صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    الإسلام والتكافل الاجتماعي

    د. بدر عبد الحميد هميسه


    يقوم التكافل الاجتماعي في الإسلام ، على بناء فكري متكامل ، له أساسه من العقيدة ، ومن المنظومة الأخلاقية الإسلامية ، فلم يكن تقرير هذا الحق للإنسان وليد تجارب بشرية فرضته فرضا ، كما هو الشأن في نظم الضمان الاجتماعي التي تسود الحالم الحديث .
    والتكافل في الإسلام ، يمثل فكرة متقدمة ، تتجاوز مجرد التعاون بين الناس ، أو تقديم أوجه المساعدة وقت الضعف والحاجة.
    ومبناه ليس الحاجة الاجتماعية التي تفرض نفسها في وقت معين أو مكان بعينه ، وإنما يستمد التكافل الاجتماعي في الإسلام مبناه من مبدأ مقرر في الشريعة ، وهو مبدأ الولاية المتبادلة بين المؤمنين في المجتمع ، يقول الله تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ .( سورة التوبة ، الآية 71.
    فالإنسان في التصور الإسلامي ، لا يعيش مستقلا بنفسه ، منعزلا عن غيره ، وإنما يتبادل مع أفراد المجتمع الآخرين الولاية ، بما تعنيه من الإشراف والتساند والتكافل في أمور الحياة ، وفي شؤون المجتمع .
    والتكافل في الإسلام ، يعني التزام القادر من أفراد المجتمع تجاه أفراده , قال تعالى في وصف المؤمنين الصالحين \" وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) سورة الحشر .
    عَنْ أَبي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفر مَعَ اَلنبِيِّ ، صلى الله عليه وسلم ، إِذْ جَاءَ رَجُل عَلَى رَاحِلَة لَهُ ، قَالَ : فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِينأ وَشِمَالاً ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ ظَهْرَ لَهُ ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْل مِن زَاد فَليَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ زَادَ لَهُ ، قَالَ : فَذَكَرَ مِن أَصْنَافِ اَلْمَالِ مَا ذَكَر ، حَتُّى رَأَيْنَا أَنَهُ لاحق لأَحَدٍ منا فِي فَضْل. أخرجه أحمد 3/34(11313) و\"مسلم\" 5/138(4538) و\"أبو داود\" 1663 .
    وقد بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - مسؤولية المجتمع عن كل فرد محتاج فيه ، في عبارة قوية في إنذارها للفرد والمجتمع : « ليس المؤمن بالذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه » رواه البخاري في الأدب المفرد.
    تظهر الزكاة التي هي أحد أركان الإسلام ،وفريضته الاجتماعية ، أول صور التكافل الاجتماعي في الإسلام ، وهي فريضة على كل مسلم ، وهي حق مقدر بتقدير الشارع الحكيم في المال بشروط معينة ، وهي تدل على معنى أخص من الصدقة التي لا تتحدد بمال معين أو قدر بذاته .
    الصدقة متروكة لاختيار الأفراد في قدرها ، وفيمن توجه إليه من المحتاجين ، وذلك على خلاف الزكاة التي فرضها الله في أنواع المال التي حددها الشارع ، وبين نصاب كل نوع ، ومقدار الزكاة فيه.
    ومن صور التكافل الاجتماعي في الإسلام ، ما شرعه الله من وجوب نفقة الأقارب الفقراء على القريب الغني ، فنفقة الزوجة على الزوج ، والأبناء على الأب ، ونفقة الوالدين الفقيرين على الولد القادر ، ونفقة الأخ الفقير أو المحتاج على أخيه الذي يرثه ، وقد وسع بعض علماء المسلمين في شأن نفقة الأقارب ، حتى تصل إلى ذوي الأرحام .
    ومن صور التكافل الاجتماعي ، أحكام الديات في القتل الخطأ ، فإن الدية تجب لورثة القتيل ، وقد يكونون صغارا ، فتعينهم على مواجهة الحياة بعد فقد مورثهم .
    ويتشارك أقرب العصبة إلى القاتل خطأ في دفع الدية إلى ورثة المقتول والدية هنا ، تمثل ضمانا من المجتمع لورثة المقتول ، فلا يضيع دم إنسان هدرا في مجتمع مسلم .
    ولقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في حب الخير للناس , وفي كفالتهم فها هي قصته مع جابر بن عبد الله t الصحابي الجليل .. قتل أبوه في معركة أحد .. وخلف عنده سبع أخوات ليس لهن عائل غيره .. وخلف ديناً كثيراً .. على ظهر هذا الشاب الذي لا يزال في أول شبابه ..فكان جابر دائماً ساهم الفكر .. منشغل البال بأمر دَينه وأخواته .. والغرماء يطالبونه صباحاً ومساءً ..خرج جابر مع النبي  صلى الله عليه وسلم  في غزوة ذات الرقاع .. وكان لشدة فقره على جمل كليل ضعيف ما يكاد يسير .. ولم يجد جابر ما يشتري به جملاً .. فسبقه الناس وصار هو في آخر القافلة ..وكان النبي  صلى الله عليه وسلم  يسير في آخر الجيش .. فأدرك جابراً وجمله يدبُّ به دبيباً .. والناس قد سبقوه .. فقال النبي  صلى الله عليه وسلم  : مالك يا جابر ؟قال : يا رسول الله أبطأ بي جملي هذا ..فقال النبي  صلى الله عليه وسلم  : أنخه .. فأناخه جابر وأناخ النبي  صلى الله عليه وسلم  ناقته .. ثم قال : أعطني العصا من يدك أو اقطع لي عصا من شجرة ..فناوله جابر العصا ..برَكَ الجمل على الأرض كليلاً ضعيفاً ..فأقبل  صلى الله عليه وسلم  إلى الجمل وضربه بالعصا شيئاً يسيراً .. فنهض الجمل يجري قد امتلأ نشاطاً فتعلق به جابر وركب على ظهره ..مشى جابر بجانب النبي  صلى الله عليه وسلم  .. فرحاً مستبشراً .. وقد صار جمله نشيطاً سابقاً .. التفت  صلى الله عليه وسلم  إلى جابر .. وأراد أن يتحدث معه ..فما هي الأحاديث التي اختارها النبي  صلى الله عليه وسلم  ليثيرها مع جابر ..جابر كان شاباً في أول شبابه .. هموم الشباب في الغالب تدور حول الزواج .. وطلب الرزق ..قال  صلى الله عليه وسلم  : يا جابر هل تزوجت ..؟قال جابر : نعم .. قال : بكراً .. أم ثيباً ..قال : بل ثيباً .. فعجب النبي  صلى الله عليه وسلم  كيف أن شاباً بكراً في أول زواج له .. يتزوج ثيباً ..فقال ملاطفاً لجابر : هلا بكراً تلاعبها وتلاعبك ..فقال جابر : يا رسول الله .. إن أبي قتل في أحد .. وترك تسع أخوات ليس لهن راعٍ غيري .. فكرهت أن أتزوج فتاة مثلهن فتكثر بينهن الخلافات .. فتزوجت امرأة أكبر منهن لتكون مثل أمهن .. هذا معنى كلام جابر ..رأى النبي  صلى الله عليه وسلم  أن أمامه شاب ضحى بمتعته الخاصة لأجل أخواته ..فأراد  صلى الله عليه وسلم  أن يمازحه بكلمات تصلح للشباب فقال له :لعلنا إذا أقبلنا إلى المدينة أن ننزل في صرار. فتسمع بنا زوجتك فتفرش لك النمارق يعني وإن كنت تزوجت ثيباً إلا أنها لا تزال عروساً تفرح بك إذا قدمت وتبسط فراشها .. وتصف عليه الوسائد .. فتذكر جابر فقره وفقر أخواته .. فقال : نمارق !! والله يا رسول الله ما عندنا نمارق ..فقال  صلى الله عليه وسلم  : إنه ستكون لكم نمارق إن شاء الله ..ثم مشيا .. فأراد  صلى الله عليه وسلم  أن يهب لجابر مالاً فالفت إليه وقال : يا جابر ..قال : لبيك يا رسول الله ..فقال : أتبيعني جملك ؟تفكر جابر فإذا جمله هو رأس ماله .. هكذا كان وهو كليل ضعيف .. فكيف وقد صار قوياً جلداً !!لكنه رأى أنه لا مجال لرد طلب رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ..قال جابر : سُمْه يا رسول الله .. بكم ؟فقال  صلى الله عليه وسلم  : بدرهم !!قال جابر : درهم !! تغبنني يا رسول الله ..فقال  صلى الله عليه وسلم  : بدرهمين ..قال : لا .. تغبنني يا رسول الله فما زالا يتزايدان حتى بلغا به أربعين درهماً .. أوقية من ذهب ..فقال جابر : نعم .. ولكن أشترط عليك أن أبقى عليه إلى المدينة ..قال  صلى الله عليه وسلم  : نعم ..فلما وصلوا إلى المدينة .. مضى جابر إلى منزله وأنزل متاعه من على الجمل ومضى ليصلي مع النبي  صلى الله عليه وسلم  وربط الجمل عند المسجد فما خرج النبي  صلى الله عليه وسلم  قال جابر : يا رسول الله هذا جملك ..فقال  صلى الله عليه وسلم  : يا بلال .. أعط جابراً أربعين درهماً وزده ..فناول بلال جابراً أربعين درهماً وزاده .. فحمل جابر المال ومضى به يقلبه بين يديه .. متفكراً في حاله !! ماذا يفعل بهذا المال ؟! أيشتري به جملاً .. أم يبتاع به متاعاً لبيته .. أم ..وفجأة الت فت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  إلى بلال وقال : يا بلال .. خذ المال وأعطه جابراً جبذ بلال الجمل ومضى به إلى جابر .. فلما وصل به إليه .. تعجب جابر .. هل ألغيت الصفقة ؟!قال بلال : خذ الجمل يا جابر ..قال جابر : ما الخبر !!.. قال بلال : قد أمرني رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أن أعطيك الجمل .. والمال ..فرجع جابر إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وسأله عن الخبر .. أما تريد الجمل !!فقال  صلى الله عليه وسلم  : أتراني ماكستك لآخذ جملك .. يعني أنا لم أكن أطالبك بخفض السعر لأجل أن آخذ الجمل وإنما لأجل أن أقدر كم أعطيك من المال معونة لك على أمورك . محمد عبد الرحمن العريفي : قم فأنذر ص 56 , وانظر القصة في مسند الإمام احمد 3/372 . دلائل النبوة 2/316 .
    ولا يقتصر التكافل الاجتماعي في الإسلام ، على الجوانب المادية فحسب ، بل يمتد إلى ما يعد تعاونا شاملا على البر.قال تعالى : \" وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2) سورة المائدة.
    فالمسلمون متآلفون متعاونون , يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم .


     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    د. بدر هميسه
  • مقالات ورسائل
  • الكتب
  • وصية الأسبوع
  • سلسلة أحاديث وفوائد
  • واحة الأدب
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية