صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    صيحة نذير ... إنهم يدمرون البلد.!

    علي بن جابر بن سالم الفيفي
    [email protected]

     
    بسم الله الرحمن الرحيم


    المشروع الغربي في مواجهة الهوية الاسلامية والقضاء عليها , لن ياتي مرة واحدة , ولو اتى بهذه الطريقة فيستحيل أن يمر أو ينجح , وسيواجه الفشل , حتى ولو بقوة السلاح , وقد تفطن العدو لذلك , فأوجد حلاً بديلا , أنجح وأقوى وأكثر عطاء وثمرة , وهو تقديم الفكرة التغريبية على جرعات , كل جرعة تقدم بما يناسبها , فمرة باسم الضرورة , ومرة باسم الخلاف في المسألة , ومرة بحسب الضوابط الشرعية , ومرة باسم المصالح المرسلة , ومرة باسم الاستحسان , ومرة باشغال الناس بأمور هامشية لتحقيق هذه الخطوات في غفلة عن الناس , ومرة بوضع صاحب لحية على هرم المؤسسة التي تنفذ ذلك و هكذا وطرقهم كثيرة قديمة وجديدة .....
    مع كل خطوة في تغريب اللبلد , وإفساد العقل المسلم ؛ تجد من يُنصب نفسه للدفاع عن الدين والبلد والهوية يقف كثيراً أمام سؤال معترض يقول :- أين المشكلة في هذه القضية ؟ مالدليل على تحريمها ؟ لماذا الممانعة والخوف من كل جديد ؟
    ويقف الغيور أمام هذا السؤال الذي يتردد كثيراً من أناس ربما دافعهم الصدق , يقف ليس محتاراً ؛ وإنما يعرف أن الإجابة لا يمكن أن تأتي برد مباشر أو نص من كتاب أو سنة ينص صراحة بالمنع والتحريم ! ولكنه يعلمُ تماماً أن المسالة المتحاور فيها هي ضمن سلسلة ممتدة من مشروع متكامل! وبالتالي فهو يعاملها بصفتها جزء من هذا المشروع وخطوة من خطواته وحلقة في سلسلة .
    بينما السائل أو المعترض يرى القضية منفكة عن ما حولها , ويعاملها بصفتها قضية مستقلة غير متصلة بما قبلها وغير ممهدة لما بعدها ؛ وبالتالي فهو يراها قضية عادية جداً ولا تستحق هذا الاعتراض من المعترضين , وبناء عليه ؛ يبدأ يتكون لديه شعور أن الموضوع كله لا يتعدى أنه اعتراض على كل جديد , وأن المتشددين - كما يسمونهم – دائما يقفون في وجه كل تطور وكل جديد!
    وهنا يكمن الخلل..!
    وهنا أيضا يبدو الحوار والاقناع صعباً من حيث حاجة المتلقي لاستيعاب المشكلة كاملة بحيث يكون لديه نظرة شاملة للخطوات السابقة للقضية من وجه , ومن وجه آخر يكون لديه فهم لمآلات هذه القضية وماذا يُراد من ورائها !
    وهذه هي مهمة العقل المسلم الصادق المهتم لهموم أمته والمدافع عن هويتها , هذه الهوية التي يُراد لها أن تموت في آخر معاقلها .
    إن حوار ونقاش العقل المُتغرب والمُتشبع بالتبيعة للغرب وماديته وإلحاده وأفكاره ؛ ليست قضية كبيرة بالنسبة للمسلم المستبصر بالكتاب والسنة , لأن الخلاف بيننا وبين هذا المتغرب في مصدر التلقي , ومن هو الذي يُحدد الصواب من الخطأ , ومثل هذا , الحوار معه سهل ولو أبى فليذهب غير مأسوف عليه مادام قد رضي ابتداء بأن يكون عميلاً وأجيراً عند أسياده القاطنين خلف المحيط .
    لكن الجيوش المدافعة عن الدين والفضيلة والقيم والأخلاق ؛ تُعاني كثيراً من الفئة الصادقة أو الساذجة , والتي تكون في مثل هذه المواقف في موقف المتفرج , الذي لا يبالي ماذا يحدث , فحيثما سار الناس سار سواء إلى جنة أو إلى جحيم , أو تجد صنفا آخر منهم يدخل في خضم قضية ما ثم يطرح أسئلة من نوع الاسئلة المذكورة آنفا (( لماذا ؟ هل هو حرام ؟ لماذا التوجس من أي جديد ؟ هل هناك نصٌ يُحرم ؟ .....)) وإن تكلمت معه وذكرت له مآلات القضية المطروحة , وما هو الهدف من ورائها , وأنها خطوة في طريق يقود إلى هاوية سحيقة , أتتك إجابته من نوع (( نحن رجال ! لن يحدث مثل هذا وفينا عين تطرف ! لا يهمني الناس المهم بيتي ! لا يا أخي نحن أيضاً نغار ولن نرضى بمثل هذا .....))

    وكنتيجة لمثل هذه السذاجة في التعامل مع جزئيات المشروع التغريبي أو مشروع هدم الاسلام ؛ تجد الكثير من رؤوس العمل الاسلامي في آخر حياتهم يصرحون بتصريحات من نوع (( لم أكن أعلم أن الامور ستصل إلى هذا الحد ..., لقد خدعوني واستخدموني ..., لقد استغلوا صدقي في تحقيق أهدافهم ..., لو عاد بي الزمن لما فعلت كذا وكذا ...)) وتضيع هذه التصريحات ولا يلتفت لها أحد ! وكيف يلتفت لها الناس وهي تدعوا لمنع ومحاربة أمور أصبحت جزءً من حياتهم ؟ يتعايشون معه وكأنه شيء ضروري لا يمكن أن يتخيلوا حياتهم بدونه !؟

    وتضيع هذه التصريحات ومواقف التراجع أدراج الرياح ؛ لأن صاحب التراجع قد أدى ما عليه وانتهت قيمته , وأُقيم مكانه آخر يقوم بدوره الجديد , وربما سيتراجع بعد أن يؤدي ما عليه ! وهكذا تستمر اللعبة وتتحقق الاهداف ونحن تائهون بين , لماذا التحريم ؟ أين النص ؟ لماذا التوجس من الجديد ؟
    ولأن الدين الحنيف الكامل – دين الاسلام – قد أتى بقواعد عامة يُعتمد عليها في التعامل مع الاف الجزئيات مما يستجد مع مرور الزمن , فإن العدو المتآمر على الاسلام سعى بكل جهده لهدم تلك القواعد حتى تزول بهدمها الكثير من العقبات التي تقف أمام مشروع القضاء على الاسلام , وهدم هذه القواعد العامة التي تستطيع أن تستوعب وتتعامل مع النوازل والمستجدات يعود بالهدم في جوهر الاسلام ذاته , وكونه دين صالح لكل زمان ومكان ! ومن هنا فإننا نجد البعض من الناس حتى من أهل الصلاح إذا ناقشته في قضية ما واستدللت على المنع بقاعدة سد الذرائع أو بقاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المصالح أو غيرها من القواعد ؛ لا يقتنع! بل يطالبك بالنص من القران أو من السنة ! يظن بهذا أنه يحتاط لدينه , وما علم أنه يسهم في هدم دينه , إذ لو ورد نص خاص من القران أوالسنة في كل قضية بعينها منذ مبعث محمد صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة لما كفت الاف بل ملايين الصفحات !
    لكننا بمثل هذه القواعد المستنبطة من نصوص الشرع ؛ نستطيع أن نعرف الحرام من الحلال وندرس كل نازلة على حدة ثم نحكم عليها بناء على ذلك , وعلى هذا سار علماء الاسلام وحملته منذ بزوغ فجره إلى اليوم .

    إذا تبين هذا فإن على الشعب المسلم في السعودية خاصة وفي كل أنحاء المعمورة عامة أن يعرفوا لماذا يمنع العلماء بعض ما نراه يُقرر في البلد وينفذ , وعليهم أن يعرفوا لماذا يقضي العالِم والمحتسب والغيور الكثير من وقته وجهده وطاقته في مدافعة هذا الباطل !؟ وهو لا يجني من ذلك جزاء ولا شكورا ! بل ربما أودت به هذه الامور إلى السجن أو تشويه السمعة أو الفصل أو غيرها كما نراه حاضرا أمام أعيننا وقرأنا عنه في كتب السير والتاريخ . قد كان يسعنا أن نلتزم الصمت ويشتغل كل واحد في مصالحه , ويغض الطرف عن مشاريع التغريب التي تُنفذ بشكل سريع ومدروس . قد كان يسعنا أن نصمت عنها ونشتغل بأمور حياتنا العادية ونردد يا أيها الذين أمنوا عليكم أنفسكم ! بل قد كان بوسع الدعاة والغيورين والمحبين للبلد أن أن يجدوا لهم موضع قدم في قطار التغريب هذا بالتبرير له بلي النصوص والاعتماد على المقاصد ! والمصلحة ! وأن الموضوع فيه خلاف وغير ذلك مما يزجُّ به البعض لتبرير كل قرار أو مشروع يُنفذ , وسيجدون من وراء ذلك المراتب العليا والمراكز المرموقة , وسيجنون الذهب والمال من كل ذلك كما نرى من بعض من سلكوا هذا الطريق , قد كان يسعهم كل ذلك ! فما بالهم رفضوا هذا الطريق ؟ واختاروا طريقاً يتعرض صاحبه فيه أقل ما يتعرض للمز والشتم والافتراء وإلصاق التهم ؟؟
    هل سلكوا هذا الطريق لأنهم يريدون أن يُفسروا الشريعة بناء على فهمهم فقط كما يحلوا للبعض أن يقول ؟ هل هم طلاب شهره ؟ هل هم متشددون متزمتون كما يقال ؟
    كلا والله ...
    ولكنها هموم أمة , قضية أمة , هوية أمة , أمة ما فتئ عدوها يقف لها بالمرصاد منذ مبعث محمد صلى الله عليه وسلم , وهو الذي تلى علينا من كلام ربه قوله (( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم )) ومع أن هذه الأمة تفككت أمصارها , واستحلت أراضيها , وقسمت إلى حكومات صغيرة متناحرة تعيش كل واحدة لمصلحتها , ومع أن الحدود فرقتها , والخلافات قطعتها إلا أن العدو لن يرضيه كل هذا ؛ لأنه يعلم تمام العلم أن هذا الدين دين يبعث الحياة ومهما مرض أهله وضاعوا أحقابا من الزمن فإنه يعود ويحييهم مرة أخرى , وهم يعرفون ما معنى أن يعود الاسلام مرة أخرى إلى قلوب أهله ! ويعرفون ماذا سيفعل بهم هذا العملاق لو مُكن له .
    لأن العدو يعرف كل هذا , فقد علم أن الطريق لسلخ الأمة الاسلامية من هويتها وكيانها إنما يأتي بالقضاء على الأخلاق , والأخلاق قيمة الأمم وبها بقاؤها وتماسكها , وكما قيل , إنما الأمم الأخلاق ما بقيت , وإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا , ولولا عظمة الأخلاق وأهميتها في كل أمة لما وجدنا الكثير من اكابر منظري ومفكري الامم عبر العصور يكتبون في الاخلاق ومحاولة معالجة مشاكلها , وليس خافياً على {{ على كل مسلم }} أنه لن يأتي أحد بنظام أخلاقي متكامل كما أتى به الإسلام .
    وكل { مسلم حقيقة } يعرف ما للأخلاق من قيمة في المجتمع , حتى من ابتلوا بالوقوع في المعاصي والملهيات والملذات , فإنهم رغم هذا يعلمون ويقرون أن الاخلاق قيمة مهمة وأنه لابد من الحفاظ عليها وهم لا يرضون أن يروا مجتمعهم كله يغرق فيما غرقوا فيه ! وأما عدم اهتمامهم أو مناصرتهم لبعض خطوات التغريب التي تستهدف القضاء على الأخلاق ؛ فهو ناتج عن الغفلة عن حقيقة هذه الخطوات , أو عن الاشتغال عنها بالملهيات , أو ربما ظناً أن الأمور خارجة عن أيديهم ولن يستطيعوا التغيير , بينما الحقيقة أن إرادة الناس رقم صعب لا يستطيع الظالم لاوالمُفسد أن يقف أمامه ولو استخدم كل أسلحته ...
    أتحدث هنا عن المسلم الحق , وأما من رضي أن يكون عميلا للعدو محققا لمخططاتهم ومآربهم فهو بعيد عنا وإن تكلم بلساننا .
    إذا عرفنا هذا وإذا عرفنا أن المجتمع السعودي خاصة والأمة الاسلامية عامة تحب ربها ودينها وتحكم الشرع في أمورها , فإنه من الواجب التنبيه والتذكير والإبانة للناس في البلد خاصة إلى ما يجري خلف الكواليس , من مشروع كبير متكامل يهدف لمسخ هوية هذه الامة والقضاء على أخلاقها , ونحن نرى بين فترة وفترة إرهاصات وخطوات لهذا المشروع , تقرر وتنفذ عبر جرعات خفيفة , مرة باسم الدين ومرة باسم المصلحة ومرة بقوة السلطة , ومرة نجد من يقف خلف هذا المشروع يتراجع الخطوة إلى الوراء عندما يرى وقوف الناس أمام مشروعه الفاسد ثم يقفز خطوتين إلى الامام , أو ربما أشغل العلماء ورؤوس الدولة بدعاوى لا تقدم ولا تؤخر ليتستطيع هو ان يسرح ويمرح ويفعل ما يريد بلا رقيب ولا حسيب ..
    دعونا في هذه الاسطر القليلة نحاول أن نستعرض بعض الخطوات التي نُفذت عبر الايام , وخُدع الناس عند إقرارها , وصدقوا كلام الاعلام أو كلام المسئول الذي فرضها , لكن الايام أثبتت بعد ذلك أن تلك القرارات تصب بمجموعها في مشروع التغريب الذي يسير في البلد سيراً حثيثاً سريعاً ويمهد له من جميع النواحي .
    قبل عقود من الزمن ؛ أتت الدعوة إلى تعليم المرأة تعليماً نظاميا , وتم عرض الاقتراح من الحاكم حينها على العلماء وبعد أخذ ورد وافق العلماء الذين هم أهل الحل والعقد على ذلك واشترطوا شروطاً بها تستطيع المرأة أن تتعلم وفي ذات الوقت تُحفظ لها مكانتها وكرامتها التي حفظها الاسلام .
    قبل الاستطراد , يجدر هنا التنبيه إلى أمر طالما ردده البعض , وهو زعمهم أن العلماء رفضوا تعليم المرأة ثم إن سنة الحياة تجاوزتهم ! وهذا كذبٌ محض ! وهم يستدلون على قولهم هذا بكتابات لبعض رؤوس العلم في ذلك العصر كاستدلالهم بكلام للشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله في تشنيعه على تعليم البنات وما في ذلك من المفاسد والافتاء بتحريمه , والحقيقة أن الشيخ لم يحد عن الحق في شيء بل أفتى بما يوافق نصوص الشرع , ولم يأتي كلامه هذا من فراغ , بل كان كلامه يعكس حكم الشرع في تعليم المرأة المتبع في ذلك الوقت في البلاد العربية من حولنا , حيث كانت المرأة تختلط بالرجل في جميع الصفوف , ولا تلتزم بالحجاب الشرعي بل ولا باللباس المحتشم , وتدرس الفتيات أصنافاً من العلوم لا تفيد في شيء بل تعود بالشر والخسارة على الاجيال وعلى الطالبات اللاتي سيصبحن أمهات ذات يوم , ومن ذلك دراسة الموسيقى والرقص والفنون وغيرها ! فجاءت فتوى الشيخ تبين حكم الشرع اعتمادا على حال التعليم في ذلك الوقت , أما بعد وضع بنود معينة لتعليم المرأة في السعودية ؛ فإن العلماء لم يتباطؤا في تعليم فتياتهم فضلا عن أن يحرموا ذلك ! فدعوا عنكم الكذب والتلفيق.
    نعود لموضوع تعليم المرأة , اتفق أهل الحل والعقد مع الحاكم على تعليم المرأة ووضع وزارة لها مستقلة عن وزراة تعليم الذكور , ووضع مناهج تناسب الفتيات وتسهم حقيقة في تنمية مواهب المرأة المسلمة بما يوافق تركيبتها التي خلقها الله عليها , وكان أهل الحل والعقد يتابعون تلك الوزارة إما بانفسهم وإما بإقامة من يثقون به على إدارتها , وهذا من تمام الأمانة وأكملها . مرت الأيام والأعوام والحال على هذه الحال , ثم تم الدمج الإداري بين وزارة التربية والتي كانت تختص بالاناث وبين وزارة المعارف التي كانت تختص بالذكور ! كانت هذه هي الخطوة الاولى التي خالفت الاتفاق الذي حصل في القديم ! تنادى الغيورون حينها للتنبيه على هذه الخطوة والتحذير منها , وأحضروا الامثلة التاريخية لتجارب سابقة في دول أخرى بدأت خطوات إفساد تعليم المرأة بمثل هذه الخطوة ! ولكن ...
    كان الرد من المُتغربين أن الموضوع فقط إداري ولا يستحق كل هذا الصراخ وأن في هذا الدمج مصالح كثيرة وتبادل خبرات وتخفيف من المصروفات وغير ذلك من الأعذار , وانطلت الخدعة على السذج من الناس , وقالوا لنا أنتم تعيشون عقدة المؤامرة , والموضوع بسيط جدا , وهو فقط دمج إداري , والطلاب والطالبات سيظلون منفصلين عن بعضهم وووو ...!
    ومضت الأيام وقام على الوزارة بعض الصالحين الذين كان لهم هم في تطوير الأداء التعليمي وتطوير المخرجات الطلابية ولكن كانت كل مشاريعهم تصطدم بالكثير من العراقيل ولا يمكن لها أن تمر أو تنجح إلا بالاسهام في تعبيد الطريق نحو إفساد المرأة أو الجيل الذي يدرس وتتكون عقليته وقناعاته وثقافته ...!
    ثم أتت أحداث الحادي عشر من سبتمبر , والتي تعتبر مرحلة مفصلية في التاريخ وفي العالم كله ...
    ومرت الأيام ثم تم تعيين الوزير الجديد للتربية والتعليم! وتم وضع نائبة له ! وصرخ الغيورون ونبهوا ولكن بلا جدوى فهم حتماً يعيشون عقدة المؤامرة !
    وفجأة أصبح موضوع الإختلاط مطروحا على الطاولة ! وأصبحت نائبة الوزير تزور مدارس الطلاب وتتابع أداء المعلمين ! قالوا لنا هي كبيرة وهي في مقام أمهات الطلاب وأنتم قلوبكم مريضة وتفكيركم في الحضيض وتعانون من عقدة المؤامرة! قلنا حسناً
    ومرت الأيام , وفجأة أصبح موضوع الإختلاط يُفرض فرضاً على بعض المدارس , قالوا لأن الأفضل للطفل أن يتعلم تحت يد معلمة لتراعيه وتكون بديلاً عن حضن أمه ! يا للرحمة والشفقة التي تنزلت في هذا الموطن بالذات!
    مرت الأيام ؛ ثم تم توحيد المناهج! بدلاً من أن تُكثف المناهج التي تتعلق علاقة مباشرة بالمرأة وتكون خاصة للمرأة ومثلها الرجل ؛ أصبحت المناهج موحدة , لا فرق بين ما يدرسه الشاب وبين ما تدرسه الفتاة ! قالوا أنتم لديكم عقدة اسمها المؤامرة على المرأة والنساء شقائق الرجال , والمرأة أثبتت نجاحها في كل الميادين وهي لا تختلف عن الرجل في أدائها فلماذا تفرقون بينهم في المناهج ؟! وقد يبدو السؤال جيدا لمن لهم قلوب لا يفقهون بها وأعين لا يبصرون بها وآذان لا يسمعون بها , وإلا فأٌقوى رجل في العالم لن يستطيع أن يحمل جنيناُ في بطنه لتسعة أشهر ! والفوارق بين الرجل والمرأه لا تعني بحال التقليل من شأنها ولكنها تعني مراعاة كل واحد منهما ومعاملته بما يناسبه , وعليه فمن أعدل العدل أن تدرس المرأة ما يناسبها ويدرس الرجل ما يناسبه .
    ولم يكتفوا بهذا , بل قللوا من شأن منهج اللغة العربية وأصبح متهافتاً وفي المقابل وضعوا مادة الإنجليزي وفرضوها فرضاً على طلاب المرحلة الإبتدائية ! ولغة أي أمة أصل من أصول هويتها وإذا كان دستور هذه الأمة – وهو القرأن- مكتوباً بهذه اللغة فإن الحاجة إلى تعلمها تتأكد , وماذا نصنع بجيل ينشأ لا يُتقن لغته التي نزل كتاب الله بها ؟؟ وحتى لولم يكن الأمر مطلبا شرعياً فإن الأمم لا تستغني أبدا عن لغتها بل تعطيها أكبر اهتمام وتحرص على أن يتعلم الجيل هذه اللغة ويتقنها في صغره وإلا فإن هويتها ستضيع إذا ضاع اللسان الناطق بهذه اللغة !
    واستبدلوا بالاناشيد الحماسية التي تزيد الهمة وتقوم اللسان بأناشيد مضحكة مخجلة تتحدث عن نهيق الحمار وزقزقة العصافير ! ومما يجدر الاشارة إليه هنا , أن الفتوى جرت بتحريم تمثيل الصحابة رضوان الله عليهم ثم نرى درساً يتحدث عن ذي النورين عثمان رضي الله عنه وفيه رجل أشبه بالمهرجين يقدمونه للطلاب والجيل وكأنه عثمان ! تناقض مالنا إلا السكوت عنه وأن نعوذ بمولانا من النار !
    وفي مادة الانجليزي نجد درساً كاملا عن لاعب من أبطال كرة القدم! وكأن هذه الأمة أمة عقيمة لم تلد قدوات إلا مثل هذا !
    وغير هذا كثير , وشر مستطير ,
    إنها صيحة نذير لمن كان له قلبٌ بصير...
    إن بلاد الحرمين , هي آخر المعاقل التي لم تظفر بها دعوة تأنيث الرجل وتذكير المرأة , هذه الدعوة التي فتكت ببلاد المسلمين بلداً بلداً , تركيا وتونس ومصر والمغرب وسورية وكل دول الدول الإسلامية , هدفها ان تقتل قيمها الأخلاقية بعد أن أسهمت ونجحت في تفكيك توحدها الجغرافي .
    وإن يكن مر بدول الاسلام أناس من نوع {{ الطاهر حداد }} و {{ قاسم أمين}} وتم دعمهم من رؤوس القوم وزعمائهم , وحضر صوت الشريعة المحرف ليضع الدليل في غير ما وضعه الله ورسوله , فإن في بلاد الحرمين مثل ما مضى وأكثر من كتاب على شاكلة قاسم وحداد , وعندهم من يدعمهم من الرؤوس والزعماء , وكثير من حملة البشوت وأصحاب اللحى , الذين يحضرون في مثل هذه المواطن إما بتبريرهم وإما بصمتهم .
    إن الخطر كبير والشر مستطير , ولا ينبغي أن يُنظر للأمر بنفس النظرة إليه عندما حل في البلاد من قبلنا , ذلك لأن هذه البلاد بلاد الحرمين ومهبط الوحي على خاتم النبيين , وكثير من الناس ينظرون إليها بصفتها الوجه الناصع للإسلام والله المستعان , أضف لذلك إلى أنها آخر المعاقل التي يُراد للفضيلة فيها أن تُنحر , واعلم أن الأخلاق إذا ذهبت فإن عودة الأمة إليها صعب وشاق ويأخذ عقوداً من الزمن , بل ربما لا تعود , أو تعود مع بقايا إعاقات لا تزول وتظل تُلقي بخبَثها على واقع الناس وقيمهم.
    قد آن للعقلاء أن يستيقظوا ويقفوا صفاً واحداً أمام هذا السيل التغريبي الجارف الذي يُخطط له وينفذ بكل الطرق وبكل انواع الدعم , فأما الكبار من الجيل فقد أرسلوا منهم أعداداً هائلة إلى الدول الأخرى ليتعلموا منها عاداتها القائمة على الشهوانية , ففتحت الأبواب لكل أحد ليذهب إلى الخارج وبأعداد هائلة , وقد أثبتت الدراسات أن الفشل في مخرجات هذا المشروع أكبر بكثير من النجاحات , وستعود تلك الاعداد التي خرجت كلها , الفاشل منهم والناجح , وسيعود أكثرهم بافكار غير تلك التي خرجوا بها , وكيف لهم ألا يعودوا بها وقد أُخرجوا إلى هناك وهم في ريعان الشباب وفوران الشهوة وتتبع الهوى والافتتان بالحضارة المادية التي تقترن بالفساد الاخلاقي , وكيف لا يعودوا وهم بأعقول غير العقول التي خرجوا بها وقد لبثوا في الغرب سنين وسنين فاخذوا منه عاداته وتشبعوا بها , غثها وسمينها وحسنها وخبيثها , أفتراهم سيتركونها خلف ظهورهم ؟ كلا ! بل سيعودون وقد مهد لهم الطريق ليصنعوا رأيا يشقون به ثقافة البلد السائدة وستاتي الفرارات تدعهمهم وتربت على رؤوسهم . واما الصغار من الجيل فهاهي المؤامرة تصنع لهم حتى يتربون وينشأون على ثقافة الاختلاط والفساد وانعدام الغيرة , وسيكبرون وهم يرون فيما نشأوا عليه الحق الصراح والطريق القويم , وما عليه أباؤهم فاسد باطل وبقايا جاهلية قد آن لها أن تزول ! ناهيك عن القنوات وما تفعل في الشباب والفتيات كباراً وصغاراً , فتأمل أيها الغيور على بلدك فيما يخطط له وإلى أي هاوية يسير , ولا تقل لا يهمني مثل هذا , أو لدي بيت اهتم به وليحدث ما يحدث , فإن السيل إذا حضر لا يُفرق بين أحد ما دام الناس لم يتنادوا لبناء سد يمنعه .
    يا أحفاد عمر : كونوا مثله يوم قال {{ لست بالخب ولا الخب يخدعني }}


    كتبه :-
    علي بن جابر بن سالم الفيفي
    [email protected]


     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    علي جابرالفيفي
  • مقالات دعوية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية