بسم الله الرحمن الرحيم

معنى : خلاف القياس


شيخنا الفاضل ..
مامعنى هذه القاعدة : ماثبت على خلاف القياس فغيره لايقاس عليه .؟؟
وجزاكم الله خيرا .

الجواب :
وجزاك الله خيراً
القياس من أدلة الشرع .
وهو ثابت بالكتاب والسنة .
والقياس هو : تسوية فرع بأصل في حُـكم لِعلّة جامعة بينهما .
وله أربعة شروط :
1 – أن لا يُصادم دليلاً أقوى منه .
2 – أن يكون حُـكم الأصل ثابتاً بنص أو إجماع ، فإن كان ثابتاً بقياس لم يصح القياس عليه .
3 – أن يكون لحكم الأصل علّة معلومة ، ليُمكن الجمع بين الأصل والفرع فيها ، فإن كان الحُـكم تعبدياً محضاً لم يصح القياس عليه .
4 – أن تكون العلّة مُشتملة على معنى مناسب للحكم ، يُعلم من قواعد الشرع اعتباره .

وعلى هذا فلا يُقاس فرع على فرع ، أي لا يُقاس على المقيس ، بل يُقاس على الأصل .
وما ثبت دليله على خلاف القياس فلا يُقاس عليه .

وضربوا لذلك مثالاً بـ " الوضوء من لحوم الإبل " . قالوا : هذا الوضوء على خلاف القياس .
ومثله " إفطار الصائم بالحجامة " عند من يقول به ، وهو خلاف القياس ؛ لأن القياس أن الفطر يقع فيما دخل إلى جوف الإنسان لا مما خرج .
ولذا كان ابن عباس يقول به .
قال الإمام البخاري : وقال ابن عباس وعكرمة : الصوم مما دخل ، وليس مما خرج .
وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : إذا قاء فلا يفطر ، إنما يُخرج ولا يُولج .
يعني في القيء ، أنه يخرج من جوف الإنسان ، لا أن الإنسان أدخل طعاماً إلى جوفه .

وهذه المسائل فيها تفصيل ليس هذا محله .
والله أعلم .

وقد سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – عما يقع في كلام كثير من الفقهاء من قولهم : هذا خلاف القياس . لما ثبت بالنص أو قول الصحابة أو بعضهم ، وربما كان حكما مجمعا عليه . فمن ذلك قولهم : تطهير الماء إذا وقع فيه نجاسة خلاف القياس ، بل وتطهير النجاسة على خلاف القياس ، والتوضؤ من لحوم الإبل على خلاف القياس ، والفطر بالحجامة على خلاف القياس ، والسّـلم على خلاف القياس ، والإجارة والحوالة والكتابة والمضاربة والمزارعة والمساقاة والقرض وصحة صوم المفطر ناسيا والمضي في الحج الفاسد ، كل ذلك على خلاف القياس ، وغير ذلك من الأحكام . فهل هذا القول صواب أم لا ؟ وهل يعارض القياس الصحيح النص أم لا ؟
فأجاب – رحمه الله – :
الحمد لله رب العالمين . أصل هذا أن تعلم أن لفظ القياس لفظ مجمل يدخل فيه القياس الصحيح والقياس الفاسد ؛ فالقياس الصحيح هو الذي وردت به الشريعة ، وهو الجمع بين المتماثلين ، والفرق بين المختلفين . الأول : قياس الطرد ، والثاني : قياس العكس ، وهو من العدل الذي بعث الله به رسوله ....

كتبه
عبد الرحمن بن عبد الله بن صالح السحيم
[email protected]

الصفحة الرئيسة   |    صفحة الشيخ عبد الرحمن السحيم