بسم الله الرحمن الرحيم

بين نـبـيّ وابنـه


فضل الله واسع ، والله واسع عليم
ويؤتي فضله من يشاء
فقد أعطى بعض عباده المال
وآتى آخرين الولد
وآتى صفوة خلقه النبوّة
وفضّل بعض النبيين على بعض

وقد يُؤتي الله عز وجل بعض العلم والفهم لبعض أنبيائه دون بعض
بل ربما آتى الابن ما لم يؤتِ الأب
ليتبيّن فضل الله ، وتفاوت العطاء

فقد فهّم الله سليمان عليه الصلاة والسلام ما لم يُفهّمه والده داود
قال سبحانه وتعالى :
( وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ )

ثم جاء التأكيد على أن الله آتاهما فضلا من فضله :
( وَكُلا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا )
ثم ذكر ما فضّل به داود فقال :
( وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ * وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ )
ثم ذكر ما فضّل به سليمان فقال :
( وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ ) الآيات .

أما قضية الغنم ، فقد جاء في تفسيرها عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كَرْمٌ قد أنبتت عناقيده فأفسدته الغنم ، فقضى داود بالغنم لصاحب الكَرْم ، فقال سليمان : غير هذا يا نبي الله ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : تدفع الكَرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان ، وتدفع الغنم إلى صاحب الكَرم فيصيب منها ، حتى إذا عاد الكَرم كما كان دفعت الكرم إلى صاحبه ، ودفعت الغنم إلى صاحبها .

ومثل هذا الحكم لما تحاكمت امرأتان إلى داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام ، ففهّم الله سليمان الحُـكم .

قال عليه الصلاة والسلام : كانت امرأتان معهما ابناهما فجاء الذئب فذهب بابن إحداهما ، فقالت لصاحبتها : إنما ذهب بابنك ! وقالت الأخرى : إنما ذهب بابنك ! فتحاكمتا إلى داود عليه السلام ، فقضى به للكبرى ، فخرجتا على سليمان بن داود عليهما السلام فأخبرتاه ، فقال : ائتوني بالسكين أشقه بينهما ! فقالت الصغرى : لا تفعل يرحمك الله ! هو ابنها ، فقضى به للصغرى . رواه البخاري ومسلم .

بل آتى الله سليمان من الملك ما لم يُؤته بشر
قال نبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام :
( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ )
ولذا لما صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة قال : إن الشيطان عرض لي فشدّ عليّ ليقطع الصلاة عليّ ، فأمكنني الله منه فَذَعَـتّه ، ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه ، فذكرت قول سليمان عليه السلام : ( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي ) فرده الله خاسيا . رواه البخاري ومسلم .
و
( ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )

كتبه
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
[email protected]

الصفحة الرئيسة   |    صفحة الشيخ