صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    الإجازة وصلة الرحم
    ألقيت في 16 / 6 / 1426هـ

    عامر بن عيسى اللهو

     
     الخطبة الأولى :
     
     أيها الإخوة المؤمنون :
      في الإجازات والعطلات تتنوع اهتمامات الناس ، وتتعدد مشاربهم ، وتختلف وجهاتهم ، فمنهم من ينشد الترويح البريء ، ومنهم من يسعى إلى الاستمتاع المحرم ، وأفضل من هذا وذاك من يتقرب إلى الله بكل حركاته وتنقلاته . قال معاذ بن جبل رضي الله عنه : إني أحتسب على الله نومتي كما أحتسب قومتي ، فالموفق – عباد الله – من كانت له نية صالحة في كل عمل من أعماله ولو كان من المباحات .
     ولما كان في الإجازات وفرة في الوقت ، ومسرح في للتفكير في كيفية قضائها أحببنا أن نذكر بأمر عظيم ونوع من العبادات كريم ؛ به اكتساب رضى الرب ثم محبة الخلق ، وهو علامة على كمال الإيمان وحسن الإسلام ؛ ذلكم – يا رعاكم الله – هو صلة الأرحام .
     صلة الرحم من العبادات الجليلة والأخلاق النبيلة التي حث عليها الإسلام وحذر من قطيعتها ، ولو لم يكن في الدين أمر بالصلة والبر للأرحام لكان في الطباع السليمة والأخلاق الكريمة ما يدل عليه ، فكيف وهو من أول ما بعث به النبي صلى الله عليه وسلم ، فعن عمرو بن عبسة رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأي شيء أرسلك الله ؟ قال : ( أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان ، وأن يوحَّد الله لا يشرك به شيء ) رواه مسلم .
      صلة الأرحام تقوي المودة ، وتزيد المحبة ، وتطرد الوحشة ، وتشد عرى القرابة ، وتزيل العداوة ، فلفظها يدل على الرقة والعطف والرأفة ،  عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  ( إن الرحم شُـجنَة من الرحمن فقال الله : من وصلك وصلته ، ومن قطعك قطعته ) رواه البخاري . وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أنا الرحمن ، وهي الرحم شققت لها اسما من اسمي من وصلها وصلته ومن قطعها بتته ) رواه أهل السنن بإسناد صحيح .
     قال الإمام النووي رحمه الله : صلة الرحم هي الإحسان إلى الأقارب على حسب حال الواصل فتارة تكون بالمال وتارة بالخدمة وتارة بالزيارة والسلام غير ذلك . ومعنى صلة الله لمن وصل رحمه فهي عبارة عن لطفه بهم ورحمته إياهم وعطفه عليهم بإحسانه ونعمه ، أو صلتهم بأهل ملكوته الأعلى وشرح صدروهم لمعرفته وطاعته .
     وقال رحمه الله : اختلفوا في حد الرحم التي يجب وصلها فقيل كل رحم مَحرَم بحيث لو كان أحدهما أنثى والآخر ذكرا حرمت مناكحتهما ، وقيل هو عام في كل رحم من ذوي الأرحام في الميراث يستوي فيه المحرم وغيره وهذا هو الصحيح . انتهى كلامه رحمه الله .
      عباد الله :
      في صلة الأرحام رغد العيش والهناء والسعادة في الدنيا، والنعيم المقيم في الآخرة. عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من سرَّه أن يُبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه ) متفق عليه. وأينا لا يسره بسط الرزق وبركة العمر .
    وفي الصحيحين عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رجلاً قال: يا رسول الله أخبرني بما يدخلني الجنة ويباعدني عن النار ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد وفق أو لقد هدي ، ثم قال: كيف قلت ؟ قال: فأعاد. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تعبد الله لا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ، وتصل ذا رحمك ، فلما أدبر قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن تمسك بما أمر به دخل الجنة . متفق عليه .
     إن أعظم ما يبعث على تعاهد الأرحام وصلتهم هو خوف الله وخشيته ، وهذا لا يكون إلا عند أهل الإيمان . قال جل ذكره: ( والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ) ، وفي الناس من تموت عواطفه وتضعف خشيته فيجوب الأرض ولا يفكر في زيارة أقاربه أو السلام عليهم . قال عمرو بن دينار رحمه الله: تعلَمُنّ أنه ما من خطوة بعد الفريضة أعظم أجرا من خطوة إلى ذي رحم، وقال المرّوذي: أدخلتُ على أبي عبدالله ( احمد ابن حنبل رحمه الله ) فقال الرجل: لي قرابة ( بالمراغة ) ترى لي أن أرجع إلى الثغر أو ترى أن أذهب فأسلم عليهم ؟ فقال له: استخر الله واذهب فسلم عليهم.
     كما أن من الناس من يتغلب عليه شيطانه فيقطع رحمه بسبب خلاف أقصى ما يُقال عنه أنه ليس مستحيل الحل ، ولكنها العزة بالإثم والمكابرة بالباطل ، وفي استطلاع للرأي حول وجود خصومات بين الأقارب على عينة من الناس أجاب خمس وستون بالمائة منهم : نعم توجد خصومة ، وأجاب خمس وثلاثون بالمائة بالنفي فنحن أما ظاهرة خطيرة يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ) نتفق عليه ، وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني وأحسن إليهم ويسيئون إلي وأحلم عنهم ويجهلون علي فقال صلى الله عليه وسلم: لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل
    ّ [أي تطعمهم الرماد الحار]  ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك ) رواه مسلم .
     فما أجمل أن يتعالى المسلم على أحقاده ويكون همه رضا مولاه ، فلا جزاء لمن عصى الله فيك بأفضل من أن تطيع الله فيه .
    وإن الـذي بينـي وبين بني أبي ####  وبين بنــي عمي لمختلف جدا
    إذا أكلوا لحمي وفرت لحومهم ### وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
    ولا أحمل الحقد القيم عليهمُ ### وليس زعيم القوم من يحمل الحقدا
     بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ..
     
     
    الخطبة الثانية :
     
     أيها الإخوة المؤمنون :
     إن خطر قطع الرحم عظيم وذنبَها جسيم وعقوبتها معجلة واقرأوا إن شئتم قول ربكم ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطّعِوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ما من ذنب أجدر أن يُعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة مثل البغي وقطيعة الرحم ) رواه أبوداود والترمذي وهو حديث صحيح .
     ثم اعلموا يا عباد الله أن الأرحام درجات فأعظمها عمودي النسب وهما الأم والأب ثم تفرّع عنهما فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول من أحق الناس بحسن الصحبة؟
    قال: أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك ثم أدناك أدناك. رواه مسلم .
     عباد الله :
     وإن من أعظم صور صلة الأرحام الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون على البر والتقوى ؛ يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) وإنما خصهم الله بالذكر لتأكيد حقهم .
     وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبة من أدمٍ حمراء في نحو من أربعين رجلاً فقال: ( إنه مفتوح لكم وأنتم منصورون ومصيبون ، فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر وليصل رحمه ، ومثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثل البعير يتردى فهو يمدّ بذنبه ) رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي .
     فاتقوا الله عباد الله ، وقوموا بما أمركم به وأخذ عليكم الميثاق من صلة الأرحام وتناسوا الأحقاد والضغائن ، فلكم في نبيكم أسوة حسنة .
     
     وصلى الله على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..
     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    عامر بن عيسى اللهو
  • مقالات دعوية
  • كتب ورسائل
  • خطب
  • تأملات قرآنية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية