صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    الخطاب الليبرالي في مواجهة التطرّف ( قراءة نقديّة)

    د.فهد بن صالح العجلان
    @alajlan_f

     
    بسم الله الرحمن الرحيم


    كان لأحداث التفجير والتخريب التي ضربت بعض بلاد العالم الإسلامي وما زالت تضرب في بعضها الآخر مجالاً وافراً للخطاب الليبرالي في عالمنا الإسلامي للحديث الباذخ عن التطرّف ومعالمه وآثاره وكيفية مواجهته، وقد أنتج الخطاب الليبرالي في ذلك ما لا يمكن حصره من اللقاءات والندوات والمقالات المنثورة في فضاء الإعلام وأثيره وصفحاته، وما زال الخطاب الليبرالي في عالي لياقته في تناول هذه الموضوعات لا يكاد يفتر عنها ولا يصيبه فيها كلل أو ملل، وإنّ وضع الخطاب الليبرالي من تحت العين البصيرة وإمرار القراءة النقدية على صفحات نتاجه يبدي لنا معالم بارزة في طريقة تناول الخطاب الليبرالي لظاهرة الغلوّ والتطرّف:

    المعلم الأول:
    ضعف تمييز العين الليبرالية وعدم قدرتها على التفريق بين المتطرّف والمتديّن، فثمّة قواسم مشتركة بين المتطرّفين والمتديّنين توقع الليبراليين في حيرة واضطراب، فالشكل الظاهري في إعفاء اللحية وتشمير الإزار، ومجالسهما الخالية من الموسيقى والاختلاط والتبرّج، وأقوالهما في تعظيم الكتاب والسنّة، ورجوع كلا الفريقين إلى علماء السلف الصالح واحتكامهما إلى فتاوى الأئمة وكتب التراث .. إلى موافقات كثيرة تكسّرت بسببها مدارك التمييز في العقل الليبرالي فانعدمت الرؤية الباصرة التي تميّز بين المتطرّف والمتديّن وما عاد أكثر الليبراليين بقادر على أن يميز، فاختلفوا في كيفية إدارة هذه الأزمة من عدم التمييز:
    - فدفع هذا بكثير منهم إلى التسوية التامّة بين المتطرّفين والمتديّنين ، وأنهم جميعاً متطرّفون غلاة، ووضعوا من المعايير الحاسمة التي يعرف من خلالها وسطية الشخص اقتراف بعض المحرّمات الشرعية الظاهرة كالموسيقى وحلق اللحية ونحوها.
    - والآخر يجعل التديّن تمهيداً لا بدّ منه للقفز نحو التطرّف، فالمتدّين وإن لم يحكم عليه بالتطرّف إلا أنه يمشي على الطريق المؤدي إلى التطرّف ولا بدّ.
    - وأكثرهم إنصافاً وتمييزاً من لا يتعرّض للتديّن ولا يعيبه بشيء ولا يعتقد بأن التديّن تطرّف كصاحبه الأول ولا هو طريق إليه كالثاني إلا أنه يعيب المتطرّفين بمعايب وأمور هي من التديّن الصحيح ومما جاءت به السنّة وليس هو من التطرّف في شيء مما يعني أنه يساوي بين التطرّف والتديّن في جزئيات وإن كان لا يشعر بها.
    هذا الفئات الثلاث غالبة على الخطاب الليبرالي المعالج لظاهرة التطرّف في عالمنا الإسلامي، ولا أرى أن أطيل على القارئ الكريم بحشر النصوص الليبرالية المختلفة التي تبين مفاصل هذه الفئات لأن بإمكان أي قارئ أن يفتح أي صحيفة أو يدخل أي موقعٍ الكتروني أو يشاهد أي قناة فضائية ليجد أن عين الخطاب الليبرالي لا تكاد تبصر شيئاً سوى ما تبصر به الفئات الثلاث السابقة.
    يتباهى بعض الليبراليين بجهود الليبرالية في تفكيك التطرّف والصراحة في معالجته، ولم تبعد هذه عن الحقيقة كثيراً غير أن هذه الصراحة كانت في وجه التطرّف وفي وجه مظاهر التديّن أيضاً، وكانت ضدّ حالات الغلو والفساد، ولم تسلم منها الأحكام الشرعية والنصوص المقدّسة والمفاهيم الدينية.
    فالتطرّف والإرهاب في أدبيات الخطاب الليبرالي المعاصر مفردات غير محايدة ولا نزيهة، ولا تعني الغلوّ في الدين أو التورّط في قضايا التفجير فقط، بل تحمل من العداء والكراهية ضدّ كلّ من يتمسّك بدينه ويحافظ على أحكامه، وهي تتمدّد باستمرار يمنةً ويسرةً لإسقاط من تشاء من أفكار ورموز وبرامج بريئة.

    المعلم الثاني:

    ضحالة العلم الشرعي وضعف الإدراك الفقهي لدى أكثر المتصدّرين لمعالجة ظاهرة التطرّف من ذوي الخطاب الليبرالي، وليس بخافٍ أن التطرّف والغلو إنما نشأ من جرّاء نظرٍ منحرّف في الدليل الشرعي، ولا يقدر على تقويم هذا الانحراف وتوجيهه وبيان ما فيه من خطأ وجنوح إلا العلماء والمتخصّصين غير أن الخطاب الليبرالي لا يثق بالعلماء بل هم مظنّة تهمة التطرّف أساساً، فخاض الليبراليون في الأحكام الشرعية مما دفعهم للإساءة إلى الأحكام الشرعية والعبث بالمفاهيم الدينية، فالليبرالي حين يقرأ لأدبيات المتطرّفين والغلاة يجدهم يتمسّكون بمفاهيم (الجهاد) و(الولاء والبراء) و(نصرة المسلمين) و (الحكم بما أنزل الله) و( أحكام الكفّار) و( الحجاب) وهو غير قادر على تمييز الجادة من الجنوح في هذه المعاني، ولا هو بواثقٍ بأهل العلم ليرجع إليهم، وليس هو بتارك للخوض في هذه القضايا ولو بلا علم .. فكان هذا سبباً لنسف الحكم الشرعي تماماً وتغيير شعائر الله بالكليّة، فلكي يعالج أحدهم الانحراف في مفهوم الولاء والبراء رأى أن الولاء والبراء إنما يكون للمحاربين فقط من الكفّار، ولا يكون لأشخاص المسالمين بل ولا حتى لدينهم عند كاتب ليبرالي آخر!
    وأصبح تطبيق الشريعة مظهراً من مظاهر التطرّف في رفض الاستفادة من معطيات الحضارة المادّية ودعوة لاستباحة الدماء والأموال.
    والحجاب سجن لحرية المرأة وامتهان لكرامتها، وأن ليس في الشريعة أي حساسية من المساواة التامّة بين المواطنين في كلّ الأحكام بلا فرقٍ بين رجلٍ وامرأة أو مسلم وكافر!
    وهكذا .. يمارس الخطاب الليبرالي عدواناً على قيم الشريعة وأحكامها وأصولها بدعوى مواجهة التطرّف وعلاج أزمة التفجير والإرهاب في العالم الإسلامي، وما يزيد الليبراليون في صنيعهم هذا إلا رمي مزيدٍ من الحطب على نار الإرهاب والتفجير وما مثلهم إلا مثل طبيب أراد أن يعالج وجع أصبعٍ في اليد فقطع كامل القدم.
    أراد الليبراليون أن يعالجوا بخطابهم ظاهرة التطرّف فزادوا المتطرّف –بهذه العبثية- قوّة وشراسة لأنه يشعر أنه واقف ضدّ العابثين بقيم الدين فيصلّب هذا ظهره ثباتاً، ونقلوا المشكلة بهذا من التطرّف في الدين إلى التحلل من الأحكام فاجتمعت مشكلتين في حين أرادوا علاج مشكلة واحدة!

    المعلم الثالث:

    التناقض في الخطاب الليبرالي بين طريقة معالجة التطرّف وبين القيم الليبرالية، فمعالجة الليبراليين لظاهرة التطرّف تتناقض في كثيرٍ من ملامحها مع أصول الفكر الليبرالي، فالخطاب الليبرالي يتمسّك ويتباهى بالليبرالية نظرياً ويمزّقها بجدارة في جانبه العملي.
    نسي الخطاب الليبرالي وهو يعالج التطرّف أعظم ما يعتزّ به الفكر الليبرالي وهو الحريّة الفرديّة فمارس الخطاب الليبرالي ألواناً من الإقصاء والإرهاب الفكري والصرامة الأمنية القاسية التي يحمد المواطن ربّه أن مقاليد الأمور ليست بيد أرباب الحريّة وإلا لتغيّر وجه العالم الإسلامي.
    فالخطاب الليبرالي لا يتوقّف عن المطالبة بالتضييق والتحجيم والتحجير على خصومهم من التيار الديني الشعبي العام بدعوة معالجة ظاهرة التطرّف من مطالبةٍ بإيقاف المحاضرات وتعطيل المناشط الإسلاميّة ومراقبة المساجد ومنع التجمّعات ولا أظنّ –بعد هذا- أن ثمة نشاطاً إسلاميّاً لم يسلم من المطالبة بإيقافه وتعطيله بدعوى معالجة التطرّف، فالليبرالي المناضل في سبيل الحريّة انقلب ديكتاتوراً عسكريّاً يستكثر أي حريّة ينالها أحد من الإسلاميين خوفاً من التطرّف، ولا يعدو الحديث عن الإرهاب بعده إلا تبريراً باهتاً لم يعد له لون تقبّل العين مرآه!
    ليت الخطاب الليبرالي يعلم أن الصدق في تطبيق المبادئ والالتزام بها إنما يكون في حال الأزمات والمضايق التي تثير الإنسان إلى أن ينتهك مبادئه فيلجم هذه الدعاوى ويستمسك بالمبدأ، وأما في حال السعة والراحة وعدم الدوافع فكلّ الناس ذوو مبادئ وقيم وأخلاق، وبالتالي فلا معنى لتبرير هذا التناقض الليبرالي بالحديث عن وجود التطرّف والإرهاب والغلو لأن تطبيق المبادئ الليبرالي إنما يكون في حالة مثل هذه الدوافع التي تكشف حقيقة هذه المبادئ!
    نسي الليبراليون في خطابهم لعلاج التطرّف أنهم يعيبون على الإسلاميين (احتكار الحقيقة) و يشمئزّون من طريقة الإسلاميين في تمسّكهم بـ(التفسير الوحيد) للنصّ، وأن النصّ في تفكيرهم الحرّ قابل لكلّ التفسيرات لأن الحقيقة نسبيّة وليس أحد التفسيرات بأولى من التفسير الآخر .. لو تذكّر الليبراليون هذا وهم يعالجون ظاهرة التطرّف لرأوا أن من العقل أن يتوقّفوا عن أي حوار مع أشدّ الناس غلوا وتكفيراً وتفجيراً لأنه يملك تفسيراً معيّناً للنص الشرعي ومن واجب الليبراليين أن يحترموا تفسيره للنصّ كما كانوا يطالبون باحترام تفسيراتهم للنص في قضايا المرأة والميراث والشهادة وبقية الأحكام التي لا تروق للذائقة الغربية المعاصرة!

    المعلم الرابع:

    استثمار الأجواء الملبّدة من آثار الإرهاب والتفجير بتمرير الأفكار و الاتجاهات المنحرفة، فقد شملت المعالجة الليبرالية للتطرّف والإرهاب بعباءتها كافّة الأفكار والأطياف والتيارات المصادمة والمعادية للنصّ والأحكام الشرعيّة، فأخذ كلّ يعرض فكرته المنحرفة كطوق نجاة من مستنقع الإرهاب، ويبرّر الكثير منهم سبب وقوع الحوادث بإهمال السلطات والمجتمع بالأخذ برأيه الفكري والثقافي.
    بهذا .. لم يكن التطرّف الذي نحاربه ونعالج آثاره غلوّاً في الدين وانحرافاً عن جادّته فنحتاج إلى تصحيحٍ لمفاهيمه وعلاجٍ لتفكيره، بل هو انحراف عن رأي الليبرالي الذي يعالج القضيّة، وكلّما ابتعد (المعالج) في خطابه الليبرالي عن النصّ الشرعي كلّما اتسعت لديه دائرة التطرّف ومساحة الاتهام بالإرهاب حتى إنها لتسقط في بعض الأحيان على الإسلام نصّاً وحكماً وشريعة.

    هذه بعض ملامح الخطاب الليبرالي في علاجه لظاهرة التطرّف والإرهاب التي ضربت-وما تزال-بعض بقاع العالم الإسلامي، خطاب عاجز عن تقديم وصفة علاجية ناجعة تزيل آثار التطرّف أو تخفّف من غلوائه، بل إن تحرّكات أذرعة هذا الخطاب مما يزيد المشكلة تفاقماً وتعقيداً، وأكثر ما يقدّمه هذا الخطاب في علاج الغلو في الدين هو محاربته لأحكام الشريعة وتشويه حملة رايتها وتمرير الاتجاهات والأفكار المنحرفة، والتي كان الخطاب معتنقاً لها من قديم فجاءت هذه الأحداث فرصة للاسثتمار والمتاجرة بها على حساب الوطن والأمن والمجتمع والدين.
     

    عدد ذي الحجة 1430هـ


     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    د.فهد العجلان
  • مقالات
  • السياسة الشرعية
  • سيادة الشريعة
  • محاضرات مفرغة
  • معركة النصّ
  • الفروق الفيسبوكية
  • المؤلفات
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية