بسم الله الرحمن الرحيم

القول بفناء النار


شيخنا الفاضل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مادمت أتنقل بين صفحات الانترنت فأعتقد - والله أعلم - أن اسئلتي لن تنتهي ... والله المستعان
هل حقا أن الامام ابن تيمية قال بفناء النار يوم القيامة ، وقال أن صوت الرعد هو صوت الله ؟؟؟ وأمور كثيرة مخالفة في مجال العقيدة ؟؟؟ وهل حقا أن ابن القيم غلا في شيخه ابن تيمية أكثر من غلاة الصوفية ؟؟
- بالنسبة لي لايمكن لي أن أعيب علماء أفاضل قدموا للاسلام الشيئ الكثير ، وإن كان حدث منهم مثل هذا فلا نعرف مابينهم وبين الله ولايحق لنا الحديث عنه - وكتبت سؤالي في رسالة خاصة ولم أنشره في المنتدى خشية الفتنة .
ولكن سؤالي من باب العلم فحسب !!!

الجواب :
الشيخ والتلميذ
وفيكِ بُورك أختي الداعية وأعانني الله وإياك
شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – قارع الخصوم ودحض شُبه أهل الباطل ، فله كتاب عظيم هو منهاج السنة النبوية في نقض دعاوى الرافضة والقدرية ، ومجموع فتاواه ملئ بهذا .
ومن كان كذلك فلا بُدّ أن يناله من أهل الباطل ما يناله من الفرية والبهتان ، ومثله الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – فقد ناله ما ناله .
ومما قيل عن ابن تيمية – رحمه الله – من الفرية العظيمة أنه نُسب إليه القول بأنه نزل من على المنبر فقال : هكذا ينزل الله !
وله رسالة مستقلة في شرح حديث النزول ، من قرأها علِم كذب الدعاوى ، وأن ابن بطوطة كذب على شيخ الإسلام ابن تيمية ، وأنه لم يلقَ شيخ الإسلام ابن تيمية .
وكتب شيخ الإسلام شاهدة بكذب هذا القول ، وشاهدة بتعظيمه لله عز وجل .
وأما القول بأن صوت الرعد هو صوت الله ونسبته إليه – رحمه الله – فهو باطل .
بل هو – رحمه الله – يُنكر على الطبائعيين . قال – رحمه الله – :
فالذي يضيف خلق الحيوان والنبات إلي مادتها أو ما في مادتها من الطبع أليس هو أحمق وأجهل وأظلم وأكفر ، وكذلك خلق السحاب والمطر من الهواء والبخار هو كذلك إضافة الزلزلة إلي احتقان البخار وإضافة حركة الرعد إلي مجرد اصطكاك أجرام السحاب ، إلى غير ذلك من الأسباب التي ضلوا فيها ضلالا مبينا ، حيث جعلوها هي العلة التامة فاعلا ، ولم يعرفوا الغاية فجهلوا الوضعين .
بل قال – رحمه الله – :
وأما الرعد والبرق ففي الحديث المرفوع في الترمذي وغيره أنه سُئل عن الرعد . قال : ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله . وفى مكارم الأخلاق للحرائطى عن علي أنه سئل عن الرعد . فقال : ملك وسئل عن البرق فقال مخاريق بأيدي الملائكة وفى رواية عنه مخاريق من حديد بيده وروى في ذلك آثار كذلك ... إلى آخر كلامه . ( مجموع الفتاوى 24/263 )

وأما نسبة القول بفناء النار فإنه غلط على ابن تيمية وعلى تلميذه ابن القيم – رحمهما الله – فما كان من كلامهم في ذلك فليس بصريح إلا فيما يتعلق بالنار التي يدخلها من كان من أهل التوحيد . وهذه المسألة محل خلاف .
وقد تتبع أحد علماء اليمن المعاصرين في رسالة له تتبّع أقوال شيخ الإسلام أثناء دراسته لكتبه في مرحلة الدكتوراه وأخرج رسالة صغيرة بيّن فيها براءة شيخ الإسلام من القول بفناء النار .
وعلى كلٍّ لو قال بها شيخ الإسلام أو غيره ممن قال بها فليست من المسائل التي تُخرج من الملّة .
وما قيل عن غلو ابن القيم في شيخه فليس له أساس من الصحة .
نعم . هو يُجلّ شيخه ويُبجّـله ويُثني عليه ويمدحه دون غلو
بل إن ابن القيم – رحمه الله – يقف مع شيوخه موقف المنصف
قال – رحمه الله – : شيخ الإسلام حبيب إلينا ، والحق أحب إلينا منه ، وكل من عدا المعصوم فمأخوذ من قوله ومتروك ، ونحن نحمل كلامه على أحسن محامِله ، ثم نبين ما فيه …
ويعني بشيخ الإسلام إسماعيل الهروي صاحب منازل إياك نعبد وإياك نستعين .
وقال ابن القيم – رحمه الله – :
ولم يكن تقديره لشيخه وإجلاله لـه لم يكن ذلك ليمنعه من مخالفة شيخه في بعض المسائل التي رأى أن الحق فيها خلاف ما ذهب إليه شيخُه ، فالحق أحقُّ أن يُتّبع .
وهو مع ذلك يقول : والله يشكر لشيخ الإسلام سعيه ويعلي درجته ويجزيه أفضل جزائه ويجمع بيننا وبينه في محل كرامته فلو وجد مريده سعة وفسحة في ترك الاعتراض عليه واعتراض كلامه لما فعل كيف وقد نفعه الله بكلامه وجلس بين يديه مجلس التلميذ من أستاذه وهو أحد من كان على يديه فتحه يقظة ومناما ، وهذا غاية جهد المقل في هذا الموضع فمن كان عنده فضل علم فليجد به أو فليعذر ، ولا يبادر إلى الإنكار فكم بين الهدهد ونبي الله سليمان ، وهو يقول لـه : ( أحطت بما لم تحط به ) وليس شيخ الإسلام أعلم من نبي الله ولا المعترض . انتهى كلامه .
هذا ما يتعلق بالإمامين الجليلين .
ويعلم الله أني ما استفدت من مثل كتب هذين الإمامين – رحمهما الله تعالى واسكنهما فسيح جناته –
وأظن أني أطلت ، ولكن عليك الصبر !

كتبه
عبد الرحمن بن عبد الله بن صالح السحيم
[email protected]

الصفحة الرئيسة   |    صفحة الشيخ عبد الرحمن السحيم