صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    توجيهات رمضانية (15)

    اعتكافك في رمضان

    خالد بن علي الجريش


     الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على خير البرية أجمعين وعلى آله وصحبه والتابعين.
    ما أجمل أن يستشعر المسلم وهو في بيت من بيوت الله منقطعٌ عن الدنيا كلها أنه في تلك الحال قريب من الله تعالى يمد يديه، يسأله فيُعطيه أو يعبده فيقبل منه فما أسعده في تلك الحال وهو يتنقل في الخيرات والأعمال الصالحة بينه وبين الله تبارك وتعالى، ذلكم هو المعتكف، خرج بقلبه من الدنيا كلها ولزم بيتًا من بيوت الله تعالى راكعًا وساجدًا وقارئًا وذاكرًا وداعيًا وعابدا، فلنا مع المعتكف والاعتكاف خمس وعشرون وقفة لعلها أن تكون زادًا لنا جميعًا في لزوم تلك العبادة العظيمة.

    الوقفة الأولى:
    الاعتكاف هو: لزوم المسجد لطاعة الله تعالى، فهما ركنان عظيمان في التعريف، فالأول اللزوم للمكان، والثاني وهو الهدف من ذلك هو الطاعة وترك كل ما يُضادها من أمور الدنيا، فالمعتكف منقطع لعبادة الله تبارك وتعالى وما يُعين عليها من أكل شرب وحاجة ونحو ذلك.

    الوقفة الثانية:
    إن سنة الاعتكاف ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ومتواترة، وفي لزومها وإحيائها إحياء للسنة ودعوة إليها ونشر لها، يقول الزُهري رحمه الله: (عجبًا لمن ترك الاعتكاف مع أن النبي صلى الله عليه وسلم ما تركه منذ قدم المدينة حتى قبضه الله تعالى) فاحرص عليها يا رعاك الله.

    الوقفة الثالثة:
    للاعتكاف آداب يجب مراعاتها، لأن طبيعة الاعتكاف هو جمعية القلب على الله، فيتعين أن يُقبل على شأنه ويترك مالا يعنيه وينشغل بعباداته القولية والعملية، ويجتنب أحاديث الصخب والجدال والمراء والغيبة ونحوها، ويستشعر في كل لحظاته علاقته بربه، ويحرص على ترك الفُضول من المآكل والمشارب والنظر والكلام والسمع والمنام، فيأخذ حاجته منها، لأنها أيام قلائل معدودة وتنتهي.

    الوقفة الرابعة:
    حاول جاهدًا قبل دخولك للمعتكَف أن ترسم برنامجًا يكون خُطة عمل لك في اعتكافك فإن لم تفعل فلربما مضى وقتك ولم تُنجز ما تريد واحرص في برنامجك أن يكون إيمانيًا بحتًا، أما الجوانب الأخرى قد تجدها في وقت آخر، واحذر قاطع الطريق وهو تلك الوسائل للتواصل، فإن رغبت السلامة فلا تصحبك في اعتكافك.

    الوقفة الخامسة:
    الاعتكاف عبادة عظيمة وقد يصحبها نوع من المشقة لأنها على خلاف المعتاد، فهي تحتاج إلى الصبر والتحمل، ولا تكن ملولا، بل شجع نفسك وحفّزها في الأجر المترتب على الاعتكاف، وصبّرها عليه، فإن النفس تُزاحمك بتركه وقطعه، فخذها في العزيمة والقوة.

    الوقفة السادسة:
    في الاعتكاف تربية للنفس وقرب من الله تعالى، وتحصيل للحسنات وتكفير للسيئات ومجالسة للملائكة الكرام، ومُزاحمةٌ على الصفوف الأُوَل، وتبكير للصلاة ومُكث بعدها، وعبادات يتلو بعضها بعضا، ولا شك أن هذا وأمثاله يُعطي النفس تربية إيمانية قوية، مما يكون له الأثر الإيجابي على سلوك ذلك المعتكف بعد ذلك، لاسيما إذا صاحب ذلك استشعار وخشوع، فما أسعده في تلك اللحظات.

    الوقفة السابعة:
    على المعتكف أن ينوّع في الطاعات حتى لا يمل، فالصلاة والدعاء والتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والقرآن والتأمل والتفكّر والدعوة والصدقة وغيرها كثير كلها عبادات عظيمة ، ليجعل المعتكفُ له من كل شيء نصيبًا يُناسبه، ولينفذها بحضور قلب ليعظم أجره وثوابه.

    الوقفة الثامنة:
    حينما يعتكف البدن في المسجد ويخرج القلب عن الاعتكاف فهذه مشكلة كبيرة، تدخل من خلالها سلبيات الاعتكاف، أما إذا اعتكف القلب فهذا هو الشأن والمقصد، ومن سِمات اعتكاف القلب، الشعور والاستشعار ومحاولة إصلاحه وتعظيم الله تعالى وليعلم بأن الله يراه، وليعترف بالذنب والتقصير، وليصدُق في إقباله على الله ويستشعر منّة الله تعالى عليه بالاعتكاف ونحو ذلك، وفي هذه الحال سيكون لاعتكافه الأثر الواضح في جميع شؤونه وسلوكه.

    الوقفة التاسعة:
    هل يتجزّأ الاعتكاف؟ افضله أن يكون جميع العشر، ولكن لا يعني هذا ألا يعتكف شيئًا منها، إن كان لا يستطيعها كلها فذكر بعضهم أن أقلّه يوم وليلة، وقال آخرون ما هو أقل من ذلك، والأمر واسع ولله الحمد، فاعتكف ما تستطيعه فأنت على خير عظيم، حتى قال بعض أهل العلم ولو ساعة.

    الوقفة العاشرة:
    يقول بعضهم كنت أنظر إلى المعتكفين كل سنة وفي ظني أنه شاقٌ جدًا، فعزمت على مشاركتهم في إحدى السنوات، فما علمت أنني سأجد تلك الراحة والطمأنينة التي وجدتها، فعزمت أن أعتكف كل سنة، فجرب أخي الكريم الاعتكاف ولو بعض الوقت، لتجد ما وجده الآخرون من اللذة والطمأنينة والراحة .

    الوقفة الحادية عشرة:
    من فوائد الاعتكاف للعشر كلها أن المعتكف قد أدرك ليلة القدر قطعًا بإذن الله تعالى، لأنه أحيا جميع الليالي، قائمًا مع الإمام حتى انصرف مع ما يصاحب ذلك من أعمال عبادية فردية، فيا بشراه ويا قرة عينه في ذلك.

    الوقفة الثانية عشرة:
    إذا تعارض الاعتكاف مع تربية الأولاد، فلا شك أن النفع المتعدي مُقدم وهو تربية الأولاد ويبقى مجال الاعتكاف الجزئي مفتوحًا مع ما يمكن من العبادات الأخرى المطلقة، فمن كان هذا دأبه فهو على خير عظيم، فيكون جمع بين الأمرين، لاسيما إذا جعل لأولاده برنامجًا في العشر وأشرف عليه فستأتيه الأجور من كل حدب وصوب بإذن الله تعالى.

    الوقفة الثالثة عشرة:
    حاول أن تدل غيرك على الاعتكاف وأن تُشجع وتُحفّز، واعلم أن لك مثل أجره، فقد قال عليه الصلاة والسلام (الدال على الخير كفاعله) رواه مسلم.
    وهذا ربح واضح وكبير بجهد قليل وهو توفيق الله تعالى لبعض عباده.

    الوقفة الرابعة عشرة:
    إن من أخطر الجوارح في الاعتكاف جارحة اللسان، فإطلاقه في الكلام والخوض في أعراض الناس مصيبة عظيمة، فيجمع ذلك المعتكف حسنات من خلال أعماله ثم يوزّعها على غيره من خلال لسانه، فاحذر ذلك أشد الحذر، واحترس من آفات اللسان كل وقت، لاسيما زمن الاعتكاف.

    الوقفة الخامسة عشرة:
    يجوز للمرأة أن تعتكف كما يجوز للرجل، حيث اعتكف أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، لكن هذا مشروط بأمن الفتنة، وإذن الزوج، وعلى المرأة إذا اعتكفت أن تتعرف على أحكامه وآدابه، وتستشعر أنها فعلت هذا ابتغاء مرضات الله فلا يُخالط هذا الهدف ما يُضاده.

    الوقفة السادسة عشرة:
    قبل أن تعتكف اقرأ عن أحكام الاعتكاف وآدابه وثمراته لتعيشها جوًا عمليًا بعد معرفتك لها نظريا، لتجمع بين العلم والعمل فالقراءة من مفاتيح تصحيح العبادة وسلامتها من الآفات والمبطلات والمعضلات.

    الوقفة السابعة عشرة:
    عند اعتكاف مجموعة من الزملاء يتعين عليهم أن يُفرقوا بين الاعتكاف وغيره من حيث الأحاديث الجانبية والخِلطة والفضول الأخرى، فإن ما عاشوا عليه قبل الاعتكاف قد لا يُناسب في الاعتكاف فلكل حالة ما يُناسبها، وليعلم هذا كل فرد منهم بحيث لا يُشوّش على نفسه ولا على غيره، والأحاديث الجانبية يجر بعضها بعضا.
    الوقفة الثامنة عشرة: إن من قام على خدمة هؤلاء المعتكفين فإنه مُحسن وليهنأ المحسن وليُبشر برحمة الله تبارك وتعالى ومحبته ومعيّته وعونه وإحسانه له، فهذه خمسة أمور من الجزاء لهؤلاء العاملين، فليحتسبوا وليخلصوا أعمالهم لله تعالى.

    الوقفة التاسعة عشرة:
    إن ما يتبقى من طعام المعتكفين خصوصًا في المساجد الكبيرة ذات العدد الكثيف يجب أن يُولى اهتمامًا في إيصاله للمحتاجين فهم في الانتظار، بخلاف ما يفعله بعض الناس ويضعه في البراري والصحاري أو للبهائم، علمًا أنه مناسبٌ جدًا للاستهلاك الآدمي، فليُلاحظ هذا.

    الوقفة العشرون:
    إن من روح الاعتكاف تخلية القلب لله تعالى، والإلحاح في طلب عفوه ورضاه، قال عطاء: (مثل المعتكف كرجل له حاجة إلى عظيم فجلس على بابه ويقول لا أبرح حتى تقضي حاجتي) فاستشعر هذا ليذهب عنك الملل والمشقة.

    الوقفة الحادية والعشرون:
    يقول سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى: (إذا كانت الروح تعمل فإن الجوارح لا تكِل) طبّق تلك العبارة في اعتكافك وجميع شؤونك العبادية فإنك حينها ستتذوق طعم العبادة ولذتها وتكتب لك حيث حضر قلبك فيها .

    الوقفة الثانية والعشرون:
    اجعل عملك سرًا فإنه أدعى للقبول، فلا تنشر أخبار اعتكافك بعد رمضان، وتقول فعلنا كذا وكذا وحصل كذا وكذا ونحو ذلك، فإن الشيطان حريص على ضياع تلك الثمرة من العبادة.

    الوقفة الثالثة والعشرون:
    استشعر باعتكاف منة الله تعالى عليك ورحمته بك، حيث وفقك للاعتكاف وقد منع منه الكثير، وأكثر من الحمد والشكر لله رب العالمين، فإن المزيد على أثره (لأن شكرتم لأزيدنكم).

    الوقفة الرابعة والعشرون:
    إن الإكثار من الاستغفار حال الاعتكاف مطلب عظيم وهذا إحساس بالتقصير وطلب للمغفرة والعفو، فأنت قريب جدًا، لأنك ضيف الله وفي بيته وبين يديه وهو كريم وحليم وعفو وغفور ورحيم، فما أقربك منها فالهج بها كثيرًا.

    الوقفة الخامسة والعشرون:
    في دعواتك حال اعتكافك احرص على الإلحاح وجوامع الدعاء مستحضرًا آداب الدعاء فإنك تخوض في رحمة الله وغفرانه وعطائه، فاسأل الله تعالى كثيرًا وعُم وخُص، وكن على يقينٍ من الإجابة واجعل ظنك حسنًا أن الله تقبّل منك جميع عملك، فإن الله تعالى عند ظن عبده به.

    أخي الكريم ما أطعم تلك اللحظات وما ألذّ تلك الساعات عندما تكون من الذين نصبوا أقدامهم وقاموا بين يدي الله تعالى وعفّروا جباههم تعظيمًا لرب العالمين، فما ظنك بغني كريم دعاك ووعدك ليُعطيك ويقبل منك وهو لا يُخلف الميعاد، فاعزم العزم الكامل على ممارسة تلك العبادة العظيمة، فما هي إلا أيام قلائل وتنتهي، واجعل شعارك (لن يسبقني إلى الله أحد) فإن أعمالك ومنها اعتكافك سببٌ عظيم للثبات على دين الله تعالى.

    نسأل الله تعالى أن يجعلنا من عباده المفلحين الذين لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    خالد الجريش
  • مقالات موسمية
  • توجيهات أسرية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية