بسم الله الرحمن الرحيم

إلــهــي ( محـاسبة )


إلـهي صار يُقلقني ضميري = وتحدو بي لِهاويةٍ ذنوبي
إلـهي إن تُعذبني فإني = ربيب الإثم ، والزلات حُـوبي
وإن تغفر عن الزلات ربي = رجائي فيك فرّاج الكروب
لقد حاكت بأنفاسي عِظامٌ = فهل جنبتني جُـلّ الخطوب
إلـهي كيف ألقاك وذنبي = تفارط كثرةً أعمتْ دروبي ؟
إلـهي بِتُّ أخجل من لقاءٍ = وأخشى صحيفة رَصَدتْ ذنوبي
فمن لي حين تجثو بي ، ومن لي = إذا ما الروح غصّت بالكروب
إذا ساقٌ تُـلَـفُّ بإثر ساقٍ = وتُلقى الروح من جوف خَروب
وإن أهلي أقاموا حول جسمي = يُنادُون الطبيب . فمن طبيبي ؟
فلما أدركـوا أني رحَـلْـتُ = إلى الديان عــلام الغيوب
ووارَوا تحت كوم التّرب جسمي = وولوا قافلين فمن قريبي ؟
إلـهي من يُطمئنني ويحمي = طريح الجسم في الدنيا لعوب ؟
إذا ما مُنكرٌ بالسوط يهوي = على وجههي ن وينهرني : أجيبي
وصاحبه يُحمّلني ملامـاً = يُقـطّـع أنياط القـلـوب
لقد آذيتُ خلق الله دومـاً = وأبليتُ المعارك بالخطوب
تتبّعتُ المعايب في أُناسٍ = فأوردني لساني للحروب
وأغفلني قريني عن صفاتي = وأعماني فلم أُبصر عيوبي
وأغراني الشباب وألهبتني = صروف الدهر للعيش الطروب
فكيف أُفـرّ ربي من ذنوبي = وكيف أفـرّ من رصد الرقيب ؟
صغائر أو كبائر كلّ شيء = لقد أحصاه لليوم العصيب
إلـهي لا تُعذبني بذنبي = فلست أُطيق تحريق اللهيب
بعفوك لا بأعمالي أجرني = فأنت الربّ غفّار الذنوب
على نور الهدى ربي أثبني = بأمر منك يا ملك القلوب
وذكرني الشهادة حين تقضي = عليّ الموت ، واشتدّت كروبي
وقفت ذليلة ربي ببابٍ = يلوذ إليه مُحتَبس النصيب
فهب لي إلـهي منك عفواً = يُكفِّر ما جنيتُ وما حدا بي

=======================
هذه القصيدة للمربية الفاضلة الأستاذة : فوزية الشهري
نقلا عن مجلة البنات العدد 41 محرم 1423 هـ

كتبه
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
[email protected]

الصفحة الرئيسة