صيد الفوائد saaid.net
                                                                             
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • المكتبة الصوتية
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات
  • - القصص
  • مقالات
  • - فتاوى
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    يوميات مثقف عربي !!!

    الدكتور رياض بن محمد المسيميري

     
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. وبعدُ:

    فقد ابتليت الأمةُ الإسلاميةُ في عصورها المتأخرة ، بجملةٍ من الابتلاءات، وسلسلةٍ من التحدياتِ التي تستهدف النيلَ من عقيدةِ الأمة وأخلاقها, وقيمها ومبادئها!

    وكان من ضمنِ ما ابتليت به طائفةُ من أبنائها, تدنست فطرهم, وجُنَّت عقولهم, وماتت ضمائرُهم !!

    تلك الطائفةُ البغيضةُ, متخبطة في عقائدها, متضاربة في ولاءاتها, حائرةُ في توجهاتها!!

    إنَّهم طُغامٌ من البشر, يُكثرون الدندنةَ حول مصطلح الثقافة, ويُسمون أنفسهم بالمثقفين!!

    ويُطيلون الجدل والفلسفةَ, عبر المقروءِ والمرئي والمسموع، من وسائل الإعلام، لسوق الناس إلى متاهاتٍ من العقائدِ والأفكارِ, وسراديب مظلمةٍ منتنة من الأخلاق والسلوك!

    وإنَّك لتلمسُ روح التعالي, ومنطق الاستعلاء, ظاهرين بوضوحٍ في كل ما يتناولـه أولئك البائسون, ومن ثَمَّ فإنَّ المرءَ ليتسأَلُ أيُّ ثقافةٍ تلك التي يفاخر بها أولئك؟ ويشمخون بأنوفهم من أجلها ؟

    وعلى أي شيءٍ تثقفوا ؟ ومن هم أساتذتهم المثقفون لهم ؟!!

    ولا يمضي طويل وقت، إلاَّ وتتكشف لك حقائق الأمور, ويفتضحُ أولئك الدجاجلة, لتجد ثقافتهم لا تعدو كونها ثقافةً وافدة, شرقيةً إلحادية تارة, وغريبة انحلالية تارة أخرى!!

    فليتَهم تثقفوا بما عند أسيادهم من علومٍ وثقافاتٍ مفيدة، كعلومهم في الطب والهندسة, والزراعة والتصنيع، لكن يا لخيبتهم !

    فلقد تثقفوا بأسوأُ ما عند الشرق, وأقبح ما عند الغرب, فثقافتهم هي روايات "شكسبير" الإنجليزي الهالك, ومسرحيات" شارل آند شابلن" المهرجين الغابرين الكافرين!! .

    أخي المسلم: وحتى تكون مثقفاً في نظر أولئك, ما عليك إلاَّ أن تتناول قلماً وتكتب مقالة ما, ليس من شروطها الإنصاف والموضوعية, وليس من شروطها القوة والجدية، وليس من شروطها حسن العرض وسلامة الأفكار، وليس من شروطها الجِدةُ وروعةُ الابتكار.

    كلا، كلا، فكل ذلك لا قيمةَ لـه ولا وزن, بل يكفي أن تهجو من خلالِ مقالتك تلك, المقبلين على الله, الـملتزمين بشرع الله, وأن تحشر فيها عدة مصطلحات معروفة !!

    مثلا: تكتب في السطر الأول مصطلح الظلاميين , وفي السطر الثاني مصطلح القرون الوسطى, وفي السطر الثالث مصطلح الماضوي , وغيرها من الألفاظ التي تنم عن ثقافة منقطعة النظير !!.

    وحتى تتبوأ منزلةً أعلى في سُلم المثقفين, يحسن أن تحفظ قاموساً من الشتائم, تسبُّ من خلالهِ كل ملتزمٍ شريف, وتسخرُ من كل ذي خلقٍ عفيف!!

    ويجبُ أن يعلو صوتك, ويرتفع صراخك, وتملأُ الدنيا ضجيجاً, وأنت تنادي بالتقدمية، وتنادي بالمدنية، وتنادي بالتبعية !!

    وتنادي بمحاكاة الكفار في عقائدهم الوثنية, وفي أخلاقهم السافلة, وفي سلوكياتهم المنحرفة, وفي مناهجهم البائسة, وفي فلسفاتهم المتخلفة, وفي معاملاتهم الجافة، في ظلمهم، في بغيهم، في عدوانهم، في فجورهم، في انحلالهم!!! .

    هذا أحد ( المثقفين المنهزمين !) يقول: إنَّ الحضارةَ الأوربيةَ, حضارةُ مطلقة- بمعني أنَّها قابلةٌ للتطبيق في كلِّ زمانٍ ومكان- بينما الحضاراتُ السابقة تاريخيةً نسبيةً.

    أتدرون ما يقصدهُ هذا المثقف اللئيم ؟

    إنَّهُ يُمجدُ الحضارةَ الأوربيةَ, ويرى قابليتها للتطبيق في كل زمان- أي إلى الأبد - وفي كل مكان, أي في كلِّ شبر من أصقاع الأرض, بينما الحضارات السابقة بما فيها الإسلام, هي تاريخية نسبية, أي لها أمدٌ محدود من الزمان تنتهي عنده !!

    ويقول( مثقف!) آخر: من المستحيل أن نقبل تقنيات الغرب, ونرفض في الوقت نفسه فلسفاته وثقافاته!! .

    إنَّهُ يريد أن يقنعنا, وكأننا أطفالٌ صغار, بأننا إذا أردنا أن نستورد من الغرب الطائرة والسيارة, فيجبُ أن نستورد معهما كل ما يتبناهُ الغرب, من عقائد وفلسفاتٍ, وأفكارٍ وأخلاقٍ!

    يجب أن نستورد عقيدتهم في التثليث, وتقديسهم الصليب ,ونسبتهم الولد إلى الله جل جلاله!! .

    ويجبُ أن نستورد مع الطائرة والسيارة فجور الغرب وطغيانه, وسفوله وانحطاطه, وبغير هذا لن نكون متحضرين!!! .

    أخي المسلم: وحتى تصبح مثقفاً أكثر وأكثر، وحتى تزداد ثقافةً, وتمتلئ ثقافة! يحب أن تسافر كل إجازةٍ إلى أوروبا, حتى لو استلفت قيمة التذكرة!

    يجب أن تزور أوروبا كلها, مرةً إلى باريس, وأخرى إلى روما, وثالثةً إلى مدريد, ورابعةً إلى فينيا, وإلاَّ كيف ستقابل أصدقائك المثقفين ؟!

    بأيِّ وجهٍ ستقابل أولئك الرحالة الأبطال ؟!

    ثم أيِّ حرج ستوقع به زوجتك حين تجلس مع زوجاتهم, فيحدثنها عن برج إيفل, وساعة بيغ بن، و مدام توسو, وهي لا تعرف من ذلك شيئاً؟؟! .

    ثم لا تنسى بارك الله فيك: حتى تكتسب مزيداً من الوجاهة في أوساط المثقفين, أن تحشر في ثنايا حديثك معهم ألفاظاً باللغة الإنجليزية, وتعتذر قبيل كل كلمة أجنبية, تقولها بالعبارة المشهورة,[ لا أدري ماذا يُسمونه بالعربية] !

    أيُّها الأخ الكريم: إليك هذا المشهد من يومياتِ مثقف عربي, لتدرك أيُّ سطحية وهامشيةٍ يمتاز بها أولئك !

    فلقد حسب الواحد منهم لكي يكون مثقفاً, أن يجمع في مكتبتهِ المتخلفة, ركاماً من الكتب الأنيقة, بلغات أجنبية متعددة, ويضيف إليها ديوان المتنبي, وأبي تمام, وبخلاء والجاحظ, وكليلة ودمنة, ثم يستيقظ التاسعة صباحاً، فيدخل مكتبته, ومن ثَمَّ تأتيه خادمته بالقهوة الأوربية, إذ أن من مستلزمات الثقافة, وشروط المثقف, أن يشرب قهوةً أوروبية حتى لو كان لا يحبها!!

    ثم يشعل سيجارته, ويقرأ الجريدة الصباحية، الصادرة باللغة الإنجليزية, طبعاً أليس هو مثقفاً ؟!

    ليس المهم أن يحسن القراءة، ليس المهم أن يفهم ما يقرأ, المهم أن يقرأ مع قهوةِ الصـباح جريدةً أجنـبية, حتى لو أمسك بها بالمقلوب !

    ثم يتصل بصديقه ( وليم ) ألا تعرفون ( وليم ) ؟!

    إنَّهُ صديقهُ الإنجليزي الذي تعرف عليه في لندن الصيف الفائت.

    وليم يرفع سماعة الهاتف, فإذا بصديقه المثقف يُبادرهُ بالتحية, قائلاً: صباح الخير يا مستر وليم, ألم تقرأ ما كتبتهُ الديلي ميرور هذا الصباح ؟!

    فيجيبهُ وليم، دعنا منك يا صديقي العزيز, فأنا قلقٌ جداً, لأنَّ جيمي لم يتناول طعامه البارحة جيداً ؟

    وينزل الخبر كالصاعقةِ على المثقف العربي الكبير, فلا يكتم إنفعاله!!

    يا للهول! جيمي لم يتناول طعامه جيداً ؟!

    ماذا جرى له، طمأني أرجوك ! ألم تحضر له طبيباً ؟!

    بلى بلى، أحضرتُ له طبيباً في الحال, لقد نامَ الآن بعد حقنةٍ مهدئةٍ !

    بقي أن تعرف أيُّها الأخُ الكريم, أن جيمي هو كلبُ العائلةِ المدلل!!
     

    اعداد الصفحة للطباعة    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    المسيميري
  • مقالات ورسائل
  • الخطب المنبرية
  • بحوث علمية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية