بسم الله الرحمن الرحيم

أسئلة حول اللباس في العرس


شيخنا الفاضل
سألتني إحدى الأخوات هذا السؤال ن وأنا بدوري أنقله لكم لتعم الفائدة على السائلة وعلى جميع الأخوات في أمور أصبح من الضروي الحديث فيها
تقول السائلة
بعد اسبوع بإذن الله سيكون حفل زواج أخ زوجي وسيكون في فندق والحقيقه اننا لا نقيم حفلات اعراسنا في فنادق لوجود صالات الافراح الفخمه والتي تغنينا عن الفندق بما فيه من منكرات ومحرمات ولكن اهل العروس اختاروا ان يكون الزواج في فندق المهم الآن أنا في حيره من أمري وذلك لأن المكان يحتم على ان يكون اللباس ساترا وكذلك شعري وفي نفس الوقت وبما اني من العائله فلابد ان البس شئ فخم راقي كما هي العاده في الاعراس بالاضافه إلى المكياج والشعر
والحقيقه انني اميل قلبيا للبس العباءه والشيله في الفندق لكوني اشعر ان المكان غير آمن حتى ولو كان كما يدعون صاله للسيدات
فهل ترين رأيي أم هناك مخرج آخر وماذا تفعلين أنت في مثل هذه الحالات ؟؟
إذا استطعت ان تستشيري أحد أهل العلم فافعلي حتى أكون على بينه بحيث لا اكون متساهله ولا متكلفه لأن من حولي يقولون ان المكان مخصص للسيدات فلا بأس بأخذ راحتنا في اللبس ولكن رأيي هو ان المكان يبقى فندق أي اننا مهما كان لانملك الوثوق في مدى خصوصيته
فما رأيك .

الجواب :
شكر الله لك أختي الداعية
بالنسبة للفنادق فرأيي من رأيك
تبقى غير آمنة ولا نملك الوثوق في خصوصيتها
بل وُجِد في بعضها آلات تصوير مخفية ، وصُوّرت تلك الحفلات ووُزّعت على أشرطة فيديو ونحو ذلك .
وأحيانا يوجد الرجال في خدمة النساء في بعض الفنادق .
فإذا كان الأمر كذلك فاستبراء المسلمة لدينها وعرضها هو المُتعيّن عليها
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك .
وتستطيع أن تعتذر عن حضور مثل تلك الحفلات
وبالنسبة لِلباس المرأة أمام النساء الصحيح فيه أنه مثل لباس المرأة أمام محارمها
فيجوز أن تُبدي للنساء مواضع الزينة ومواضع الوضوء ، وهي ما يظهر غالبا للمحارم .
أما التهتك في اللباس بحجة أن ذلك أمام النساء فليس من دين الله في شيء .
وليس صحيحا أن عورة المرأة مع المرأة كعورة الرجل مع الرجل ، أي من السرة إلى الركبة .
فهذا الأمر ليس عليه أثارة من علم ولا رائحة من دليل فلم يدل عليه دليل صحيح ولا ضعيف .
بل دلّت نصوص الكتاب والسنة على ما ذكرته أعلاه .
قال سبحانه وتعالى :
{وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}

ووجه الدلالة أن الله ذكر النساء بعد ذكر المحارم وقبل ذكر مُلك اليمين .
ولم يذكر في الآية الأعمام والأخوال . ويُراجع لذلك تفسير ابن كثير .

وقد دخلت نسوة من أهل الشام على عائشة رضي الله عنها فقالت : لعلكن من الكُـورَة التي تدخـل نساؤهـا الحمّـام ؟ سمعت رسـول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أيما امـرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجهـا ، فقد هتكت سترهـا فيما بينهـا وبين الله عز وجلّ . رواه الإمام أحمد وغيره ، وهو حديث صحيح .
ولا أريد أن اُطيل في سياق الأدلة وبسطها في هذا المقام .
والله أعلم .


شيخنا الفاضل إذا كانت المرأة منا تعرف أن حفل الزفاف الذي ستذهب إليه ستجد فيه الكثير من النساء الكاسيات العاريات هل تذهب أم لا؟؟ حتى لو كان حفل زفاف أحد من الأقارب مثلا كأخ الزوج فعدم ذهابها ربما أدى إلى القيل والقال ودفع بها إلى مشاكل مع أهل العرس هل تذهب أم لا؟؟؟

الجواب :
إذا كانت سوف تذهب لمكان فيه منكرات كالغناء والموسيقى أو التهتّـك والعُري ونحو ذلك ، فإنها لا تذهب إلا إذا كانت تستطيع أن تُغيّر المنكر .
لقوله عليه الصلاة والسلام : من رأى منكم مُنكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان . رواه مسلم .
وبعض الناس يقول : أنكرت بقلبي ! ويبقى في المكان .
لو أنكر قلبه هذا المُنكر حقيقة لفارق المكان .

وإذا كان المكان فيه منكرات فلا تذهب المسلمة وإن سخط من سخط ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من التمس رضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى الناس عنه ، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس . رواه الترمذي وغيره .
فرضا الله عز وجل هو المُقدّم وإن سخط من سخط ، ففي النهاية سوف يرضون عمن سخطوا عنه .

وأنتِ – حفظك الله – أشرتِ إلى قضية خطيرة ، وهي وصف المرأة المرأة الأخرى أو النساء لزوجها
قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تباشر المرأة المرأة ، فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها . رواه البخاري .
وفي رواية للبخاري : لا تباشر المرأة المرأة ، فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها .
لما في ذلك من المفاسد .
فيُزيّنها الشيطان في عيني من وُصفت له ، وربما سعى لخطبتها إن كان عفيفا ، أو سعى للإيقاع بها إن كان غير ذلك .

فهذه قضية في خطيرة ، فليُنتبه لها .

رعاك الله أختي الداعية .

كتبه
عبد الرحمن بن عبد الله بن صالح السحيم
[email protected]

الصفحة الرئيسة   |    صفحة الشيخ عبد الرحمن السحيم