صيد الفوائد saaid.net
                                                                             
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • المكتبة الصوتية
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات
  • - القصص
  • مقالات
  • - فتاوى
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    العراق بعد خروج أمريكا  (2/2)
    دعوة للتفكير
    استشراف المستقبل

    اضغط هنا لتحميل الكتاب على ملف وورد

    عبدالرحمن بن محمد بن علي الهرفي
    الداعية بمركز الدعوة بالمنطقة الشرقية

     
    العراق بعد خروج أمريكا  (1/2)

    مع تلك المعطيات التي ذكرتها في المقالة الأولى أقول :
     لست متفائلا كثيرا بخروج جميع القوات الأمريكية ، بل أجدني متخوفا كثيرا من خروجهم !! ؛ فالصور المحتملة قاتمة جدا ، ولكن لابد أن نستعرض تلك الصور ، ونحاول أن نستشرف مستقبل المنطقة .
     
    الصورة الأولى :
    أن تتعمد أمريكا الخروج بلا مقدمات ، ولا تترك خلفها أي قوة عسكرية ـ أو قوة قليلة جدا ـ ، ويكون الهدف إشعال المنطقة بالقتال بين السنة والشيعة(1) .
    وهذه الصورة مستبعدة ؛ لأنها خسارة فادحة للأمريكان بلا أي مكاسب - ولو رمزية على الأقل - ، خاصة إذا علمنا أن هناك محرك عقدي قوي جدا لهذه الحرب (2)، ورغبة أمريكية عارمة لحماية إسرائيل ، واحتلال منابع النفط ،والقرب من مصدر الإزعاج في الشرق الأوسط المتمثل في إيران .
    ومما ورد في تقرير جيمس بيكر ولي هاملتون رغبتهم في سحب الألوية القتالية الـ15 ، ولكن لم يحدد التقرير ما إذا كانت الألوية القتالية الـ15- التي تشكل الجزء الأعظم من القوات القتالية الأميركية في العراق - ستعاد إلى البلاد أم أنها ستسحب ببساطة إلى قواعد في العراق أو دول مجاورة . ومن تلك القواعد سيظل بوسعها أن تكون مسئولة عن حماية عدد كبير من القوات الأميركية التي يمكن أن تبقى في العراق ، بما في ذلك 70 ألفا أو يزيد من الأميركيين العاملين في مجال التدريب والقضايا اللوجستية والخبراء وأفراد قوة الرد السريع (3) .
    ويمكن تسمية هذه الصورة بالفوضى الخلاقة (4) على رأي الأمريكان. قال الأستاذ علي حسين باكير :
    الفوضى الخلاقة أو البناءة، مصطلح أدرجته الإدارة الأمريكية مؤخرا وردده كبار مسئوليها وآخرهم "كوندوليزا رايس" في حديث لها أدلت به إلى صحيفة "الواشنطن بوست" الأمريكية في شهر نيسان الفائت، عندما قيل لها إن التفاعلات التي تموج بها هذه المنطقة من العالم لا تترك مجالا آخر سوى للاختيار بين الفوضى أو سيطرة الجماعات الإسلامية على السلطة، ولن تؤدي بالضرورة إلى انتصار الديمقراطية، لم تتردد في أن تقول إن الوضع الحالي "ليس مستقرا"، وإن الفوضى التي تفرزها عملية التحول الديمقراطي في البداية هي من نوع "الفوضى الخلاّقة" التي ربما تنتج في النهاية وضعا أفضل مما تعيشه المنطقة حاليا!!.
    والحقيقة أن مصطلح الفوضى الخلاّقة هو تغطية للفشل الأمريكي الذريع في المنطقة لدرجة أن الفوضى أصبحت مصلحة أمريكية مؤقتة. فالفوضى لم تكن يوما ولن تكون يوما بنّاءة، بأي شكل من الأشكال فهي دائما هدّامة، والمقصود بالبناءة هنا أي التي تصب في مصلحة أمريكا وبذلك تكون بنّاءة للولايات المتّحدة ولكن هدّامة للجميع. (5) . ويطلق عليها آخرون الفوضى المدمرة (6) .
     
    وقد حذرت السعودية الولايات المتحدة من مغبة الخروج بدون ترتيب للمنطقة وأن ذلك سيجر الدمار على المنطقة المجاورة كلها ، قال المستشار الأمني السعودي نواف عبيد : " لقد حذّر وزير الخارجية السعودي قبل شهر من غزو العراق  الرئيس الأميركي من أنه " سوف يحل مشكلة وسيوجد خمساً أخرى " ، إذا ما أطاح بصدام حسين بالقوة ، ويتمنى المرء ألا يقوم الرئيس بوش بالخطأ ذاته من خلال تجاهل نصيحة سفير السعودية في الولايات المتحدة الذي قال الشهر الماضي: " بما أن أميركا جاءت للعراق غير مدعوة ، فلا يجب أن تغادر العراق غير مدعوة "   (7).
    وهنا قد تدعم دول المنطقة أهل السنة مقابل دعم إيران للشيعة ،فتستعر حرب بين الطرفين سنوات طويلة،تأكل الأخضر واليابس.
     ويمكن للجيش الأمريكي التدخل ـ عند الحاجة ـ من خلال قواعده القريبة جدا من العراق أو مدمراته التي تسبح في مياه الخليج.

    وستجني أمريكا عدة فوائد منها :
    1.إشغال المنقطة بالحرب .
    2.استنزاف قوة إيران خاصة أنها محاصرة اقتصاديا .
    3.استنزاف أموال الدول القريبة ،وشغلهم عن التنمية .
    4.إشغال الرأي العام عن التحركات الأمريكية الأخرى.
    وأكبر خطأ يمكن أن يقع هو ذهاب شباب أهل السنة للجهاد في العراق ،والصحيح أن يدعم العراقيون بالمال والسلاح فقط ،ويكمن الخطر في أمور :
    1.انتشار فكر الغلو بينهم .
    2.تدربهم على حرب المدن مما قد يساهم في إشعال الحروب في دول المنطقة.
    3.تتبع هؤلاء الشباب بعد نهاية الحرب ،وقتلهم أو سجنهم كما حدث قريبا في أفغانستان.
    4. فقدان العقليات النافعة في الدعوة والعلم في دولهم.
     
    الصورة الثانية :
    أن يخرج عامة الجيش الأمريكي مع بقاء قواعد عسكرية في العراق بالتنسيق مع إيران وتتبعها سوريا.
    وهذه الصورة هي التي تسعى لها إيران بقوة ، وعملت إيران كل ما تستطيع لذلك ، بل أكاد أقول إن إيران جرّت أمريكا للحرب جرا وخدعتها بواسطة عملائها كالجلبي  ، وأستطيع أن أجزم بأن المخابرات الإيرانية بلغت قوة حتى استطاعت التغلب على بوش الأحمق لأنه انطلق لهذه الحرب بناء على الرغبة العقدية المجردة والحقد الصليبي المستعر ، ولم يحسب للحرب حساباتها الدقيقة .
    فكان بوش وزمرته يريدون تحقيق نبوءات توراتية ؛ فهم صهاينة متطرفون ، وإن كانوا أرفقوا معهم الرغبة في القرب من مكامن الخطر  المستقبلي   عليهم ؛ سواء الصين القادمة بقوة وذكاء وحكمة ، أو إيران المشاغبة ، أو السعودية باعتبار أنها الداعم للدعوة السلفية المتهمة بالإرهاب في أكثر بقاع العالم .
    وممن أيد فرضية التنسيق بين أمريكا وإيران ( مايكل نايتس) ، المحلل العسكري والباحث المتخصص في شئون الشرق الأوسط بمركز واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ، حيث قدم دراسة تدور حول الفرضية القائلة بأن المستقبل السياسي العراقي سيتحدد من قبل شيعة الجنوب لا من قبل المثلث السُني . (8)
    وكذلك أورد في موقع السنام تقريرا جاء فيه: " وطبقا لمصادر الكاتب تمت هذه الصيغة من قبل فريق بوش حيث جاء في التقرير : طبقا لمصادري ، التأم كامل فريق بوش للأمن القومي تقريبا في اجتماع لمدة ليومين لم يعلن عنه . وكان موضوع الاجتماع هو العراق . وكان الغرض من الاجتماع هو الاتفاق بإجماع الآراء على وضع الترتيبات اللازمة للمرحلة القادمة . ومن بين أولئك الذين حضروا الاجتماع كان الرّئيس بوش ، ونائب الرئيس دكّ تشيني ، ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ، ومستشار الأمن القومي ستيفن هادلي ، ووزير الدفاع المستقيل دونالد رامسفيلد ، ومدير الاستخبارات الوطني جون نغروبونتي . والهدف من وراء هذه الفكرة هو: إطلاق عنان الشيعة " . (9)
    وكذلك أيد الفرضية والي نصرفقال : فمن الأفضل لواشنطن أن تشغل طهران الآن في العراق بدلاً من أن تنتظر حتى تنتشر المشكلة في المنطقة، وعلى الرغم من أن واشنطن وطهران مختلفتان في تحليل خلافاتهما الرئيسة وبخاصة النزاع على برنامج إيران النووي، ولكنهم في أي وقت قريب قد يتفقان على بعض الخطوات شديدة الأهمية في العراق، مثل: تحسين الأمن في جنوب العراق، وحل الميليشيات الشيعية، وإقناع الأحزاب الشيعية بحل وسط، ولكن إن لم تستطع إيران والولايات المتحدة التوصل إلى أرضية مشتركة، وفشلت النقاشات الدستورية، فإن النتائج ستكون رهيبة، وفي أفضل الأحوال إن العراق سيقع في مجموعة من التخبطات و الاضطرابات، وفي أسوأ الأحوال فإنه سينزلق إلى حرب أهلية كاملة وتامة، وإذا انهار العراق فإن الحرب الإقليمية هي التي ستقرر مصيره. وقد تدخل تركيا وإيران وجيران العراق مع العرب إلى الصراع بغية حماية مصالحهم ومحاولة لملمة ما تبقى من العراق، وستكون الجبهة الرئيسة حتماً هي نفسها التي كانت في حرب العراق مع إيران ولكنها ستنتقل 200 ميل نحو الغرب، وستتبع نفس النهج في العمل من خلال بغداد، التي تفصل المناطق ذات السيطرة الشيعية عن المناطق ذات السيطرة السنية. (10)
    وقال الدكتور عبدالله فهد النفيسي : ( إن ثلاثة من كبار العقول الإستراتيجية الأمريكية لطالما كتبوا الكتب والمقالات التي تدعو الإدارة الأمريكية لضرورة التفاهم والتعاون مع إيران ومن أبرزهم بريجنسكي (عمل مساعداً للرئيس الأمريكي كارتر لشؤون الأمن القومي 1977 – 1980)، وسكوكروفت (عمل مساعداً للرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي للفترة من 1989 - 1993) وميرفي يشغل حالياً اختصاصياً في مجلس العلاقات الخارجية ولهؤلاء الثلاثة (Breginski, Scowcroft, Murphy) مقالة مشتركة نشروها في مجلة شؤون خارجية foreign affairs ذائعة الصيت يدعون فيها للتعاون مع إيران في المنطقة وها نحن نرى نتيجة دعوتهم في العراق المحتل اليوم).(11)
    ووفق هذه الصورة سيزيد قتل أهل السنة العرب وتهجيرهم إلى الدول المجاورة ، ويتقوقع الأكراد على أنفسهم أكثر ، وسيتم تقسيم العراق إلى ثلاث أقسام ، يكون للشيعة نصيب الأسد منها ، ثم الأكراد في مناطقهم - وقد يتمددون في بعض مناطق السنة (12) - ، ثم إن السنة هم اللذين سيذوقون الويلات من الجميع  . وقد تضعف مقاومة السنة حينئذ ، لأن الدول المعادية لأمريكا التي تقدم لهم بعض الدعم الآن ستتوقف عن الدعم ، إلا في حالة بقاء بعض المصالح .
    وبعد استقرار الوضع للشيعة سيشرد أهل السنة من العراق بنسبة كبيرة جدا لدول الجوار - كما سبق ذكره - ، وقد تدخل القوات العراقية لاحتلال الكويت ـ أو استردادها كما يحلو لبعضهم ـ ويبدأ الحلم الشيعي باحتلال مكة والمدنية ـ حماهما الله ـ ، وقد صرح مؤخرا جلال الدين الصغير (13) فقال : " إن قتال التكفيريين والوهابيين والنواصب أبناء العامة سيمهد الطريق لنا غدًا إلى مكة والمدينة المغتصبة لتحرير قبور أجدادنا هناك ورفع الأنجاس عن جوارهم ، ولقد بدت واضحة علامات المد الشيعي المؤمن في كثير من بلدان العالم العربي مثل مصر وسوريا والكويت ، وأصبح صوت شيعة السعودية مسموعًا بفضل قوتكم هنا في العراق" (14) .
    ولن يستقر الأمر لإيران بسهولة لوجود الخلافات القوية على السلطة بين العرب والفرس من جهة، وبين الفرس أنفسهم من جهة أخرى ؛ فمن فاز بمرجعية النجف آلت له أكثر الإتاوات [الأخماس] وصارت له السلطة على باقي المراجع .
    نشر موقع الجزيرة تقريرا جاء فيه : " الصحف الأميركية ركزت على الشأن العراقي ، فرأت أن مستقبل العراق في يد مقتدى الصدر ، وتساءلت عن الإستراتيجية الأميركية الجديدة في هذا البلد ، وقالت صحيفة يو أس أي توداي : إن المرجع الشيعي مقتدى الصدر الذي نبذه الرئيس الأميركي جورج بوش ذات يوم باعتباره رئيس عصابة من قطاع الطرق ، برز اليوم كأهم قوة في العراق بما لديه من مليشيات كبيرة وتنظيم سياسي متنام . ونسبت الصحيفة إلى واين وايت من معهد الشرق الأوسط ، أنه لا توجد خيارات جيدة للتعامل مع مقتدى الصدر بعد أن اشتد عوده وأصبح أقوى من أن يعامل بطريقة معقولة . وقد طالبت واشنطن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي -كما تقول الصحيفة - بمواجهة المليشيات الشيعية ، فإن هذا الأخير تباطأ ، معلقة بأن المالكي يستمد قوته السياسية من مقتدى الصدر ، بل إن هذا الأخير هو رئيس الوزراء الفعلي " . (15)
    أما النزاع الصفوي الصفوي فقد قال آلان شوارتز : " داخل المجتمع الشيعي تؤدي الحاجة لاختيار خليفة لآية الله الكبرى " علي السيستاني " [إيراني] إلى اندلاع صراع علني على السلطة داخل الجنوب الشيعي ، يعقب ذلك صعود آية الله "عبد العزيز الحكيم" [إيراني] رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق بمباركة طهران ، وأفول نجم الزعيم الشيعي [العربي] "مقتدى الصدر" (16)
    وقد غاب عنه دور الجزار جلال الدين الصغير فإنه يفوق الحكيم بكثير .
    وقد حصل تقارب بين جيش المهدي وباقي الصفوين ،ولكنه في الغالب تقارب شكلي قد ينفجر في أي لحظة.
    ويؤكد هذه الصورة شروع الشيعة الفارسية في تنفيذ مخططاتها والتي بدأت منذ زيارة 'إبراهيم الجعفري' لإيران حيث اتفق على توطين مليونين من الشيعة الإيرانيين في الجنوب العراقي وبذلك تكون الشيعة الفارسية قد اصطنعت لنفسها شعبية تفوق شعبية التيار الصدري [العربي]، وتلا هذا الاتفاق إعلان 'عبد العزيز الحكيم' عن حق الشيعة في إقليم بالجنوب العراقي . (17)
     
    الصورة الثالثة والأخيرة :

    أن يخرج عامة الجيش الأمريكي مع بقاء قواعد عسكرية في العراق بالتنسيق مع بعض المنتسبين لأهل السنة .
    قد يراه البعض حُلما ،بينما أميل إلى أنه الحل الذي قد تعمد له أمريكا لأنه سيمكنهم من تأديب إيران المتمردة ، ولابد أن ترضي أمريكا إيران ببعض المكاسب السياسية (18) .
    ومن تأمل ما صدر بحق إيران مؤخرا من قرارات يظهر الضغط الأمريكي الجلي على إيران ،فقد جرّم قاضي أمريكي إيران في تفجيرات محافظة الخبر عام 1418هـ  ، وصدر قرار الحصار الاقتصادي على إيران في مجلس الأمن بالإجماع ، فقد تساومها أمريكا على هذين القرارين وغيرها .
     
     وله صورتان :
    الأولى : أن ترجع أمريكا بعض الزمرة الحاكمة السابقة مرة أخرى ـ بعد أن أذاقتهم الذل والهوان ـ فهم المؤهلون لإعادة الأمن في العراق خلال أيام قلائل .
     
    والثانية - وهي الأقرب - : أن تتعامل أمريكا مع بعض ضباط الجيش البعثي العراقي السابق اللذين لم يشاركوا بشكل مباشر في الحكم، وقد بدأت بوادر ذلك التقارب (19) .
    ومما يقوي هذه الصورة انتشار البعثيين في كثير من القوى المجاهدة ، وحتى من يقال إنه تاب وأناب من البعثيين ،فالغالب أنه باقٍ على انتمائه البعثي ،والأيام كفيلة بإظهار ذلك.
    وربما كانت صورة المشهد حينئذ أن تنضم القيادات المتفق معها من قِبَل الأمريكان مع بعض الفصائل البعثية وتبدأ مقاومة شرسة ، وقد يسهل الأمريكان لهم قتل مجموعات منهم (20) أو من غيرهم من الدول المشاركة كالكنديين أو البريطانيين مثلا ، وبعد الخروج يعلن أحدهم رئيسا للعراق ، ويطالب جميع أفراد الجيش للانضمام تحت هذا الفصيل ، وسيتم انضمامهم في وقت سريع ، وبعدها يبدأ الهجوم من هذا الفصيل  والمجموعات الجهادية على الشيعة ، وسيطرح تأجيل الخلاف حتى  الانتهاء من إخراج الإيرانيين ، وبعدها يقف المجاهدون بين المطرقة والسندان ، فإن هم قاتلوا قاتلوا آباءهم وإخوانهم الذين ملوا من ويلات الحرب ، وفي نظر الشعب أنه قد قامت حكومة سنية فلم القتال ؟ وعلى هذا لن يقوم الناس بمساندتهم بل سيكون عامة أفراد الشعب ضدهم (21) .
    وإن سكتوا سكتوا على مضض ،وما الفرق بين الصليبي و العلماني؟
    ويشارك في نفس هذا التصور الصحفي أحمد موفق زيدان حيث قال في مقال بعنوان تحضيرات ما بعد الهزيمة الأميركية : ( رددت وسائل إعلام غربية عن إمكان أن تلجأ أميركا إلى البعثيين لملاحقة الجهاديين،أو القاعدة تحديدا، وهو ما عكسه مقال مطول لبيتر برغن في النيويورك تايمز يوم الجمعة الماضي . فهل سنشهد ملاحقة عناصر القاعدة أو الجهاديين بشكل عام في مرحلة ما بعد خروج المحتل كما حصل للمجاهدين العرب في أفغانستان حين طوردوا واعتقلوا في بيشاور وغيرها، أم أن فصائل المقاومة ستفاجئنا وتكشف عن برنامجها السياسي وتخفض جناحها لبعضها البعض بحيث تتنازل عن حظوظ نفسها تحقيقا للمصلحة العليا وهي مصلحة مئات الآلاف من الشهداء والجرحى والمعوقين ، وقبلهم مئات الملايين من الأحياء منهم والمتعاطفين معهم  . ) (22)
    وستدعم دول الجوار السنية هذه الصورة بكل قوة (23) ، ومن تأمل كلام الملك عبد الله الثاني (24) أو الرئيس حسني مبارك (25) عن الشيعة علم الخوف من وضع الشيعة ، وستتكفل دول الجوار الثرية بإعمار العراق بعد ذلك بواسطة شركات أمريكية كما حدث في الكويت سابقا .
    والدولة المهيأة لدعم أهل السنة هي السعودية ،وقد أيد ذلك الباحث الدكتور عبدالله بن فهد النفيسي حيث قال : (.. ضاع أهل السنة والجماعة في العراق بين الفيل الأمريكي والفيل الإيراني وما يعانونه اليوم من ذبح وتشريد وتهميش وإقصاء من طرف التحالف الأمريكي الإيراني في العراق هو نتيجة متوقعة لتفرقهم وتشتتهم وتخلفهم السياسي الذي لا يعترفون به هذا من جهة وضخامة الإمكانيات الهائلة التي يتسلح بها الأمريكان والإيرانيين من جهة أخرى وهو أمر يتطلب تدخل طرف ثالث لديه إمكانيات وثقل سياسي إقليمي ودولي لإحداث شيء من التوازن على المشهد العراقي ولا تتوفر هذه الخصائص في طرف كما تتوفر في المملكة العربية السعودية الحاضنة التاريخية لأهل السنة والجماعة في المنطقة. لقد قامت الدولة السعودية الأولى والثاني والثالثة على أساس ذلك ولذا فهي مطالبة –وفوراً- أن تغشى العراق وتحدث التوازن المطلوب هناك قبل أن يفيض الكأس ويندلق علينا في الجزيرة العربية وفي بلاد الحرمين تحديداً وعندها تتعقد كثير من الأمور ولا يعود العلاج ممكناً. إن تردد المملكة العربية السعودية في المبادرة هذه سيعقد دورها في المستقبل ويصعبه وهذا التردد يشجع إيران على تطوير دورها في العراق وترسيخه واستثماره للضغط على المملكة العربية السعودية ومعها منظومة التعاون الخليجي. المطلوب أن تعيد المملكة العربية السعودية قراءة المشهد العراقي وترسم لنفسها دوراً يستهدف المباشرة في تحقيق التوازن المطلوب بين الشيعة (المدعومون بقوة من إيران) والسنة الذين يفتقرون إلى الدعم من أي جهة كانت. ليست هذه دعوة (لصب مزيد من الزيت على الحرب الطائفية) التي أشعلت أوارها إيران في العراق لكنها دعوة لتحقيق السِّلم الأهلي من خلال إحداث التوازن الميداني الذي قد يتمكن من إعاقة التوجيه الإيراني في العراق.والموضوع في جوهره ليس بين (شيعة قبالة سنة) كما يحب أن يتخيلها البعض بل الأمر أعقد من ذلك بكثير إذ نلاحظ أن إيران توظف هذه المعادلة بغية ترسيخ الدور (الفارسي) في العراق ومحو الدور (العربي) .. إن المؤامرة على (عروبة) العراق باتت واضحة وإن الدور الإيراني في هذا المجال بات من الوضوح .. ولذا فنحن مطالبون بالدفاع عن (عروبة) العراق قبل أن تستكمل عمليات (التطهير العرقي) والتي ذهب ضحيتها عشرات الآلاف من أهل العرب السنة في العراق . فنحن مطالبون بدعم (المقاومة العراقية) الشريفة التي تقوم بدورها في زخم من الصعوبات التاريخية والميدانية..) (26)
    وإن لم تبادر هذه الدول السنية للتدخل السريع فعلي جميع حكامها انتظار سنوات عجاف ـ  والعياذ بالله ـ ، وعلى الشعوب البائسة الاستعداد لحرب دموية مرعبة تحرق الأخضر واليابس .
     
    الصورة ما بعد الأخيرة :
    أن يخرج المجاهدون الجيش الأمريكي مهزوما ذليلا ، وقلتُ إنها بعد الأخيرة لأنها صورة متخيلة من وجهة نظري ، وهي صورة تدغدغ المشاعر فقط ، وفي هذه الصورة المتخيلة يمكن أن نرى الجنود الأمريكان يخرجون صاغرين ثم تتحد فصائل المجاهدين تحت راية واحدة ، ثم يتحرك الإيمان في الأكراد فينضمون لتلك المجموعة وتبدأ الحرب السنية ضد الروافض ، وتنتهي بإعلان " دولة العراق الإسلامية " !!.
    وهذا حلم بعيد المنال جدا في ظل الظروف العالمية الحالية ، ومن نظر في التجارب الجهادية السابقة عرف صعوبة هذا التصور وبعده عن الواقع ، لا سيما مع كثرة حظوظ النفس والجهل بمقاصد الشرع وضعف الأخلاقيات الشرعية الشريفة  .
     وكم أتمنى أن تتم هذه الصورة الجميلة ، رغم بعدها من وجهة نظري .

    وفي الختام : أنصح الإخوة الأماجد أهل السنة  والجماعة في العراق بالآتي :
    1. الالتفاف حول علمائهم اللذين ظهر صدقهم.
    2. جمع كلمتهم تحت راية واحدة .
    3. التواصل مع شيوخ العشائر السنية وإعطاؤهم مكانتهم اللائقة بهم كما كان النبي صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يفعل ،وإشعارهم بأهمية دورهم ،وإياهم أن يتجاهلوهم في أي حل يطرح .
    4.  محاولة تكوين إقليم سني تقدم فيه الخدمات المهمة لعامة الناس من هذه اللحظة ، وأن تباشر القوى السنية عملها في شؤون الصحة والتعليم وحفظ الأمن وغيرها من المهام حتى يتعرف عليهم الناس ويطمئنوا لقدراتهم في الحكم كما عرفوا قدرتهم في القتال وبذل النفس ويكون كأنموذج للدولة السنية فيما لو قامت بإذن الله تعالى (أي تقوم بدور البلديات في الدول الأخرى).
    5.  تكوين وجه سياسي للحوار مع الأمريكان باسم المجاهدين ، لعلهم يخرجون بأقل الأضرار الممكنة . ولهم في تجربة حماس خير مثال .
    هذا ما استطعت جمعه حول مستقبل العراق المجروح ، وما وقع في العراق قد يقع في أي دولة أخرى ؛ فعلى الجميع حكاما ومحكومين المبادرة للتوبة إلى الله تعالى ، وعلى الحكام إصلاح أوضاعهم الداخلية والتصالح مع شعوبهم المظلومة .
    والأمل في الله كبير ونور الإسلام لا بد أن يسطع قريبا بعون الله.
     

     وكتبه



    15/11/1427هـ
     

    ----------------------------------------
    (1)قال باريس  بشير البكر : " بات الأوروبيون على قناعة، بأن إدارة بوش لا تبدي القدر الكافي من المسؤولية لتحمل عواقب مغامرتها. إنها تريد أن ترمي كرة النار وسط الجميع . وهدفها المنظور هو توريط الآخرين معها ليخف عنها الحمل ، وهي ليست في وارد الاتعاظ من الدروس ، رغم مأساوية الوضع " ( موقع دار الخليج ـ  مستقبل العراق بين كيسنجر والجنرال أبي زيد ) .
    (2)لا بد أن نعترف بالمحرك العقدي القوي  هنا ، ولو أغضب المقللين من شأن التحليل العقدي ،ولا يمنع من وجود أطماع سياسية أيضًا.
    (3) موقع السنام تقرير بعنوان لجنة بيكر توصي بسحب 15 لواء قتاليا أمريكيا من العراق دون تحديد جدول زمني ..  
    (4)(يمثل مصطلح الفوضى الخلاقة أحد أهم المفاتيح التي أنتجها العقل الاستراتيجي الأميركي في التعامل مع قضايا العالم العربي حيث تمت صياغة هذا المصطلح بعناية فائقة من قبل النخب الأكاديمية وصناع السياسة في الولايات المتحدة، فعلى خلاف السائد في المجال التداولي العربي لمفهوم الفوضى المثقل بدلالات سلبية من أبرزها عدم الاستقرار أضيف إليه مصطلح آخر يتمتع بالإيجابية وهو الخلق أو البناء، ولا يخفى على أحد خبث المقاصد الكامنة في صلب مصطلح "الفوضى الخلاقة" بغرض التضليل والتمويه على الرأي العام العربي والعالمي ) وتتبع الكاتب حالات الفوضى التي قامت بها أمريكا في عدد من الدول انظر جريدة الغد الأردينة ، نظرية الفوضى الخلاقة واستراتيجيات الهيمنة في العالم العربي ، الأثنين 18 كانون أول 2006م 27 ذو القعدة 1427 هـ
    (5) موقع مجلة العصر  إستراتيجية 'الفوضى الخلاقة' في لبنان ـ
    (6) جريدة الشرق الأوسط ،ديمقراطية الفوضى الخلاقة،أحمد ماهر،الجمعـة 03 صفـر 1427 هـ 3 مارس 2006 العدد 9957
    (7)( مقال مترجم من الواشنطن بوسط بعنوان : السعودية ستحمي سُنَّة العراق ) .
    (8). ( إسلام أونلاين نت : مستقبل العراق بين شيعة الجنوب وأخطاء أمريكا د.شيرين حامد فهمي ) .
    (9)  تهميش السياسيين السنة وشن الحرب على المقاومة بمساعدة الموالين للأمريكان - الجمعه11 /ذو القعدة/1427هـ
    (10)موقع الألوكة ـ عندما ينهض الشيعة مجلة الشؤون الخارجية - يوليو/ أغسطس 2006م.
    (11)(موقع المسلم ـ الحسبة الإستراتيجية في العراق)
    (12)حذّر الرئيس التركي أحمد نجدت سيزر من الاستفتاء على كركوك لأن ذلك سيزيد من مخاوف أنقرة من سعي أكرادها نحو الانفصال أيضا .
    (13)خطيب حسينية براثا والقيادي في فيلق بدر ، وصاحب المجازر الكبرى ضد أهل السنة ، ويقال إنه أقوى شخصية تنظيمية في العراق .
    (14) تقرير نشره موقع مفكرة الإسلام .
    (15)بعنوان : ( العراق بين يدي مقتدى الصدر )
    (16)( إسلام أونلاين نت ـ مستقبل العراق.. سيناريوهات حافة الخطر ) .
    (17) موقع مفكرة الإسلام ـ ما وراء صدامات الطوائف الشيعية في العراق
    (18)قال والي نصر : (سوف تنهي إيران دعمها المالي والعسكري للميليشيات الشيعية والعصابات الإجرامية في جنوب العراق إذا تلقت من واشنطن ضمانات أمنية كبيرة.) مقال:عندما ينهض الشيعة ـ مجلة الشؤون الخارجية - يوليو/ أغسطس 2006م،موقع الألوكة.
    (19) وردت تقارير أن أمريكا أخذت بعض قادة ألوية الجيش العراقي السابق للأردن ، وقيل إن عددهم عشرون ضابطا .
    (20) سبق للجيش البريطاني تمكين كمال آتاتورك من قتل آلاف منهم ليصنعوا منه بطلا قوميا ، وقد يكون القتلى ممن وعِدَ بالجنسية [مكسيكيين] وليس من الأمريكان الأصليين .
    (21)بينما قد يستمر تنظيم القاعدة في القتال لوحده وقد ينظم تحته بعض الأفراد ، وقد يدعم من إيران أيضا .
    (22)صحيفة "الشرق" القطرية
    (23) قال آلان شوارتز : " قد تخفف واشنطن من حدة العقوبات المفروضة على سوريا ، وتعمل على طمأنتها بشأن نواياها ، وفي المقابل تتدخل دمشق لدى طهران وتقنعها بعدم تعزيز تعاونها القائم بالفعل مع العناصر الشيعية الأكثر راديكالية . أما طهران - نظرا لانشغالها بقضايا أخرى عسيرة مرتبطة بواشنطن - فتفضل اتخاذ توجه أكثر هدوءا ، رغم عدم تخليها عن أهدافها بعيدة الأمد . وهنا تَعِد كل من الرياض والكويت بإسقاط الديون العراقية وتقديم مساعدات اقتصادية طويلة المدى ، وتعلن الولايات المتحدة عزمها على الانسحاب من العراق " . ( إسلام أولاين نت ـ مستقبل العراق.. سيناريوهات حافة الخطر " .
    (24)حذر العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني من انشاء «هلال شيعي» يمتد من العراق الى ايران الى سورية ولبنان و«يخلّ بالتوازن القائم مع السنّة». موقع دار الحياة بعنوان مع تصاعد النعرة الطائفية... هل بدأ دور حكومة بغداد في تخويف الجوار؟.
    (25)ردد الرئيس المصري حسني مبارك ذلك التحذير في أبريل الماضي قائلاً: "الشيعة ولاؤهم لإيران وليس للدول التي يقطنوها".
    (26) موقع المسلم ـ الحسبة الإستراتيجية في العراق

     

    اعداد الصفحة للطباعة    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    عبدالرحمن الهرفي
  • مـقـالات
  • تراجم العلماء
  • خطب جمعة
  • قصص قصيرة
  • المختارات الفقهية
  • بحوث علمية
  • كتب تحت المجهر
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية