بسم الله الرحمن الرحيم

حول مسألة الاحتفال بالمولد ردّ عليّ أحد الأخوة


كنت كتبت موضوعاً عن  بدعية الاحتفال بالمولد  فكتب أحدهم :

ربما يكون الموضوع قديم ولكن لسفري لم أستطع المشاركه
أعجب أحياناً من البعض الناس تذبح في الدول الإسلاميه ونحن نقول المولد حرام
طيب يا سيدي حرام وبدعه ووووووو
اليوم الوطني حلال
تهنئة رؤساء الدول الكافره في مناسباتهم حلال
مرور 100 عام حلال
مرور 20 عام حلال
علموا الناس ما ينفعهم ودعوا عنكم الاختلاف ابحثوا عن وحدة الصف وليس النعق بما تسمعون للتفريق
اكتبوا مواضيع عن العبادات وكيف يتقرب المرء من خالقه
أحكام الصلاة فالناس لاتعرفها شروط وواجبات ومحرمات وووو لا اله إلا الله


الجواب :
عفا الله عنك
كم كنت أتمنى بعد عودتك من سفرك أنك رددت رداً أفضل
كم تمنيت أن يكون الرد رداً علمياً
وكم تشوّّقت أن أرى رداً فيه قال الله قال رسوله قال الصحابة هم أولوا العرفان
وأن ترد عليّ ما استدللت به بدلاً من إلقاء الكلام هكذا .

ومن قال لك أننا قلنا :
اليوم الوطني حلال
تهنئة رؤساء الدول الكافره في مناسباتهم حلال
مرور 100 عام حلال
مرور 20 عام حلال

لا في هذا المنتدى ولا في غيره ، ولا من كلام علمائنا الأجلاء – حفظهم الله –

وكم تمنّيت أنك نجوت مما حذّرت منه ، أو فعلت ما دعوت إليه .

ألست تدعو إلى تعليم الناس أمر دينهم وعباداتهم وكيف يتقرب الناس إلى خالقهم وتعليمهم أحكام الصلاة
فَلِمَ لم تقل : أنا لها !
وتفعل ما أمرت به ، ودعوت إليه ؟!

أليست البدع أشد من الكبائر كما نص على ذلك أهل العلم ؟؟؟
وأن البدعة أحب إلى الشيطان من الكبيرة ؟؟؟

لِمَ تعتب علينا أن حذرنا من بدعة منتشرة ؟؟؟
ومن أمر لم يكن له أصل في دين الله ؟؟
ولم تنظر بعين بصيرتك إلى هذا المنتدى وما يشتمل عليه من تعليم الناس أمر دينهم

هذا قسم للفتاوى

وهذا للدروس الفقهية لتعليم الناس أمر عبادتهم

وهذا قسم ثالث لتثبيت محبة النبي صلى الله عليه وسلم في قلوب الناس

[[ وهذا كله بفضل الله ومِنّته ثم بجهود الأخوة والأخوات في هذا المنتدى المبارك ]]

أم أن هذا الموضوع فقط لم يُعجبك ، فقلت ما قلت ؟؟؟

ودعوت – فقط – إلى وحدة الصف !

أين أنت من دراويش الصوفية حينما يُخرجون أولادهم يهيمون في الشوارع بلباس أخضر بدعوى حب النبي صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع من كل عام ؟؟؟
وقد رأيت هذا بنفسي في بلد أفريقي . يجهل كثير من الناس أمر دينهم وعقيدتهم
بل ويجهلون حقيقة محبة النبي صلى الله عليه وسلم
ولو سألتهم أن يصفوه لك صلى الله عليه وسلم لما وصفوه
ولو سألتهم أن يذكروا لك شيئا من هديه وسُنّته لما ذكروه
أين دعاوى وحدة الصف ؟؟
بل وأين دعاوى تعليم الناس دينهم ؟؟؟

يتركون الناس طيلة الشهور والأعوام ثم يأتون في هذا اليوم برقص وغناء وطرب وأكل وشرب وربما فسق وفجور بدعوى محبة النبي صلى الله عليه وسلم !
وقد رأيت شيئا بل أشياء من ذلك .

ودعني أتساءل :
هل عندما يُذبح بعض الناس في بلاد الإسلام أو في غيرها من أبناء المسلمين
هل عندما يُذبحون يجب علينا أن لا نتكلّم في أمور ديننا وعقيدتنا ؟؟؟
ونبقى في حالة حداد ! لا نتكلّم سوى في هذه المأساة فقط ؟؟؟

وعندما نتكلّم في مسألة من مسائل العقيدة نكون أهملنا ما يتعلّق بالعبادات ؟؟؟
أو العكس
يعني عندما نتكلّم عن مسائل العبادات نُهمل مسائل الاعتقاد ؟؟؟

إن هذا هو الخلل بعينه .

