بسم الله الرحمن الرحيم

الدعاء لتارك الصلاة بعد موته


شيخنا الكريم عبدالرحمن
عندي استفسار واتمنى منك توضيح له فضلا لا امرا
وشاكره لك سيدي ما تبذله في هذا الرواق وجعله الله في ميزان حسانتك
هل يجوز الدعاء للمتوفى تارك الصلاه ؟
ان كان الحاصل حاليا انه يدفن مع المسلمين ويصلى عليه
فهل يجوز الدعاء له بالرحمه
وان كان تارك الصلاه لثلاث ايام دون عذر كافر
فهل اصبح بتركه الصلاه كافرا ولا يجوز الدعاء للكفار طبعا
ام ان عذاب القبر يكون تكفيرلذنوبه وبالدعاء له يدخله الله الجنه ؟؟
وكذلك للمنتحر والعياذ بالله
فهل تقبل الدعوات له ؟؟


الجواب :
وشكر الله لك أُختي الفاضلة وبارك الله فيك
بالنسبة لتارك الصلاة فالصحيح من أقوال أهل العلم أنه كافر ، لأدلة كثيرة
منها :
قوله تعالى : ( فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ )
فالله سبحانه وتعالى جعل الصلاة حدا فاصلا بين الكفر والصلاة .
والآيات في هذا كثيرة .
والنبي صلى الله عليه وسلم جعل الصلاة أيضا حدّاً بين الكفر والإسلام ، كما في قوله عليه الصلاة والسلام : العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر . رواه الإمام أحمد وغيره ، وهو حديث صحيح .
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم : بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة . رواه مسلم .
ولو أردت أن أُورد الأدلة لطال بنا المقام .

فإذا كان تارك الصلاة كافراً فإنه لا يجوز أن يُصلّى عليه ولا أن يُغسّل ولا أن يُدفن في مقابر المسلمين ولا أن يُترحّم عليه .
قال سبحانه وتعالى : ( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ )

وليس دفنه في مقابر المسلمين أو الصلاة عليه شافعة له
إذ عمل الناس ليس بحجّـة ، والأصل أنه لا يُصلّى عليه ولا يُدفن في مقابر المسلمين
بل إن العلماء يعدّون من قدّم شخصا لا يُصلِّي للصلاة عليه وسكت عن بيان حاله يعدّون هذا من غش المسلمين ، إذ الواجب بيان حاله .

وأما قاتل نفسه فهو أخف من تارك الصلاة ، إلا أن أهل العلم والفضل يجتنبون الصلاة عليه زجراً للناس عن الإقدام على مثل فعله .
فقد ثبت في صحيح مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : أُتِيَ النبي صلى الله عليه وسلم برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه .

ومذهب جماهير العلماء أنه يُصلّى عليه ، وإنما ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عليه للزجر ، كما ترك الصلاة على من كان عليه دَيْن لينزجـر الناس .

وإذا جازت الصلاة على المنتحر جاز الدعاء له .
ولو تُرِك ذلك أمام الناس ليرتدع الناس وينزجروا عن مثل هذا الفعل لكان له وجه .
والله أعلم .

كتبه
عبد الرحمن بن عبد الله بن صالح السحيم
[email protected]

الصفحة الرئيسة   |    صفحة الشيخ عبد الرحمن السحيم