صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    الاستشراق والمستشرقون
    نظرة تحليلية

    د.عبدالعزيز بن سعد الدغيثر

     
    بسم الله الرحمن الرحيم

     
    تعتبر الدراسات الاستشراقية مصدر كثير من الغربيين لفهم الثقافة الإسلامية، بل تتعدى إلى تأثيرها في السياسات تجاه أمم الشرق، وهذا ما يحتم على الباحثين المسلمين أن يهتموا بها دراسة وتصحيحا. وفي هذه المقالة مساهمة لإعطاء القارئ الكريم نبذة يسيرة عن الاستشراق تحدوه إلى التوسع فيها وتحببه لسد الثغرات التي جعلت المستشرقين يدخلون خلالها.
     
    المبحث الأول: تعريف الاستشراق

    مصطلح الاستشراق مأخوذ من كلمة شرق ثم أضيف إليها ثلاثة حروف هي الألف والسين والتاء ،ومعناها طلب الشرق، وليس طلب الشرق سوى طلب علوم الشرق وآدابه ولغاته وأديانه[1]. أما في اللغات الأوروبية فثمة تعريف آخر يدل على أن المقصود بالشرق ليس الشرق الجغرافي وإنما الشرق المقترن معنى الشروق والضياء والنور والهداية. 
    وأما قاموس أكسفورد فيعرف المستشرق بأنه " من تبحّر في لغات الشرق وآدابه".
    وقد ذكر إدوارد سعيد في كتاب الاستشراق عدة تعريفات للاستشراق منها أنه : " أسلوب في التفكير مبني على تميّز متعلق بوجود المعرفة بين "الشرق وبين الغرب". ويضيف سعيد بأن الاستشراق ليس مجرد موضوع سياسي أو حقل بحثي ينعكس سلباً باختلاف الثقافات والدراسـات أو المؤسسات وليس تكديساً لمجموعة كبيرة من النصوص حول المشرق … إنه بالتالي توزيع للوعي الجغرافي إلى نصوص جمالية وعلمية واقتصادية واجتماعية وفي فقه اللغة. وفي موضع آخر يعرف سعيد الاستشراق بأنه المجال المعرفي أو العلم الذي يُتوصل به إلى الشرق بصورة منظمّة كموضوع للتعلم والاكتشاف والتطبيق. ويقول في موضع آخر إنّ الاستشراق: نوع من الإسقاط الغربي على الشرق وإرادة حكم الغرب للشرق"[2].
    ويعرفه أحمد عبد الحميد غراب بأنه" دراسات "أكاديمية " يقوم بها غربيون كافرون - من أهل الكتاب بوجه خاص- للإسلام والمسلمين، من شـتى الجوانب : عقيدة ،وشريعة ، وثقافة ، وحضارة ، وتاريخاً، ونظمـاً، وثروات وإمكانات .. .بهدف تشويه الإسلام ومحاولة تشكيك المسلمين فيه ، وتضليلهم عنه ، وفرض التبعية للغرب عليهم ، ومحاولـة تبرير هذه التبعية بدراسات ونظريات تدعي العلمية والموضوعية ، وتزعم التفوق العنصري والثقافي للغرب المسيحي على الشرق الإسلامي"[3].
    ويعرفه الدكتور مطبقاني بأنه كل ما يصدر عن الغربيين من أوروبيين( شرقيين وغربيين بما في ذلك السوفيت) وأمريكيين من دراسات أكاديمية جامعية تتناول قضايا الإسلام والمسلمين في العقيدة، وفي الشريعة، وفي الاجتماع ، وفي السياسة أو الفكر أو الفن.
    وقد بدأ الغرب في الابتعاد عن هذا مصطلح الاستشراق لما صاحبه من صورة سيئة في أذهان المسلمين. فكان من قرارات منظمة المؤتمرات العالمية في مؤتمرها الذي عقد في باريس عام 1973م بأن يتم الاستغناء عن هذا مصطلح الاستشراق، وأن يطلق على هذه المنظمة: منظمة المؤتمرات العالمية للدراسات الإنسانية حـول آسيا وشمال أفريقياICHSANA . وعقدت المنظمة مؤتمرين تحت هذا العنوان إلى أن تم تغييره مرة ثانية إلى المؤتمرات العالمية للدراسات الآسيوية والشمال أفريقية ICANAS. وقد عارض هذا القرار دول الكتلة الشرقية -روسيا والدول التي كانت تدور في فلكها. ومع ذلك ففي المؤتمر الدولي الخامس والثلاثين للدراسات الآسيوية والشمال أفريقية الذي عقد في بودابست بالمجر كان مصطلح استشراق ومستشرقين يستخدم دون أي تحفظات، مما يعني أن الأوروبيين الغربيين والأمريكيين هم الأكثر اعتراضـاً على هذا المصطلح ولعل هذا التغيير إنما هو مناورة لغرض أن يعطي انطباعا بالمغايرة بينهم وبين المستشرقين، بحيث يتحدثون عن المستشرقين ليثبتوا أنهم غير ذلك بل هم مستعربونArabists  أو إسلاميون Islamists أو باحثون في العلوم الإنسانية Humanistsأو متخصصون في الدراسات الإقليمية أو الاجتماعية أو الاقتصادية التي تختص ببلد معين أو منطقة جغرافية معينة[4] .
     
    المبحث الثاني: نشأة الاستشراق

    هناك كثير من النظريات التي تؤرخ لبدء الاستشراق. وسبب هذا الاختلاف هو أنه هل يمكن اعتبار أي دراسة للشرق بداية فعلية للاستشراق أم لا.
    1.فيرى بعض الباحثين أن الهجرة الإسلامية الأولى إلى الحبشة وما دار من حوارات بين الصحابة والنجاشي -وكان نصرانياً ،  وما دار من حديث حول هذا الدين بين البطارقة في مجلسه، وكيف أدرك هذا الملك حقيقة هذا الدين فاعتنقه.
    2.و هنـاك رأي بأن غزوة مؤتة التي كانت أول احتكاك عسكري تعد من البدايات للاستشراق.
    3.بينما يرجعه كثيرون إلى أيام الدولة الأموية في القرن الثاني الهجري . وأنه نشط في الشام بواسطة الراهب يوحنا الدمشقي الذي ألف كتابين الأول : حياة محمد . والثاني : حوار بين مسيحي ومسلم.
    4.ويرى باحثون آخرون إلى أن الحروب الصليبية هي بداية الاحتكـاك الفعلي بين المسلمين والنصارى الأمر الذي دفع النصارى إلى محاولة التعرف على المسلمين.
    5.ومن الآراء في بداية الاستشراق أنه بدأ بقرار من مجمع فيينا الكنسي عام 1312م وذلك بإنشاء عدد من كراسي اللغة العربية في عدد من الجامعات الأوروبية . مثل باريس وأكسفورد وغيرهما[5].
    6.وثمة رأي له عدد من المؤيدين أن احتكاك النصارى بالمسلمين في الأندلس هو الانطلاقة الحقيقية لمعرفة النصارى بالمسلمين والاهتمام بالعلوم الإسلامية ويميل إلى هذا الرأي بعض رواد البحث في الاستشراق من المسلمين ومنهم الشيخ الدكتور مصطفى السباعي.
    7.وقد حصل بعض النشاط الاستشراقي غير المنظم في فترة القرون الوسطى فمثلا نجد أن عددا من المهتمين بالترجمة والتعليم من وإلى اللغة العربية من رجالات أوروبا وإليك بعض الأمثلة:
    * هر.بر دي أورلياك (938-1003م) من الرهبانية البندكتية، قصد الأندلس، وقرأ على أساتذتها ثم انتخب – بعد عودته – حبرا أعظم باسم سلفستر الثاني 999-1003م فكان بذلك أول بابا فرنسي.
    * وفي عام 1130م قام رئيس أساقفة طليطلة بترجمة بعض الكتب العلمية العربية .
    * وأما الإيطالي جيرار دي كريمونا (1114-1187م)، فقد قصد طليطلة وترجم ما لا يقل عن 87 مصنفا في الفلسفة والطب والفلك وضرب الرمل.
    * والفرنسي بطرس المكرم( 1094-1156م) الذي هو من الرهبانية البندكتية ، وهو رئيس دير كلوني ، فقد قام بتشكيل جماعة من المترجمين للحصول على معرفة موضوعية عن الإسلام . وقد كان هو ذاته وراء أول ترجمة لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة اللاتينية 1143م التي قام بها الإنجليزي روبرت أوف كيتون .
    *  ونجد اليهودي المتنصر يوحنا الإشبيلي الذي ظهر في منتصف القرن الثاني عشر قد اعتنى بعلم التنجيم ، فنقل من العربية أربعة كتب لأبي معشر البخلي 1133م وقد كان ذلك بمعاونة إدلر أوف باث .
