صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    ما تعم به البلوى

    د. بدر عبد الحميد هميسه


    توقف الفقهاء عند مصطلح ما تعم به البلوى فالعموم هو الشمول، والبلوى هي الاختبار، أو الامتحان الذي ينتج عنه مشقة زائدة. ويذكر علماء الأصول أن عموم البـلوى هو ما تمس الحاجة إليه في عموم الأحوال.
    ويذكر الفقهاء أن عموم البلوى هو الحـالة أو الحادثة التي تشمل كثيرًا من الناس (عموم الأشخاص)، ويتعذر الاحتراز عنها، لما فيها من مشقة زائدة، وهي ما يزيد على المشقة المعتادة، أو على الطاقة، بما يؤدي إلى العجز عن أعمال أخرى مطلوبة، والمعلوم في الشرع أن التكليف بقدر الطاقة. وعموم البلوى يقتضي التيسير أو الترخص أو رفع الحرج، ومنه قاعدة: المشقة تجلب التيسير. والتيسير هو التخفيف. ومن أسباب التخفيف: المرض، السـفر، الإكراه، النسيان، الجهل، العسر وعموم البلوى، النقص (الأشباه والنظائر للسيوطي، ص 111، والأشباه والنظائر لابن نجيم، ص 84).
    فلا يشترط أن تكون أسباب التخفيف مستندة كلها إلى عموم البلوى، فعموم البلوى جزء من هذه الأسباب، وقرنوا به \"العسر\". والمشقة والحرج إنما يعتبران في موضع لا نص فيه، ولا اعتبار بالبلوى في موضع النص (الأشباه والنظائر لابن نجيم، ص 92).
    وقيل عموم البلوى: هو ما تمس الحاجة إليه في أعم الأحوال، ويعسر الاستغناء عنه أو الاحتراز منه إلا بمشقة تلحق الناس. وهذه قاعدة شرعية تبحث عند علماء الأصول من حيث التقعيد والتنظير، وعند الفقهاء من حيث التخريج والإنزال على الواقع، وهي قديمة يستخدمها علماء السلف والخلف. ومظان بحثها مستوفى في كتب أصول الفقه والقواعد الفقهية.

    فهناك تخفيف إسقاط: مثل إسقاط الجمعة والجماعات بالأعذار.
    وتخفيف إبدال: مثل التيمم بدل الوضوء، أو الإطعام بدل الصيام
    وتخفيف جمع: مثل جمع صلاتي الظهر والعصر، أو المغرب والعشاء.
    وتخفيف تنقيص: مثل قصر الصلاة.
    وتخفيف تقديم: في جمع الصلاة.
    وتخفيف تأخير: في جمع الصلاة أيضًا.
    والحنفية أكثر من يستعمل مصطلح عموم البلوى، ويقصد بعضهم من ورائه رد الأحاديث التي لم تشتهر، ولم تأت بطريق التواتر؛ كقول بعضهم: إن هذا الحديث لم يروه إلا واحدٌ، ويدل على عدم ثبوته عموم البلوى به، وهو لم يشتهر!!؟فهذا يجعلونه ضابطاً في رد الأحاديث التي صحت أسانيدها، لمجرد عدم الاشتهار!؟.
    لذا فقد ذهب علماء الحنفية إلى عدم جواز قبول خبر الواحد الوارد في أمر تعم به البلوى. انظر: الفصول (2/6)، وأصول السرخسي (1/368)، وكشف الأسرار (3/24) .
    واختلفوا في خبر الواحد (أو الآحاد) فيما تعم به البلوى، هل يوجب العمل أم لا ؟ ذهب الحنفية إلى أن خبر الواحد، فيما يتكرر وقوعه وتعم به البلوى، لا يثبت الوجوب، دون اشتهار أو تلقي الأمة له بالقبول، لأن ما تعم به البلوى يكثر السؤال عنه، من حيث احتياج الناس إليه، فتقضي العادة بنقله متواترًا لتوافر الدواعي على نقله، فلا يعمل بالآحاد فيه. وذهب عامة العلماء إلى قبول خبر الواحد إذا صح سـنده، ولو كان مخالفًا لما تعم به البلوى (الموسوعة الفقهية 31/8).
    وموضوع \"عموم البلوى\" يتشابه مع موضوع \"رفع الحرج\"، من حيث مسـائله وأمثلته، كما يتشابه مع \" الاستحسان \" ومواضيع أخرى.
    والضابط في عموم البلوى هو الرجوع إلى معتاد الناس وقد يكون الضابط هو الرجوع إلى ديانة الناس. فكيف نصل إلى عرف الناس في طين الشوارع، هل يتحملونه أم لا يتحملونه ؟ وإذا كان هناك مطر أو وحل أو ثلج، هل يخرج المسلم إلى الصلاة في المسجد أم لا يخرج ؟ كذلك فإن كبر السن أو المرض يختلف من شخص إلى آخر. فهذه مسائل لا تتعلق بالعرف، بل تتعلق بالشخص.
    ولقد صارت في حياة الناس أمور كثيرة ربما يخالف بعضها ما جاء به التشريع ولكن صار مما تعم به البلوى ولا يستطيع المسلم تغييره , ومثال ذلك حينما تركب الطائرة تجد في الغالب مضيفات وربما من الأجانب يقمن على خدمة الركاب , فصار مما تعم به البلوى .
    وكذا الهواتف المحمولة تأتي من الشركات المصنعة لها وبها نغمات موسيقية لا يرضى عنها المسلم , ولا يستطيع حذفها فيحاول وضع نغمات يرضاها ويترك الأخرى لأنها مما تعم به البلوى .
    وعندنا في مصر في المواصلات العامة لا تستطيع فصل الرجال عن النساء , ولو قلت للرجال لا تركبوا أية وسيلة مواصلات فيها اختلاط لتعطلت مصالح الناس لأن الأمر صار مما تعم به البلوى , ولكن تعلمه آداب غض البصر ومراعاة آداب الإسلام , وآداب الطريق .
    ولكن الأمر ليس على إطلاقه فقاعدة ( ما تعم به البلوى ) لا تحل حراما ولا تحرم حلالا , ولكنها ترتبط بالقاعدة الفقهية : الضرورات تبيح المحظورات , وقاعدة : الضرورات تقدر بقدرها .

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    د. بدر هميسه
  • مقالات ورسائل
  • الكتب
  • وصية الأسبوع
  • سلسلة أحاديث وفوائد
  • واحة الأدب
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية