صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    موعظة المواعظ

    أمير بن محمد المدري
    إمام وخطيب مسجد الإيمان – اليمن

     
    1-الموت بوابة اليوم الاخر
    هل رأى أحد منكم يوماً جنازة؟ هل تعرفون رجلاً كان إذا مشى رج الأرض، و إن تكلم ملأ الأسماع، و إن غضب راع القلوب، جاءت عليه لحظة فإذا هو جسد بلا روح، و إذا هو لا يدفع عن نفسه ذبابة، و لا يمتنع من جرو كلب؟!!!

    هل سمعتم بفتاة كانت فتنة القلب و بهجة النظر، تفيض بالجمال و الشباب، و تنثر السحر و الفتون، تبذل الأموال في قبلة من شفتيها المطبقتين كزر ورد أحمر، و تراق الكبرياء على ساقيها القائمتين كعمودين من المرمر، جاءت عليها لحظة فإذا هي قد آلت إلى النتن و البلى، ورتع الدود في هذا الجسد الذي كان قبلة عُبّاد الجمال، و أكل ذلك الثغر الذي كانت القبلة منه تشترى بكنوز الأموال ؟!!

    هل قرأتم في كتب التاريخ عن جبار كانت ترتجف من خوفه قلوب الأبطال، ويرتاع من هيبته فحول الرجال، لا يجسر أحد على رفع النظر إليه، أو تأمل بياض عينيه، قوله إن قال شرع، و أمره إن أمر قضاء، صار جسده تراباً تطؤه الأقدام، و صار قبره ملعباً للأطفال، أو مثابة ( لقضاء الحاجات) ؟!!!.

    هل مررتم على هذه الأماكن، التي فيها النباتات الصغيرة، تقوم عليها شواهد من الحجر، تلك التي يقال لها المقابر ؟!!.

    فلماذا لا تصدقون بعد هذا كله، أنّ في الدنيا موتاً ؟!.
    لماذا تقرؤون المواعظ، و تسمعون النذر فتظنون أنها لغيركم؟ و ترون الجنائز و تمشون فيها فتتحدثون حديث الدنيا، و تفتحون سير الأمال و الأماني .. كأنكم لن تموتوا كما مات هؤلاء الذين تمشون في جنائزهم، و كأن هؤلاء الأموات ما كانوا يوماً أحياء مثلكم، في قلوبهم آمال أكبر من آمالكم، و مطامع أبعد من مطامعكم ؟

    لماذا يطغى بسلطانه صاحب السلطان، و يتكبر و يتجبر يحسب أنها تدوم له؟ إنها لا تدوم الدنيا لأحد، ولو دامت لأحد قبله ما وصلت إليه. و لقد وطئ ظهر الأرض من هم أشد بطشاً، و أقوى قوة، و أعظم سلطاناً؟ فما هي ... حتى واراهم بطنها فنسي الناس أسماءهم

    يغتر يغناه الغني، و بقوته القوي، وبشبابه الشاب، و بصحته الصحيح، يظن أن ذلك يبقى له... و هيهات..!
    و هل في الوجود شيء لا يدركه الموت ؟!

    البناء العظيم يأتي عليه يوم يتخرب فيه، و يرجع تراباً، و الدوحة الباسقة يأتي عليها يوماً تيبس فيه، و تعود حطباً، و الأسد الكاسر يأتي عليه يوم يأكل فيه من لحمه الكلاب، و سيأتي على الدنيا يوم تغدو فيه الجبال هباءً، وتشقق السماء، و تنفجر الكواكب، و يفنى كل شيء إلا وجهه.
    يوم ينادي المنادي: (لمن الملك اليوم فيجيب المجيب: لله الواحد القهار)
    لقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإكثار من ذكر الموت.

    فاذكروا الموت لتستعينوا بذكره على مطامع نفوسكم، وقسوة قلوبكم، اذكروه لتكونوا أرق قلباً و أكرم يداً، و أقبل للموعظة، و أدنى إلى الإيمان، اذكروه لتستعدوا له، فإنّ الدنيا كفندق نزلت فيه، أنت في كل لحظة مدعو للسفر، لا تدري متى تدعى، فإذا كنت مستعداً: حقائبك مغلقة و أشياؤك مربوطة لبيت و سرت، وإن كانت ثيابك مفرقة، و حقائبك مفتوحة، ذهبت بلا زاد و لا ثياب، فاستعدوا للموت بالتوبة التي تصفي حسابكم مع الله، و أداء الحقوق، ودفع المظالم، لتصفوا حسابكم مع الناس.
    و لا تقل أنا شاب... و لا تقل أنا عظيم... و لا تقل أنا غني ....
    فإن ملك الموت إن جاء بمهمته لا يعرف شاباً و لا شيخاً، و لا عظيما و لا حقيراً و لاغنياً و لا فقيراً
    .. و لا تدري متى يطرق بابك بمهمته ....!!
    يقول الشيخ على الطنطاوي في مقال له بعنوان مات علي الطنطاوي – نزلت السباحة ذات يوم فما شعرت إلا وأنا أغرق وصار كل همي من دنياي أن أجد نسمة واحدة من الهواء فلا أجدها، فقلت: هذا هو الموت، هذا هو الموت الذي أفر من الكلام فيه والحديث عنه، والذي أراه بعيدا عني، لم يحن حينه، ولم يدن موعده، لذلك كنت أؤجل التوبة من يوم إلى يوم، أقول إذا بلغت من الشباب تبت،
    وكان أول ما خطر على بالي، أني كنت أتمنى ميتة سهلة سريعة تكون على الإيمان، وأن هذه الأمنية تلازمني من أزمان.
    وصغرت الدنيا في عيني، كأني أراها من طيارة قد علت في طباق الجو، ومن كان على سفر، يسرع ليلحق القطار، هل يرى من الشوارع التي يجتازها شيئا؟ هل يغريه منها جمال ساحر، أو فن طريف؟ إنه يحس بها غريبة عنه، وأنها ليست له، يغدو منظرها في عينه كصورة زائفة فكيف ينظر إلى هذه الدنيا من أيقن الموت؟
    قد أمتحت (والله) صورة الدنيا كلها من أمامي. ومالي وللدنيا، ولم يبق لي فيها إلا لحظات معدودات، أنا أتجرع فيها ثمالة كأس الآلام؟ لم يبق لي منها ما يغريني بها، حتى الأهل والولد شغلت بنفسي عنهم، فلا تصدقوا ما تقرؤونه في القصص من أن المشرف على الغرق، يفكر في أحبائه أو في أعماله، أو في أدبه وعلمه ومقالاته وأشعاره، أو يهمه ما يقال فيه من بعده وما كان ذلك من غير المسلم، أما المسلم فلا يرى في تلك الساعة إلا ما هو قادم عليه.

    ثم يقول :
    وازدحمت عليّ الخواطر فيما أفعله، فحاولت التشهد والتوبة أولا، فلم أستطع النطق بشيء مما كان في فمي من الماء، وازدادت علي الآلام ولكنها لم تقطع خواطري، وكان ذهني في نشاط عجيب ما أحسست مثله عمري كله، وكنت بين خوف من الموت ورغبة فيه: أرغب فيه أرجو أن تكون هذه الميتة على الإيمان، وأخاف لأنه ليس لدي ما أقدم به على الله، وقد فاجأني الموت، كما يفاجئ التلميذ المهمل، الذي لا يزال يؤجل المطالعة والحفظ، ويقول: الامتحان بعيد، وتمضي الأيام، حتى إذا رآه صار أمامه قطع أصابعه ندما، وأذهب نفسه حسرة، وما نفعه ذلك شيئا.
    و عرضت عملي، فلم أجد لي عملاً من أعمال الصالحين، فلا أنا من أهل المراقبة الذين لا يغفلون عن الله طرفة عين، و لا أنا من المبتعدين الذين يقومون الليالي الطوال و الناس نيام، و يناجون ربهم في الأسحار، و ما أنا من المتقين الذين يتجنبون المحرمات، ما أنا إلا واحد من الغافلين المذنبين، أي والله فبم أقدم على الله؟
    ثم لما خارت قواي، وأوشكت أن أغوص فلا أطفوا أبدا، خيّل إليّ أني أسمع أصواتا تناديني، وأحسست بيدي تمس شيئا صلبا، أدركت أنه طرف من زورق، ففرحت فرحة ما فرحت قط مثلها، وشعرت أني أرفع إلى الزورق، ثم غبت عن نفسي وهم يمسكون برجلي لأخرج بعض ما في جوفي من ماء البحر.

    ثم يقول :
    لقد خرجت بنفس جديدة، واتعظت موعظة أرجو أن تدوم لي، وعرفت قيمة الحياة، وحقيقة الموت، ونحن لا نعرف من الموت إلا ظاهره دون حقيقته، نراه عدما، ونندب القريب والحبيب إن وضعناه في حفرة باردة، وخلفناه وحيدا، تأكله الدود، وليس حبيبك الذي أودعته الحفرة، ولكن جسده، والجسد ثوب يخلع بالموت، كما تخلع الحية ثوبها، فهل يبكي أحد على ثوب خلع!؟

    وما الموت إلا انتقال إلى حياة أرحب وأوسع، إلى النعيم الدائم أو الشقاء الطويل، ولو كان الموت فناء لكان نعمة.
    ولو أنا إذا متنا تركنا *** لكان الموت راحة كل حي
    ولكنا إذا متنا بعثنا *** ونسأل بعدها عن كل شيء
    فإذا كان الموت سفرة لابد منها، فالعاقل من تهيأ لها، وأعد لها الزاد والراحلة، وذكرها دائما كي لا ينساها، ونظر في كل شيء، فإن كان مما يستطيع أن يحمله فيها حرص عليه، وإن كان مجبرا على تركه وراءه زهد فيه وانصرف عنه.
    وهذا شخص آخر يحكي لنا قصته التي فيها العبرة لنا يقول :

    أبدأ قصتي... بالحمد لله سبحانه وتعالى الذي وسعت رحمته كل شيء... والذي سبق حلمه غضبه... وأنعم علينا بأبواب رحمته وغفرانه... الذي يرى ذنوبنا فيسترها... ويسمع عصياننا فيمهلنا... وييسر لنا النوائب لتوقظنا من غفلتنا... لا نحصي ثناء عليه... بديع السماوات والأرض لا إله إلا هو سبحانه... أحسن الخالقين...

    إخواني وأخواتي في الله... أنا شاب كان يظن بأن الحياة... مالآ وفير... وفراش وثير...
    ومركب وطيء... وغير ذلك كثير... وها أنا أسرد قصتي لعلها توقظ غافل قبل فوات الأوان...
    كان يوم جمعة... وكالعادة لهو ولعب مع الأصدقاء على الشاطيء... ولكن من هم
    الأصدقاء... هم مجموعة من القلوب الغافلة... وقلوب فيها من الظلام ما يطفىء نور
    الشمس... وسمعت المنادي ينادي... حي على الصلاة... حي على الفلاح... وأقسم بالله العظيم أني سمعت الأذان طوال حياتي... ولكني لم أفقه يومآ معنى كلمة فلاح... وكأنها
    كانت تقال بلغة لا أفهمها مع ان عربي ولغتي عربية... ولكنها الغفلة... وكنا أثناء الأذان نجهز أنا ورفاقي عدة الغوص وأنابيب الهواء... استعدادآ لرحلة جميلة تحت الماء... وأنا أرتب في عقلي برنامج باقي اليوم الذي لا يخلو لحظة من المعاصي والعياذ بالله...
    وها نحن في بطن البحر... سبحان الخلاق فيما خلق وأبدع... كل شيء على ما يرام ... وبدأت رحلتي الجميلة... ولكن...

    حصل مالم أتوقع... عندما تمزقت القطعة المطاطية التي يطبق عليها الغواص بأسنانه وشفتيه لتحول دون دخول الماء إلى الفم ولتمده بالهواء من الأنبوب... وتمزقت أثناء دخول الهواء إلى رئتي... وفجأة أغلقت قطرات الماء المالح المجرى التنفسي... وبدأت أموت...بدأت رئتي تستغيث وتنتفض... تريد هواء... الهواء الذي طالما دخل جوفي وخرج بدون أن أفهم أنه أحد أجمل نعم الله علي... وبدأت أدرك خطورة الموقف الذي لا أحسد عليه... بدأت أشهق وأغص بالماء المالح... وبدأ شريط حياتي بالمرور أمام عيناي...

    ومع أول شهقة... عرفت كم الإنسان ضعيف... وأني عاجز عن مواجهة قطرات مالحة سلطها الله علي ليريني أنه هو الجبار المتكبر... وأنه لا ملجأ منه إلا إليه... ولم أحاول الخروج من الماء لأني كنت على عمق كبير...ومع ثاني شهقة... تذكرت صلاة الجمعة التي ضيعتها... تذكرت حي على الفلاح... ولا تستغربوا إن قلت لكم أني في لحظتها فقط فهمت معنى كلمة فلاح... ولكن للأسف بعد فوات الأوان... كم ندمت على كل سجدة ضيعتها... وكم تحسرت على كل لحظة قضيتها في معصية الله...

    ومع ثالث شهقة... تذكرت أمي... وهالني الحزن الذي يمزق قلب أمي وأنا أتخيلها تبكي موت وحيدها وحبيبها... وكيف سيكون حالها بعدي...

    ومع رابع شهقة... تذكرت ذنوبي وزلاتي ويال كثرها... تذكرت تكبري وغروري...
    وبدأت أحاول النجاة والظفر بأخر ثانية بقيت لي... فلقد سمعت فيما سبق أنه من ختم له بأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله دخل الجنة...

    فبدأت أحاول نطق الشهادتين... فما أن قلت أشهـ... حتى غص حلقي وكأن يد خفية كانت تطبق على حلقي لتمنعني من نطقها... فعدت أحاول وأجاهد... أشهـ... أشهـ...
    وبدأ قلبي يصرخ ربي ارجعون... ربي ارجعون... ساعة... دقيقة... لحظة... ولكن هيهات...بدأت أفقد الشعور بكل شيء... وأحاطت بي ظلمة غريبة... وفقدت الوعي وأنا أعرف خاتمتي... ووأسفاه على خاتمة كهذه والعياذ بالله...

    إلى هنا القصة تبدو حزينة جدآ... ولكن رحمة ربي وسعت كل شيء... فجأة بدأ الهواء يتسرب إلى صدري مرة أخرى... وانقشعت الظلمة... وفتحت عيناي لأجد مدرب الغوص يمسك بي مثبتآ خرطوم الهواء في فمي... محاولآ إنعاشي ونحن مازلنا في بطن البحر...ورأيت ابتسامة على محياه... فهمت منها أنني بخير... ونطق قلبي ولساني وكل خلية في جسدي وقبلهم روحي...أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله... الحمد لله... الحمد لله... الحمد لله... وفجأة بدأ قلبي يحدثني قائلآ: لقد رحمك ربك بدعاء أمك لك... فاتعظ... خرجت من الماء إخواني وأخواتي... شخص أخر... وأنا فعلآ أعني كلمة أخر... صارت نظرتي للحياة شيئآ أخر... وها أنا والحمدلله الأن شاب كل ما يرجوه من الواحد القهار... أن يختم له بأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله لحظة الغرغرة التي أعرفها جيدآ...
    وللعلم : عدت وحدي بعد تلك الحادثة بفترة إلى نفس المكان في بطن البحر وسجدت لله تعالى سجدة شكر وخضوع وولاء وامتنان... في مكان لا أظن أن إنسيآ قبلي قد سجد فيه لله تعالى... عسى أن يشهد علي هذا المكان يوم القيامة فيرحمني الله بسجدتي في بطن البحر ويدخلني جنته اللهم أمين...

    2- لماذا اليوم الاخر
    لاننا بحاجة الى ان نقصد بأعمالنا كلها هناك وليس للدنيا الفانية
    لاننا نخاف أن نصبح ممن قال الله فيهم وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا.
    اليوم الاخر لاننا نعرف أن أول من تسعر بهم النار ثلاثة كان أبو هريرة يروي الحديث ويصرع
    كما فى صحيح مسلم من حديث أبى هريرة
    أول من يقضى يوم القيامة عليه: رجل استشهد، رجل سقط شهيداً في ميدان القتال، في ساحة البطولة والوغى في ميدان تصمت فيه الألسنة الطويلة، وتخطب فيه الرماح والسيوف على منابر الرقاب، يقع شهيداً في ميدان القتال، هو من أمة النبى صلى الله عليه وسلم و لكنه ما أراد وجه اللـه ولكنه أراد الثناء من العباد !! فكانت النتيجة! بل قاتلت ليقال جرئ فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار.
    ورجل تعلم العلم وقرأ القرآن، عالم ملأ المساجد علما وسوَّد صفحات الجرائد والمجلات!! عالم تعلم العلم وعلّم الأنام ولكن أراد الشهرة، أراد النجومية، أراد المكانة، أراد الكرسى الزائل والمنصب الفانى، أراد الوجاهة!!! ما ابتغى بعلمه وجه الرحمن !! فكانت النتيجة: بل تعلمت ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: قارئ فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى فى النار.
    اللـه أكبر !! عالم تُسعَّر به النار! قارئ تسعر به النار. ولم لا ؟! وهو قد فقد شرطاً هاماً مهماً من شروط قبول العمل، وهو الإخلاص.
    وأما الثالث ممن تسعر به النار أيضاً: رجل أتاه اللـه أصناف المال، مَنَّ اللـه عليه بالأموال فأعطاه وأجزل له العطاء، ولكن تصدق ليقال: جواد. ليقال: المحسن الكبير!! ليقال: المنفق الكبير!! السخى الباذل، وقد قيل. ثم أمر به فكانت النتيجة أن سحب على وجهه حتى ألقي فى النار.
    سحبوا جميعاً فكبوا فى جهنم، لأنهم مراؤون بأعمالهم.
    اليوم الاخر لماذا لأن الإيمان باليوم الآخر ركن من أركان الإيمان كما جاء ذلك في حديث جبريل عليه السلام المعروف، وما ذلك إلا لأنه من أقوى بواعث فعل الخير وتجنب الشر، لأن من علم وأيقن أنه موقوف بين يدي الله تعالى، وأنه مسئول في عرصاتها عن أعماله، محاسب عن أقواله وأفعاله، كان ذلك سببا عظيما في تجنب ما يسخط الله، فكلما زاد إيمان العبد باليوم الآخر، كلما كثر إحسانه وقلّت سيئاته، ولقد جاءت الآيات والأحاديث بوصف دقيق لأصناف مختلفة من الناس، تصف نعيمهم وعذابهم يوم القيامة، كلٌ بحسب عمله.

    3-اين اليوم الاخر في حياتنا
    المومن يستشعر ذلك في كل حياته كلما راى نعيما في الدنيا راحة طمانينة ذكر النعيم الدائم الذي لا ينقطع
    كلما شم رائحة كريهة او احس بظنك اوهم اومصيبة او بلاء تذكر ما هو اعظم من ذلك النار
    وقال صلى الله عليه وسلم ( كما تنامون تموتون وكما تستيقضون تبعثون) كل هذا ربط بالاخرة
    أيها المؤمن: إن الإيمان باليوم الآخر لابد أن نتيقنه، وما يحصل فيه يجب أن يكون في قلوبنا من غير شك ولا مرية، نرى الجنة أمامنا دائماً لا تغيب عنا، ونرى النار بهولها وعذابها وما فيها، نراها دائماً لا تغيب عنا، وهذه العقيدة، وهذا الإيمان يثمر في قلب المؤمن الرجاء في أن يكون من أهل الجنة فيحمله رجاؤه على طاعة الله وعلى خوف الله وعلى أن يأتي ما لم يأذن به الله جل وعلا، فترى الذي يخاف الدار الآخرة مراقباً لنفسه فيأتي الواجبات مسرعاً مطيعاً من الصلاة والزكاة والصيام والحج، وكذلك ما أمر الله به من أداء الأمانة، وكذلك ما أمر الله به من العدل في الناس، وكذلك ما أمر الله جل وعلا به من أنواع الأوامر في التعامل مع النفس ومع الأهل في البيت ومع المسلمين ومع غير المسلمين.
    إن لله في ذلك كله أوامر فيرى المؤمن الذي يرى أمامه الجنة والنار، يرى أمامه تطاير الصحف ويرى أمامه الميزان والصراط وذلك الهول مما سمع في القرآن والسنة، يرى أن نفسه لابد أن يلزمها بتقوى الله، والمؤمن الذي يعي ذلك فيجد نفسه عظيمٌ عليها أن يخالف أمر الله جل وعلا، يرى نفسه عظيمٌ عليها أن تخالف الحق أو أن تأتي الباطل، إن الاعتقاد بهذه النار وبوجودها وبأنه يدخلها الكفار وبأنه يدخلها العصاة إن لم يغفر الله لهم - وذلك في حق غير التائبين -، إن لم يشأ الله مغفرته لهم فإنهم يعذبون في ذلك، وعذاب النار من يصبر عليه.
    ويتذكر المؤمن أن من أولئك الذين يعذبون من يقول الكلمة لا يلقي لها بالاً، يهوي بها في النار سبعين خريفاً، يلقي الرجل الكلمة وتلقي المرأة الكلمة لا تلقي لها بالاً تظن أنها سهلة وهي تهوي بها في النار سبعين خريفاً، وقد جاء أن من الناس من يقرب من الجنة فيلقي كلمة، يتكلم بكلمة لا يدري ما فيها يتباعد كما جاء في الأثر عن الجنة كبعد صنعاء عن المدينة، وهذا من شدة أثر الكلام لأنه نوع من أنواع ما يحاسب به العبد.

    4- ما زادك للاخرة
    لابد ان نقدم لانفسنا أعمالا تبيض وجوهنا يوم نلقى الله
    قل لي بصراحة ما هي الاعمال الطيبة المباركة الصالحة من صلاة خاشعة بالليل أو بالنهار –ساعة ذكر مباركة فسقطت دمعات خاشعة – طاعة لوالدين -صدقة مباركة –دعوة الى الله –نصيحة لعاصي
    هل سمعت بأصحاب الصخرة
    وقعوا في مشكلة في مصيبة في مأزق ودعوا الله بأخلص أعمالهم ففرج الله عليهم ما هم فيه فما هي أعمالك الخالصة أخي الحبيب .
    تخيل انك ماشي في جنازة أحب الناس اليك وتذكر ساعات كنت انت وهو معا تضحكون تمرحون
    فاذا ما وصلتم المقبرة ورفعتم النعش ووضعتموه في القبر وانت ترى اللبن يوضع عليه

    تخيل انك ذاك الميت ما اثارك بعد الموت ؟
    ما هي الأعمال المباركة التي ستنسب إليك بعد موتك ؟
    ماهي لمساتك على هذه الحياة ؟
    ما هي بصماتك ؟
    هب أنك الآن في عداد الموتى
    ماهي الكلمات التي سيطلقها الناس عنك ؟
    ماهو المشروع الذي تريد أن يخلّد في صحيفة عملك بعد وفاتك؟
    كم مسلماً علّمت ؟
    كم مسلماً الى طريق الخير هديت ؟
    كم كلمة طيبة غرست ؟
    كم علمٍ نشرت؟
    كم حديثاً للنبي صلى الله عليه وسلم بلّغت؟
    كم مرةٍ بين متخاصمين أصلحت أخي المسلم . ؟
    كن ذلك المبارك في حله وترحاله ، كالغيث أينما وقع نفع :

    قلب عامر وعقل يثابر .
    تقي خفي ، نقي أبي .
    نفعه متعد ، وخيره عام
    يتجذر هداه في كل أرض أقام فيها
    تنداح جحافل وعظه كالسيل العرم ، تذهب بكل سد منيع جاثم على قلوب الغافلين
    إذا قال أسمع ، وإذا وعظ أخضع .

    أخي كن مسلماًً
    دؤوب الخطو ، بدهي التصرف ، إذا اعترضته العوائق نظر إليها شزراً ، وقال :
    أقبلي يا صعاب ، أو لا تكوني

    أخي كن مسلماً
    مُحمدي الخلق ، صِدّيقيّ الإيمان ، عُمَريّ الشكيمة ، عثمانيّ الحياء ، علويّ الصلابة ، فَضليي العبرة ، حنبلي الإمامة ، تيموي الثبات .

    مات قوم وما ماتت مكارمهم *** وعاش قوم وهم في الناس اموات

    وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً.
     

    أمير بن محمد المدري
    إمام وخطيب مسجد الايمان- اليمن -عمران
    [email protected]


     

    اعداد الصفحة للطباعة
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    أمير المدري
  • كتب وبحوث
  • مقالات ورسائل
  • خطب من القرآن
  • الخطب المنبرية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية