صيد الفوائد saaid.net
                                                                             
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • المكتبة الصوتية
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات
  • - القصص
  • مقالات
  • - فتاوى
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    شرح أحاديث عمدة الأحكام
    الحديث الرابع عشر والخامس عشر

    عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

     
    الحديث الرابع عشر :
    عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ، ولا تستدبروها ، ولكن شرقوا أو غربوا .
    قال أبو أيوب :
    فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل القبلة ، فننحرف عنها ونستغفر الله عز وجل .

    فيه مسائل :

    = أقرب الروايات لهذا اللفظ الذي أورده المصنف هي رواية مسلم ، وفيها تقديم وتأخير .
    ولفظ الحديث عند مسلم : إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط ، ولكن شرقوا أو غربوا .

    = قال المصنف – رحمه الله – :
    الغائط : الموضع المطمئن من الأرض ، كانوا ينتابونه للحاجة ، فكنّوا به عن نفس الحدث كراهية لذكره بخاص اسمه . والمراحيض : جمع مرحاض ، وهو المغتسل ، وهو أيضا كناية عن موضع التخلّي .

    = ومن هذا الباب – باب التـَّـكنية عن الأمر وعدم التصريح – قوله تعالى عن انبايءه ورسله : ( وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ )
    وقال عن عيسى ابن مريم وأمه : ( كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ )
    ومن كان يأكل الطعام احتاج إلى ما يحتاجه الناس من قضاء الحاجة ، وبالتالي ينتفي عنه الخلود ، وتنتفي عنه الألوهية بطريق الأولى .

    = ترتيب المصنف – رحمه الله – ترتيب بديع .
    فإنه – رحمه الله – لما فرغ من بيان الحدث ورفعه بالوضوء ، عقّـب بذكر التخلّي وآدابه ، ليُشعر بصنيعه هذا أنه لا علاقة بين قضاء الحاجة ، وبين الوضوء ، كما تقدّم .
    أي أن الاستنجاء أو الاستجمار لا علاقة له بالوضوء .

    = قوله صلى الله عليه وسلم : ولكن شرقوا أو غربوا .
    هذا خاص بأهل المدينة ؛ لأن قبلة أهل المدينة جهة الجنوب ، فإذا اتجهوا شرقا أو غرباً حال قضاء الحاجة لم يستقبلوا القبلة ولم يستدبروها .
    ويدخل في ذلك من كان على نفس الجهة ، كأهل الشام واليمن .
    أما من كان في اتجاهه شرقا أو غربا استقبال أو استدبار ، فإنه يُنهى عن ذلك لعموم الأحاديث .
    فقد روى مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها .

    وروى عن سلمان رضي الله عنه أنه قال : قال لنا المشركون : إني أرى صاحبكم يعلمكم . حتى يعلمكم الخراءة ؟ فقال : أجل . إنه نهانا أن يستنجي أحدنا بيمينه أو يستقبل القبلة ، ونهى عن الروث والعظام ، وقال : لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار .

    فهذه ألفاظ عامة في النهي عن استقبال القبلة أو استدبارها ، سواء لأهل المدينة أو لغيرهم .

    = استغفار أبي أيوب رضي الله عنه .
    بناء على مذهبه أنه يرى التحريم في الفضاء والبنيان .
    وقيل : لأنه لا يرتضي ذلك الفعل ، وهذا دالٌّ على ورعه رضي الله عنه .
    وقيل : استغفار لمن بناها إن كان من المسلمين .

    = النهي يقتضي التحريم ، فيحرم استقبال القبلة أو استدبارها حال قضاء الحاجة سواء بالبول أو بالغائط .

    = النهي خاص في قضاء الحاجة من بول أو غائط ، ولا يلحق بهما ما سواهما ، وهذا من تعظيم القبلة ، وهو أمرٌ توقيفي لا يُمكن أن يُلحق به غيره مما لم يُنصّ عليه .
    وتعظيم القبلة حتى في قبلة المُصلّي .
    ولذلك لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة في قبلة المسجد ، فأقبل على الناس فقال : ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه فيتنخع أمامه ؟ أيحب أحدكم أن يستقبل فيتنخع في وجهه ؟ فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره تحت قدمه ، فإن لم يجد فليقل هكذا . ووصف القاسم – أحد رواته - فتفل في ثوبه ثم مسح بعضه على بعض . رواه مسلم .

    = ولذلك لا يُنهى عن استدبار القبلة أو الكعبة حال النوم أو عند الجماع .
    ولا يصح النهي عن استقبال النّيرين ( الشمس والقمر ) ولا عن استقبال الريح ، إلا إذا خشي أن تردّ الريح عليه بوله فلا يستقبلها لأجل ذلك لا للتعظيم .

    = قول الصحابي حُجة إذا لم يُخالف النص ، أو لم يُخالفه غيره ، فإن خالفه غيره من الصحابة رُجّح بينهما أو جُمع إن أمكن الجمع .
    وقد يكون الصحابي يقول بقول ، ولا يسعه غيره ؛ لأنه لم يبلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم سواه ، ويكون معذورا في نفسه .
    وعلى هذا كان ابن مسعود رضي الله عنه يُطبّق يديه في صلاته ، بأن يضم كفيه ويجعلهما بين ركبتيه .
    قال رضي الله عنه : إذا ركع أحدكم فليفرش ذراعيه على فخذيه وليجنأ ، وليطبّـق بين كفيه ، فلكأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأراهم . رواه مسلم .
    فهذا مذهبه رضي الله عنه مع أن التطبيق قد نُسخ ، ولكن لم يبلغه النسخ .

    = لو لم يرد في المسألة إلا حديث أبي أيوب رضي الله عنه لُحمل النهي على التحريم مُطلقاً

    ولكن قد ورد استدبار الكعبة حال قضاء الحاجة كما في هذا الحديث :

    الحديث الخامس عشر :
    عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال : رقيت على بيت حفصة ، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبر القبلة .
    وفي رواية :
    مستقبل بيت المقدس .

    = فيه مسائل :
    في الحديث قصة :
    فعن واسع بن حبان قال : كنت أصلي في المسجد وعبد الله بن عمر مسند ظهره إلى القبلة ، فلما قضيت صلاتي انصرفت إليه من شقي ، فقال عبد الله : يقول ناس إذا قعدت للحاجة تكون لك ، فلا تقعد مستقبل القبلة ولا بيت المقدس . قال عبد الله : ولقد رقيت على ظهر بيتٍ ، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعداً على لبنتين مستقبلا بيت المقدس لحاجته . رواه البخاري ومسلم .
    زاد البخاري : وقال لعلك من الذين يصلون على أوراكهم ؟ فقلت : لا أدري والله . قال مالك : يعني الذي يصلي ولا يرتفع عن الأرض . يسجد وهو لاصق بالأرض .
    وهذا يعني أن ابن عمر كان يعلم بحال المُخاطَب وبمذهبه الذي يذهب غليه في هذه المسألة .
    وفي هذا بيان لطريقة من طرق التعليم .
    وهي أنه إذا عُلم أن لدى الإنسان مذهب مُخالف فإنه يُبيّن له الحق بدليله .
    وهذا يتكرر من ابن عمر رضي الله عنهما ، فإنه يكتفي أحيانا بإيراد الحديث أو الفعل ونسبته للنبي صلى الله عليه وسلم ، فإن فيه كفاية لمن أراد الهداية .

    = الجمع بين الحديثين أولى من إهمال أحدهما ، بل ذهب بعض العلماء إلى وجوب العمل بالحديثين ما أمكن .
    قال الإمام النووي : ولا خلاف بين العلماء أنه إذا أمكن الجمع بين الأحاديث لا يُصار إلى ترك بعضها بل يجب الجمع بينها والعمل بجميعها .

    وللجمع بين الحديثين يُقال : حديث أبي أيوب نص في تحريم استقبال القبلة أو استدبارها حال قضاء الحاجة ومثله حديث أبي هريرة وحديث سلمان .

    وحديث ابن عمر نص في جواز ذلك في البنيان .
    فبقي حديث أبي أيوب و حديث أبي هريرة وحديث سلمان نص في تحريمه في الفضاء ، وخص حديث ابن عمر البنيان دون الفضاء .

    = الجمهور على المنع في الصحراء دون البنيان .
    ولذا لما أورد المصنف قول أبي أيوب أورد حديث ابن عمر بعده مباشرة .

    = إذا كان في الصحراء ما يستر من دابة أو جدار ونحو ذلك جاز استقبال أو استدبار القبلة .
    وقد أناخ ابن عمر راحلته مستقبل القبلة ، ثم جلس يبول إليها فقيل له : يا أبا عبد الرحمن أليس قد نُهي عن هذا ؟ قال : بلى ، إنما نهى عن ذلك في الفضاء ، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس . رواه أبو داود والبيهقي .

    = صعود ابن عمر لبيت أخته حفصة إنما كان لحاجة .
    وفيه جواز تبسط الزوج مع أهل زوجته ، ودخولهم بيته من غير إذنه إذا كان لا يكره ذلك .

    = حرص الصحابة على التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم ، والاقتداء به ، وتعظيمهم للسنة .

    والله سبحانه وتعالى أعلم .

     

    اعداد الصفحة للطباعة    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    عمدة الأحكام
  • كتاب الطهارة
  • كتاب الصلاة
  • كتاب الصيام
  • كتاب الحج
  • شرح العمدة
  • مـقـالات
  • بحوث علمية
  • محاضرات
  • فتاوى
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية