صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    أستاذ الدعاة في الجنوب.. عبد الله الشهراني رحمه الله

    علي بن جابر بن سالم الفيفي
    [email protected]

     
    بسم الله الرحمن الرحيم
    هو وليي وبه أستعين


    عندما كنت طفلا صغيراً


    كان اسمه يُذكر في بيتنا , في أحاديث إخوتي مع بعضهم وفي لقاءاتهم مع رفقائهم..

    وعندما بلغت الثامنة تقريباً ..


    كنت أعرف من يكن عبد الله الشهراني ، لم أكن قد رأيت شخصه لكني رأيت وصفه من طول ما يزور سمعي اسمه ، كان يذكر في ذات الصف وذات الحدث الذي كان يُذكر فيه سفر الحوالي وسلمان العودة وناصر العمر ومحمد بن سعيد وعوض القرني وسعيد بن ناصر والطريري وغيرهم .... كان ذلك تقريباً في العام ١٤١٤هـ

    في تلك المرحلة التاريخية ، حصل ما حصل من أحداث ، وأوقف الكثير من العلماء والدعاة ، وتوقف بعضهم وتراجع آخرون .... وعبد الله الشهراني هناك حيث هو ، يتردد اسمه ويحضر في ذات الصف وفي المقدمة ! نفس الطرح ونفس الاهتمامات ونفس المبادئ ونفس النشاط ، يدعوا بالصلاح لمن ترك الطريق وسلك آخر ، ويدعوا ويدعم من لا يزال في الطريق ، ولا يُغير تحول هذا أو استمرار ذاك من منهجه وطريقته ومشروع حياته !

    أصبح رفقاء عبد الله الشهراني رموزاً يظهرون في القنوات ، ويتحدثون إلى الناس ، ويتكلمون في كل القضايا ، سواء منهم من لا يزال على الطريق أو من اختار طريقاً آخر ، وظهر رموز جدد وشخصيات جديدة بطرح جديد ربما يوافق في المبدأ والغاية وربما يخالف اختلاف تنوع وربما تضاد ؛ ولا يزال هو حيث هو ، يسير في مشروعه بكل ثقة وبخطوات رتيبة !

    لم أكن من عشاق الفضائيات فضلاً عن أنها كانت ولا زالت غير ذات أهمية في البيئة التي ترعرعت فيها ، ومع هذا فقد رأيت بعض من تمنيت أن أراهم أو أجالسهم من دعاة الساحة ، فرأيت سفر وسلمان وعائض وناصر ووو ولكني لم أر عبد الله الشهراني .

    لستُ ممن يُعجب في شخص معين ثم يمكث كل حياته فاغراً فاه ينظر فيه وفيما يكتب وفيما يقول وفيما يفعل , ثم يتقمص كل ذلك ، بل نشأتُ مستقلاً - والحمد لله - لا يُلغي هذا من تقدير الرموز والإفادة من العلماء وحبس الأسئلة التي تعرض وقت القراءة أو التفكير حتى موعد لقائهم ... لكن حالتي مع الشيخ عبد الله الشهراني كانت مختلفة ، كنت أتمنى أن أرى هذا الشخص الذي يتحدث بذكره المثقفون وطلبة العلم والعلماء وكل عامل في سلك الدعوة والإصلاح ، في ذات الوقت الذي لم يكن العامة يعرفونه ؛ كان باختصار مهتماً بتنشئة الفئة التي تتصل بالعامة وتوجهها , وهذا عمل صعبٌ لأسباب كثيرة ليس هذا محل ذكرها..

    كُنْتُ أتصوره شخصاً مثله مثل غيره من العلماء والدعاة الذين نراهم في المساجد والمحاضرات ، تزدحم حولهم الناس ، ويكونون غالباً في لباس مهيب مما درج أن يكون مهيباً كالبشوت والاطياب الفاخرة ؛ ولهذا فإني لم أكن أتصور أني سألتقيه إلا في حضرة من أصحابه وطلابه وعليه هذا اللباس , وتحفه الهيبة ...

    وذات يومٍ - ربما وأنا في المرحلة الثانوية - كنت مع أحدهم فقال لي " رأيتُ عبد الله الشهراني في المسجد " كان الخبر كبيراً كما كان عبد الله كبيراً في نفسي ، ولهذا فقد سألت صاحبي أن يُريني إياه وخرجنا من السيارة وأراني إياه ، وكان حينها مغادراً المسجد . كل تلك الأشياء التي ارتسمت عنه في عقلي لم تكن حاضرة في المشهد ، لا أتباع كثيرون يلتفون حوله ويمنعون الحاضر للسلام من الإطالة على الشيخ , ولا بشت ! مجرد شخص بسيط بلحية جميلة كثة وثوب وشماغ ، ثم توجه الى سيارته من نوع نيسان لا تُضيف لصاحبها أي شيء يميزه عن الناس من حوله ..

    ولكن كان له عينان...


    عينان تنفذُ إليك وتدرسك قبل أن تبدأ في الحديث معه ، عينان تقول لك أنت أمام رجل مهيب وذكي وقائد ، إنهن باختصار يقمن مقام الهيبة التي يكتسبها بعضهم باتباعه وملبسه!

    هذا هو ما جرى لكاتب السطور منذ أن زار اسم الشيخ عبد الله الشهراني أذنيه إلى أول يومٍ التقت عيناه بعينيه..

    ومنذ أن مر اسمه بأذني إلى يوم وفاته رحمه الله وهو هو .. لم يتغير في شيء رغم التغيرات التي حصلت وحدثت وألقت بظلالها على فكر وتوجه وطرح الكثير من العاملين في الدعوة أو المهتمين بالأمة والأحداث عموماً..

    التحقت بالجامعة وكان الشيخ يُدرس فيها ولكني لم أتشرف بالدراسة على يديه - أعني الدراسة النظامية - إلا أني ولله الحمد درست عليه تحقيق الرغبة في توضيح النخبة ، وكان موعد الدرس قبل بداية المحاضرات في الجامعة ، وكانت المحاضرات تبدأ الساعة الثامنة وكان هو يلتقينا عند السابعة ، وقد كنت أحضر بمعية الصديق أحمد مشرف الشهري وفقه الله لأقوم الطريق ، وغيره من طلبة العلم , واستمر الدرس إلى أن حضر القرار من العميد حينها بإيقاف الدروس ! بالإضافة لهذا كنت حاضراً في بعض لقاءات معه إما في ملتقيات فكرية للناس أو استضافات من الطلاب ..

    ولست خير من يكتب عن هذا الجبل ، ولا أنا من خواص طلابه ، ولكني أكتب عنه لأني رأيت فيه حالة من الحالات الإستثنائية التي لا تتوفر إلا في شخصيات قليلة ، ورحيلها يعني فاجعة وفراغ كبير في العمل الاسلامي ..

    الشيخ عبد الله الشهراني ؛


    ليس مجرد محاضر في قسم السنة في جامعة ، وليس مجرد المهندس للخيمة الدعوية في أبها ، وليس مجرد شخصية نشيطة في المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد في أبها ؛

    نعم ، إنه كل ذلك ،وأكثر وأكثر !
    إنه مدرسة لأجيال تتلمذت على يديه وتحولت إلى رموز ناجحة دعوياً وأكاديمياً ووو.

    الشيخ عبد الله الشهراني ؛


    شخصية من شخصيات قلائل بدأنا نفتقدها على الساحة ، تلك الشخصيات التي تتحرك في الظل ، لا تُرى لكنها المركز الذي يُحرك الأشياء الظاهرة أمامنا ، شخصيات تملك حالة استثنائية من الوعي ، والهدف الواضح ، والنشاط المتواصل إلى آخر رمق ، شخصيات تفعل الكثير وترى طلابها وهم يكبرون ويتحولون إلى رموز وظواهر وهم في ذات الظل لا تعني لهم الشهرة شيئا , لأن النية قد انعقدت بالعمل لله سبحانه وفي سبيله الى اخر رمق ، نحسبه والله حسيبه .

    هذه الشخصيات القلائل التي تحتاجها الأمة والمجتمع أيما حاجة في هذا الزمن ، تُجيب عن تساؤلات المتحمسين ، وتعدل سلوك الضائعين ، وتوجه خطوات السائرين ، بصبر وحلم وعلم وحزم.

    الشيخ عبد الله الشهراني ؛


    واحد من قلة من العاملين في الدعوة وأصحاب الاهتمامات ، الذين استطاعوا أن يُحافظوا على بساطة أسلوبهم وطرحهم , مع الفهم العميق للأحداث الدائرة والمذاهب والمدارس الفكرية ..

    غالباً ما يسقط المهتم بهذه الأمورِ , في مشكلة {الطرح الصعب} والخروج من حالة {السهولة في الطرح والتفاهم مع العامة} إلى حالة {النخبة المثقفة} ، كنتيجة للتواصل الكبير مع أطروحات المثقفين التي غالبا ما تُلقي بظلالها وصعوبة مصطلحاتها وألفاظها على من يتابعها , فيتحول في وقت ما من مراحل قراءاته وكتاباته , إلى كاتب أو متحدث لا يفهم كتاباته وأحاديثه إلا النخبة من الناس , فيخسر بذلك آذان العامة , ولا يُحسن جيداً قراءة اهتمامات المجتمع ومشاكله , لانه تحول - بشعور أو بلا شعور - إلى متحدث بلغة النخب , وبالتالي فهو لن يتجاوز النخب !!
    لم يكن عبد الله الشهراني هكذا ، هو من أولئك القلائل الذين يتكلمون مع النخب بذات لغتهم ومصطلحاتهم العميقة , ويقرأون وينقدون كبريات المذاهب الفكرية بذات اللسان , وبعمق في الفهم واطلاع واسع ونقد علمي ، في ذات الوقت فهم يستطيعون مخاطبة العامة بلسانها البسيط ويعون جيداً مشاكل المجتمع واهتماماته وماذا يريد ؛ كم هو صعبٌ هذا ، قلة أولئك الذين يستطيعون أن يجمعوا بين هاتين الميزتين ؛ وعبد الله أحدهم بلا ريب !

    الشيخ عبد الله الشهراني ..


    مدرسة في الفأل مع حسن العمل ..
    مدرسة في الإعداد والتنظيم وملأ جميع المساحة المتاحة للعمل واستغلالها مهما كانت ضيقة..
    هو أستاذ الشباب والأب الروحي لهم في المنطقة الجنوبية ...

    زرت الرياض وجدة ومكة وغيرها من مدن المملكة بل وخارجها ، وكنت أحلُ ضيفا على بعض الكرام وطلبة العلم وكان السؤال الذي يُطرح دائماً ، هل تعرف عبد الله الشهراني ؟

    اللهم اغفر له و ارحمه وأكرم نزله واسكنه فسيح جناتك ..


    كتبه :-
    علي بن جابر بن سالم الفيفي
    @alfaifi_ali

    [email protected]
     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    علي جابرالفيفي
  • مقالات دعوية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية