صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    دعوات هدامة للغة القرآن[1]

    د.عبدالعزيز بن سعد الدغيثر

     
    بسم الله الرحمن الرحيم

     
    من المعلوم أن من أهداف أهل الأهواء والمتأثرين بهم التشكيك في قدرة اللغة العربية على مسايرة التطور العلمي لنظل عالة على مصطلحاتهم التي تشعرنا بفضلهم وسلطانهم الأدبي علينا. وذلك هو الاستعمار الأدبي الذي يبغونه مع الاستعمار العسكري الذي يرتكبونه[2].  كما أن من أعظم أهدافهم هدم الإسلام عن طريق الحملة الجائرة على اللغة العربية ودعوتهم إلى استعمال اللهجات العامية وكتابة العربية بالحروف اللاتينية[3] وإهمال الإعراب والدعوة للشعر النبطي وإهمال الفصيح.
    وفي هذا المقال بيان لتاريخ هذه الدعوات، ومواجهة الغيورين على دينهم ولغتهم لتلك الدعوات، لأن لكل قوم وارث، وهذه الدعوات تتكرر بين الفينة والأخرى، والاستعداد المعرفي من الحزم المطلوب، والغلبة للحق وأهله بإذن الله.
     
    المبحث الأول: الدعوة إلى العامية[4]

     
    المطلب الأول: دعاة العامية في مصر

    كان رفــاعــةُ رافع الطَّهْطَاوي ـ الذي أُرسـل إماماً لأول بعثةٍ علميّةٍ إلى الغرب ـ أولَ من دعا إلى اسـتـعـمـال العامية وتدوين قواعد لها. فقد قـال فـي كـتـاب أصدره عام 1868م أسماه: (أنوارُ توفيق الجليل من أخبار توثيق بني إسماعيل): إنَّ الـلـغـة المـتـداوَلة المُسمَّاة باللغة الدارجة التي يقع بها التفاهمُ في المعاملات الـسـائــرة لا مــانــع أن يكون لها قواعد قريبة المأخذ وتصنف بها كتب المنافع العمومية، والمصالح البلدية .. ا هـ[5] .
    وممن دعى إليها من أتباع المستشرقين والمستعمرين لطفي باشا السيد. وقد علل لدعوته المضللة بأن الشخص يستطيع التعبير عما في نفسه بالعامية أكثر من العربية[6].  
    ثـم خـرج عـلـيـنـا مندسٌّ من المستشرقين عاش في مصر مديراً لدار الكتب المصرية اسمه: (ولهلم سبيتا) بـكـتـاب أسـمـاه: (قواعد اللغة العامية في مصر) عام 1888م[7]، وذكر أنه قد جازف بذلك العمل لحبه لمصر وللمصريين[8].
     وأسرع صاحب صحيفة المقـتـطـف فارس نمر فقرَّظ لهذه الدعوة، ودعا إلى تدريس العلوم وكتابتها باللغة التي يتكلم بها الناس وذلك في نوفمبر سنة 1881م[9] . وقد كان هذا الكتاب هو البداية الفعلية للصراع بين دعاة العامية وحماة الفصحى لخطورة هذا الكتاب حيث جمع بين الدعوة النظرية والتطبيق العملي[10].
    وكان لـ (ولكوكس) رأي مشابه بل وصفيق؛ فقد قال في محاضرةٍ له: إن ما يعيق المـصـريـيـن عــن الاختراع هو كتابتهم بالفصحى ... وما أوقفني هذا الموقف إلا حُبي لخدمةِ الإنــسـانــية، ورغبتي في انتشار المعارف . وأعلن في آخر المحاضرة عن مسابقة للخطابة بالعامية، ومــن تكون خطبته جيدة ناجحةً فله أربع جنيهات. وقد كان ذلك عام 1892م [11].
    ومن العجب أن (ولكوكس) هذا كان يصدرُ مجلة اسمها: (الأزهر)، وكان يدعو إلى العامية من خلالها[12] . ولكنها توقفت عن الصدور لعدم قبول الناس لها.
    وخرج نفر كثيرٌ من هؤلاء يدعون إلى كل ما فيه هدم لأسس الإسلام في نفوس المـسـلمـين، وكان منهم: (سلدان ولمور) الذي كتب عام 1901م كتاب: (العربية المحلية في مصر)، قال فيه: ومن الحكمة أن ندع جانباً كل حكم خاطئ وُجِّه إلى العامية، وأن نقبلها على أنـهـا اللغة الوحيدة للبلاد[13] . وأسرع فارس نمر صاحب المقتطف يقرِّظ لهذا الكتاب .
     ووضع (ولمور) كتاباً آخر عام 1910م، سمَّاه : (لغة القاهرة)، وجاء مضمونه كسابقه .
    ويدعو عبدالعزيز فهمي إلى التيسير على الناس بجعل لغة قائمة لكل لهجة كما فعل الفرنسيون والإيطالون والأسبان[14].
    وفي مـصــر نجد (سلامة موسى)[15] يقول في كتابه: (البلاغة العصرية): "إنها تبعثر وطنيتنا ـ يـقـصـد بـذلك الفـصـحـى ـ وتجعلها شائعةً في القوميَّة العربية" .
    وقد تزامن مع هذه الدعوة إصدار جرائد ومجلات وكتب باللهجات العامية، فقد صدرت سبع عشرة جريدة ومجلة عامية بحلول عام 1900م[16]، ومن أشهر الدوريات المتبنية لهذه الدعوة مجلة أبو نظارة التي أصدرها يعقوب بن صنوع سنة 1878م[17]. وقد لقيت هذه المجلة رواجا كبيرا بين العامة[18]. كما تحول المسرح من الفصحى إلى العاميـة ممــا دعــا المنفلوطي إلى تسميته بـ (الملاعب الهزلية)[19].
     
    المطلب الثاني: دعاة العامية في الشام

    لم يكن هذا الوباء في مصر وحدها؛ فهذا (إسكندر معلوف)[20] اللبناني أنفق وقته في ضبط أحوال العامية وتقييد شواردها لاستخدامها في كتابة العلوم؛ لأنَّه وجد أسباب التخلف في التَّـمـســك بـالفـصـحى، ونحا ابنه عيسى نحوهُ فيقول: إنَّ اختلاف لغة الحديث عن لغة الكتابة هو أهمُّ أســبــاب تخلـفنا رغم أنَّهُ من الممكن اتخاذُ أيِّ لهجةٍ عاميةٍ لغةً للكتابة؛ لأنها ستكون أسهل على المتكلمين بالعربية كافة .  ولي أملٌ بأن أرى الجرائد العربية وقد غيّرت لغتها .  وهذا أعدُّهُ أعظم خطوةٍ نحو النجاح، وهو غاية أملي[21].
    واستمرت هذه الدعوة يحدوها جنود إبليس من نصارى الشام ولبنان خاصة فـ (مارون غصن) أصدر كتاباً قال فيه[22]: إنَّ كل لغةٍ سائرةٌ إلى الفناء؛ لأن الشعب كله متعلقٌ كل التعلق بلغة آبائه وأجداده، وما هذه اللغة إلا العامية، وأتبع ذلك بإصدار كتاب بالعامية عنوانه: (في متلوها لكتاب) عام1930م.ويتمنى (مارون غصن) أن يرى عاملاً عسكرياً سياسياً يفرض اللغة العامِّية[23]. ومن الملاحظ أن أشد الناس حماسة لمثل هذه الدعوات الهدامة هم نصارى العرب من أمثال ميشيل الفغلي وأنيس فريحة وسعيد عقل ومارون غصن وجبور عبدالنور[24].

    المطلب الثالث: الدعوة للعامية في الأقطار العربية الأخرى

    كانت مصر والشام هما معقل التعليم الديني، ولذا ركز الاستعمار والمستشرقون عليهما. كما أن لكثرة النصارى بهذين البلدين أثر في تأييد هذه الدعوة المنحرفة. إلا أنه وجد بعض من يدعو إلى هذه الدعوات في باقي البلاد العربية.
    فمن ذلك ما قاله الشاعر العراقي جميل صدفي الزهاوي [25]: فتَّشْتُ طويلاً عن انحطاط المسلمين فلم أجد غير سببين أولهما: الحجاب الذي عدَّدتُ في مقالي الأول مضاره، والثاني: هو كون المسلمين ـ ولا سيما العرب منهم ـ يكتبون بلغةٍ غير التي يحكونها .
    وكان للمغرب العربي نصيب من هذه الدعوة؛ فقد أصبحت اللغة العربية لغة ثانية بعد الفرنسية لغة المستعمر، وجاء في تقرير أعدته لجنة العمل المغربية الفرنسية: إنَّ أول واجبٍ في هذه السبيل هو التقليل من أهمية اللغة العربية، وصرف الناس عنها، بإحياء اللهجات المحلية واللغات العامية في شمال إفريقيا[26].
     وفي الكويت، كتب الساير في جريدة السياسة الكويتية عدد6669 في 2/7/1407هـ مقالا معنونا ب"حضاريا: الفصحى ميتة وستلحق بالديناصور". ولم يتركه الغيورون على لغتهم فتوالت الردود عليه في صحف السعودية والكويت لشهور عدة.
    وقد وضع علماء الاستعمار من المستشرقين كتباً في قواعد اللهجات الأمازيغية في المغرب العربي لتزاحم العربية، يقول شحادة الخوري: شعر المستعمر باستحالة اقتلاع اللغة العربية من أرض الجزائر وغرس اللغة الفرنسية مكانها، فلجؤوا إلى وسيلةٍ مُساعدةٍ أخرى وهي الإيحاء لأكبر عددٍ من أبناء الجزائر بأن اللغة العربية ليست لغة أصليَّة في الجزائر، وإنما اللغة الأصلية لسكان الجزائر هي اللغة البَرْبريَّة لغة الأمازيغ، وقد تطوع الفرنسيون لوضع أبجدية لها كيما يمكن كتابتها[27].
     
    المطلب الرابع: المستشرقون ينسجون خيوط المؤامرة

    تقدم دور ولمور وولكوكس وغيرهما في الدعوة للعامية وهو في أتون المعركة. وبجانب هؤلاء تسابق المستشرقون على إصدار دراسات عن اللهجات العامية مثل دراسة (نللينو) عن عامية مصر، و (سيانكو فسكي) عن عامية المغرب وتونس، و (إلياس بـــرازيــن) عــن عاميــــة حلـــب، و (ليوريال) عن عامية الجزائر، وغيرها[28].
     
    المطلب الخامس:  مبررات هذه الدعوة المأفونة

    وأما السبب الحقيقي للدعوة للعامية فنجده في كلام أحد الدعاة للعامية والكتابة باللاتينية وهو عبدالعزيز فهمي إذ يقول: لا شك عندي أن حضارات المستشرقين يعجبون منا نحن الضعاف الذين يطأطئون كوالهم أمام تمثال اللغة لحمل أوزار ألف وخمسمائة سنة مضت[29]. 
    كما أن كتابهم نجد أن من المبررات
    1-صعوبة العربية
    2-والرغبة في التيسير على العامة
    3-الاقتداء باللغة اللاتينية
     
    المطلب السادس: رد السهام إلى نحور أعداء الضاد

    الجواب عن ذلك التعليل العليل أن هذا قصور في المتحدث وليس قصورا في اللغة العربية. قال الشيخ محمد محمد حسي عن من يريد نبذ الفصحى من بني جلدتنا: ولا غرو فإن شهاداتهم أخذوها من المستشرقين في جامعات فرنسا وبريطانيا. وهل سمع بعاقل  يأخذ لغته وأفكاره من عدو لغته وعدو دينه!. أم أن هؤلاء المستشرقين يريدون الخير والمصلحة للعرب بتعلمهم لغتهمّ. وهل كان ولمور القاضي الإنجليزي للاحتلال كان حريصا على ثقافة مصر بتأليفه كتاب عامية مصر وطبعه سنة 1901م[30].

    وأما الرد على هذه الدعوات المأفونة فمن وجوه عدة[31]:
    1- أن في هذه الدعوة تمزيق لوحدة الأمة الناطقة بالضاد.
    2- أن في هذه منع التعاون الثقافي بين أكثر من مليار ومائتين وخمسين مليونا، إذ العربية والإسلام أمر جانع بينهم[32].
    3- أن في تطبيق هذه الدعوة حيلولة بين الأمة وإرثها الحضاري.
    4- أن في تطبقها حيلولة بين الناس وبين الرجوع للقرآن الكريم والسنة المطهرة وعلوم الدين مما جعلهم يتخبطون في الضلالات ويسدرون في الجهالات.
    5- أن يسر الانحراف لا يسوغ الانحراف ، والدعوة إلى تقويم الانحراف خير وأولى من الدعوة بعنف إلى الانحراف.
    6- أن الناس متجهون إلى الفصحى، فعامية اليوم أقرب إلى الفصحى من العامية قبل مائة عام[33].
    7- أن الانقطاع في سبيل الحق خير من الإيغال في المتاهة، فنحن ندعو أمة العرب إلى سلوك جادة الفصيح ضمانا للغتهم ، ولا نطالبهم بأن يكون كلامهم فصيحا جملة وتفصيلا إذا كانوا لا يطيقون، فمن قواعد الشريعة التي يؤيدها المنطق: أن نكلف من الأمر ما نطيق.
    8- أن العامية الآن لغة المحادثة والفصحى لغة الكتابة، فلا بد من أحد أمرين لا ثالث لهما: إما أن نقر هذا الانفصام، وإما أن نحمل أحدهما على الآخر ، وأن نعهد لأجيالنا استئناف ما وقفنا عنده، فتعين أن نحمل أحدهما على الآخر ترجيحا له، والأرجح أن نرجح لغة الكتابة لضرورات مبثوثة في هذه الوجوه.
    9- لا خلاف أن الفصحى لغة العلوم لأنها دونت بها معارف الدنيا ، وأما العامية فلغة الجهل، لأن جماهيرها لم تر النور بعد، وبقدر ما تطلع إلى النور يتهدم من لغتها الرعناء جانب.
    10- أن صعوبة الفصحى لا تصل إلى التعجيز وإنما هي قوانين وقواعد تتبع، وتزول الصعوبة بالمراس.
    11- أن كثرة قواعد اللغة العربية في أوزانها وموادها من محاسنها لكي تتسع لمختلف الأشياء.
    12- أن من محاسن الفصحى أن لها أصولا وقواعد، ولولا هذا لما كانت لغة ذات كان.
    13- أنه لا كيان للعامية ، لأنها لا تنبثق من رباط وثيق ولا من ميراث عريق، فلا يوحدها منهج ولا تضبطها قاعدة، فلا ضمان لها. 
    14- أنه لا يمكن قياس العربية على اللاتينية، فالعامي العربي يفهم العربية الفصحى وإن لم يتقن النطق الصحيح بها. بعكس الفرنسي فإنه لا يفهم من اللاتينية شيئا.
    15- أن العامية محدودة مفرداتها ببضع مئات، فهي محدودة الألفاظ[34].
    16- أن العمية تعتمد على لوازم دلالية زائدة لا تؤدي أي معنى كالباء التي تتصدر الفعل المضارع.
    17- أن مفردات العامية لا تجمعها أصول واحدة. فهي مزيج بين العربية والتركية والفارسية والإنجليزية والفرنسية. لذلك فهي لا تخضع لوقاعد ثابتة في الاشتقاق[35].
    18- أن اللغة العلمية في جميع اللغات تختلف عن الكتابة للعامة. فالكتب الإنجليزية في الطب والهندسة لا يمكن أن يفهمها العامي لوجود مصطلحات كثيرة فيها، وهكذا العربية. فليس عيبا ألا يفهم العامي الكتب العلمية بل العيب أن نكتبها بلغة العامة تنزلا معهم بدلا من أن نرقيهم إلى الفصحى ليتواصلوا مع العلم العربي والإسلامي الناطق بهذه اللغة الشريفة.
     
    المبحث الثاني:الدعوة إلى إحلال الحروف اللاتينية بدل العربية

    هذه الدعوة مرتبطةٌ بالدعوة حيث أخذ الهجوم على الفصحى بالتدرج وتوحيد الجهود[36]، وقد بدأ بذلك سلدان ولمور في كتابه: (العربية المحلية المصرية)[37]، وهدَّد بأن العرب إن لم يفعلوا ذلك فإن لغة الحديث والكتابة ستنقرض، وستحل محلها لغة أجنبية .
    ويخرج علينا عضو في مجمع اللغة العربية هــو (عبد العزيز فهمي)[38]. فقد دعا عام 1913م لكتابة العربية بالحروف اللاتينية، وأصدر كتاباً يوضح فيه طريقته، جاء فيه بالعجب العجاب؛ فقد جمعَ نماذجَ للـكـتـابــة، أُرسـلت له ممن هب ودب يكتبها ويكتب تحتها ترجمتها بالحروف العربية، ويقول ناشر الـكـتــاب: "ونجحت التجربة في تركيا وهم يقرؤون اللغة التركية بالحروف ويقال إنه رجع عن دعوته تلك[39]. وقد رد عليه جمع كبر من العلماء والأدباء ومن أفضلها رد الشيخ أحمد شاكر المسمى:" الشرع واللغة".
    ويستلم منه الراية (سلامة موسى) القبطي[40] ليتبرأ من آثار العرب تاريخياً ولغوياً، ويدعو إلى ما دعا إليه المارقون قبله بشدةٍ وحماسةٍ . ويعلل دعوته بأنه يسهل الاندماج بين العرب وأوروبا[41].
    وتطبق هذه الدعوة إلى واقع عملي فيؤلف (رفائيل نخلة اليَسُوعيّ) كتابًا أسماه: (قواعد اللهجة اللبنانية والسورية)، مكتوب بالحروف اللاتينية، وطبعته المطبعة اليسوعيّة .
     وأما (أنيس فريحة الخوري) فلا يرضى بأن تكون العامية اللغة المعتمدة بل يدعو إلى كتابتها بالحروف اللاتينية لتكون لغة رسمية للعرب[42]؛ لأن الحرف العربي لا يصلح لتدوين اللهجة العامية ويقبلُ اقتراح عبد العزيز فهمي؛ لأنَّهُ يَضْبطُ لفظة اللغة مرةً واحدة لجميع الناس .
    والمُتسمِّي بـ (أدونيس) طبق ما يريد أستاذه (أنيس فريحة) فأصدر في عام 1961م ديواناً اسماه "ياره" كتب بالحروف اللاتينية[43].
     أما (انستاس الكرملي) فقد حيث ابتدع طريقة للكتابة تحوي في تضاعيفها حروفاً لاتينية[44]، وذلك في مجلته: "لغة العرب"
    وأول من نطق بهذه الدعوة المأفونة من العرب هو عبدالعزيز فهمي باشا في حدود سنة 1363هـ.

    ورد هذا التوجه بوجوه:

    1.   قوله تعالى:" إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"، ومن حفظه حفظ رسمه من التغيير والتبديل[45].
    2.   أن هذا القرار يحتاج إلى موافقة مئات من الملايين من يكتبون بالعربية لأن الأمر يهمهم بالدرجة الأولى ويؤثر في حياتهم تأثيرا بالغا وليس الأمر منوطا بمجمع لغوي أو قرار حكومي[46].
    3.   أن هذا يحول بين العرب وتاريخهم وحضارتهم بل وكتب دينهم من القرآن والسنة وكتب ائمة الإسلام، وهو أمر متعذر لحفظ الله لهذا الدين.
    4.   أن كثيرا من المسلمين يستخدمون الحروف العربية من الملايو وأندونيسيا ومرورا بمسلمي الهند وإيران إلى المحيط الأطلسي، فكيف يتسنى لجميع هؤلاء أن يتخلوا عن حضارتهم لسواد عيون المستشرقين وأذنابهم.
    5.   أن العربية أسهل في الكتابة من الحروف اللاتينية وأكثر اختصارا كما تقدم في رد قوادح المستشرقين في العربية.
    6.   أن في العربية حروفا لا توجد في اللاتينية كالحاء والخاء والجيم والشين والطاء والظاء والصاد والضاد والعين والغين. إضافة إلى مشكلة الحركان والتشديد[47].
    7.   أن العرب يسكنون الحرف الأخير من الكلمة عند الوقف إذا كان متحركا. وعند الوصل نطق بحركته. ولا يمكن تطبيق ذلك عند الكتابة بالحرف اللاتيني.
    8.   أن العربية أكثر اختزالا في الكتابة من اللاتينية، فمثلا كلمة كتب، تكتب في ثلاثة أحرف بالعربية وأما باللاتينية فتكتب بستة أحرف وهي (kataba)[48].
    9.   نقول للمستشرقين: لماذا لا تصلحون لغاتكم التي هي أحوج ماتكون إلى الإصلاح كالفرنسية التي قد تحذف من الكلمة فيها أكثر من ثلاثة أحرف تكتب ولا تنطق وكذلك الإنجليزية[49].
    10. وقال هنري حاماتي رادًّا على سعيد عقل في دعوته للكتابة باللاتينية:"ما غيرت اليابان حرفها ومع ذلك غيرت نفسها واستطاعت أن تصير الدولة الرابعة رقيًّا وتطورًا وما عاقها الحرف وما عقَّها[50].
     
    المبحث الثالث: الدعوة إلى تطوير النحو وإهمال الإعراب

    لقد ألمح طه حسين إلى هذه الفكرة دون أن يتطرق إلى آلية التنفيذ[51]. وللأسف الشديد فإن طه حسين يظهر في هذا الاقتراح بمظهر المشفق على الفصحىمن أن تضمحل ولذا رأى أن تتخذ سبيلا وسطا بأن تتنازل عن بعض خصائصها وقواعدها. والجواب عن هذه الشفقة المزعومة أن الفصحى عاشت جنبا إلى جنب مع العمية من بداية العامية إلى عصرنا الحاضر ولم تتأثر أبدا ولا يزال العامة يقرؤون القرآن بلسان عربي مبين. فالشفقة أولى ببعد العرب عن الفصيح بدلا من الشفقة على الفصحى. وقال سلامة موسى[52]: والتأفف من اللغة الفصحى التي نكتب بها ليس حديثاً؛ إذ يرجع إلى ما قبل ثلاثين عاماً حين نعى (قاسم أمين) على اللغة العربية صعوبتها، وقال كلمته المشهورة: إن الأوروبي يقرأ لكي يفهم ونحن نفهم لكي نقرأ .  فانظر إلى ترابط الهدم؛ إذ يتحدث عن إفساد المرأة ثم يدعو إلى إفساد العربية .

    وأما الاقتراحات التي لها واقع عملي فعلى أنواع:

    o     فمنهم من دعا إلى إلغاء الإعراب مثل (قاسم أمين) عام 1912م[53]؛ حيث دعا إلى تسكين أواخر الكلمات عوضاً عن الإعراب . ولمثل دعوته في ترك الإعراب دعا (عبد العزيز فهمي)[54].  وتبعهم كثيرون مثل: (يوسف الخال) [55] الذي دعا إلى تحطيم بنيان اللغة والتخلص من العبء الثقيل وهو الإعراب.  والرد على هذه الدعوة أنه لا يمكن معرفة الفاعل من المفعول ولا فهم الكلام إلا بالإعراب. وكيف يلغى الإعراب وهو ميزة العربية التي بها نفاخر وعنها نناضل.
    o     ومنهم من دعا إلى تيسير النحو مثل أنـيـس فـريـحــة الذي أصـــدر عــام 1966م كتاباً أسماه : (في اللغة العربية وبعض مشكلاتها) أهداه إلى كل معلِّم يدرّسُ العربية ودعا إلى تيسير هجائها، وأخذ يحيي اقتراحاتٍ بائدةً لإصلاح ذلك .  كما تأفف من مشكلات القواعد النحوية، واشتكى من الصرف ودعا في ثناياه إلى العامية! فماذا أبقى هذا الرجل؟.
    وزعم (مارون غصن) أنَّ اللغة العربية ضعيفة في كل شيءٍ؛ ولذلك هبَّ مسارعاً لتسهيل هذه الـلـغــة فوضع كتاباً اسماه: (نحو عربية ميسرة)[56] عام 1955م، وكتب مقالاً عنوانه: هذا الصرف وهذا النحو أمَا لهذا الليل من آخر؟، سخر فيه من قواعد العربية، ودعا إلى تركها[57]. ورد هذه الدعوة الملتحفة بفرية ضعف اللغة العربية أن التيسير الذي يقضي على المضمون لا نريده، لأن النحو استنيط من كلام العرب وأدبهم، فالقضاء على مضمونه إيذان بهدم هذا التراث الأدبي العظيم الذي خلفوه لنا.
    o     ومنهم من دعا إلى إصلاح متن اللغة ذاته مثل صاحب فجر الإسلام أحمد أمين فقد دعا إلى إصلاحٍ في متن العربية[58] . وهل متنها فاسد ليصلح؟ إن الفساد هو في الأذواق كما قال الشاعر:
    ومن يكُ ذا فم مرٍّ مريض ---   يجد مرًّا به الماء الزلالا
    1.   ويعلل الأستاذ اقتراحه بضرورة فتح الاجتهاد في اللغة[59]، والجواب أنه من قال لك بأنه مقفل أصلا، ولكن المشكلة تكمن فيمن يملك حق الاجتهاد. إننا ندعو إلى وجود المجتهدين في اللغة بعد اكتمال آلات الاجتهاد لا أن تهدم لغتنا بسبب المتعالمين الجهلة.
    2.   ويضيف:" بأنه لا بد من إماتة الألفاظ التي لا حاجة لها والتي لا تستخدم الآن إذ في لسان العرب أكثر من ثمانين ألف مادة ونحن لا نحتاج إلى أكثرها. والجواب:  أن هذه المواد الكثيرة لم تكتب إلا ولها شواهد من الموروث شعرا ونثرا، ولا يمكن أن نترك هذا الموروث بسبب التيسير على الناس، ولم نلزم من أراد الحديث بالفصحى أن يستخدم جميع هذه المفردات.
    3.   وأضاف بأنه لا بد أيضا من إعدام الكلمات الحوشية والمترادفات وأسماء الأضداد، والجواب: بأنه ليس من المنطق أن نحذفها وقد وردت في أدب العرب إذ إن هذا الاقتراح يحرمنا من كنوز أدبية لا حصر لها. كما أن وجود المترادف من جميع الوجوه فيه كلام معروف إذ ينفيه جمع من المحققين وليس هذا موضع مناقشته.
    4.   وأضاف أيضا في اقتراحه بأن المذكر والمؤنث من أصعب الأبواب، لأن فيها ما هو مؤنث مجازي وفيها ما لفظه مؤنث وهو مذكر. فالجواب: أن هذه الأمثلة محصورة، ولا يقاس عليها. وليس ثمة صعوبة في حفظها.
    5.   ويضيف بأن التغيير ينبع من قناعتنا بأن اللغة ملكنا نتصرف فيها تصرف الملاك. والجواب: أنها ملك للأمة وليست لأحد بعينه.وليس لنا أن نتصرف فيها بالهدم. لأن الموضوع يخص الأمة كلها لا فردا ولا أفرادا بأعيانهم.
    o     ومنهم من يدعو إلى تغيير الأمثلة من النصوص الجزلة الواردة في القرآن والسنة وكلام فصحاء العرب إلى أمثلة حية من الواقع. وهذه الدعوة ليست في خطورتها كالدعوات السابقة، إلا أننا لا نراها موصلة إلى فهم الفصحى الفهم المراد. يقول الدكتور محمود الطناحي:"على أن تيسير النحو قد سلك دروبا مظلمة. فليس من التسهيل والتيسير أن تدع "زيدا وعمرًا" في التمثيل لتقول:"سمير وأشرف". وليس من التسهيل والتيسير أن تترك التمثيل على القاعدة النحوية بالشاهد القرآني والحديثي وأشعار العرب وأمثالها لتكتب قصة متكلفة عن زيارة إلى أهرامات الجيزة، لتستخرج من ذلك شواهدك على القاعدة النحوية والصرفية[60]. بل ويذهب الدكتور إلى أبعد من ذلك وهو الدعوة إلى الرجوع إلى حفظ المتون وهي الطريقة التي مشى عليها المسلمون مئات السنين فيقول الطناحي:"ولا سبيل لنا إذا أردنا صلاح الحال وإصلاح الألسنة إلا إحياء جيل المتون والحفظة، وذلك لن يكون إلا بالعودة في تدريس النحو إلى الكتاب القديم والنص التراثي، فإن آخر هذه الأمة لن صلح إلا بما صلح به أولها"[61].

    المبحث الرابع: الدعوة إلى الشعر الحداثي والعامي

    لقد تزعم هذه الدعوة الهادمة للغة العرب وأدبها جمع من تلاميذ المستشرقين في مصر والشام والعراق والمغرب بل وجزيرة العرب.
    فيقول (لويس عوض)[62]: "حطِّمُوا الشعر؛ لقد مات الشعر العربي عام 1933م، مات بموت أحمد شوقي".
    ويقول الدكتور (عمر موسى باشا)[63]: إنَّ مفهوم الحداثة في الأدب يعني حريَّة الأديب فيما يختص باستخدام اللغة، وأنَّ للأديب الحرية الكاملة في استخدام اللغة العامية المحلية، ونحن نعترض على إطلاق هذه الحرِّية ما دامت تُصدِّع صرح اللغة العربية .
    قال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله:" والدعوة إلى هذا الأمر لها أهداف ثلاثة وهي:
    1.   التنصل من مسؤولية الكلمة وتبعتها حينما تُلفُّ بهذا الغموض الذي قد لا يدرك معناه بسهولة.
    2.   إماتة الشعر وسلب روحه وتأثيره وحرمان المسلمين من سلاح ماضٍ من أفتك أسلحتهم ضد أعدائهم.
    3.   محاولة نبذ الشريعة والقيم والمعتقدات والقضاء على الأخلاق والسلوك باسم التجديد وتجاوز جميع ما هو قديم وقطع صلاتها به"[64].
    كما شجعت الآداب الشعبية لإفساد الذوق وحرف الناس عن أدبهم الفصيح، ولكي تسيطر العامية على الناس .
    ويقول الدكتور: (محمد محمد حسين) ـ رحمه الله ـ عن هذا الأدب: هو امتداد للدعوة إلى استبدال اللهجات المحلِّية العامِّية مكان اللغة الفصحى"[65].
     

    ---------------------------
    [1] تطرق لهذه عدد من الكتاب بتكرار الأسماء والوقائع مثل كتب أنور الجندي ككتاب من التبعة إلى الأصالة من 127-145 ولم أرد أن أذكر جميع من تحدث عن هذه الدعوات حتى لا تطول الحواشي بلا فائدة.
    [2] الاستشراق والمستشرقون/23.
    [3] قوى الشر المتحالفة /52.
    [4] العربية لغة الوحي/ 24، مجلة البيان – العدد 147 – ذو القعدة 1420هـ – مارس 2000م.
    [5]   الصراع بين القديم والجديد في الأدب الغربي، للكتاني، ج 2، 758، والاتجاهات الوطنية في الشعر العربي المعاصر، لمحمد محمد حسين، ج2، 359. معركة العامية /14.
    [6] المعارك الأدبية في مصر/173 وقد ذكر رد الرافعي عليه ورد عبدالرحمن البرقوقي.
    [7] في كتاب : لغتنا والحياة/99، ذكر أنه في سنة 1880م.
    [8] تيارات مسمومة ومذاهب هدامة، لأنور الجندي، 127، والاتجاهات الوطنية، ج 2، 360، ولماذا يزيفون التاريخ، لإسماعيل الكيلاني 316 ـ 317.
    [9]  الاتجاهات الوطنية، ج 2، 360، ولماذا يزيفون التاريخ، 317.  لغتنا والحياة /101.
    [10] معركة العامية/15.
    [11] لغتنا والحياة/102.
    [12] الصراع بين القديم والجديد، ج2 ، 761، ولماذا يزيفون التاريخ، 317. معركة العمية /15.
    [13] الاتجاهات الوطنية، ج2، 360، ولماذا يزيفون التاريخ، 317.
    [14] الشرع واللغة /12.
    [15] الفصحى لغة القرآن، لأنور الجندي، 127، والاتجاهات الوطنية، 1، 372، ولماذا يزيفون التاريخ، 319، معركة العامية/15.
    [16] الفصحى لغة القرآن، 127.
    [17] معركة العامية /14.
    [18] لغتنا والحياة /100.
    [19] الاتجاهات الوطنية، ج2 ، 361.
    [20] الاتجاهات الوطنية، ج2، 363.
    [21] الاتجاهات الوطنية، ج2، 363، ولماذا يزيفون التاريخ، 318.
    [22] لماذا يزيفون التاريخ، 324.
    [23] المصدر السابق، 325، واتجاهات البحث اللغوي الحديث في العالم العربي للدكتور رياض قاسم، 388.
    [24] معركة العامية /15.
    [25] تيارات مسمومة ونظريات هدامة، 196.
    [26] الاتجاهات الوطنية، ج2/ 365، ولماذا يزيفون التاريخ، 323.
    [27] القضية اللغوية في الجزائر وانتصار اللغة العربية ، 18/19.
    [28]  الفصحى لغة القرآن، 127.
    [29] الشرع واللغة /12.
    [30] حصوننا مهددة من داخلها /203.وللاستزادة يراجع كتاب إعادة النظر لأنور الجندي.
    [31] معركة العامية/46-55.
    [32] من التبعية إلى الأصالة/ 134. وهذا الوجه من رد محب الدين الخطيب على دعاة العامية.
    [33] من التبعية إلى الأصالة/134.
    [34] لعربية لغة الوحي/28.
    [35] لعربية لغة الوحي/28 ن كناسة الأدب لكاظ الظواهري/24-25.
    [36] الاتجاهات الوطنية، ج2، 360، ولماذا يزيفون التاريخ، 317.
    [37] الاتجاهات الوطنية، ج2 ، 363، ولماذا يزيفون التاريخ، 318.
    [38] المعارك الأدبية في مصر /90، وفيه ردود عليه كرد رئيس مجمع اللغة العربية بدمشق محمد كرد علي.
    [39] الاتجاهات الوطنية، ج2. 365.
    [40] لماذا يزيفون التاريخ، 323.
    [41] لغتنا والحياة/151.
    [42] اتجاهات البحث اللغوي الحديث 394/ 395.
    [43] لماذا يزيفون التاريخ 324، واتجاهات البحث اللغوي الحديث 407/ 411.
    [44] الاتجاهات الوطنية، ج2 ، 377.
    [45] الشرع واللغة لأحمد شاكر /9-52.
    [46] من التبعية إلى الأصالة/138.
    [47] الاتجاهات الوطنية 2/381.
    [48] من التبعية إلى الأصالة/139.
    [49] من التبعية إلى الأصالة/138 وهذا الإيراد  من فارس الخوري يخاطب أحد المستشرقين الفرنسيين.
    [50] معركة العامية /53-54 عن مجلة الجمهور- حزيران 1971م صفحة 18.
    [51] من التبعية إلى الأصالة/142.
    [52] الاتجاهات الوطنية، ج2، 372.
    [53] الاتجاهات الوطنية، ج2، 372، وتيارات مسمومة، 273.
    [54] مجلة الآداب عدد 1، 2 / 1999م، ص 101.
    [55] تيارات مسمومة، 272.
    [56] لماذا يزيفون التاريخ. 325.
    [57] المصدر السابق، 325.
    [58] المصدر السابق، 325. الاتجاهات الوطنية، ج2، 369.
    [59] تفصيل اقتراحات أحمد أمين والرد عليها مختصر من كتاب دراسات في اللغة لمحمد الخضر حسين /80-94.
    [60] مقالات العلامة الدكتور محمود الطناحي 1/138.
    [61] مقالات العلامة الدكتور محمود الطناحي 1/146.
    [62] تيارات مسمومة، 201.
    [63] المصدر السابق، 272.
    [64]  مقدمة الحداثة في ميزان الإسلام لعوض القرني/3.
    [65] المصدر السابق، 250.

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    د.عبدالعزيز الدغيثر
  • بحوث علمية
  • مقالات حديثية
  • مقالات فقهية
  • مقالات لغوية
  • مقالات عقدية
  • مقالات أخرى
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية