بسم الله الرحمن الرحيم

مجموعة أسئلة


إلى الشيح عبد الرحمن حفظة الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
ارجو من فضيلتكم التكرم بالإجابة على هذة الأسئلة:
السؤال الأول: هل يحرم الإنسان من الحور العين اذا دخل الجنة اذا مات وهو مصر على بعض المعاصي مثل العادة السرية او الزنا؟
السؤال الثاني:في حديث لا احفظ نصه ولكن في ما معناه ان الرسول قال(ان احدكم يمكث في بطن امة.........وشقي هو ام سعيد)
ماذا يقصد بكلمة شقي هنا. هل تعني ان هذا الشخص يكون مسلما ثم يكفر بعد ذلك لا قدر الله وبذلك يكون مخلدا في النار؟
ام انها تعني انه بمجرد دخول الإنسان النار يعتبر شقيا حتى لو خرج منها بعد ذلك مثل اصحاب الكبائر؟
السؤال الثالث: ما حكم لعن الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم او الذين يتطاولون على شرع الله وعلى القرآن؟
وعذرا على الاطالة. وجزاك الله خيرا وجعل ذلك في ميزان حسناتك.

الجواب :
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وعُذراً فقد كنت مسافراً .

1 – لم يرد نصٌّ – فيما أعلم – بحرمان من مات على بعض الكبائر من الحور العين ، وإنما ورد النصّ بحرمان من مات على الخمر ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم : من شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها لم يتب لم يشربها في الآخرة . رواه مسلم .
وفي رواية : من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة إلا أن يتوب .

2 – نص الحديث :
قال ابن مسعود رضي الله عنه : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ، ويؤمر بأربع كلمات : بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد . فو الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وان أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها . رواه البخاري ومسلم .
والمقصود بالشقاوة ضد السعادة
والأشقياء يُيسّرون لعمل أهل الشقاوة ، والسعداء يُيسّرون لعمل أهل السعادة ، وكلٌّ مُيسّر لما خُلق له ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والأشقياء هم أهل النار الخالدين فيها .
قال سبحانه : ( فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ )

ومن كانت الجنة مآله فليس بشقيّ وإن طُهّر في النار .

3 – لعن اليهود والنصارى والملاحدة ومن يتطاول على شرع الله ، ولعن من يستحق اللعن هو من القُرُبات ومن إظهار الدين .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم سيكون في آخر أمتي رجالٌ يركبون على السروج كأشباه الرجال . ينـزلون على أبواب المسـاجد . نساؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العجاف . اِلْعَنُوهنّ فإنهن ملعونات . رواه الإمامُ احمد وغيره ، وهو حديث صحيح .
ويُفرّق العلماء بين لعن الشخص المُعيّن وبين لعن العموم .

وأما سب اليهود والنصارى ، فإننا نسبهم في كل صلاة ونتبرأ من طريقتهم ، فنقرأ : ( غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ )

إلا إذا كان سبّهم سيفضي إلى مفسدة ؛ كأن يحملهم ذلك على سب الله أو سب الدّين ، ونحو ذلك ، فله أن يمنع من سبِّهم .
قال الله عز وجل : ( وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ )
فسب الكفار وذمهم وذم آلهتهم وعيب دينهم مطلوب ، إلا أنه إذا أفضى إلى مفسدة فإنه يُمنع منه .

على أن هذا الأمر لم يكن من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم ولا من فعل أصحابه رضي الله عنهم .
ولا يعني هذا أنه لا يُدعى عليهم .

وقد كان عمر رضي الله عنه يدعو بهذا الدعاء : اللهم العن كفرة أهل الكتاب ؛ الذين يصدون عن سبيلك ، ويكذبون رسلك ، ويقاتلون أوليائك . اللهم خالف بين كلمتهم ، وزلزل أقدامهم ، وأنزل بهم بأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين . رواه البيهقي وغيره .

والله تعالى أعلم .

كتبه
عبد الرحمن بن عبد الله بن صالح السحيم
[email protected]

الصفحة الرئيسة   |    صفحة الشيخ عبد الرحمن السحيم