فالنبي صلى الله عليه وسلم مات عمه حمزة رضي الله عنه وماتت زوجه خديجة وما ترك دعوته ولا قعد عن العمل .
بل قُتِل سبعون من أصحابه بل من خيرة أصحابه وذلك في يوم واحد ، ومع ذلك ما اشتغل في هذا الأمر دون غيره .

ثم إن مسائل العبادات يُقال لمن أخطأ فيها أخطأت
أما مسائل الاعتقاد فيُقال لمن أخطأ فيها : كفرت ! أو ابتدعت ، ونحو ذلك .

ومسائل البدع يتناولها العلماء في كتب العقائد .
بل أفردها بعض العلماء في التصنيف كالإمام الشاطبي – رحمه الله – .
ومع ذلك لم يقل له أحد ممن عاصره :
أنت لم تُعلّم الناس أمر عبادتهم !
بل كل على ثغر من ثغور الإسلام

وإذا كنت ترى أننا قصرنا في تعليم الناس أمر دينهم فحيّ هلا بك ، وشمّر عن ساعد الجد
فهذه الميادين مفتوحة أمامك
الشبكة العالمية ( الإنترنت )
التأليف
التدريس
وسائل الإعلام المختلفة

وغيرها الكثير

ولكن المسألة – في ظني – كما نقلت أعلاه عن ابن القيم – رحمه الله – :

ثقل الكتاب عليهم لما رأوا ***** تقييده بشرائع الإيمـــان
واللهو خفّ عليهم لما رأوا ***** ما فيه من طرب ومن ألحان


العلم أمانة
وهو ثقيل على النفوس
وتحصيله صعب

فَـرُدّ – رحمك الله – بِعِلْم
أو اسكت – عفا الله عنك - بِحزم

راجياً أن تتقبلها بقول حسن .

والله يرعاك


وحول مسألة الاحتفال بالمولد ردّ عليّ أحد الأخوة بقوله :
خاص جدا للمحرر المسؤول
ان ما قرأت أجده أكثر اقناعا
لأنني وحسب علمي الضئيل أعرف أن هناك روايات أخرى للحديث (عليكم بسنتي..........)
وهي أنه يضيف (وعترتي من أهل بيتي........) أو كما قال المصطفى صلى اله عليه وسلم
كما أ،ه توجد قاعدة شرعية ألا وهي أن الأشياء في أصلها الاباحة ما لم يرد نص في تحريمها
وأيضا هناك بعض المواقف المذكورة ليست للخلفاء الراشدين
ثم ان العقل مناط التكليف....... ومن هنا يجب أن يطلع المسلم على جميع وجهات النظر ويحكم
وأخيرا بارك الله فيك وهدانا للصراط المستقيم

الجواب :
وفيك بورك أخي الحبيب

أولاً : الوصية بعترته – عليه الصلاة والسلام – وهم أهل بيته – رضي الله عنهم – ليست في هذا الحديث ، وإنما في حديث آخر رواه الترمذي وغيره .

ثانياً : ليس لها علاقة بالموضوع .

ثالثاً : القاعدة التي ذكرتها ذات شقين :
الأصل في الأشياء الإباحة
والأصل في العبادات التوقيف
ويقولونها بعبارة أخرى : العبادات توقيفية .
( يعني أنها موقوفة على النص )

وهنا نحتاج إلى أن ننظر في استدلالكم – حفظكم الله –

هل محبة النبي صلى الله عليه على آله وسلم وتوقيره وتعظيمه هل هي عادة أو عبادة ؟

نتفق جميعا على أنها عبادة وطاعة وقُربة يؤجر عليها المسلم .

فلا يُشرع شيء تُدّعى فيه محبته – عليه الصلاة والسلام – مما لم يكن مشروعاً ، ومما لم يرد في السنة ، ولم يفعله الصحابة – رضي الله عنهم – رغم شدة محبتهم له كما بيّنت في الموضوع الأصلي أعلاه .

فمن مثل الصحابة – رضي الله عنهم – في محبة النبي صلى الله عليه على آله وسلم ؟؟
وأتمنى أن تُعيد قراءة الموضوع لترى بنفسك إجلال الصحابة وتوقيرهم للنبي صلى الله عليه على آله وسلم ، ومع ذلك ما كانوا يقومون له لكراهيته صلى الله عليه على آله وسلم لذلك .

حتى مُجرّد القيام الذي نهى عنه ، ولم يرضه لنفسه – عليه الصلاة والسلام – تواضعاً وتأديبا وتعليما لأصحابه .

فهل ندّعي أننا أشد حُـبّـاً لرسول الله صلى الله عليه على آله وسلم ، ونُريد أن نأتي بما لم يأت به أحد في القرون المفضلة ؟؟

والله يحفظكم .

أخوكم .

كتبه
عبد الرحمن بن عبد الله بن صالح السحيم
[email protected]

الصفحة الرئيسة   |    صفحة الشيخ عبد الرحمن السحيم