    * وأما الإنجليزي روجر بيكون( 1214-1294م )، فقد تلقى علومه في أكسفورد وباريس حيث نال الدكتوراه في اللاهوت ،وترجم عن العربية كتاب مرآة الكيمياء .
    *  ويقضي رايموند لول ( 1235-1314م ) تسع سنوات من سنة 1266 إلى 1275م في تعلم العربية ودراسة القرآن. وبعد تمكنه من العربية قصد بابا روما وطالبه بإنشاء جامعات تدرس العربية لتخريج مستشرقين قادرين على محاربة الإسلام. ووافقه البابا. وكان من نتائج هذا الاقتراح عقد مؤتمر فينا سنة 1312م فتم إنشاء كراس للغة العربية في خمس جامعات أوربية هي : باريس ، اكسفورد ، ويولونيا بإيطاليا ، وسلمنكا بأسبانيا ، بالإضافة إلى جامعة البابوية في روما [6].
    وإنما تعد هذه جميعا-كما يقول الدكتور النملة -:" من قبيل الإرهاص للاستشراق المنظم وما أتى بعدها يعد من قبيل تعميق الفكرة، والتوسع فيها وشد الانتباه إليها.
    8.ويرجع كثير من الباحثين البداية الحقيقة للاستشراق إلى القرن السادس عشر حيث  بدأت الطباعة العربية فيه بنشاط فتحركت الدوائر العلمية وأخذت تصدر كتاباً بعد الآخر . ثم ازداد النشاط الاستشراقي بعد تأسيس كراس للغة العربية في عدد من الجامعات الأوروبية مثل كرسي أكسفورد عام 1638 وكامبريدج عام 1632.كما أن تأسيس الجمعيات العلمية مثل الجمعية الأسيوية البنغالية والجمعية الاستشراقية الأمريكية والجمعية الملكية الآسيوية البريطانية وغيرها يعتبر بمنزلة  الانطلاقة الكبرى للاستشراق في نظر كثير من الباحثين.
    9.وأما مفهوم الاستشراق فلم يظهر في أوروبا إلا مع نهاية القرن الثامن عشر ، فقد ظهر أولا في إنجلترا عام 1779م ، وفي فرنسا عام 1799م كما ادرج في قاموس الأكاديمية الفرنسية عام 1838م .
    10. وفي بداية القرن التاسع عشر أنشئت في أوروبا الجمعيات الاستشراقية فكان منها الجمعية الملكية الآسيوية البريطانية والجمعية الاستشراقية الفرنسية ثم الألمانية والأمريكية. و قبيل انتهاء القرن التاسع عشر وبالتحديد في عام 1883 بدأت الجمعية الدولية للمستشرقين تعقد مؤتمراً عالمياً كل عدة سنوات تجمع فيه عدداً كبيراً من الباحثين الغربيين والمسلمين لدراسة قضايا تتعلق بالعالم الإسلامي. وما تزال هذه المؤتمرات تعقد على فترات لا تزيد على خمسة سنوات ولا تقل عن ثلاثة.
    11.  ومن أواخر اجتماعات المستشرقين ما حصل في المؤتمر العالمي للاستشراق الذي عقد في باريس عام 1973م، وفي هذا المؤتمر تم التصويت على إلغاء اسم الاستشراق وأطلق على هذه المؤتمرات منذ ذلك الحين (المؤتمر العالمي للعلوم الإنسانية حول آسيا وشمال أفريقيا) وبعد مؤتمرين تم تعديل الاسم مرة أخرى ليصبح ( المؤتمر العالمي للدراسات الآسيوية والشمال أفريقية) وقد عقد المؤتمر الخامس والثلاثون في بودابست عاصمة المجر في الفترة من 7-12يوليه سنة 1997م0 ثم عقد المؤتمر التالي عام 2000 في مونتريال بكندا.

    ويمكن إرجاع إلغاء التسمية الى سببين محتملين:

    * أحدهما أن كلمة استشراق أصبح لها حمولات سيئة، وقد كثرت الكتابات الاسلامية التي تنتقد الاستشراق.
    *  أما السبب الثاني فلعله أنهم لم يعودوا ينظرون إلى العالم الإسلامي بصفته مصدراً للعلم والمعرفة كما دلّت التسمية في أصلها وفقاً للمعاجم الغربية.
     وإن من اللافت للنظر تزايد عدد الجامعات الأمريكية التي خصصت قسما للدراسات الاستشراقية والإسلامية حتى وصل إلى أربع وعشرين جامعة. وهذا يعني أن حاجتهم إلى هذه الدراسات لا تزال ملحة بل وضرورية للعلاقات التجارية والثقافية المتواصلة مع الشرق.
     
    المبحث الثالث:أهداف الاستشراق[7]

    هناك عدة أهداف للاستشارق ولكن بعضها رئيسي وبعضها ثانوي، ويمكن حصر الأهداف في النقاط التالية:

    المطلب الأول:الهدف الديني

    غاية الهدف الديني هي معرفة الإسلام لمحاربته وتشويهه وإبعاد النصارى عنه. وقد اتخذ النصارى المعرفة بالإسلام وسيلة لحملات التنصير التي انطلقت إلى البلاد الإسلامية،وكان هدفها الأول تنفير النصارى من الإسلام[8]. وأما الأهداف الجزئية المنضوية تحت هذا الهدف الكلي فهي:
    1)  التشكيك في صحة القرآن والطعن فيه ، حتى ينصرف المسلمون عن الاتقاء على هدف واحد يجمعهم ويكون مصدر قوته وتنأى بهم اللهجات القومية عن الوحي باعتباره المصدر الأساسي لهذا الدين.
    2) التشكيك في صحة رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ، والزعم بأن الحديث النبوي إنما هو من عمل المسلمين خلال القرون الثلاثة الأولى ، والهدف الخبيث من وراء ذلك هو محاربة السنة بهدف إسقاطها حتى يفقد المسلمون الصورة التطبيقية الحقيقية لأحكام الإسلام ولحياة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبذلك يفقد الإسلام أكبر عناصر قوته . 
     3) التقليل من قيمة الفقه الإسلامي واعتباره مستمدا من الفقه الروماني .
    4) النيل من اللغة العربية واستبعاد قدرتها على مسايرة ركب التطور وتكريس دراسة اللهجات لتحل محل العربية الفصحى.
    5) إرجاع الإسلام إلى مصادر يهودية ونصرانية بدلا من إرجاع التشابه بين الإسلام وهاتين الديانتين إلى وحدة المصدر .
    6) العمل على تنصير المسلمين بكل الوسائل الممكنة.
    7) الاعتماد على الأحاديث الضعيفة والأخبار الموضوعة في سبيل تدعيم آرائهم وبناء نظرياتهم .
    8) ولقد كان الهدف الاستراتيجي الديني من حملة التشويه ضد الإسلام هو حماية أوروبا من قبول الإسلام بعد أن عجزت عن القضاء عليه من خلال الحروب الصليبية .
     
    المطلب الثاني: الهدف السياسي الاستغلالي التوسعي(الاستعماري)

    لقد خدم الاستشراق الأهداف السياسية التوسعية للدول الغربية فقد سار المستشرقون في ركاب الاحتلال فقدموا معلومات موسعة ومفصلة عن الدول التي رغبت الدول الغربية في استعمـارها والاستيلاء على ثرواتها وخيراتها[9]. ولقد كان الهدف السياسي يهدف إلى:
    1) إضعاف روح الإخاء بين المسلمين والعمل على فرقتهم لإحكام السيطرة عليهم .
    2) العناية باللهجات العامية ودراسة العادات السائدة لتمزيق وحدة المجتمعات المسلمة .
    3) كانوا يوجهون موظفيهم في هذه المستعمرات إلى تعلم لغات تلك البلاد ودراسة آدابها ودينها ليعرفوا كيف يسوسونها ويحكمونها .
    4) في كثير من الأحيان كان المستشرقون ملحقين بأجهزة الاستخبارات لسبر غور حالة المسلمين وتقديم النصائح لما ينبغي أن يفعلوه لمقاومة حركات البعث الإسلامي .
    ونجد دليلا على ارتباط الاستشراق بالأهداف الاستعمارية أن الحكومة الأمريكية موّلت عدداً من المراكز للدراسات العربية الإسلامية في العديد من الجامعات الأمريكية ، وما زالت تمول بعضها إما تمويلاً كاملاً أو تمويلاً جزئياً وفقا لمدى ارتباط الدراسة بأهداف الحكومة الأمريكية وسياستها.
    كما يستضيف الكونجرس وبخاصة لجنة الشؤون الخارجية أساتذة الجامعات والباحثين المتخصصين في الدراسات العربية الإسلامية لتقديم نتائج بحوثهم وإلقاء محاضرات على أعضاء اللجنة ، كما ينشر الكونجرس هذه المحاضرات والاستجوابات نشراً محدوداً لفائدة رجال السياسة الأمريكيين.

    المطلب الثالث:الهدف الاقتصادي التجاري

    في بداية الثورة الصناعية كان لا بد لأوروبا من البحث عن أسواق جديدة لبضائعهم. كما كانت في حاجة إلى المواد الأوليـة الخام لتغذية مصانعها فنجد عن ذلك اهتمامهم لأن يتعرفوا إلى البلاد التي تمتلك الثروات الطبيعية ويمكن أن تكون أسواقاً مفتوحة لمنتجاتهم .
     
    المطلب الرابع: الهدف العلمي

    لقد كان الهدف العلمي رئيسيا في أطواره الأولى كما قدمنا في السرد التاريخي للاستشراق. قد رأى زعماء أوروبا  أنه إذا كانت أوروبا تريد النهوض الحضاري والعلمي فعليها بالتوجه إلى بواطن العلم تدرس لغاته وآدابه وحضارته. وذلك أيام ازدهار الحضارة الإسلامي حيث كانت أوروبا تعيش عصورها المظلمة قبل الثورة الصناعية.
    المطلب الخامس: الهدف الثقافي
    من أبرز أهداف الاستشراق نشر الثقافة الغربية انطلاقاً من النظرة الاستعلائية التي ينظر بها إلى الشعوب الأخرى . ومن أبرز المجالات الثقافية نشر اللغات الأوروبية ومحاربة اللغة العربية. وصبغ البلاد العربية والإسلامية بالطابع الثقافي الغربي.
    وظهر الهدف الثقافي من خلال الدعوة إلى العامية وإلى محاربة الفصحى والحداثة في الأدب والفكر حيث نادى البعض بتحطيم السائد والموروث وتفجير اللغة وغير ذلك من الدعوات. وقد بلغ من ثقتهم بأنفسهم في هذا المجال أن كتب أحدهم يتوقع أن لا يمر وقت طويل حتى تستبدل مصر باللغة العربية اللغة الفرنسية كما فعلت دول شمال أفريقيا.
     
    المطلب السادس: الخلاصة

    ويتضح مما سبق :
    أن الاستشراق تيار فكري يتجه صوب الشرق ، لدراسة حضارته وأديانه وثقافته ولغته وآدابه ، من خلال أفكار اتسم معظمها بالتعصب ، والرغبة في خدمة الاستعمار ، وتنصير المسلمين ، وجعلهم مسخا مشوها للثقافة الغربية ، وذلك ببث الدونية فيهم ، وبيان أن دينهم مزيج من اليهودية والنصرانية ، وشريعتهم هي القوانين الرومانية مكتوبة بأحرف عربية ، والنيل من لغتهم ، وتشويه عقيدتهم وقيمهم ، ولكن بعضهم رأى نور الحقيقة فأسلم وخدم العقيدة الإسلامية ، وأثر في محدثيهم ، فبدأت كتاباتهم تجنح نحو العلمية ، وتنحو نهو العمق بدلا من السطحية ، وربما صدر ذلك عن رغبة من بعضهم في استقطاب القوى الإسلامية وتوظيفها لخدمة أهدافهم الاستشراقية ، وهذا يقتضي الحذر عند التعامل مع الفكر الاستشراقي الذي يتدثر الآن بدثار الموضوعية .
    وقد قام ا لمستشرقون بدراسات متعددة عن الإسلام واللغة العربية والمجتمعات المسلمة . ووظفوا خلفياتهم الثقافية وتدريبهم البحثي لدراسة الحضارة الإسلامية والتعرف على خباياها لتحقيق أغراض الغرب الاستعمارية والتنصيرية .
    وقد تلقى كثير من أبناء المسلمين العلوم الإسلامية على أيدي المستشرقين. ولم يتوقف الأمر عند هذا فقد استضافت بعض الجامعات العربية والإسلامية عدداً من هؤلاء للتدريس فيها كما حدث في الجامعة المصرية حين استضافت بعض المستشرقين لتدريس آداب اللغة العربية.
    وكل هذا يجعلنا نحرص تمام الحرص على تعميق دراسة الاستشراق والمشاركة الإيجابية في تقويم نشاطات المستشرقين وحضور المؤتمرات العالمية لإعطاء الصورة الحقيقة عن الشرق المسلم وإلا فسيتمكن من يريد التشويه من مراداته السيئة وهو ما لا نريد.
     
    و مما لا شك فيه:

    * أن للمستشرقين فضلا كبيرا في إخراج الكثير من كتب التراث ونشرها محققة مفهرسة مبوبة .
    * ولا شك أن الكثير منهم يملكون منهجية علمية تعينهم على البحث .
    * ولا ريب في أن لدى بعضهم صبرا ودأبا وجلدا في التحقيق والتمحيص وتتبع المسائل .
      وما على المسلم إلا أن يلتقط الخير من مؤلفاتهم متنبها إلى مواطن الدس والتحريف ليتجنبها أو ليكشفها أو ليرد عليها لأن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها ، خاصة وأن الفكر الاستشراقي المعاصر قد بدأ يغير من أساليبه وقسماته من أجل المحافظة على الصداقة والتعاون بين العالم الغربي والعالم الإسلامي وإقامة حوار بين المسيحية والإسلام ، ومحاولة تغيير النظرة السطحية الغربية إلى المسلمين ، وربما كمحاولة لاستقطاب القوى الإسلامية وتوظيفها لخدمة أهدافهم فلنكن حذرين .

    -----------------------------------
    [1] الموسوعة العربية العالمية 1/675.
    [2] رؤية إسلامية عن الاستشراق /5.
    .[3] رؤية إسلامية للاستشراق /7.
    [4] إضاءات على كتاب الاستشراق/17.
    [5] رؤية إسلامية للاستشراق /26.
    [6] رؤية إسلامية للاستشراق /26.
    [7]  كثير من الكتب المؤلفة عن الاستشراق تذكر أهداف الاستشراق بإيجاز مثل الموسوعة العربية العالمية 1/677. وغيرها وأرى أن ذكر هذه المصادر كلها  تكرار لا داعي له.
    [8] رؤية إسلامية للاستشراق /50
    [9] رؤية إسلامية للاستشراق /40-43.

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    د.عبدالعزيز الدغيثر
  • بحوث علمية
  • مقالات حديثية
  • مقالات فقهية
  • مقالات لغوية
  • مقالات عقدية
  • مقالات أخرى
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية