صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    تركي الحمد ؛ المُفَكِر الذي لا يقرأ! (1)

    علي بن جابر بن سالم الفيفي
    [email protected]

     
    بسم الله الرحمن الرحيم

    هو وليي وبه أستعين
    تركي الحمد ؛ المُفَكِر الذي لا يقرأ!


    تمهيد:

    من العدل والإنصاف أن يفصل الناقد بين قيمة المنقود المعرفية وبين آرائه ، إذ هناك كثيرون يحتلون موقعاً مرتفعاً في سلم المعرفة مع أنهم ضالون في آرائهم أو قاصرون في النتائج التي يتوصلون إليها وهؤلاء في الغالب إنما يحرفهم الهوى والكبر عن إصابة الحق ، وهناك آخرون ضعفاء في الجانب المعرفي لكنهم يوفقون في آرائهم واختياراتهم ، وهناك صنفٌ ثالث وهو الأكمل ؛ قويٌ في قيمته المعرفيه موفقٌ في اختياراته وآرائه ، وصنفٌ رابع ضعيفٌ معرفياً ورأياً..
    ومن الظلم الواضح أن نُلغي قيمة الشخص المعرفية – في حالة كان متصفاً بها – بسبب اختلافنا الفكري معه ، كما أنه من الظلم أيضاً أن نعطي لضعيف المعرفة أوصافاً عالية لا يستحقها ، لمجرد اتفاقنا الفكري معه ، والعدل في إعطاء كل ذي حق حقه ولا يجرمنكم شنآن قومٍ على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى.

    سبق وأن كتبت مقالاً يتيماً يتناول تركي الحمد وهو بعنوان " الإمبراطور نيرون وتركي الحمد " وهو موجود على الشبكة ، لكن صاحبي الذي يرى في تركي الحمد مفكراً ومثقفاً عالي الثقافة بل ومجدداً ومُصلحاً ، بعث إلي بمقابلة مع تركي في برنامج " منارات " وطلب مني بإلحاح أن أتابع اللقاء كاملاً ، والحقيقة أن الإستماع لهذا الصنف من الناس هو نوعٌ من الإبتلاء ، وقطعة من العذاب ، لأن كلامهم مكرور ولا يقدم أدلة حقيقية على ما ينطق به من أحكام وثوقية ، كما أن هذه المقابلات – وهو ما يستفزني جداً - يتخللها ألوانٌ من المدائح من المُقدم ، يعقبها – في الغالب - موافقة وإقراراً بهذه المدائح والألقاب من الضيف نفسه!
    في هذا المقال سأتناول معلومتين قدمهما تركي الحمد بطريقته الوثوقية المعتادة ، وصفق له الأتباع كالعادة ، إلا أن إحداهما ، قدمها تركي في إحدى تغريداته والأخرى قدمها في لقائه المشار إليه آنفاً .. بالطبع هناك تصريحات وكتابات أخرى كثيرة قدمها تركي للمتابع ، وهي ساقطة إما من حيث أنها تُخالف الحقيقة وبالتالي تُدلل على أن هذا الشخص لا يقرأ وأنه ممن يتشبع بما لم يؤتَ ، كلابس ثوبي زور ، وإما أن تكون باطلة لمخالفتها للشريعة الإسلامية.


    (1)
    تركي الحمد مع صحيح البخاري


    غرد تركي الحمد بتغريدة قال فيها : "أتعلمنا ديننا يا ابن اليهودية ؟ قالها أبو ذر الغفاري لكعب الأحبار .. وهو الذي تُشكل مروياته جزءاً كبيراً من صحيح البخاري.. ولك الله يا أبا ذر.."
    وكالعادة فقد تتابع الأتباع على إعادة هذه التغريدة وتدويرها لأنها صدرت عن مفكرهم الكبير وقارئهم المفضل ، كما أنها تطعن صراحة في صحيح البخاري. وقد تندر بعض المُثقفين حينها بكمية الجهل التي تحملها تلك التغريدة ، وبينوا لصاحبها مدى ما تمتلئ به من الجهل لكنه لم يتراجع ولم يعتذر ، هذا وهو الذي يطالبنا ليلاً ونهاراً بضرورة المراجعة والتراجع والإنصات لصوت النقد وتحرير العقل!
    دعونا هنا نُفكك هذه التغريدة ونحاكمها إلى الميزان العلمي ، وهو الشيء الذي لا أزعم أني أضفتُ فيه شيئاً بل وأزعم أن أصاغر المشتغلين بالعلم – ككاتب السطور – على معرفة بتهافت هذه التغريدة وربما لوضوح هذا التهافت فقد أعرض المثقفون عن تعريتها وكشف أباطيلها..

    سوف نناقش تغريدة تركي الحمد من جهتين :
    الأولى : من حيث صحة الرواية المنسوبة لأبي ذر رضي الله عنه.
    الثانية : من جهة صحة المعلومة التي علق بها تركي الحمد على الرواية.
    أما من حيث صحة الرواية : فقد وردت القصة في شرح ابن أبي الحديد لكتاب نهج البلاغة " المجلد الثامن " وابن أبي الحديد رافضيٌ مُعتزلي! وهو صديق مقرب لابن العلقمي وما أدراك ما ابن العلقمي! وكتاب نهج البلاغة نفسه لا تصح نسبته للإمام علي ابن أبي طالب رضي الله عنه كما ذكر ذلك المحققون كابن تيمية والذهبي وابن حجر وغيرهم.
    ولكن ؛ دعونا نتجاوز كل هذا ونفترض تنزلاً صحة الكتاب وجودة الشرح الذي وضعه ابن أبي الحديد عليه. ثم للنظر بعد ذلك كيف أورد ابن أبي الحديد هذه القصة التي يستمسك بها تركي الحمد الذي يُحكم العقل ويدعو إلى النقد ويرثي لحال من يؤجرون عقولهم!
    قال ابن أبي الحديد : وقال يوماً – يقصد عثمان رضي الله عنه – أيجوز للإمام أن يأخذ من المال ، فإذا أيسر قضى؟ فقال كعب الأحبار : لا بأس بذلك. فقال أبو ذر : يا ابن اليهوديين ، أتعلمنا ديننا؟ ...."
    هكذا ذكر القصة ابن أبي الحديد خالية من أي إسناد! فالقصة إذن لا تثبت ، وإنما وضعها من يحبُ أن يستنقص من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن التابعين.
    فأين الشعارات والمثاليات والمبادئ التي يتغنى بها تركي الحمد في لقاءاته وكتاباته؟ أعني دعوته لتحكيم العقل ونقد الموروث كما يقول وغير ذلك مما يردده في كل حين! وكيف ساقه عقله - إن كان له عقل - في أن يستدل برواية لا تثبت لا سنداً ولا متناً ، كيف ساقه عقله وضميره إلى كتابة هذه القصة المختلقة والإستدلال بها لإسقاط كتاب ككتاب البخاري الذي أجمعت الأجيال جيلاً بعد جيل على صحة أسانيده واتصالها؟ هلا حاكم هذه الرواية المنقطعة إلى الميزان العلمي وحينها سيجدها بلا قيمة؟ أم أنه يأخذ ما يوافق هواه حتى وإن كان بلا قيمة في الميزان العلمي ، ويشكك فيما يخالف هواه حتى وإن قامت الحجج الواضحات والبراهين الساطعات على صحته؟!
    ثم تأمل أيها القارئ كيف يكذبون على أبي ذررضي الله عنه فينسبون إليه تعيير الناس بأديان آبائهم! سبحان الله : ألم يُخطئ أبو ذر ذات يوم على بلال رضي الله عنهما عندما عيره بابن السوداء ، فعاتبه أستاذه ونبيه صلى الله عليه وسلم ، وتعلم أبو ذر الدرس ووضع خده عند قدم بلال وأقسم عليه أن يضع قدمه عليه ليكفر عن خطئه ، أبعد كل هذا يأتي أبو ذر ويكرر مثل هذا الأمر مع كعب الأحبار ؟ حاشاه فإنه تلميذ رسول الله. لكنهم قومٌ بُهت يؤلفون الروايات ويختلقونها ليطعنوا بها في أبي ذر وعثمان وكعب رضي الله عنهم جميعاً.
    وأما من جهة تعليق تركي الحمد على الرواية بقوله : وهو الذي تُشكل مروياته – يقصد كعب الأحبار- جزءاً كبيراً من صحيح البخاري. وهذا التعليق يُظهر قيمة تركي الحمد المعرفية!
    فإن كل مشتغل بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وكل قارئ لصحيح البخاري يعرف تمام المعرفة بأن هذا الكلام كذبٌ ولا تُشمُ فيه رائحة الصدق! وقد رد عليه الشيخ محمد آل الرميح حينها بقوله :" هذا الكاتب – يقصد تركي الحمد – يدعي الحياد والموضوعية ، لا بأس ، انظروا الزيف : ألا يعلم هذا المسكين أن البخاري لم يُسند لكعب الأحبار حديثاً واحداً!"
    تأمل في اللغة الوثوقية التي يستخدمها تركي الحمد في قوله : وهو الذي تُشكل مروياته جزءاً كبيراً من صحيح البخاري. ثم تأمل في عدد إعادة تدوير التغريدة من المعجبين بمفكرهم العظيم! وتأمل أيضاً في تعليق معجبيه على اكتشافه المذهل ، ثم بعد ذلك انظر للحقيقة التي واجهه بها العارفون بصحيح البخاري! ومع كل هذا فإن مدعي الحياد والموضوعية لم يتراجع ولم يُعلق ولم يعتذر ولم يقل ببساطه: آسف فأنا لا أعرف الأحاديث لأن حياتي كلها ضاعت بين حزب البعث والليبرالية!
    مثل هذه السقطات التي تصدر من مدعي الثقافة والفكر ، هي أشبه بالهدايا الثمينة ، والموقظات النادرة للمنخدعين بأمثال تركي ، لأنها تعريهم تماماً حيث يكشفون بأيديهم عن جهلهم ، فيهدمون صروحهم الوهمية بأيديهم وأيدي المؤمنين.
    إنني لو أقسمتُ أن تركي الحمد ومن على شاكلته لا يعرفون صحيح البخاري ولم يسبق لهم أن نظروا فيه ولا حتى في نهج البلاغة وشرح ابن ابي الحديد فإني لن أكون حانثاً! فهؤلاء الناس متعالمون لا يقرأون ، وتائهون كل يوم في واد يهيمون ، فمرة بعثيون وأخرى ماركسيون وثالثة ليبراليون وهكذا ، ومصادرهم التي يقرأونها هي في ذاتها غير موثوقة ولا تكتسب قيمة حقيقية في الميزان العلمي ، فما ذكره تركي إنما أخذه نسخاً ولصقاً من أبي رية ومن على شاكلته من الطاعنين في السنة ، وهؤلاء إنما ترجموا ما كتبه أساتذتهم المستشرقون ثم قدموه للقارئ في صورة البحث العلمي الجاد والقراءة الناقدة! ومع أن علماء الشريعة قد بينوا تهافت تلك الأطروحات وعروها وحاكموها إلى الميزان العلمي الذي يحترمه جمهور العقلاء إلا أن تركي ومن على شاكلته لا يفتأون يكررونها ويعيدون إنتاجها من جديد! فلا هم بالذين ذهبوا إلى كتب التراث فنظروا فيها حتى يتبين لهم الحق ، ولا هم نظروا فيما كتبه العلماء المعاصرون في بيان زيف هذه الأباطيل!
    ولو أن للإنصاف محلاً في طرح تُركي الحمد لعامل رواية ابن أبي الحديد بعين ناقدة ، وسيجد حينها أنها متاهفتة منقطعة لا تصح لا سنداً ولا متناً ، ولكنه أخذها بعواهنها لأنها تحقق بغيته في إسقاط السنة النبوية ، ولكن بغيته هذه بحمد الله أودت به إلى مهلكته فكشفت عن قيمته المعرفية الحقيقية التي لن تتجاوز رواياته الساقطة لا غير. أما أن يتحول إلى مفكر وقارئ وناقد ومُصلح اجتماعي فهذه من المضحكات المُبكيات.
    بقي أن نُنبه أن كشفنا عن عدم وجود أحاديث لكعب في البخاري لا يعني أنه غير ثقة ، كلا ، فكعب من كبار التابعين الثقات وقد روى عنه مسلم وأبو داوود في سننه وغيرهما ، وإنما أردنا أن نبين مدى جهل تركي الحمد.

    كتبه /
    علي جابر المشنوي

    تركي الحمد ؛ المُفَكِر الذي لا يقرأ! (2)

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    علي جابرالفيفي
  • مقالات دعوية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية