صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    مع كتاب " النبأ العظيم " وصاحبه

    علي بن جابر بن سالم الفيفي
    [email protected]

     
    بسم الله الرحمن الرحيم

    هو وليي وبه أستعين
    مع كتاب " النبأ العظيم " وصاحبه


    طربتُ كثيراً عندما رأيتُ القائمين على مشروع #صناعة_المحاور وضعوا كتاب الشيخ الدكتور محمد عبدالله دراز " النبأ العظيم " في قائمة القراءة الإلزامية للمشتركين.
    والحقيقة أن في هذا الكتاب من التميز والروعة كما لصاحبه نفسه ، وقد عرفت هذا الإمام منذ قديم ، ومنذ عرفته أحببته حباً عظيماً ، ولا زلت آسفُ لأنه لم يأخذ مكانته المستحقة ، رغم ما خط قلمه من روائع الكلام في مواضيع فريدة .

    كانت معرفتي بهذا الإمام عندما قرأت كتابه (( دستور الأخلاق في القران )) ثم قادني هذا الكتاب إلى بقية تراثه رحمه الله ..

    أما " النبأ العظيم " فإنه كتابٌ عظيم في موضوعه وفي أسلوبه وفي حججه!
    فمن يقرأ هذا الكتاب ، سيجد نفسه في مواطن كثيرة يقف وقفات طويلة تأملية ، وسبب ذلك ليس حُسن السبك أو التبحر العلمي أو الأسلوب الحجاجي ، ولكنه كل ذلك ويزيد!

    فإن أردت الأسلوب البلاغي فإن لصاحب الكتاب قلماً عجيباً ، يطرب له الفوأد ، ويهتز له رأس القارئ ذهولاً أمام روعة ما تقرأ عيناه ، فكأنما القلم قلم الرافعي في يد عالمِ شريعة ، وهذا محلٌ رفيعٌ صعب المنال لا يكاد يُحصِّلُ طرفيه إلا القلة القليلة من الناس ، فإن الأديب غالباً فقيرٌ في علم الشرع لأن الأدب أخذ وقته ، وعالم الشريعة ربما فاته حسن السبك لانشغاله ببعض التفريعات والجزئيات الفقهية التي صفتها الجمود اللغوي ، أما صاحبنا فهو يملك من هذا وذاك حظاً وفيراً..

    وقد تأملتُ في سبب هذا فوجدته والله أعلم ثمرة لعملٍ كان الشيخ يواظب عليه منذ صغره إلى أن وافته المنية ، وهو أنه - كما رأيت ذلك في سيرته - كان يقرأ ستة أجزاء يومياً لا يترك تلك العادة البتة!

    بل يُنقلُ عن الشيخ طلبه من طلابه الحضور إلى محاضرة التفسير في الجامعة وهم متوضئون ، فإن مر في تفسيره في الفصل الجامعي بآية سجدة سجد !

    وقد أورثته تلك العادة بالإضافة إلى حُسن السبك والأسلوب البلاغي الساحر ؛ حُسن الاستدلال واستحضار الآيات في كتاباته بطريقة عجيبة ! حتى إن القارئ ربما ظن أن الآية المُستشهد بها لم تمر به من قبل ، وهو ربما قد قرأ القرآن مرات ومرات بل ربما حفظه عن ظهر قلب ، إلا أنه وبسبب حسن موضع الاستشهاد الذي يختاره الشيخ لتلك الآية ، يُخيلُ للقارئ أنها جديدة عليه وما هي بجديدة !

    وهذا التوفيق لُحسن الاستشهاد بالآيات مقامٌ عظيم ودرجة عالية لا يُوفقُ لها إلا الموفق حقاً ، ولا عجب أن يكون الشيخ - والله حسيبه - من أولئك الموفقين ، فقد قضى حياته منافحاً عن القرآن ، سائحاً في جناته ، غائصاً في بحره ، متأملاً في جواهره ولآلئه التي لا تنتهي مهما كثر الغواصون.

    وإن أردت الأسلوب الحجاجي ، فالشيخ فيها مُقدم ، وله فيها السبقُ المُحتم ..
    فهو يسرد حجج الخصم حتى يقول القائل يا ويْلَتَى ! وأنّى للشيخ أن يدحض تلك الحجج !
    فلا يكاد هذا القائل ينتهي من ظنه الآثم ، إلا و يرى القلم الدرازي يأتي على تلك الحجج كلها فيحيلها قاعاً صفصفاً ، فلا يلبث أن يتعجب من ضعف حجة الخصم وتهافتها!
    وهذا كله بفضل مطالعة القرآن والتأمل فيه ، فهو كتابٌ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، مُعجزٌ ، يُخاطب العقول بالحجج الظاهرة والآيات الباهرة ، فمن فيه تأمل لا شك آخذٌ ببعض ما فيه ..

    وأما كتابه الذي به عرفتُ الشيخ وأحببته "دستور الأخلاق في القرآن" فهو كتابٌ عالي الكعب ، فريدٌ في موضوعه ، بل ربما تفرد الشيخ - كعادته - بخوض هذا الحقل - حقل فلسفة الأخلاق في الإسلام - فقد دحض في كتابه هذا حجج كبار الفلاسفة في تنظيرهم للأخلاق ، ثم قدم الأخلاق في فلسفة شريعة السماء في ثوبٍ قشيب ، يزينه حسن الاستشهاد بالآيات والآثار مع حُسن استقراء وتقصٍ فريد ..

    يأتي هذا الجمال وحسن الاستدلال من الشيخ والشيخ في فرنسا - حيث كان هذا الكتاب هو أطروحته للدكتوراه في جامعة السوربون - والحرب العالمية الثانية مشتعلة ، والطائرات تدك الأرض دكاً ، والدبابات في منعطفات باريس والناس من الخوف هلكى ، والشيخ تحت الأرض يكتب ! فيالها من مُهمة ويالها من همة!

    فرحم الله هذا الإمام ، الذي لن توفيه هذه السطور بعض حقه ، وجعله في عليين مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

    كتبه :
    علي جابر المشنوي


     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    علي جابرالفيفي
  • مقالات دعوية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية