صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    مبادئ على طريق القيادة

    أحمد بن عبد المحسن العساف
    @ahmalassaf


    في أمسية اجتمع فيها ماء الأرض وغيث السّماء مع خضرة المكان وحضور الوجوه المنيرة إضافة إلى جوار مرابط الخيل الفاتنة، دعاني الزّملاء في جوّالة جامعة الملك سعود العريقة للحديث مع أعضائها عن القائد والقيادة، تلك المنزلة التي ينعم بها جلّ المشاركين في الأنشطة الّلاصفيّة، بينما يحرم منها المنكفئ على نفسه.

    ففي البدء يلتصق القائد بالهويّة التي يمثّلها، وهي لا تتناقض في مجتمعاتنا بفضل الله بل تتكامل، فكلّ فرد هو إنسان، مسلم، عربي، مواطن، ذو أسرة، وينتمي لها جميعًا دون تعارض، ولهذا الانتماء آثار أكيدة على شخصيّة القائد ومواقفه؛ إذ لا يفعل ما يجرح هويته، ولا يقدم على شأن لا ينسجم معها، وما أعظم التّصالح مع الذّات.

    كما يعبّر القائد عن القيم التي يؤمن بها بفعاله وسلوكيّاته حتى لو لم ينطق بكلمة؛ فالفعل أوقع وأثره أكبر، ولذلك لم يسرع الصّحابة لحلق رؤوسهم في صلح الحديبيّة إلّا بعد أن حلق النّبي عليه الصّلاة والسّلام رأسه، وكان عمر بن الخطاب يجمع أهل بيته ويغلظ عليهم في الوعيد كي لا تكون مخالفتهم لأمره ونهيه حجّة للأمّة عليه.

    واستيقن الشّعراء من حقيقة قيم عمر بن عبدالعزيز الذي حجبهم بعد توافدهم على بابه على عادتهم مع الخلفاء الذين سبقوه، وحين استطاع جرير الدّخول عليه، ألقى بين يديه قصيدة أشبه بالخطبة والعظة منها بالشّعر المعهود من شاعر رقيق مثله في الغزل، بديع في المدح، سليط في الهجاء، مع أنّ الأشج لم يعلن منظومة قيمه بل دلّت عليها سيرته، وأبانتها مسيرته التي جعلت جرير يخبر من وراءه بأنّ رقى الشّعر لا تحرّك في الخليفة الزّاهد ساكنًا!
    أمّا أكثر ما يميز القائد بحسب دراسات كثيرة فهي مصداقيته، ولو اكتشف الأتباع زلّة كذب عليه فحينها سيتهاوى مقامه إلى قعر سحيق بسقوط مريع يندر أن تقوم له بعدها قائمة، وسبحان من جعل الصّدق زينة المؤمن، وسمة القائد البارزة، وهي الخصيصة التي وصف بها كفّار قريش النّبي صلّى الله عليه وسلّم، مع أنّهم رموه بباطل كثيف لم يستطيعوا تضمين الكذب معه.

    ولا يكتمل وصف القيادة للمرء دون امتلاكه رؤية طموحة يتوافق عليها مع شركائه، فيحتشد الجميع تحت لوائها، وتنفصل عن شخص صاحبها، فحتى لو ترك المكان تبقى تحت رعاية المؤمنين بها، حاملة في ذاتها بذور الحياة والتّحدي، وتغدو مثل الحلم الجميل الذي لا يستحيل نواله، ويتقاسم النّاس مشقّة بلوغه وتحقيقه، ويشتركون في لذّة الظّفر به.

    ولا يغيب القائد عن ميادين المغامرة، ولا تنقصه روح المبادرة، ولا يأنف من مواجهة الأخطار التي لا مناص منها، ويرحّب بالتّجارب المثمرة، ويفعل كلّ ذلك بوعي وإدراك للعواقب والاحتمالات، مع بناء نظام كامل للتّعامل معها بما يجعلها ضمن المكاسب، وليست ركامًا في خانة الخسائر، وفي جميع الأحوال يضيفها لرصيد خبراته إذ أنّ التّعلّم المستمر رفيق له لا ينفكّ عنه.

    ويجيد قائدنا تحفيز من معه، ويعرف من يحتاج إلى التّحفيز، ومتى، وكيف؟ وفي المقابل يعطي فرصة تفويض العمل للقادر المؤهل، وأمّا من يمتلك حماسة كافية وقدرة ظاهرة، فلا يتوانى القائد عن تمكينه وإدماجه في تفاصيل العمل؛ عسى أن يكون خليفة محتملًا، فالقائد البصير مسكون بتأمين عمليّة التّعاقب وتمتينها؛ كي لا يضيع العمل أو تذوي خيراته.

    لأجل ذلك يفرح أصحاب الموهبة والإبداع إذا عملوا مع قائد هذه خلاله؛ لأنّه سيطوّرهم، ويستثمر قدراتهم، وينسب الفضل والنّجاح لأهله، ويحتفي معهم بأيّ إنجاز مناسب، ولن يرمي عليهم تبعة الأخطاء، فالقائد الحقّ فارس نبيل يصف نضجه وتمام كماله بتحمّل المسؤوليّة حتى لو أحال بعض المهام لمن معه، أو كان الخطأ من صنيع أعوانه.

    وإن أغفل عن شيء من شأن القائد فلن أترك أمرين متداخلين هما فضيلة الإنصات، وما أسعد الأتباع بقائد يستمع إليهم ولا ينصرف عن أحاديثهم، أو ينشغل عن نبض مشاعرهم، والتقاط رسائلهم المنطوقة والمفهومة، والأمر الآخر هو القدرة على الخطابة والإقناع، فهما ركنا التّواصل وأحد أسرار نجاح القيادة، ومكمن التّأثير العجيب، ولذلك أطلق الطّليان طائرات يشوّش صوت تحليقها على عمر المختار لو خطب في الجموع التي حضرت جريمة شنقه، وعرفت المجاميع البشريّة قادة لهم خطب رنّانة ملهمة مثل مالكوم إكس، وهتلر، ولوثر كنج، وغيرهم.

    إنّ القيادة معايشة وقراءة، وخبرات متراكمة، ومواهب مكتسبة إن لم تكن أصيلة في أمشاج صاحبها، ودفق من الإنسانية لا ينضب، وصاحبها يضيف للحياة إسهامًا جديدًا، أو معنى كريمًا، أو ملمحًا عريقًا، وما أحوج المجتمعات لقادة ليس في الشّأن السّياسي والعسكري فقط، بل في جميع شؤونه العلميّة والعمليّة والمجتمعيّة، كي يتسابق الكافة في تنافس محمود إلى عالم من الحُسن، والتّحسين، والإحسان؛ فتصبح جودة حياتنا رفيعة، ومعاد الآخرة كريمًا.


    أحمد بن عبد المحسن العسَّاف-الرِّياض
    @ahmalassaf
    الخميس 06 من شهرِ شعبان عام 1440
    11 من شهر إبريل عام 2019م


    https://ahmalassaf.com/4841

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    أحمد العساف
  • قراءة في كتاب
  • مقالات دعوية وتربوية
  • مقالات أدبية ولغوية
  • مقالات إدارية
  • مقالات فكرية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية