بسم الله الرحمن الرحيم

هل يمسح الجُنب على شعره أو على جواربه ؟ وهل يصح وضوء العاري ؟


الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
فهذه أولى ثمرات هذه الفكرة
أعني فكرة وضع بريد تُطرح من خلاله أسئلة الزوّار للموقع ، وتُطرح من خلاله أسئلة بعض الأعضاء ، خاصة في بعض المسائل التي ربما لا يُريد العضو أن يُعلم أنه هو السائل .
وقد يكون لدى السائل لبسٌ في فهم بعض الأمور ولا يتبيّن ذلك إلا من خلال السؤال .

وهذا سؤال وردني عبر البريد :
تقول الأخت الفاضلة بعد المقدمة :
كنت قد ذكرت كيفية الطهاره من الجنابه ومن الحيض
ولدي بعض الاستفسارات لو تكرمت
فلقد ذكرت انه في حالة الحيض يجب الغسل والشعر يتبلل بالكامل جيد
اما بالنسبه للجنابه فلقد ذكرت انه يمكن المسح ثلاث مرات على الشعر
سؤالي هو هل هذا يكفي فعلا
وهل هناك ادعيه يجب ان تقال اثناء الغسل
في الحيض وخاصه في الجنابه
واذا كان السبب في جواز المسح على الراس 3 مرات للتطهر من الجنابه هو عدم كفاية الماء مثلا
فما الحكم اذا كان السبب مجرد انني لا اريد غسل شعري يوميا مثلا
هل يحل هنا ايضا المسح
وهل يجوز الوضوء اثناء الاستحمام ؟ قبل لبس الملابس ؟
فلقد قيل لي انه لا يجوز ويجب لف الجسم بشيء على الاقل اثناء الوضوء
فارجو التوضيح
وجزاك الله خيرا وجعله في ميزان اعمالك وزادك الله علما نافعا

بارك الله فيك أختي السائلة ورزقك الفقه في الدين
أولاً : لا بد من تنبيه
لم يرد في الفتوى المقصودة ذكر للمسح أثناء الغسل
والفتوى هي :

صفة غسل الجنابة والفرق بينه وبين غسل الحيض ؟

وإنما ورد لفظ ( حثيات ) ولعله لبسٌ في الفهم .
والحثيات تعني غَرَفَات
وهي تكون في السوائل كالمياه ونحوها
وتكون في الجوامد كما في حديث أبي هريرة وقصته مع الشيطان ، وفيه :
وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام . رواه البخاري .
فالحثي : هو أن يأخذ بيديه جميعا ، ويغرف بهما .

ويُفسّر ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لما ذُكر عنده الغسل من الجنابة فقال : أما أنا فأفرغ على رأسي ثلاثا . رواه مسلم .
أي يجمع يديه ويأخذ بهما ماءً ويسكبه على رأسه يفعل ذلك ثلاث مرات حتى يبلغ الماء أصول الشعر ويعمّ جميع الرأس .
ويُفسّره كذلك حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من جنابة صبّ على رأسه ثلاث حفنات من ماء .فقال الحسن بن محمد لجابر بن عبد الله رضي الله عنه : إن شعري كثير . قال جابر : فقلت له : يا بن أخي كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من شعرك وأطيب . رواه مسلم .

وعلى هذا فلا يجوز المسح على الشعر حال الجنابة بل لا بد من تعميم الشعر بالماء حتى يبلغ أصول الشعر .

ويدل على ذلك حديث صفوان بن عسال رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا مسافرين أن نمسح على خفافنا ولا ننزعها ثلاثة أيام من غائط وبول ونوم إلا من جنابة . رواه الترمذي وغيره ، وهو حديث صحيح .

ويجوز الوضوء أثناء الاستحمام وقبل لبس الملابس ، بل الوضوء قبل الاستحمام هو السنة .لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتوضأ قبل غسله .
فالبدء بالوضوء عند الغسل مستحب
ومن اغتسل ولم يبدأ بالوضوء فغسله صحيح ، وهو ما يُسمّى الغسل المجزئ ، ومثله ما لو انغمس الجنب في بركة ماء جارٍ أو في البحر بنيّة الاغتسال أجزأه إذا عمّم جسده بالماء .
وأما صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم - باختصار - فهي كما قالت عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه وتوضأ كما يتوضأ للصلاة ، ثم يخلل بيده شعره حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ، ثم غسل سائر جسده ، وقالت كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد نغرف منه جميعا . متفق عليه .

أما ما قيل لك أنه لا يجوز الوضوء والإنسان عاري ، وأنه يجب لف الجسم بشيء على الأقل أثناء الوضوء .
فهذا لا صحة له ، لأنه ليس من شرط الوضوء ستر العورة ، وإنما ستر العورة شرط لصحة الصلاة .
والله تعالى أعلم .

من لم يتضح له شيء أو أشكل عليه شيء فليسأل إما مباشرة أو عن طريق البريد المعلن عنه في منتدى الفتاوى .

كتبه
عبد الرحمن بن عبد الله بن صالح السحيم
[email protected]

الصفحة الرئيسة   |    صفحة الشيخ عبد الرحمن السحيم