صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    خطبة الجمعة في الجامع الكبير بسبت تنومة
    يوم الجمعة 21 / 6 / 1428هـ

    الدكتور صالح بن علي أبو عرَّاد
    أستاذ التربية الإسلامية بكلية المعلمين في أبها
    ومدير مركز البحوث التربوية بالكلية

     
    الخطبة الأولى
    الحمد لله الذي خلق الإنسان وعلّمه ما لم يعلم ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، فضَّلَ العلم والعُلماء ، ورفع منزلتهم في الدنيا والآخرة . وأشهد أن محمداً رسول الله الذي أرسله الله إلى الناس كافةً بشيراً ونذيراً ، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ، صلى الله عليه وعلى آله الأطهار ، وصحابته الأخيار ، وسلّم تسليماً كثيراً . أما بعد :
    فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى ، وتفقهوا في علوم الدين الذي شرَّفكم الله بأن جعله دينكم ؛ واعلموا أن من يُرِد الله به خيراً يُفقهه في الدين . وعليكم بطلب العلم فإن العلم نورٌ وهدى ، وهو سبيل الجلال والجمال والكمال لصاحبه في الدنيا والآخرة متى عرف به الحق وعمل به في الخير . وإياكم والجهل فإنه ظُلمةٌ وشقاءٌ لصاحبه في الدين والدنيا والآخرة .

    = إخوة الإيمان : اطلبوا العلم فإن العُلماء ورثة الأنبياء . اطلبوا العلم فإنه زينةٌ لصاحبه في دينه ودُنياه وآخرته .اطلبوا العلم يكن لكم شفيع خيرٍ يوم الدين ؛ ولسان صدقٍ في الآخرين .
    عباد الله : عنوان خُطبة اليوم : " حوارٌ بين عالمين " ، وسنتحدث فيها عن مُحاورةٍ علميةٍ جرت بين عالمٍ ربانيٍ مسلمٍ يدعو إلى الله تعالى على علمٍ وبصيرة ، وعالمٍ ضالٍ غير مُسلمٍ صدَّ عن الحق ، وأعرض عن الحقيقة ( والعياذ بالله ) حتى أُقيمت عليه الحُجة بالعلم والهدى .
    فقد جاء في بعض كتب أهل العلم أن عالماً مُسلماً كان يعيش في مدينةٍ يسكن فيها بعض النصارى الذين لم يدخلوا في الإسلام ، وكانوا لا يزالون على دينهم الباطل المُحرَّف ؛ الأمر الذي رأى معه هذا العالم المسلم أن عليه واجب دعوتهم إلى دين الله الحق ، فقرّر أن يذهب إليهم وأن يدعوهم إلى الإسلام ، وأن يُحاورهم إذا لزم الأمر حتى يظهر الحق وتُقام عليهم الحُجة ؛ فلعلهم بعد ذلك يُسلمون ويدخلون في دين الله تعالى فيُنقذون أنفسهم بذلك من النار والعياذ بالله .
    وفي ليلةٍ من الليالي كان هؤلاء النصارى يحتفلون في إحدى كنائسهم ، فرأى العالم المُسلم أن الوقت ملائمٌ ومناسبٌ للذهاب إليهم في عُقر دارهم ، وتنفيذ ما كان قد عزم عليه ؛ فما كان منه إلا أن استعان بالله وحده ودخل كنيستهم ، فلما رأوه عرفوه وأخبروا كبيرهم الذي سأله عن سبب وجوده بينهم وهو مسلمٌ وهم نصارى ، فقال له العالم المسلم : أتيت لأدعوكم إلى الدخول في دين الله الإسلام .
    فقال كبيرهم بعد أن تشاور مع من حوله : يا مُسلم ، إني سائلُك عن أشياء ، فإن أجبت عنها كُلها أجبناك إلى ما جئت تدعو إليه ، وإن لم تُجب عن واحدٍ منها ضربنا عنقك . فاستعان العالم المسلم بالله تعالى وقال : سل ما بدا لك .

    وهنا وجه كبير النصارى له الأسئلة التالية :
    = من هو الواحد الذي لا ثاني له ؟
    = وما هما الاثنان الذي ليس لهما ثالث ؟
    = وما هي الثلاثة التي لا رابع لها ؟
    = وما هي الأربعة التي لا خامس لها ؟
    = وما هي الخمس التي لا سادس لها ؟
    = وما هي الستة التي لا سابع لها ؟
    = وما هي السبعة التي لا ثامن لها ؟
    = ومنهم الثمانية الذين لا تاسع لهم ؟
    = ومنهم التسعة الذين لا عاشر لهم ؟
    = وما هي العشر التي ليس لها حادي عشر ؟
    = ومنهم الأحد عشر ؟
    = وما هي الاثنا عشر ؟
    = ومنهم الثلاثة عشر ؟
    = وما هو الدين الذي لا يقبل الله غيره ؟
    = وما هي غِرَاسُ الجنة ؟
    = وما هي صلاة كل شيء ؟
    = وما أحب كلمةٍ إلى الله تعالى ؟
    = ومنهم الأربعة الذين فيهم الروح ولم يكونوا في الأصلاب ولا الأرحام ؟
    = ومن هو الرجل الذي لا أب له ؟
    = ومن هو الرجل الذي لا أُمَّ له ولا أب ؟
    = وما هو الموضع الذي لا قِبلة له ؟
    = وما هو القبر الذي سار بصاحبه ؟
    = وما هي البُقعة التي طلعت عليها الشمس مرةً واحدةً ولم تطلع عليها قبل ذلك ولا بعده ؟
    = وما هو الشيء الذي حُرِّم بعضُه و أُحِل بعضُه ؟
    = وما هو الشيء الذي بعثه الله وليس من الإنس ولا من الجن ولا من الملائكة ؟
    = وما هي الشجرة التي نبتت على إنسان ؟
    = وما هي النفس التي خرجت من نفسٍ ولا نسبة بينهما ؟
    = وما هو الماء الذي لم ينبع من الأرض ولم ينزل من السماء ؟
    = ومن هو النبي الذي نهى الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعمل عمله ؟
    = ومنهم الشهود الذين شهدوا حقاً وهم كاذبون ؟
    = ومنهم الشهود الذين شهدوا بالحق فأدخلوا النار ومن شهدوا عليه ؟
    = وما هو الجبل الذي ارتفع ثم رجع ؟
    = ومن هو الكافر الذي لم تأكل الأرض لحمه ؟
    = وما هو الشيءُ الذي على الأرض وهو من الجنة ؟
    = ومن هي المرأة التي أوحى الله إليها ؟
    = ومن هي الأُم التي لم تولد ؟
    = وما هي الأُم التي لم تلد ؟
    = وما هو الشيءُ الذي يتنفس ولا روح له ؟
    = وما هما الصيدان اللذان صادهما رجلٌ ، فحُرِّم عليه أحدهما وأُحلّ له الآخر ؟
    = ومن هو الميت الذي مات ألف شهرٍ ومائتي شهر ؟
    = ومنهم الذين سجدوا لغير الله تعالى وهم في فعلهم مُطيعون ؟
    وهنا وقف العالم المسلم مُستعينا بالله وحده ليُجيب على هذه الأسئلة ، ثم قال :
    = أما الواحد الذي لا ثاني له فالله جل جلاله وتقدست أسماؤه . قال تعالى : { قل هو الله أحد } .
    = وأما الاثنان اللذان ليس لهما ثالثٌ فالليل والنهار .
    = وأما الثلاثة التي ليس لها رابعٌ فالأديان السماوية ( الإسلام ، والمسيحية ، واليهودية ) .
    = وأما الأربعة التي لا خامس لها فالكُتب السماوية ( القرآن الكريم ، والتوراة ، والإنجيل ، والزبور ) .
    = وأما الخمس التي لا سادس لها فالصلوات الخمس المفروضة في اليوم والليلة .
    = وأما الستة التي لا سابع لها فعدد الأيام التي خلق الله فيها السموات والأرض وما بينهما ، قال تعالى : { ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيامٍ وما مسَّنا من لغُوب } ( سورة ق : 38 ) .
    = وأما السبعة التي لا ثامن لها فأيام الأسبوع .
    = وأما الثمانية الذين لا تاسع لهم فحملة العرش يوم القيامة ، قال تعالى : {ويحملُ عرش ربك فوقهم يومئذٍ ثـمانية } ( سورة الحاقة : 17 ) .
    = وأما التسعة الذين لا عاشر لهم فالتسعة الرهط الذين يُفسدون في الأرض ، وقد ذكرهم الله في قوله تعالى : { وكان في المدينة تسعة رهطٍ يُفسدون في الأرض ولا يُصلحون } ( سورة النمل : 48 ) .
    = وأما العشر التي ليس لها حادي عشرة فالليالي العشر التي ذكرها الله تعالى في قوله : { والفجر * وليالٍ عشر } ( سورة الفجر : 1 – 2 ) .
    = وأما الأحد عشر فإخوة نبي الله يوسف عليه السلام .
    = وأما الإثنا عشر فشهور السنة . قال تعالى : { إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله } ( سورة التوبة : 36 ) .
    = وأما الثلاثة عشر فإخوة يوسف عليه السلام وأبوه وأُمه .
    = وأما الدين الذي لا يقبل الله غيره دين الإسلام الحنيف ، قال تعالى : : { ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه } .
    = وأما غراس الجنة فقول : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر .
    = وأما صلاةُ كُلِ شيءٍ فسبحان الله وبحمده .
    = وأما أحب كلمةٍ إلى الله تعالى فكلمة الإخلاص " لا إله إلا الله " .
    = وأما الأربعة الذين فيهم الروح ولم يكونوا في الأصلاب ولا الأرحام فهم : ( أدم وحواء عليهما السلام ، وناقة صالحٍ عليه السلام ، وعصا موسى عليه السلام ، وكبشُ إسماعيل عليه السلام ) .
    = وأما الرجل الذي لا أب له فنبي الله عيسى بن مريم عليه السلام .
    = وأما الرجل الذي لا أُمَّ له ولا أب فأبو البشر آدم عليه السلام .
    = وأما الموضع الذي لا قبلة له فسطح الكعبة .
    = وأما القبر الذي سار بصاحبه فالحوت الذي التقم نبي الله يونس عليه السلام وسار به في البحر .
    = وأما البُقعة التي طلعت عليها الشمس مرةً واحدةً ، ولم تطلع عليها قبل ذلك ولا بعده ، فأرض البحر الذي فلقَه الله تعالى لنبيه موسى عليه السلام ، ومن معه من بني إسرائيل .
    = وأما الشيءُ الذي حُرم بعضه وأُحلَ بعضه فهو نهر طالوت الذي قال تعالى في شأنه : { إن الله مُبتليكم بنهرٍ فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غُرفةً بيده } ( سورة البقرة : 249 ) .
    = وأما الشيء الذي بعثه الله وليس من الإنس ولا من الجن ولا من الملائكة ، فهو الغراب الذي قال تعالى في شأنه : { فبعث الله غُراباً يبحث في الأرض } ( سورة المائدة : 31 ) .
    = وأما الشجرة التي نبتت على إنسان فهي شجرة اليقطين أنبتها الله تعالى على نبيه يونس بن مَتَّى ، قال عز من قائل : { وأنبتنا عليه شجرةً من يقطين } ( سورة الصافات : 146 ) .
    = وأما النفس التي دخلت في نفسٍ أُخرى ثم خرجت منها وليس بينهما مناسبةً فيونس بن متى عليه السلام الذي دخل في بطن الحوت وخرج منه بإذن الله ؛ قال تعالى : { فالتقمه الحوت } ( سورة الصافات : 142 ) .
    = وأما الماء الذي لم ينبع من الأرض ولم ينزل من السماء ، فالماء الذي نَبَعَ بين أصابع النبي محمدٍ صلى الله عليه وسلم .
    = وأما النبي الذي نهى الله النبي محمدٍ صلى الله عليه وسلم أن يعمل مثل عمله فهو نبي الله ( يونس ) عليه السلام حيث قال تعالى : { فاصبر لحُكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت } ( سورة القلم : 48 ) .
    = وأما الشهود الذين شهدوا حقاً وهم كاذبون ، فهم المنافقون الذين قال الله تعالى فيهم : { إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون } ( سورة المنافقون :1 ) .
    = وأما الشهود الذين هدوا بالحق وأُدخلوا النار ومن شهدوا عليه ، فالجوارح التي تشهد على أصحابها يوم القيامة ، قال الله تعالى في شأنها : { يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون } ( سورة النور : 24 ) .
    = وأما الجبل الذي ارتفع ثم رجع فهو جبل الطور الذي قال تعالى في شأنه : { وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظُلةٌ وظنوا أنه واقعٌ بهم } ( سورة الأعراف : 171 ) .
    = وأما الكافر الذي لم تأكل الأرض لحمه فقارون عليه من الله ما يستحق .
    = وأما الشيءُ الذي على الأرض وهو من الجنة فالحجر الأسود .
    = وأما المرأة التي أوحى الله إليها ، فأُم موسى عليه السلام التي قال تعالى في شأنها : { وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه } ( سورة القصص : 7 ) .
    = وأما الأُم التي لم تولد فحواء عليها السلام .
    = وأما الأُم التي لم تلد فمكة المكرمة ( أم القُرى ) ، قال تعالى : { لتُنذر أُمَّ القُرى ومن حولها } ( سورة الشورى : 7 ) .
    = وأما الشيءُ الذي يتنفس ولا روح له فالصُبح الذي قال تعالى في شأنه : { والصُبح إذا تنفس } ( سورة التكوير : 18 ) .
    = وأما الصيدان اللذان صادهما رجلٌ فحُرِّم عليه أحدهما وأُحِلَ له الآخر ، فمُحرمٌ صاد صيدين من البر واحدٌ ومن البحر واحد ؛ فالصيد الذي من البَر حرامٌ ، والصيد الذي من البحر حلالٌ .
    = وأما الرجل الذي مات ألف شهرٍ ومائتي شهر ثم أحياه الله تعالى فالعُزير عليه السلام ، الذي قال تعالى فيه : { فأماته الله مائة عامٍ ثم بعثه } ( سورة البقرة : 259 ) .
    = وأما الذين سجدوا لغير الله تعالى وهم في فعلهم مُطيعون ، فهم الملائكة الكرام حينما أمرهم الله تعالى بالسجود لآدم عليه السلام .
    وهنا انتهت أسئلة كبير النصارى ، ونجح العالم المُسلم في الإجابة عليها كلها مستندً في إجاباته كلها على ما جاء في كتاب الله العظيم وسنة رسوله الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ، وجاء دوره في أن يقول ما يشاء ، وهو ما سنعرض له في الخطبة الثانية ( بإذن الله تعالى ) .
    أقول قولي هذا ، وأستغفر الله لي ولكم ، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم .


    =-=-=-=
    الخُطبة الثانية
    =-=-=-=


    الحمد لله العزيز الغفار ، والصلاة والسلام على نبينا محمد المختار ، وعلى آله الأخيار ، وصحابته الأطهار ، وبعد :
    فقد تحدثنا في الخطبة الأولى عن أسئلة عالم النصارى التي وجهها للعالم المُسلم فأجاب عليها كلها بفضل الله تعالى ، وجاء دوره في أن يوجِّه ما شاء من الأسئلة لعالم النصارى ومن معه في الكنيسة ، وهنا قال العالم المسلم :
    يا كبير النصارى لقد سألتني فأجبتك ، وإني سائلك سؤالاً واحداً ، فهل ستُجيب عليه ؟
    قال عالم النصارى : نعم .
    فقال العالم المسلم : ما هو مفتاح الجنة ؟
    وهنا سكت عالم النصارى ولم يُجب بكلمة ، فقال له العالم المسلم : ألا تعرفه ؟!
    قال عالم النصارى : بلى ، ولكني أخاف من أتباعي . وهنا صاح أتباعه من النصارى : أجب ، ولا تخف .
    فقال عالم النصارى : مفتاح الجنة ( شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ) ؛ فلما سمع النصارى عالمهم وكبيرهم يشهد شهادة الحق ، ارتفعت أصواتهم جميعاً وهي تُردد شهادة الحق ، ودخلوا في دين الإسلام جميعاً بعد أن هداهم الله تعالى لذلك على يد هذا العالِم المُسلم الصادق الذي أخلص النية لله سُبحانه في دعوته ، وأصلح القول والعمل فنَّور الله بصيرته ، وأجرى الحق على لسانه ، وهداهم بسببه إلى طريق الحق وسبيل الرشاد .
    عباد الله ، إن هذه القصة إنما هي أنموذجٌ لأحد ُعُلماء الإسلام الذين تعلموا العلم لوجه الله تعالى ، فرفعهم الله به ، ونفعهم بما علموه منه ، واستعملهم به في الطاعة ، وفضلهم به على سائر المؤمنين .
    = هؤلاء هم العُلماء الذين يُعرفُ بهم الحلال من الحرام ، والحق من الباطل ، والضار من النافع ، والحسن من القبيح .
    = هؤلاء هم العُلماء الذين تعلموا في مدرسة محمدٍ صلى الله عليه وسلم ، فكانوا دعاةً للحق ، وهداةً للبشرية ، ومنائر للعلم .
    = هؤلاء هم العُلماء الذين قال الله تعالى في شأنهم : { قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون } ( سورة الزمر : 9 ) .
    = هؤلاء هم العُلماء الذين تستغفر لهم الحيتان في البحار ، وتخضع لهم الملائكة بأجنحتها رضاً بما يصنعون ، ولذلك فإن علينا أن نحترم العُلماء وأن نُجلّهم ، وأن نقدر لهم منزلتهم السامية الكريمة ، وأن نعود إليهم فيما يُشكل علينا من أمور الحياة ومجرياتها ، وأن نقبل ما يوجهون به ويُرشدون إليه من الخير .
    ثم اعلموا - رحمكم الله - أن من أفضل أعمالكم ، وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم ، كثرة صلاتكم وسلامكم على خير الورى ، النبي المصطفى ، والحبيب المُجتبى محمد بن عبد الله الذي أمرنا ربنا جل في علاه بالصلاة والسلام عليه فقال عزّ من قائل :
    { إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْه وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } ( سورة الأحزاب : الآية 56 ) .
    اللهم علمنا العلم الصالح النافع المفيد الذي يُقربنا منك ، ومن كل ما تُحبه وترضاه من الأقوال والأفعال والنيات .
    اللهم يا من لا يُسأل غيره ولا يُرتجى سواه ، ويا من لا يَردُ من دعاه ، وفقنا إلى خير الدعاء ، وجميل القول ، وصالح العمل ، وأهدنا وسدّدنا ، وأعطنا ولا تحرمنا .
    اللهم أعز الإسلام والمُسلمين ، ودمِّر أعداء الملة والدين ، واكفنا اللهم وإخواننا المسلمين في كل مكانٍ من كيد الكائدين ، ومكر الماكرين ، وحسد الحاسدين .
    اللهم أغفر لنا وارحمنا ، وأغفر اللهم لآبائنا وأمهاتنا ، وأبنائنا وبناتنا ، وإخواننا وأخواتنا ، وأزواجنا وزوجاتنا ، وأحيائنا وأمواتنا .
    اللهم أرحم أموات المسلمين ، وأغفر لهم وتجاوز عنهم ، من عرفنا منهم ومن لم نعرف ، ومن ذكرنا ومن لم نذكر .
    اللهم يا عظيم العفو ، يا واسع المغفرة ، يا قريب الرحمة ، يا ذا الجلال والإكرام ، هب لنا العافية والسلامة في الدنيا ، والعفو والمغفرة في الآخرة .
    اللهم ارحم ضعفنا ، وتول أمرنا ، وأحسن خلاصنا ، وبلغنا مما يُرضيك آمالنا ، وانصر اللهم إخواننا المسلمين المُستضعفين في كل مكان ، ورد عنهم اعتداء المعتدين ، ومكر الطُغاة والظالمين .
    اللهم أهد شباب المسلمين ، وأحفظهم من كل شرٍ يُراد بهم ، وأعزهم بالإسلام ، وأعز الإسلام بهم ، ورُدهم إليك رداً جميلاً .
    اللهم افتح لدعائنا باب القبول والإجابة ، وارحمنا وارحم أمواتنا أجمعين ، واغفر لنا ولوالدينا ، ولمن له حقٌ علينا ، وصل اللهم وسلم على سيدنا ونبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .
    عباد الله : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . فاذكروا الله يذكركم ، واشكروه على نعمه يزدكم ، واستغفروه يغفر لكم ، وأقم الصلاة ...


    =-=-=

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    صالح أبوعرَّاد
  • كتب وبحوث
  • رسائل دعوية
  • مقالات تربوية
  • الخطب المنبرية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية