صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    الإمبراطور نيرون و تركي الحمد

    علي بن جابر بن سالم الفيفي
    [email protected]

     
    بسم الله الرحمن الرحيم

    هو وليي وبه أستعين
    الإمبراطور نيرون و تركي الحمد


    كتب تركي الحمد تغريدة مضمونها " الموسيقى غذاء للروح والفلسفة محفز للعقل على السؤال. لو أن مناهجنا الدراسية احتوت على هذين العنصرين لتجنبنا كثيراً من مظاهر الغلو والعنف .."
    وصفق له بعضهم ، وهز آخرون رؤوسهم مرتين ، مرة طرباً لكلامه العظيم ! وأخرى حُزناً على إهمال هذا العلاج الناجع الذي غاب عنا واكتشفه تركي!
    ولأن النجومية في زمني – في كثير من الأحيان - إنما تُعطى للأكثر جنوناً وهبوطاً ونزولاً فإني لم أكن لأحفل بالرد على كلام أفراد ليس لهم في عمرهم المديد إلا بعض شخبطات هي أشبه بكتابة مُراهقين على أحد الجدران ليجذبوا إليهم أنظار سادة الحي! ولكني ارتأيت كتابة هذه الأسطر للنظر في صحة هذه الدعوى التي أخذت تلوح بين الفينة والاخرى على ألسنة أدعياء الثقافة و كتاباتهم ..

    *****

    الإمبراطور نيرون كان رجلاً موسيقياً باقتدار ، أحب الموسيقى وعزف القيتار ، وكان يقضي وقتاً كثيراً يستمتع بالموسيقى سماعاً وأداءً ، ولعله اكتشف ذات الاكتشاف الذي وقع عليه الأستاذ تركي وأتحفنا به!
    لقد كان نيرون مرهف الإحساس ، عاشقاً للموسيقى الكلاسيكية ، فهي لروحه غذاء يأوي إليه كلما ضاقت نفسه ، وبالتالي ولأنه يستمع للمسويقى فقد نشأ نيرون بعيداً كل البعد عن مجتمعات التطرف والغلو ، تماماً كما أخبرنا تركي الحمد ..
    ولان الفنان واسع الخيال ، كثير التأمل ، فقد تخيل نيرون روما بشكل آخر وقرر أن يهدمها ليبنيها من جديد! استيقظ عاشق الموسيقى ذات يوم من نومه ، ليُصدر أمراً بإحراق روما بمن فيها ! وأخذت جيوش الموسيقي نيرون تُحرقُ وتهدمُ روما عن بكرة أبيها بمن فيها من بني الإنسان ، وصاحبنا نيرون مُطلٌ من فوق شرفة قصره الواقع على إحدى الهضاب ، لكنه لم يكن وحده في إطلالته ، بل كان القيتار رفيقه ، كانت آلة الطرب بيده وهو يغني أشعار هوميروس ، ومع ارتفاع أصوات الهدم ، وعلو صرخات الجرحى والثكلى والمحروقين كان صخب الموسيقى أعلى ، ولا صوت يعلو على صوت الموسيقى عند نيرون.! ولم يكتف الموسيقي الفنان بهذا بل قام بقتل زوجته فقط لأنها اعترضت على أدائه في إحدى المسرحيات! وقتل أمه وأخاه ، وأصدر أمراً بقتل معلمه ..!

    ورحل نيرون قبل أكثر من ألفي سنة ولكن ذكرى الموسيقي المُجرم لم تغب ولو لحظة عن أذهان الناس ، بل كانت قصته كافية لتقول لتركي الحمد ومن معه ، اقرأوا التاريخ أو اصمتوا ولا تكشفوا ستار جهلكم للعالم ..

    *****

    لم يكن الموسيقي نيرون حالة استثنائية لا يصحُ القياس عليها ، بل إن أكابر مجرمي الحرب في شتى العصور ؛ موسيقيين أو عاشقين للموسيقى والفنون ، وكثيرٌ من رؤوس الإجرام إنما اتخذوا طريق الإجرام بناء على القناعة ببعض النظريات الفلسفية ..!
    والمجتمعات التي نشأ فيها نابليون وهتلر وستالين وتوني بلير ونتنياهو وشارون وجورج بوش هي مجتمعات موسيقية بامتياز ، يرضع الطفل المسيقى بالتوازي مع ثدي أمه ، ويتعلمها في المدرسة ويعزفها في البيت ويتراقص عليها ليلاً ونهاراً ، ومع هذا فلكل اسم من هذه الأسماء نصيبه الوافر في قتل الإنسان والإفساد في الأرض..
    إن منطق تركي الحمد ومن على شاكلته لم يكن منطقاً نابتاً من عقولهم المُستقلة بل إنما هم مقلدون لغيرهم ، أو هم كما يقول الفيلسوف أبو يعرب " مقلدون لمقلدين! " فقد اقترحت دولة فرنسا بعد حادثة شارلي إيبدو ، تدريس الموسيقى للطلاب المسلمين بشكل إجباري ، لعل الدروس الموسيقية تصدهم عن الوقوع في التطرف والإرهاب!
    عجباً .. فرنسا تُحارب الإرهاب ..!
    يحدثنا التاريخ أن بيتهوفن أهدى سيمفونيته الثالثة " البطولة " إلى نابليون ، فهل صدت الموسيقى نابليون عن قتل الناس واستعمار العالم والإفساد في الأرض ؟؟
    ألم تكن فرنسا التي قتلت الأبرياء في مالي وشاركت في إحراق العراق ، ألم تكن راعية للموسيقى والفنون حتى لا تكاد تجد بيتاً فيها إلا ولآلات الطرب مكانها الخاص في زاوية من زواياه؟
    لقد افتتح الرئيس الفرنسي ميتران متحف " أورسيه" للفنون وهو أحد أشهر المتاحف في العالم ، فهل صد ذلك ميتران الصليبي عن عدائه للإسلام وحربه للمسلمين ليلاً ونهاراً ؟

    *****

    وكان أدولف هتلر النازي الذي أحرق نصف العالم فناناً يُحبُ الرسم ، ويعشق الموسيقى ، تقدم في شبابه إلى كلية الفنون ببعض رسوماته التي تُمثل أحاسيسه المُرهفة ، وكانت موسيقى الألماني "واغنر" رفيقاً دائماً لهتلر ، وأما الأفكار النازية التي مثلها هتلر بإخلاص فهي لم تكن من بنات أفكاره ولم يتعلمها في المسجد ولم تحضر في ذهنه بسبب بعده عن التامل الفلسفي ، بل على النقيض من ذلك كانت الأفكار النازية الهتلرية ثمرة للفلسفة التي يدعوا إليها تركي الحمد بدعوى القضاء على التطرف والغلو!
    فالفكر النازي الهتلري إنما هو نتاج فلسفة " فيخته " في احتقار الشعوب ، و"هيغل" في تعظيم شأن الحروب ، و"نيتشه" في في نظرية القوة والسوبرمان ، فأخذتها العقلية الهتلرية وطبقتها واقعاً فلم تورث إلا الدماء والأشلاء والهدم والقتل وتدمير الأرض وانتهاك العرض..!
    فاجتمع في هتلر والنازيين عموماً كل ما زعمه تركي الحمد من علاج للتطرف والغلو – الفلسفة والموسيقى – فلم نجد من النازيين إلا أعظم درجات الغلو والتطرف..
    وهذه العقلية النازية لم تكن مُختصة بالنازيين فقط بل هي عقلية الحداثة الغربية كلها كما يقول اليهودي باومان في " الحداثة والهولوكوست" الحداثة الغربية التي رفعت شعار الرقي الإنساني والتطور الأخلاقي وصفقت للفن وأعلت من شأن الرقص ولكنها سارت في أرض الله تدميراً و ظُلماً واستعباداً وقتلاً وتهجيراً..

    *****

    يقولون أن الموسيقى لا تُعادي أحداً وصديقةُ الجميع ، ويقول لنا التاريخ أن الموسيقى - في أوقات كثيرة - لم يكن لها صديقٌ إلا الدم والهدم .. وهكذا الفلسفة فعلت ولا زالت ..

    *****

    هناك في فلوريدا - ولاية الشمس المُشرقة كما يسمونها - تجد الموسيقى تُعزف في كل مكان ، والفنون بارزة طوال العام ، والرقص على الشواطئ وفي الطرقات ، إنها ولاية كعادة الولايات الغربية تعطي للفن مكاناً في أعلى سلم الحياة..
    وهناك في فلوريدا أيضاً ، يخرج الجندي الأمريكي كل صباح بعد أن يطبع قبلة على جبين زوجته وأطفاله ، ويمسح بيده الحانية على البيانو القابع في ركن غرفة الجلوس ، يخرج بشغف ليمارس لعبة ولكنها من نوع آخر ، إنها لعبة قتل الأطفال والنساء والمدنيين ، حيث يُحلق بطائرته ليقتل من يشاء ثم يعود أدراجه ويغادر إلى بيته ليمارس حياته المليئة بالموسيقى .. والدم .. إنهم يقتلون الناس كما لو أنهم يمارسون إحدى ألعاب الفيديو ، وكلهم نشأوا محتضنين للقيثار وآلات الطرب تماماً كما نشأ إخوتهم الذين يتحكمون بطائرات الدرونز " طائرات بلا طيار" عن بُعد فيقتلون آلاف الأبرياء ويحرقون الحرث والنسل..

    *****

    إن الأيادي العازفة على القيتار ، والعقول المشتغلة بالفلسفة ، هي نفسها التي صنعت القنابل الذرية والنووية ، وهي نفسها التي نفذت محارق هيروشيما وناجازاكي ، وهي ذاتها التي قضت على عرق كامل من البشر يُطلق عليهم الهنود الحمر ، وهي التي تصم آذانها وتغلق أعينها عن مجازر الشام ومذابح العراق الجماعية..

    *****

    لم يكتف تركي الحمد بتغريداته السالفة ، بل ألحقها بأخرى فقال " من يسعى لحفظ القرآن الكريم فهناك ألف وسيلة لذلك ، خاصة مع التقنية المعاصرة وليس من الضروري أن يكون ذلك عن طريق جمعيات لا يُدرى ما يدور داخلها" هكذا يقول ، ولكن الله يقول " إن هذا القران يهدي للتي هي أقوم" ويقول " ألا بذكر الله تطمئن القلوب " ويقول محمدٌ صلى الله عليه وسلم " اقرأوا القران فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه " ويقول " خيركم من تعلم القران وعلمه" ويقول " أهل القران هم أهل الله وخاصته" هذا ما وعد الله ورسوله وصدق الله ورسوله ..
    ولغة الأرقام تقول لنا أن طلاب مدارس التحفيظ هم الأكثر انضباطاً وتفوقاً كما أثبتت ذلك مراكز القياس ، ونسب الثانويات العامة ، ولكن هؤلاء الببغاوات لا يستمعون لموعود الله ولا للغة الأرقام وإنما يكتفون بترديد صدى الغربي!
    ولغة الأرقام تقول لنا أن الموسيقى الأكثر انتشاراً في البلاد الغربية ، وأهل هذه البلاد هم أكثر الناس تطرفاً وإرهاباً ، وهي إذ تقول لنا هذا عن الدول الغربية ، فهي تحكي لنا قصة إحدى الدول الشرقية التي رامت أن تسير على الطريقة الغربية فماذا كانت النتيجة ؟
    تونس ، دولة إسلامية ، توالى عليها علمانيون خُلص ، فسعوا بكل وسعهم لتحويل شعبها إلى العلمانية والثقافة الغربية ، فنشروا الموسيقى في كل مكان ورفعوا من شأن الفنون ، وقضوا على الهوية ، وألبسوا شعوبهم هوية غربية مستعارة ، وحاربوا القران وأهل القران ، وجعلوا على أبواب المساجد ألف رقيب وسجان ، فكانت النتيجة أن أكثر المنتمين لداعش من تونس !
    فماذا أنتم قائلون ..؟

    *****

    الموسيقى والفلسفة لا يمكن أن تكونا دليلاً على علو وليس في هجرهن معياراً لدنو .. بل هُن صديقتان للدم إن كانتا اختياراً وهن منتجات للدم إن كانتا فرضاً واضطراراً ..
     

    كتبه :-
    علي جابر سالم المشنوي
    4/11/1436 هـ
    @alfaifi_ali

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    علي جابرالفيفي
  • مقالات دعوية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية