صيد الفوائد saaid.net
                                                                             
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • المكتبة الصوتية
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات
  • - القصص
  • مقالات
  • - فتاوى
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    مقترح للراحة

    محمد بن سرّار اليامي

     
    ( تقبل واقعك )

    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسوله صلى الله عليه وسلم ، وبعد ..
    أيها المبارك اسمح لي بأن اقترح عليك هذا الاقتراح :
    تقبّل واقعك بلا قيود ولا شروط ، ولا حدود ، فهذا واقعك وهذه حياتك ، فإن شئت قضيتها في نحيب وعويل على ما فات ، وإلا في نجاح وتميز ... أنت .. هو أنت .. بشحمك ولحمك ، ووجهك هو وجهك بتجاعيده وبنتؤاته .. فتقبل واقعك وأرضى به ، ولا تجعل منه هاجساً يحطم السعادة في حياتك . .
    لتحمل مفتاحاً آخر من مفاتيح التميز في حياتك ، تزوج أحد الزهاد صالحة جميلة وكان دميماً ، فنظر في المرأة ذات يوم فقال لها : بليت بك ، فأشكر ، وبليتي بي فاصبري .. وعاشا سعيدين .. والمقصود هو أن نرضى بواقعنا بلا شروط أو قيود ، ففي هذا الرضى سعادة للنفوس وترياق للهموم .
    فإن كنت فقيراً معدماً من ذهب الدنيا وجواهرها ، ورغائبها ، فارض بواقعك فليست السعادة تُشترى والله بالمال أبداً .. " ولكن التقي هو السعيد " ، بل والمتميز على غيره ... إذن فتقبل نفسك على ما فيها ، فإن من لا يشعر بالرضا عن نفسه لا يملك الثقة بها مما يجعله متقبلاً للهزيمة والإخفاق .
    بل ويجعله أيضاً مضخماً لهذه الهزائم بشكل يحكي عما في نفسه من ضعف وعدم رضى ثم يجعل خططه المستقبلية مرتبة على مثل هذه التنبؤات المظلمة ، فيا بشارته بالبؤس في حياته .. وبضياع مفتاح من مفاتيح تميزه في حياته ..

    * * * * *

    أما صانع التميز فطعم آخر..
    متقبل لواقعه .. مبادر إلى النجاحات والإبداعات واللموع لا يندب حظه ، وإنما جهاد ونية ..
    ثم أنه يعلم أن الذي يولد ليزحف لا يطير ، وأن الذي يولد ليطير لا يزحف .. فهو متقبل لنفسه ، بلا شروط ولا قيود.

    * * * * *

    ( البنك المتنقل )

    استمتع بما لديك ، فأنت تحيا في فضائل وخيرات وقدرات ومهارات فاحمد الله ..
    نظر رجل من نافذة السجن ، فرأى الكون والضياء ، والنور ، والسناء، وتفكر فيما حوله من نبات وخضرة ، ثم أعاد النظر في نفسه التي بين جنبيه " وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون ".
    فوجد أنه قد حرم من الحرية لمدة معينه ، ولكنه يحمل منجماً من النوادر الثمينة ، تأمل في آية اليدين والرجلين والعينين ، والأذنين والمنخرين ، كيف أنه جعل لكل عضو عوضاً عنه لو فُقد ومن الأعضاء الخطير جعل عضواً عضواً.
    فجعل اللسان عضو ، والرأس عضو ، والقلب عضو ، والفرج عضو ، ليخف على صاحبهما مأثمها ، فاللسان بين اللحيين والفكين ليمنعانه من الاستطالة في أعراض أهل الإيمان والصلاح والأبرياء ، والفرج بين الرجلين وفي أسفل الجسد حتى لا يكون شغلاً شاغل ، فسبحان المعطي المنان جل وعز.
    ولما نظر صاحبنا إلى هذه الآية في بدنه علم أنه لم يخسر في حياته إلا أمراً يسيراً ، بمقابل ما حصل من فائدة .. فحصلت السعادة وطمأنينة البال إذ أنه لا يزال رابحاً ... وهذا دأب المتميزين ... يحيلون المحنة منحة ، والقاعدة تقول :
    " استمتع بما لديك "
    وعش سعيداً في ظل النعم العظيمة التي أنعم بها عليك المنعم جل شأنه تكن متميزاً حقاً.

    وقفـــــــــة

    قال إيليا أبو ماضي :
    كم تشتكي وتقول إنك معدم *** والأرض ملكك والسما والأنجم
    ولك الحقول وزهرها وأريجها *** ونسيمها والبلبل المتـــرنم
    والماء حولك فضة رقراقة *** والشمس فوقك عسجد يتضرم
    والنور يبني في السفوح وفي الذرى *** دوراً مزخرفة وحيناً يهــدم
    هشت لك الدنيا فما لك واجماً؟ *** وتبسمت فعلام لا تتبســم؟
    إن كنت مكتئباً لعز قد مضى *** هيهات يرجعه إليك تنــدم
    أو كنت تشفق من حلول مصيبة  *** هيهات يمنع أن تحل تجـهم
    أو كنت جاوزت الشباب فلا تقل *** شاخ الزمان فإنه لا يهــرم
    انظر فما زالت تطل من الثرى  *** صور تكاد لحسنها تتكلــم

    (اصنع من اللاشيء أشياء )

    واستفد من عاداتك الحياتية ، وتجاربك اليومية في راحة بدنك ، وطمأنينة نفسك ، واجعل من هذه العادات دافعاً لصناعة التميز في حياتك ، فإذا نمت فليكن نومك في مكان مهيأ ومريح لتستفيد من هذه العادة في تنشيط بدنك ، وصفاء ذهنك ..
    وإذا أكلت فلا تدخل الطعام على الطعام ، وتخير من الطعام أجوده وأنسبه لك ..فقد كان بعض أهل العلم يحرص على أكل أصناف من الطعام ، ويحذر من بعض الأصناف ، فكان حبيبهم الزبيب ، وعدوهم الباذنجان .
    وقد أثر عن الإمام محمد بن إدريس الشافعي أنه كان رحمه الله كثيراُ ما يصطحب الزبيب في جيبه ، وقد أثر أيضاً عنه رحمه الله أنه يسأل وكيع بن الجراح ، فقال ناظماً:

    شكوت إلى وكيع سوء حفظي    فأرشدني إلى ترك المعاصي
    وقال اعلم بأن العلم نور    ونور الله لا يؤتى لعاصي

    وصدق رحمه الله وكلامه الأصل في الانتفاع بالعلم ، وأيضاً فإن من التوفيق الأخذ بالأسباب التي سببها الله جل وعز ، فجعل العلاج سبب في شيء من الشفاء ، والطعام سبب في الشبع ، وهكذا...
    وقد أثر أيضاً عن ابن القيم رحمه الله رحمة واسعة أنه كان يعتني بطعامه ، ومنامه ، وبعض عادته ، وذلك لأن يستفيد منها في راحة بدنه ، وتهيئة الجو المناسب للحفظ والفهم والاستنباط .. والتميز .
    وإن كان مذهب بعض من قنن الإبداع أن الفقر والجوع والتعب والنصب تذكي جذوة طالب العلم ، وتوقد شعلة العلم والفهم والمنافسة والاستنباط .
    وهذا لأحوال وذاك لأحوال هذا الصحيح عندي .
    فهذا ابن القيم رحمه الله رحمة واسعة يعتني بالاستفادة من عاداته لراحة بدنه ، ومن ثم لممارسه ولموعه وإبداعه وسطوعه وتميزه .
    وقد أثر عنه أيضاً رحمه الله أن صنف كتابه العظيم " زاد المعاد في هدي خير العباد -  - وهو على راحلته في السفر ، فبهذا نخرج بالطريقتين ، ونستفيد من المنهجين ، وتحقيقاً لذلك نشعر ببعض السعادة فهلا حرصنا على ذلك .