صيد الفوائد saaid.net
                                                                             
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • المكتبة الصوتية
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات
  • - القصص
  • مقالات
  • - فتاوى
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    وقفت على الأطلال

    عبدالرحمن بن محمد بن علي الهرفي
    الداعية بمركز الدعوة بالمنطقة الشرقية

     
    كنت وأنا صغير أقرأ بعض القصائد التي يتغنى أصحابها بالوقوف على الأطلال ، وكنت أعجب من كثرة وقفهم على الأطلال ، ولا أعرف لهذا سببا ، وكيف ينادم الشاعر الأطلال وكيف تقول له ويقول لها ؟
    ومنها قول إمرؤ القيس :
    (قفا نبكي من ذكرى حبيب ومنزل …. بسقط اللوى بين الدخول فحوملِ)

    ومنه أيضا قول لبيد بن ربيعة :
    (عفت الديار محلُّها فمقامُها .. بمنى تأبد غولها فرجامها
    فمدافع الريان عرى رسمها … خلقا كما ضمن الوجى سِلامُها
    دمن تجرَّم بعد عهد أنيسها … حججٌ خلون حلالها وحرامها
    رزقت مرابيع النجوم وصابها … ودْقُ الرواعد جودها فرهامها)

    أما ذو الرمة فقد أنطق الأحجار وهو واقف على الأطلال :
    (وقفت علي ربع لمية ناقتي * فما زلت أبكي عنده وأخاطبه
    وأسقيه حتى كاد مما أبثه * تكلمني أحجاره وملاعبه)

    ولكني اليوم وقفت على الأطلال ولو كنت أقرض الشعر لقلت كما قالوا وربما زدت وقفت على أطلال في بلد مهجور لا يعرف ، بل عرف بأحد ساكنيه الأماجد
    وما عرفت لماذا أسير إلى هذه القرية ، وتذكرت وأنا أسير قول عنترة :
    (أمر على الديار ديار ليلى ….أقبل ذا الجدار وذا الجدار
    وما حب الديار شغلن قلبي … ولكن حب من سكن الديار)
    وعجبت من نفسي لماذا أسير لتلك القرية وقد خلت من روحها وريحانتها ؟
    ولكنه الوقف على الأطلال ، وتذكر الأحبة
    أقتربت من البيت الذي كنت أزوره فيه
    فقال : قف إلى أين تسير يا هذا ؟
    قلت : بيت كنت آتيه
    قال : كُنتَ ، وقد أقفر اليوم ، فعلام المسير ؟
    قلت : رفقا بي أيها الدار
    قال : أرفق بنفسك ، وأرجع ، فكم وقف مكانك أناس وقد بكوا على ساكنها ، فلا تهلك نفسك
    قلت : حدثني ، أخبرني عن صاحب الدار
    قال : عن أي شيء أحدثك ؟ أحدثك عن الأسد في براثنه ؟ بل الأسد أشبه به فهو أشجع ..
    أحدثك عن فنائي الذي كان يملء بالرجال الصالحين يسمعون لهذا الشيخ الضرير النحيل القصير
    وما ضره فقد بصره فقد أوتي بصيرة ثاقبة ، وفهم سديد
    وكنت أسمعه يترنم أحيانا بقول ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ :
    (إن أذهب الله من عينيّ نورهما … ففي فؤادي وقلبي منهما نورُ
    عقلي ذكيٌ وقلبي ما حوى دخلاً … وفي فمي صارمٌ كالسيفُ مسلولُ)
    وما ضره النحل ولا القصر فقد قيل فيمن هو دونه :
    ترى الرجل النحيل فتزدريه .. وفي أضماره أسد هصور
    قلت : أأتتحدث عن أسامة ؟
    قال : إذا عنيت أسامة البشر فهو شعرة في جلد الأسد ، وإن كنت تعنى أسامة البهم فهو الليث والغضنفر والأسد بل اشجع وأسد
    قلت : حدثني
    قال : لقد بكى الناس أدمع وبكيت حتى سالت مقلتي ..
    أأحدثك عن خلوف الصوم أم بكاء السحر ؟ كم كنت آنس به في صبح ومساء ..
    كم منكر أنكره وبينه فرحم الله به العباد من طير أبابيل أو حجارة من سجيل أو عذاب عام ، وما يعلم جنود ربك إلا هو ..
    كم من عدو لله بيّن فسقه وفجوره وحذر الأمة من باطله ..
    كنت أراه يبتسم في بعض المواقف فأتذكر قول الأول :
    (إذا رأيت نيوب الليث بارزة … فلا تظنن أن الليث يبتسم)
    قلت : كيف مات الشيخ ؟
    قال : كان الناس يتتبعون أخبار المجاهدين بأسماعهم وتنقل لهم أخبارهم ، وكانت روحه هناك في أرض العزة والكرامة …
    كان يعيش بينهم بروح مكلومة على خذلان الناس لهم
    يفرح لفرهم ويحزن لحزنهم ، ويبكي لمصابهم ، وكان ينصح لهم ولغيرهم
    حمل همهم في صدره ، فلما خذلهم الناس قاطبة حتى من كانت ترجى نصرته أشتد مرضه وزاد همه وغمه فمات الشيخ الإمام
    قلت : ولكنه كان في أتم صحة قبل موته
    قال : أولم تسمع أن سفيان كان يبول دما إذا لم يقدر على انكار منكر حتى تلفت كبده ؟؟
    قلت : بلى
    قال : فهذا روحه كانت تسيل من بين جنبيه حزنا على إخوانه ، كنتَ تراه يبتسم وروحه في أرض الجهاد
    قلت : فقدتَ عزيزا
    قال : فقدت أبا حانيا ، ومعلما ربانيا ، وفقيه متبحرا ، وجبل العقيدة ، ومجاهدا صنديدا ، ومتنسكا متبتلا
    بدأت أسمع للبيت نحيبا كنحيب الطفل الذي فقد أمه
    سالت دموعي على وجنتي
    أقفلت راجعا وأنا أنظر إلى اللوحة التي كتب عليها بلدة الشُقة (مزرعة الشيخ حمود العقلا الشعيبي )
    رحم الله الشيخ الإمام وقدس روحه ونور ضريحه … آمين

     

    اعداد الصفحة للطباعة    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    عبدالرحمن الهرفي
  • مـقـالات
  • تراجم العلماء
  • خطب جمعة
  • قصص قصيرة
  • المختارات الفقهية
  • بحوث علمية
  • كتب تحت المجهر
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية