بسم الله الرحمن الرحيم

رأى النـّــعــش فـتـفـاءل


التفاؤل سمـة الناجحين
التفاؤل طريق الصامدين
التفاؤل خطوات على يقين

أن تتفاءل في أصعب المواقف وفي أحلك الظروف فأنت تنظر بنور الله
أن تتفاءل عندما يكفهر وجـه الزمن أنت على يقين بربّ العالمين
أن تتفاءل عندما تتكالب الأعداء فأنت واثق بنصر الله
أن يُدفع بك إلى السجن فترى أنك في جنة تفاؤل وأي تفاؤل ؟
أن ترى الخير في طيّـات الشر
وأن ترى المحن مِنحـاً فأنت في قمـة التفاؤل !

هذا نبي الله صلى الله عليه وسلم أكثر الناس تفاؤلاً ، وكان يُحب الفأل ويكره الطّيرة

خرج إلى بدر في قلّـة قليلة ، وكان يتفاءل بالنصر ، حتى بشّر بهلاك رؤوس الكفر ، بل حدد مواقع هلكتهم !

ثم تكالبت عليه الأعداء في المدينة فأخذ يحفر الخندق مع أصحابه ، وهو يربط على بطنه حجرا من الجوع ، ومع ذلك كان متفائلا بالنصر ، بل ويُبشّر بنصر وتمكين لأمته ، حتى غمز المنافقون ذلك الوعد .

ويُصدّ عن بيت الله عام الحُديبية ، فيتفاءل عندما قدِم سُهيل بن عمرو ، فقال : من هذا ؟ قالوا : سهيل بن عمر . قال : لقد سهل لكم من أمركم . كما عند البخاري .

هل رأيت إنسانا يُوضع على رأسه التراب ليُهان فيتفاءل بذلك ؟

انظر إلى جند المسلمين حينما قدموا على يزدجرد فأغلظوا له القول ، فقال : لو قتل أحد الرسل قبلي لقتلتكم ثم استدعى بوقر من تراب ، وحُمل على أعظمهم ، وقال : ارجعوا إلى صاحبكم وأعلموه أني مرسل رستم حتى يدفنكم أجمعين في خندق القادسية ، ثم يدوخ بلادكم أعظم من تدويخ سابور ، فقام عاصم بن عمر فحمل التراب على عنقه وقال : أنا أشرف هؤلاء ، ولما رجع إلى سعد قال : أبشر فقد أعطانا الله تراب أرضهم ! وعجب رستم من محاورتهم ، وأُخبر يزدجرد بما قاله عاصم بن عمر ، فبعث في أثرهم إلى الحيرة ، فأعجزوهم .

أي تفاؤل ووقْـر من التراب يوضع على رأسه كالإهانة له ؟

إلا أنها النظرة الفاحصة إلى بواطن الأمور وحقائق الأشياء ، والتفاؤل بالفأل الحسن .

ولا تعجب إن سمعت أو قرأت من رأى ( نَـعْـشـاً ) يُحمل عليه ميّـت فتفاءل !

روى الإمام وكيع بن الجرّاح في أخبار القضاة عن سليمان بن بلال قال :
كان يحيى بن سعيد قد ضاق واشتدت حاله حتى جلس في البيت ، فبينا هو على ذلك إذ جاءه كتاب أبي العباس يأمره بالخروج إليه ، فكنت أنا الذي جهّزته ، ووكّلني بالقيام على أهله والنفقة عليهم ، فلما خرجنا من داره نوه يُريد العراق ، كان أول ما لقينا جنازة قد طلعت ، فتغيّـر وجهي لذلك ، فقال : كأنك تطيّـرت ؟ قلت : نعم . فقال : فلا تفعل . فو الله لئن صدقنا الفأل ليُنعش الله هذا أمري ! فكان كما قال ، فأصاب خيراً ، وبَعث إليّ بقضاء دَينِه .

أي نفس تلك ؟
وأي تفاؤل ذلك ؟

يُـزجّ بشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في السجن فما يزيد على أنْ نظر إلى سور القلعة التي سُجن فيها ، وقال : فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب .
فلله درّه من إمام يرى في السجن خلوة بِـربِّـه
وفي القتل شهادة
وفي النفي سياحة

وما رأيت أكثر تفاؤلاً من فضيلة شيخنا الشيخ د . ناصر العُمر ، فما رأيت شِدّة إلا رأيته مُتفائلاً مُستبشراً بعواقب تلك الشدة ، وهو يقول : لا تحسبوه شراً لكم .
وكثيراً ما سمعته يُردد :
اشتدّي أزمةً تنفرجـي *** قد آذن ليلك بالبَلَجِ

هنا أقف

لأقول :

تفاءلوا بالخير تجدوه .

حتى مع تتابع الأزمات ، واشتداد الأمور .

فلنكن متفائلين ، وبالله واثقين .

كتبه
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
[email protected]

الصفحة الرئيسة