صيد الفوائد saaid.net
                                                                             
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • المكتبة الصوتية
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات
  • - القصص
  • مقالات
  • - فتاوى
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    أيهما يسبق الآخر : تغيير الشعوب أم تغيير الحكومات ؟

    طارق حسن السقا

     
    من الأشجار المعروفة في بلاد الصين
    أشجار البامبو , وهي أشجار عجيبة تحمل قصة نموها ما يدعونا للتأمل والتفكر . فمن طبيعة أشجار البامبو أنها - وبعد بذر البذور في التربة - تظل لمدة أربع سنوات تقريباً لا ينبت منها سوى برعماً صغيراً يبزغ فوق سطح الأرض على استحياء . خلال كل هذه السنوات توجه شجرة البامبو كل طاقاتها إلى هدف واحد : وهو توطيد جذورها , وتثبيت أساسها في التربة . إذ تظل الشجرة طيلة هذه المدة تضرب بجذورها الليفية المتينة في التربة , وما أن يدخل العام الخامس حتى تبدأ شجرة البامبو- فجأة - في النمو السريع فوق سطح الأرض , حتى أن طولها قد يصل في العام الخامس إلى ما يزيد عن 7 أمتار, ولكن ليس قبل أن يقوى الأساس , وتتجذر الجذور في التربة الصلبة .
    إن
    فلسفة شجرة البامبو وأسلوبها الذي وهبها الله إياه , يدعونا للنظر في الأسلوب الذي تنتهجه بعض القوى التغيرية في مجتمعاتنا . فمن تلك القوى من يهدف إلى إحداث تغييرات سريعة في المجتمع من بوابة الإطاحة بالحكومات أو تغييرها بالقوة المسلحة , وانتهاج سياسة العنف في التغيير . ولقد ثبت لا يدع مجالا للشك أن التغيرات السريعة خطر ساحق على الشعوب , والفكر الذي يفرض بالقوة لا يعيش طويلا .

    إن تغيير , وتجويد , وتحسين, وتطوير الواقع الذي تعيشه مجتمعاتنا واجب . واجب يقع في المقام الأول على كاهل الطبقات
    المستنيرة في المجتمع . كما وأن مقاومة ضعف الحكومات الجاثمة على قلوب البلاد والعباد منذ عقود وعقود حق شرعي لكل من لديه الرؤية لتقويم المعوج وتصحيح المسار . ولكن فلسفة التغيير , وثقافة مقاومة ظلم , أو تقصير , أو فشل هذه الحكومات يجب أن تكون بكل الوسائل المتاحة إلا المسدس كما قال الأستاذ / حسن دوح , فميدان المسدس الوحيد هو حين يكون هناك كفراً معلناً يحارب إيماناً معلناً , مثل الشاخص أمامنا في فلسطين والعراق . فالمسدس له رسالة واحدة هي دفع العدوان والبغي . أما حين يستخدم هذا المسدس في غير الغرض الذي أعد له سوف يكون لا محالة أداة شيطانية لا يعي ما يفعل ؛ ولأنه يمنح صاحبه الحق في قتل من يخالفه وهنا تحدث الفوضى , ويحدث الخلل في المجتمعات .

    إن الواقع يفرض على كل أصحاب الفكر التغيري في مجتمعاتنا - على اختلاف مشاربهم - وضع
    تغيير الشعوب في سلم أولوياتها قبل الحكومات . فالواقع يفرض علينا جميعا النزول إلى الناس , الالتحام بواقع حياتهم هنا وهناك . الواقع يفرض علينا أن نعمل على تغيير العادات , والتقاليد , والأعراف الخاطئة , التي ورثتها تلك الشعوب من فترات القهر التي مرت بها الأمة , الواقع يفرض علينا العمل على تغيير تلك العادات بكل تقسيماتها السياسية , والاجتماعية , والاقتصادية ... الخ . الواقع يفرض علينا أيضا التفاني في تربية الشعوب على القيم الايجابية ومحاربة كل القيم السلبية التي تسربت إلى حياتهم . الواجب يفرض علينا جميعا العمل على إعادة تشكيل عقلية مجتمعاتنا الإسلامية, والتأسي في ذلك برسولنا العظيم - صلى الله عليه وسلم - الذي لم يتبوأ حكماً , ولم يقم دولةً , إلا بعدما صنع أمة .

    إننا يجب أن نقف لنعترف أنه لا طائل من تغيير الحكومات , بينما القاعدة العريضة في المجتمع غير مؤهله ولا معدة للتعاطي مع هذا الفكر الجديد أياً كان هذا الفكر . لذلك يجب أن يشغلنا جميعاً أحزاب , وحركات , وجماعات إسلامية , ومؤسسات مجتمع مدني - بل وكل صاحب فكر في هذا المجتمع - هو العمل على تغيير الشعوب أولاً . فالشعوب أحوج ما تكون إلى جهود كل العاملين على الساحة فإذا ما نجحنا في
    العودة إلى أحضان المجتمع , والالتحام به , ونجحنا في تعبئة الشعوب بالفكر الصالح , فإن صلاح الصالحين سيهزم فساد الفاسدين . فليكن هدفنا جميعاً هو العمل على إعادة صياغة المجتمع صياغة صحيحة تنبع من حضارتنا , وتراثنا , وثقافتنا التي نستمدها من ديننا العظيم .

    وهنا يطيب لي أن أختم حديثي بأن أطرح سؤالاً وهو : هل
    الحكم وسيلة أم هدف ؟ إن الإجابة عن هذا السؤال تبرز مفهوماً قد يكون مطموساً أو غائباً عند البعض , وهو أن الحكم وسيلةٌ وليس هدفاً : وسيلة من اجل صناعة المجتمع الصالح . لذلك ما يجب أن يشغل بال , وفكر , وعقل كل أصحاب الفكر التغيري في مجتمعاتنا هو أن ينظروا جميعاً إلى صناعة المجتمع الصالح على أنه هدف كبير , هدف يجب أن يشارك في صناعته كل قوى المجتمع الفاعلة , وكل من لديه رؤية واضحة . وليكن في حسباننا أن هذا الهدف السامي ( صناعة المجتمع الصالح ) أعظم وأشرف من طلب الحكم ذاته . فلنركز جهودنا جميعاً في تغيير شعوبنا بتدرج وتؤده وفق ما يتناسب مع عادتنا وتقاليدنا الإسلامية السامية . وهذا كله يصب في خانة صياغة المجتمع الصالح .

    هذا هو الطريق بالرغم من كونه شاقاً وعسيراً . هذا هو الطريق الذي قد لا تستطيبه بعض النفوس المتعجلة , ولكنه الطريق الصحيح . ولعل هذا ما تعلمناه من أشجار البامبو العملاقة في سنواتها الأربع الأولى . فلنبدأ , ولنحاول,
    ولننتظر جميعاً بكل تفاؤل العام الخامس الذي يراه البعض بعيداً ونراه قريباً .


    طارق حسن السقا
    alsaqa22@hotmail.com

     

    اعداد الصفحة للطباعة    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    طارق السقا
  • الفرد المسلم
  • الأسرة المسلمة
  • المجتمع المسلم
  • الحكومة المسلمة
  • أستاذية العالم
  • أعداء الأمة
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية