُّدِ ؛ لأنَّ حقَّهُ أَنْ يقولَ : حَسَنٌ أَو صحيحُ..!

    ٢٠/ وعُرِفَ مِن هذا التَّقريرِ أَنَّ : الشَّاذَّ : ما رواهُ المقْبولُ مُخالِفاً لِمَنْ هُو أَوْلَى مِنهُ .
    وهذا هُو المُعْتَمَدُ في تعريفِ الشاذِّ بحَسَبِ الاصْطِلاحِ..!

    ٢١/ مِن صُوَرِ المُعَلَّقِ : أَنْ يُحْذَفَ جميعُ السَّندِ ، ويُقالَ مثلاً : قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ .
    ومنها : أَنْ يُحْذَفَ جميع السند إلا الصَّحابيَّ أَوْ إِلاَّ الصَّحابيَّ والتَّابعيَّ معاً ..!

    ٢٢/ ومَن أَدْخَل في تعريفِ التدليسِ المُعاصَرَةَ ، ولو بغيرِ لُقي ؛ لزِمَهُ دُخولُ المُرْسَلِ الخَفِيِّ في تعريفِهِ .
    والصَّوابُ التَّفرقةُ بينَهُما..!

    ٢٣/ ثمَّ الطَّعْنُ يكونُ بعشرةِ أَشياءَ ، بعضُها يكون أَشد في القَدْحِ مِن بعضٍ ، خمسةٌ منها تتعلَّقُ بالعدالَةِ ، وخمسةٌ تتعلق بالضَّبْطِ..!

    ٢٤/ واتَّفَقوا على تَحْريمِ روايةِ الموضوعِ إِلاَّ مقروناً ببيانِه ؛ لقولِه صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ : (( مَن حَدَّثَ عَنِّي بحديثٍ يُرى أَنَّهُ كذبٌ ؛ فهُو أَحدُ الكاذِبَيْنِ )) ، أَخرجَهُ مسلمٌ.

    ٢٥/ وتَحْصُلُ معرفةُ ذلك بكثرةِ التَّتبُّعِ ، وجَمْعِ الطُّرُقِ ؛ فـهذا هو المُعَلَّلُ ، وهو مِن أَغمَضِ أَنواعِ عُلومِ الحديثِ وأَدقِّها ، ولا يقومُ بهِ إلاَّ مَن رَزَقَهُ اللهُ تعالى فهْماً ثاقِباً ، وحِفْظاً واسِعا...

    ٢٦/ وقد يَقَعُ الإِبدال عَمْداً لمَن يُرادُ اخْتِبار حِفْظِهِ امتحاناً مِن فاعِلِهِ ؛ كما وقعَ للبُخاريِّ والعُقَيْليِّ وغيرِهِما ، وشَرْطهُ أَنْ لا يُستمرَّ عليهِ ، بل ينتهي بانْتهاءِ الحاجة....

    ٢٧/ وللزَّمَخْشَرِيِّ كتابٌ اسمُهُ ( الفائِقُ ) في الغريب، حسنُ التَّرتيبِ . ثمَّ جَمَعَ الجَميعَ ابنُ الأثيرِ في ( النِّهايةِ ) ، وكتابُهُ أَسهَلُ الكُتُبِ تناوُلاً ، مع إِعواز قليلٍ فيه.....

    ٢٨/ والتحقيق- في البدعة- : أنه لا يُرَدُّ كُلُّ مُكفَّرٍ ببدعَتِه ؛ لأَنَّ كلَّ طائفةٍ تدَّعي أَنَّ مخالِفيها مبتَدِعةٌ ، وقد تُبالِغُ فتُكفِّرُ مخالِفها ، فلو أُخِذَ ذلك على الإِطلاقِ ؛ لاسْتَلْزَمَ تكفيرَ جميعِ الطَّوائفِ ، فالمُعْتَمَدُ أَنَّ الَّذي تُرَدُّ روايتُهُ مَنْ أَنْكَرَ أَمراً مُتواتِراً مِن [الشَّرعِ ، معلوماً مِن الدِّينِ بالضَّرورةِ ، وكذا مَن اعتقدَ عكسَهُ .
    فأَمَّا مَن لم يَكُنْ بهذهِ الصِّفَةِ ، وانْضَمَّ إِلى ذلك ضَبْطُهُ لِما يَرويهِ مَعَ وَرَعِهِ وتَقْواهُ ؛ فلا مانِعَ مِن قَبولِهِ أصلاً ..!

    ٢٩/ تَعريفِ الصَّحابيِّ : وهُو : مَنْ لَقِيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعالى عليهِ وآلهِ وسلَّمَ ُمؤمِناً بهِ وماتَ عَلى الإِسلامِ ، ولو تَخَلَّلَتْ رِدَّةٌ ؛ في الأَصَحَّ .

    ٣٠/ وقد يقعُ التَّسلسُلُ في معظمِ الإسناد ؛ كحديثِ المُسَلْسَلِ بالأوَّليَّةِ ، فإِنَّ السِّلْسِلَةِ تنْتَهي فيهِ إِلى سُفيانَ بنِ عُيينَةَ فقط ، ومَن رواهُ مُسلْسَلاً إِلى منتهاهُ ، فقد وَهِمَ..!

    ٣١/ عنعَنَةُ المُعاصِرِ مَحْمولَةٌ عَلى السَّماعِ ؛ بخلافِ غيرِ المُعاصِرِ ؛ فإِنَّها تكونُ مُرسَلةً ، أَو مُنقطِعَةً ، فشرْط حمْلِها على السَّماعِ ثُبوتُ المُعاصرةِ ؛ إِلاَّ مِنْ مُدَلِّسٍ ؛ فإِنَّها ليستْ محمولةً على السَّماعِ...!

    ٣٢/ وكلُّ ذلك – كما قالَ ابنُ الصَّلاحِ – توسُّعٌ غيرُ مَرْضِيٍّ ؛ لأنَّ الإِجازةَ الخاصَّةَ المعيَّنَةَ مُخْتَلَفٌ في صحَّتِها اختِلافاً قويّاً عندَ القُدماءِ ، وإِنْ كانَ العملُ قد استقرَّ على اعْتبارِها عندَ المتأَخِّرينَ ، فهِيَ دونَ السَّماع بالاتِّفاقِ ، فكيفَ إِذا حصَلَ فيها الاسترسالُ المَذكورُ ؟! فإِنَّها تَزدادُ ضَعفاً ، لكنَّها في الجُملةِ خيرٌ مِن إِيرادِ الحَديثِ مُعْضلاً ، واللهُ تعالى أَعلمُ.

    ٣٣/ قالَ عليُّ بنُ المَدينيِّ : ( أَشدُّ التَّصحيفِ ما يقعُ في الأسماءِ) ، ووجَّهَهُ بعضُهم بأَنَّهُ شيءٌ لا يَدْخُلُهُ القياسُ ، ولا قَبْلَه شيءٌ يدلُّ عليهِ ولا بعدَه..!

    ٣٤/ وجَمَعَ الذهبيُّ في ذلكَ كِتاباً مُخْتَصراً جِدّاً ، اعتَمَدَ فيهِ على الضَّبْطِ بالقَلَمِ ، فكَثُرَ فيهِ الغَلَطُ والتَّصحيفُ المُبايِنُ لموضوعِ الكِتابِ .
    وقد يسَّرَ اللهُ سبحانه تعالى بتوضيحِهِ في كتابٍ سميته ( تَبْصير المُنْتَبِه بتَحرير المُشْتَبِه ) وهو مجلَّدٌ واحدٌ ، فَضَبَطتُهُ بالحُروفِ على الطَّريقةِ المَرْضِيَّةِ ، وزدتُ عليهِ شيئاً كثيراً ممَّا أَهْمَلَهُ ،أو لَمْ يَقِفْ عليهِ ، وللهِ الحمدُ على ذلك..!

    ٣٥/ كذلك مَن جاءَ بعدَ الصَّحابةِ – وهُم التَّابعونَ – مَن نَظَرَ إِليهِم باعتبارِ الأخْذِ عن بعضِ الصَّحابةِ فقطْ ؛ جَعَلَ الجَميعَ طبقةً واحِدَةً كما صَنَعَ ابنُ حِبَّانَ أَيضاً .
    ومَنْ نَظَرَ إِليهِم باعتبارِ اللِّقاءِ قسَّمَهُم () ؛ كما فعَلَ محمَّدُ بنُ سعدٍ .
    ولكلٍّ منهُما وجْهٌ ...!

    ٣٦/ وقالَ الذَّهبيُّ – وهُو مِن أَهْلِ الاستِقراءِ التَّامِّ في نَقْدِ الرِّجالِ – : لمْ يجْتَمِعِ اثْنانِ مِن عُلماءِ هذا الشَّأنِ قطُّ على تَوثيقِ ضَعيفٍ ، ولا على تَضعيفِ ثِقةٍ أ.هـ
    ولهذا كانَ مذهَبُ النَّسائيِّ أَنْ لا يُتْرَكَ حديثُ الرَّجُلِ حتَّى يجتَمِعَ الجَميعُ على تَرْكِهِ..!

    ٣٧/ أَو نُسِب إِلى أُمِّهِ ؛ كابنِ عُلَيَّةَ ، هُو إِسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بنِ مِقْسَمٍ ، أَحدُ الثِّقاتِ ، و عُلَيَّةُ اسمُ أُمِّهِ ، اشتُهِرَ بها ، وكانَ لا يحبُّ أَنْ يُقالَ لهُ : ابنُ عُلَيَّة .
    ولهذا كانَ يَقولُ الشَّافِعيُّ : أَخْبَرَنا إِسْماعِيلُ الَّذي يُقالُ لَهُ : ابنُ عُلَيَّةُ .
    أَوْ نُسِبَ إِلى غَيْرِ مَا يَسْبِقُ إِلى الفَهْمِ ؛ (كالحَذَّاءِ) ، ظاهِرُه أَنّه منسوبٌ إِلى صناعتِها ، أو بيعِها ، وليس كذلك ، وإِنما كانَ يجالِسُهم ، فنُسِبَ إليهِم .
    وكسُليمانَ التَّيميِّ ؛ لم يكنْ مِن بَني التَّيْم ، ولكنْ نزلَ فيهِم..!

    ٣٨/ ويَصِحُّ تحمُّلُ الكافِرِ أَيضاً إِذا أَدَّاهُ بعدَ إِسلامِه .
    وكذا الفاسِقِ مِن بابِ أَوْلى إِذا أَدَّاهُ بعدَ توبتِه وثُبوتِ عدالَتِه .
    وأَمَّا الأداءُ ؛ فقد تقدَّمَ أَنَّه لا اختصاصَ له بزَمنٍ مُعيَّنٍ ، بل يُقيَّدُ بالاحتياجِ والتأَهُّلِ لذلك .

    ٣٩/ هِيَ ؛ أي : هذهِ الأنواعُ المَذكورةُ في هذهِ الخاتمةِ نَقْلٌ مَحْضٌ ، ظاهِرَةُ التَّعْريفِ ، مُسْتَغْنِيَة عنِ التَّمْثيلِ . وحَصْرُها مُتَعَسِّر ؛ فلْتُراجَعْ لَها مَبْسوطاتُها ؛ لِيَحْصُلَ الوُقوفُ على حقائقِها... والله الموفق .
     



    نص القصيدة الخاتمة، والختامية...

     

    بحمدِ اللَّهِ (نُخبَتُنا) تناهتْ.. وصارت لقمةً وبكم تباهتْ!
    وكم أفنينا مِن وقتٍ جميل.. وعِشنا كالغُصون إذا تلاقَت!
    فعلمٌ طيّبٌ وندىً وفكرٌ.. وآراءٌ بدَت منكم وطابت!

    وخالطني سرورٌ حتى إني..بعيني قد سعِدتُ وقد أفاقت!
    يَطيبُ لقاؤنا في كل (سبتٍ).. وكم سبتٍ لكم (لبُنى) تهادت!
    مزركشةً بتِبرٍ فوق دَلٍّ.. وأخلاقٍ وألطاف تراءت

    (صحيحٌ) أصلُها ولديها (حُسن)ٌ .. و(يُرسلُ) لحظُها نوراً وفاقت
    (غريبةُ) دهرِها حبٌ وودٌ.. يعِز نظيرُها (اشتهرت) وزادت
    فيا ورداً (عزيزاً) مَخملياً.. به الأشجارُ باهت واستلانت

    أما لكَ في (النزولِ) فداكَ قلبي..فذي الأحبابُ رقّت واستطابت
    و(تأتلفُ) المناظرُ حين تبدو.. مُحياها وقد تاهت وزاهت
    (تنزّهنا) مع (الأثَري) حتى.. طرِبنا بالحديث له وجادت

    قريحتُه بعلم إثرَ علمٍ.. فرقّت روحُنا وبه أفادت
    ونُزهتُه مزايا في مزايا.. تكلف حِذقَها حتى تعالت
    وشاركَ ختمَنا نُبلٌ كثارٌ.. لهم هِممٌ تبارت واستطالت

    (محمدُ) و(أحمدٌ) وابنُ (الخُضاري).. وتَخضرّ النفوس بهم وطارت
    تعاهدنا على الميثاق أنا.. نواصلُ سيرَنا مهما استرابت
    فشعّ حضورُهم بسْماتِ زهرٍ.. وغردتِ الجموعُ بهم وجاءت

    شبابٌ باذلون لهم حنينٌ.. تحنّ لسنةٍ ولها أناخت
    تفرّد صبرُهم وأذاع عِطرًا.. له غنّت مكارمُهم وفاحت
    بني التحصيلِ لا حصَلت مُناكم.. إذا مالت بدنياها وغاصت

    فهُبّوا للعلوم بكل جدٍ.. وهاتوا همةً أربت وزادت
    كتابكمُ تفانَى عند صبرٍ.. وإخلاصٍ له نفسي استراحت
    فبارككم إلهي كي تجِدوا.. (لعمدةِ سنة) سامٍ وسامت

    وبلّغنا الإلهُ ربيعَ علمٍ.. ومَزهرةً لفقهٍ قد تعالت
    فلا مجدٌ لداعية بجهلٍ.. وأغلاطٌ له كبُرت وشاعت!
    ومجدُ المرءِ علمٌ واجتهادٌ.. وعزْماتٌ له شعّت وزانت!
    فطبتُم إخوتي قولاً وفعلاً.. ونِلتُم جنةً عذُبت وراقت!
     

    اللهم حبّبنا إلى السنة، ووفقنا للعمل بها واتباع رسولك الكريم، إنك جواد بَر كريم، وصلى الله وسلم على النبي المختار، وعلى آله وصحبه الأئمة الأبرار....
    ١٤٣٥/٢/١٣ هجريا....


     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    د.حمزة الفتحي
  • المقالات
  • رسائل رمضانية
  • الكتب
  • القصائد
  • قراءة نقدية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية