اطبع هذه الصفحة


ثلاثون باباً للرزق
الباب السابع:
التقوى والإيمان

أنور إبراهيم النبراوي
@AnwarAlnabrawi


قال الله عز وجل: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأْرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأعراف: 96].
يفتح سبحانه بركات السماء مطراً، وبركات الأرض ثمراً، وذلك متى ما حقق العبد تقوى الله تعالى ظاهرًا وباطنًا؛ بترك جميع ما حرَّم الله، فإنَّ الأرزاق تأتيه من غير عناء ولا تعب؛ لأنه في حفظ الله وتوفيقه، محاطاً بالعون والنصر والتأييد، قال الله عز وجل: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 194] ومن كان الله معه فسوف تتفتح أمامه للرزق الأبواب، وتتيسر له في ذلك الأسباب، قال سبحانه: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق: 4].
وفي حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، خُذُوا مَا حَلَّ، وَدَعُوا مَا حَرُمَ» .

عليك بتقوى الله إن كنت غافلًا
يأتيك بالأرزاق من حيث لا تدري


قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق:2، 3]، أي: ومن يتق الله فيما أمره به، وتَرَك ما نهاه عنه، يجعل له من أمره مخرجًا، ويرزقه من حيث لا يحتسب، أي: ويسوق الله الرزق للمتقي من وجه لا يحتسبه ولا يشعر به ولا يخطر بباله ولا يرجوه ولا يأمله.

إضاءة

ولا يليق بالعبد المسلم أن يعبد الله ويدعوه قائلا: «اللهم ارزقني» وهو مقيم على أكل الحرام، ويسعى جاهدًا في طلب الرزق من أي باب شاء، من حلال أو حرام.
ولكن يسأل ربه الرزق الحلال وهو مجتنب وحذر من أكل الحرام؛ المانع لاستجابة الدعاء، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا، إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51] وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172] ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟» .
وتلك هي حياة الرضا والقناعة برزق الله الذي قد قُدِّر وكُتِب، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ» .
 

أنور إبراهيم النبراوي
داعية إسلامي وباحث في الدراسات القرآنية والتربوية
ومهتم بشؤون الأسرة
Twitter: @AnwarAlnabrawi
E-mail: [email protected]

 

أنور النبراوي
  • مقالات
  • كتب
  • تغريدات
  • الصفحة الرئيسية