بسم الله الرحمن الرحيم

حقوق الـلا إنـســان ... !!


تثور ثائرة الغرب إذا أُقيم حـدٌّ من حدود الله في بلاد الإسلام ، وعلى الأخص في بلاد الحرمين الشريفين – حفظها الله وحرسها –
بينما لا يُحرّك ساكنا إذا قـُـتِل أو أعدم العشرات بل المئات بل الآلاف ، إذا لم يكن ذلك لإقامة شرع الله .
ويتشدّق الغرب بحقوق الإنسان ، ولم يعلم أن الإسلام كفلها للبشرية جمعاء إلا من أبى .
فقد كفل الإسلام حقوق الناس مراعياً المصلحة العامة ، وهي بلا شك مقدّمة على الحقوق الخاصة والمصلحة الخاصة.
[ ولعلي أُفرد مقالاً خاصاً عن قضية الحدود في الإسلام ليتبيّن لكل ذي لبٍّ أنها هي المصلحة بعينها ]
وسأقف معك أخي القارئ الكريم وقفات مع ما يُسمّى حقوق الإنسان ، ولمن تلك الحقوق ؟
حقوق الإنسان التي يدّعيها الغرب هي لمن جمع هذه الأوصاف ( إنسان + غربي ( أوربي أو أمريكي ) + أبيض + نصراني ) وما عداه فليس إنسان وبالتالي فليس لـه حقوق ، وأرجو أن تـُـكمل معي قراءة الموضوع حتى لا ترميني بالمبالغة ، وأترك الحكم لك أخيراً .
فإذا ما اختلّ وصف من تلك الأوصاف اختلّت إنسانيته ، وبالتالي تلاشت حقوقه !
( زاد بعض الفضلاء : إلا أن يكون يهوديا فله كل الحقوق مهما كان وصفه )

فالإنسان إذا كان أوربياً وكان أبيضاً ولم يكن نصرانياً فليس لـه حقوق ، بل حقّه أن يُسحق ويُقتل ويُشرّد ، وهذا ما أثبتته حرب البوسنة وكوسوفا وغيرها .
لقد شهِد التاريخ وشهدت الدنيا أن مسلمي البوسنة أو مسلمي كوسوفا ليس لهم حقوق ، بل اعترف حلف الأطلسي أخيراً أنه استخدم في تلك الحروب ( وجرّب ! ) أسلحة الدمار الكيميائية ، وأقـرّ أنه استخدم مادة ( اليورانيوم ) المستنفد .
وكأنهم فئران تجارب !!
فلما اختل وصف الديانة انتفت حقو الإنسان ، وإن شئت قل أصبح ( لا إنسان ) ! ولو كان أبيضاً ولو كان في قلب أروبا !
وعندما يختل وصف اللون ( الأبيض ) فإنه يُصبح كذلك لا إنسان !
فالتفرقة العنصرية تشهدها أوربا وأمريكا على حـدٍّ سواء ، فإذا كان إنساناً غربياً وكان نصرانياً لكن لونه ليس باللون الأبيض فليس لـه حقوق ، وأما أفريقيا فتشهد بذلك شهادة أوضح من الشمس في رابعة النهار ، فأفريقيا السوداء والأفريقي الأسود ليس إلا خادما مطيعاً وعبداً مملوكاً للغرب يجب أن تصبّ خيرات بلاده في جيوب أسياده الغربيين ، بل ويجب أن تتحمّل بلاده ويتحمّل هو ضريبة التقنية والصناعة الغربية ولتدفن في أرضه نفايات الغرب ولو كانت نووية !
ويموت الأفريقي الأسود جوعاً ومسغبة وفائض القمح يُرمى في البحر ، لئلا يتضرر الاقتصاد الغربي !
فأين هي حقوق الإنسان المزعومة ؟
أما الإنسان الآسيوي فهو كذلك من منظومة العالم الثالث الذي هو الآخر ليس له إنسانية !
وما جزر الملوك في أندويسيا إلا شاهد على ذلك ، ومن أراد الاستزادة فليُشاهد الفظائع على موقع أخبار جزر الملوك عبر الشبكة العالمية ( الانترنت ) وهذا عنوانه (  www.malukujihad.cjb.net ) أو على موقع تركستان الشرقية وهذا عنوانه ( www.eastrenturkistan.net ) ليعلم أن الغرب لا يحرك ساكناً إذا كان الإنسان صاحب الحقوق لا تتوفّر فيه تلك الأوصاف التي تقدم ذكرها .
وقد نشرت هيئة الإذاعة البريطانية( BBC ) في موقعها على الشبكة ( الانترنت ) في يوم الجمعة 15/11/1421هـ الخَبَر التالي :
نفذت الصين حكم الإعدام على ستة من أفراد جماعة عرقية تقاتل للحصول على الاستقلال في شمال غرب البلاد .
وأُعدِم الرجال الستة، وجميعهم من أقلية الإيغور المسلمة، بعد محاكمة علنية أقيمت في عاصمة إقليم شينجيانج الصيني الذي تقطنه أغلبية مسلمة الأسبوع الماضي !!
وقالت صحيفة شينجيانج الرسمية اليومية إن الرجال الستة أعضاء في ما سمته بمنظمة إسلامية "رجعية" ! قالت إنها تستهدف إقامة دولة مستقلة في الإقليم .
وأضاف تقرير الصحيفة أن المحكمة وجهت إليهم اتهامات بالقتل وإحداث البلبلة في البلاد !! ( لاحظ [ اتهامات ] ) !!!
ويأتي تنفيذ هذا الحكم بعد شهر من إعدام خمسة رجال من أقلية الإيغور أيضا لمشاركتهم في انتفاضة ضد الحكم الصينين عام 1997 م !!
وفي الموقع نفسه والتاريخ ذاته : ذكرت وسائل الإعلام الصينية أن أحد عشر شخصا من منطقة زيانجيانج ذات الأغلبية المسلمة قد أُعدموا بعد إدانتهم بارتكاب أعمال قتل ونشاطات انفصالية محظورة .
وفي الموقع نفسه وذات التاريخ الخبر التالي :
اختلفت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وقادة صينيون بشـأن سجل حقوق الإنسان في الصين .
وانتقدت ( روبينسون ) سجـل بكين الطويل في فـرض أحكام طويلة الأمد بالسجن على نشطين مطالبين بالديمقراطية وحظرها حركة ( فالون جونج ) الروحية !! ( حركة بوذية )
أما المسلمون فلا بواكي لهم ، فلم تتعرّض مفوّضة الأمم المتحدة لوضع المسلمين في الصين – خاصة في تركستان الشرقية ( الإيغور ) - من قريب ولا من بعيد وكلّ ما أهمّها هو وضع حركة ( فالون جونج ) الروحية الوثنية !!
وصدق الله : ( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ).
ولاحظ أن من الإعدامات ما هو نتيجة ( اتهامات ) ، ومشاركة في انتفاضة ، ومع ذلك لم تُحرّك جمعيات حقوق الإنسان ساكناً ، لأننا نتحدّث عن ( لا إنسان ) !!
ألسنا نرى تدخل القوات الدولية ، وتحرّك القوى العالمية ، إذا ما كان المقتول نصرايناً ، ولا تُحرّك ساكناً إذا قُتِلت شعوب مسلمة أو أُحرقت بأكملها .
قتل أمرء في غابة جريمة لا تغتفر **** وقتل شعب كامل قضية فيها نظر !!
والمسلم ليس له حقوق وإن كان يعيش تحت مظلتهم ويسكن أرضهم !
ولعلي أورد أمثلة من داخل المجتمعات الأوربية تشهد على ما قلت :
نشرت هيئة الإذاعة البريطانية ( BBC ) في موقعها على الشبكة ( الانترنت ) يوم الأربعاء 6/11/1421هـ تحت عنوان ( عنان يُهاجم سياسة أوربا تجاه الهاجرين ) - وفي الخَبَر - : كوفي عنان ينتقد الاتحاد الأوروبي بسبب سياساته تجاه المهاجرين وطالبي اللجوء .
ومما شاهدته ولا يزال شاهداً على الجناية على حقوق الإنسان :
** في جنوب أسبانيا يعيش آلاف المسلمين المهاجرين من دول المغرب العربي بحثاً عن العمل يعيشون حياة بدائية لا يمكن تصوّرها في أروبا إلا لمن رآها ، فلا توجد مقومات الحياة الضرورية فضلاً عن وجود الكماليات ، فلا ماء ولا كهرباء ولا بيوت أو دورات مياه بل يعيشون في أكواخ لا تصلح لعيش البهائم !
** في فرنسا يعيش أكثر من خمسة ملايين مسلم لا يوجد لهم مقبرة واحدة ولم تمنح لهم قطعة أرض واحد ليُقام عليها مقبرة بينما توجد مقبرة للكلاب ( نعم . للكلاب ! ) في باريس .
** ينعم المواطن الفرنسي وكذلك المقيم بصورة نظامية بتغطية تكاليف العلاج مهما بلغت طالما أنه يملك تأميناً صحيّاً ، أما إن كان ليس لديه إقامة نظامية أو تأمين صحي فليس لـه حقٌّ في الحياة ، ورأيت بنفسي دكتوراً يُدرِّس في أحد أكبر الجامعات في إحدى دول المغرب العربي جاء لعمل بعض البحوث والدراسات فأصيب بنوبة قلبية وهو الآن يرقد في أحد المستشفيات الفرنسية ، وقد تكفّلت الجالية بعلاجه ، ولو لم تتكفّل الجالية المسلمة بعلاجه لم يكن لـه مكان في مستشفيات أوربا ، إما أن يدفع وإما أن يموت ، فليس لـه ثم حقوق ، ولو كان فيقلب أوربا . بل إن ذلك في المدينة التي توجد فيها منظمة حقوق الإنسان والبرلمان الأوربي .
** في بعض دول أوربا تمنح الجاليات أماكن للصلاة لا تصلح للتخزين فضلاً عن أن تصلح للآدميين ، بل رأيت بعض الأماكن التي كانت حظائر للحيوانات أُعطيت للمسلمين مؤقتاً ليؤدّوا فيها الصلاة !
وقد نشرت هيئة الإذاعة البريطانية ( BBC ) في موقعها على الشبكة ( الانترنت ) يوم الجمعة 8/11/1421هـ تحت عنوان ( تحذير من كارثة إنسانية في أفغانستان ) – وجاء في الخَبَر - :
أنه توفي أكثر من خمسمئة شخص في مخيمات اللاجئين في غربي افغانستان من شدة البرد .
وقلّب ناظريك شرقاً وغرباً ترى فجائع المسلمين ألواناً ملوّنة .
فهذه أمثلة ونماذج لحقوق المسلمين في الشرق والغرب .
فهل بقي للغرب من عذر على انتقاد الإسلام وحدود الشريعة وإقامة القصاص إلا ما ينطوي عليه من حقد دفين ، ليس هدفه حقوق الإنسان ، بل النَّيْل من الإسلام وأهله وحملته المتمسكين به ؟
ولا أدلّ على ذلك من غض النظر عن حوادث الإعدام إذا كان المعنيّ بالأمر غير المسلمين ، أو كان من قام به غير أهل الإسلام .
ونشرت هيئة الإذاعة البريطانية ( BBC ) في موقعها على الشبكة ( الانترنت ) يوم الجمعة 15/11/1421هـ ، تحت عنوان ( إعدام مزورين في الصين ) ، وفي الخَبَر :
نفذت السلطات الصينية حكم الإعدام في سبعة أشخاص بعد أن أدانتهم إحدى المحاكـم بالتورط في أكبر قضيــة تزوير أوراق نقدية في البلاد ...
وتقول منظمة العفو الدولية المعنية بحقوق الإنسان إن التقديرات تشير إلى أن السلطات نفّـذت أكثر من ألف وسبع وسبعين عملية إعدام في عام تسعة وتسعين .
وذكرت المنظمة أن العدد الحقيقي أكبر بكثير نظراً لأن الإحصاءات الخاصـة بحـالات الإعـدام لا تزال من أسرار الدولة في الصين .
سؤال :
ماذا لو كان هذا العدد ممن نـُـفـّـذ فيهم حـُكم الإعدام في بلد إسلامي ؟؟؟!!

ثم لاحظ أخي القارئ الكريم صوت العتاب ، وفحوى الخطاب ، رغم أن من حوادث الإعدام ما هو مقابل تزوير !!
وكأن منظمة العفو تُعاتب ابنها البار ، أو تربت على كتف صديقها الوفـيّ !!

كما نشرت أيضا تحت عنوان ( من المتوقع أن تثير تصريحات كوشنير حوارا حول القتل الرحيم في أوروبا ) :
قال الدكتور كوشنير - الذي يعتبر من مؤسسي وكالة أطباء بلا حدود الفرنسية - : إن القتل الرحيم الذي يقع عندما يوقف الطبيب مواصلة علاج مريض في مرحلة الموت، يحدث كثيرا في فرنسا .
( و كوشنير هذا هو وزير الصحة الفرنسي )

وجاء في الخبر نفسه :
يُـذكر أن هولندا ستصبح أول دولة في العالم تجيز القتل الرحيم عندما يبدأ تطبيق القانون الجديد في الخريف القادم
ويقوم الأطباء الهولنديون بمساعدة حوالي أربعة آلاف مريض على الموت سنويا ، لكنهم مع ذلك يواجهون مقاضاة في المحاكم إذا لم يتبعوا توجيهات صارمة .

هذه رحمة الغرب بالإنسان !!!
بينما ذبح بهيمة الأنعام يعتبرونه وحشية !!
فيلجئون إلى وسائل تعذيب كالصعق الكهربائي والخنق !! وغيرها .

هذه رحمة الغرب بالمريض !!!
وأما قتل مجرم واحد في بلد إسلامي إقامة لحـدّ من حدود الله - قد يكون قـَتـَـل نفسا أو أنفساً بغير حق وفساد في الأرض - فيراها الغرب ظلم ووحشية !!! يجب التنادي لها وإيقافها !

وأذكر أن أحد القائمين على مركز إسلامي في أوربا – وهو دكتور – أخبرني أنه دخل مستشفى أوربياً بعد تعرضه لحادث أليم ... فكان يمتنع عن أكل ما يُقدّمونه من لحوم بحكم معرفته بحقيقة موتها !!
قال : فكان يأتي إليّ بصفة مستمرة شخص أو أكثر من قبل إدارة التغذية يُحاولون إقناعي بضرورة أكل اللحم لأهميته في بناء العظام وجبر الكسور
يقول : فكنت أجد المشقة في إقناعهم ، ويجهدون في إقناعي بأكل اللحوم
قال : فتقرر أن أنقل إلى مستشفى آخر ، فعزمت على أن أدّعي أنني نباتي لا آكل اللحوم لأرتاح من ( وجع الرأس ) !!
قال : فادّعيت ذلك
فكانوا يُشيدون بي !! ويرون هذه فلسفة خاصة لي الحق في التمسّـك بها !!

هذا شيء من عـَــوَر الغــــرب !!!!

................ شكرا للجميع .... وعذرا على الإطـــــالـــة

كتبه
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
[email protected]

الصفحة الرئيسة