صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    فتى أنقذ أهله من جحيم العراق بعد وفاته " رحلة قاسية "

    أيمن الشعبان
    @aiman_alshaban

     
     بسم الله الرحمن الرحيم


    قد يقول قائل بأن هذه القصص فيها شيء من الخيال أو المبالغة، إلا أن الواقع المشاهد والنكبات المتكررة للفلسطينيين في العراق جعلتنا نصدق كل ما يحصل.

    نادر وليد مرشد ولد عام 1992 في بغداد، كمئات من الأطفال الذين ولدوا في العراق في تلك الفترة، ليبدأ رحلة وحقبة ومحنة جديدة في ظل سنوات من الحصار فرضت في تلك الأوقات.

    هذه القصة تعكس مأساة حقيقية ونموذج لمعاناة اللاجئ الفلسطيني في بلاد الرافدين لا سيما بعد عام 1991 ، وهذا طبعا جانب من المعاناة الإنسانية ناهيك عن بقية الجوانب التي لم تخلو من محن ولئواء .

    أراد الطفل نادر أن يعيش طفولته كسائر الأطفال إلا أنه أصيب في وقت متقدم من عمره بمرض سرطان العقد اللمفاوية، لتبدأ المعاناة التي عظمت واشتدت على والده ووالدته، اللذين طالما عانوا بالدرجة الأساس في تلك المحنة وهذا الابتلاء .

    لم يتوان والداه بعلاجه بحسب الممكن والمستطاع وبذلوا من أجله كل شيء، حتى أن والدته ذهبت في موسم الحج لعام 2004 متوكلة على الله عز وجل، لعلاجه بماء زمزم أو إذا تيسر أمر ما هنالك إلا أن جميع الحجاج الفلسطينيين في هذا العام منعوا من أداء تلك الفريضة.

    وأذكر جيدا تلك الأيام الستة التي قضيناها في الصحراء وذات يوم تعب نادر ونقل إلى المستشفى داخل الأراضي السعودية، ليرجع بعد ساعات إلى الصحراء التي كنا فيها طيلة تلك المدة .
    في نهاية عام 2005 أكد الأطباء لوالدته بأنه يحتاج إلى عملية زرع للنخاع ولابد من إجراءها خارج العراق، تلك الأم التي بذلت نفسها ووقتها وجهدها، ولم تتأخر في أي شيء أو سفر أو جهد أو أمر يمكن أن يخفف عن طفلها وفلذة كبدها، وبذلت بذلك الغالي والنفيس من أجله .

    موقف عصيب .. ومحنة ما بعدها من محنة .. فولدها الهادئ الخلوق المؤدب المواظب على الصلاة، الصابر الثابت الذي طالما صارع المرض، يحتاج إلى عملية وهذه لا تتوفر في العراق نتيجة للظروف الاستثنائية التي يمر بها.
    تتضاعف المحنة لأن نادر وأمه من اللاجئين الفلسطينيين في العراق، وهذا يعني عدم تمكنهم من السفر خارج العراق لأي مكان إلا بشق الأنفس، الحالة مستعجلة .. الوقت يمضي .. الأحداث متسارعة في العراق .. الإمكانيات متواضعة .. الهموم كثيرة .. الأوضاع بدأت تتأزم وتضيق على عموم الفلسطينيين في شتى المجالات .. بدأت الحيرة على أم نادر ماذا تفعل؟! وأين تذهب؟!
    ذهبت أمه إلى عدد من المنظمات الإنسانية والمستشفيات الخيرية الحكومية وغير الحكومية في العراق، وتقدمت بجميع أوراقه وعدد من المعاملات إلا أن الفاجعة والجواب يكون: الرفض والسبب لأن المريض فلسطيني!
    بذلك أصبح الفلسطيني لا يحق له الحياة ولا العيش بكرامة ولا العلاج، في زمن قل الناصر فيه والمعين من دون الله، ولما كان الفلسطيني وخصوصا في العراق ضعيف لعدم الاهتمام به دوليا أو إسلاميا أو عربيا أو حتى فلسطينيا! أصبح سلعة رخيصة مُهان ضعيف أمام التحديات والمعالم الجديدة فيما يسمى بالمجتمع الدولي! الذي يأكل فيه القوي الضعيف، والله المستعان.

    الإمكانيات محدودة .. الوسائل كثيرة غير متيسرة، فلجأت الأم التي لا حول لها ولا قوة لأحد الأسباب علها تجد مبتغاها وتُنقذ ولدها مما هو فيه، فأطلقت عدة نداءات عبر الشبكة العنكبوتية الانترنت، بمعونة بعض الأخوة الصادقين الشرفاء من الفلسطينيين في العراق.

    بجهود فردية بعيدا عن أي تنظيم أو فصيل أو جهات رسمية، كان يفترض أن يأتي الرد مباشرة من دولة عربية أو إسلامية أو تاجر صغير فلسطيني في أمريكا اللاتينية، أو حتى دول الخليج أو صاحب شركة أو مؤسسة إغاثية إسلامية وهلم جرا لكثرة الأسماء والمسميات!
    لكن الجواب جاء من جمعية الأخوة الفلسطينية العراقية في غزة بتاريخ 7/5/2006 وفقهم الله لكل خير، فتبنوا الموضوع وبذلوا جهودا مضاعفة من أجل إنقاذ حياة الفتى نادر، إذ قاموا بإصدار جواز سفر فلسطيني له ولوالدته وتم تقديم معاملته إلى رئاسة الوزراء الفلسطينية ووزارة الصحة وتم طرح عدد من المقترحات أبرزها أن يتم علاجه في مصر أو الأردن.

    وقد كثفت الجمعية المذكورة جهودها واتصالاتها، من ذلك تأمين اتصال هاتفي بين والدة نادر والأخ عبد الله حوراني ( أبو منيب ) وقد سعى في الموضوع وبذل جهدا فيه، وكذلك تحدثت عدة مرات مع الأخ أبو إسماعيل عضو اللجنة التنفيذية، وقد بذل جهدا على أن يتم العلاج في الأردن.

    صدر بتاريخ 27/9/2006 كتاب من ديوان الرئاسة الفلسطينية، بموافقة الرئيس محمود عباس على علاجه في الأردن على نفقة الصندوق القومي الفلسطيني، فرحت الأم وابنها فرحا شديدا على أمل إنهاء المعاناة.

    قامت الأم بالاتصال بالسفارة الفلسطينية في الأردن لتسهيل دخولهم ثم العلاج، والاتصال كذلك بالأخ محمد أبو بكر مسؤول اللاجئين الفلسطينيين هناك، وكذلك الاتصال بالسفير الأردني في الأراضي الفلسطينية، وبعد مدة معينة أخبرت الأم بأن تتوجه إلى الأردن وستجد فيزة الدخول موجودة على الحدود.

    فعلا توجهت الأم متحملة مشقة وعناء السفر إلى الأردن، إلا أنها منعت من الدخول من قبل نقطة الحدود الأردنية فعادت أدراجها إلى بغداد، بدأت اتصالات جديدة مع جمعية الأخوة الفلسطينية العراقية وبالشخصيات الأخرى على أمل معالجة الأمر ومحاولة إدخالها إلى الأردن وباءت جميع المحاولات بالفشل، وكأن هذا الفتى المريض وأمه سيغيرون نظام البلاد ويؤثروا على الاقتصاد والسياسة وغيرها!
    وقعت الأم في حيرة وهي ترى ابنها أمام عينيها حالته تسوء يوما بعد يوم، وقد أغلقت الأبواب في وجهها، ثم وصلها خبر زاد من المحنة والمعاناة مفاده أن الصندوق القومي الفلسطيني لا يوجد لديه الميزانية الكافية لتحمل أعباء تلك العملية، كونها من العمليات الجراحية الكبرى!
    محنة ما بعدها من محنة .. ماذا تفعل الأم والحيلة قليلة؟! إلا أنها صبرت وثبتت ولم تيأس فسعت بكل الأسباب الممكنة والمتاحة لإنقاذ ولدها، إذ علمت في ذات يوم بأن هنالك مستشفى في الأردن يقوم بعلاج الحالات السرطانية لمختلف الجنسيات مجانا وعلى نفقة ملك الأردن، إلا أن المشكلة تبقى هي هي فلسطينيون! والأردن بطبيعة الحال تمنعهم من الدخول.

    فما كان من الأم إلا أن تقوم بعمل جواز سفر عراقي وجازفت وخاطرت، وذهبت مع ابنها إلى الأردن علها تفلح هذه المرة، إلا أنها منعت من الدخول لاكتشاف أمرها بأنها فلسطينية!
    إلا أنها لم تيأس ولم تجزع وبقيت صابرة ثابتة مستمرة في البحث عن الأسباب، متوكلة على الله لعلاج ولدها وحبيبها، فلم ترجع إلى العراق وإنما ذهبت إلى سوريا علها تجد من يعينها أو أي طريق أو ثغرة يمكن لها علاج ولدها.

    بدأت في سوريا رحلة جديدة من البحث عن مؤسسة أو منظمة إنسانية أو طبية وغيرها، كالأمم المتحدة والقوى الفلسطينية العاملة في الساحة السورية، إلا أن الاستجابات كانت ضعيفة وقليلة، فاضطرت للعودة إلى العراق في مطلع عام 2007.

    تزامن رجوعهم إلى العراق بوجود معونات للاجئين الفلسطينيين في العراق من قبل منظمة إيطالية ( ICS ) برعاية الأمم المتحدة، فقدمت لهم الأوراق والتقارير الطبية وقاموا بالاهتمام بموضوعهم، وفي شهر أيار من عام 2007 اتصلت مفوضية شؤون اللاجئين من الأردن بوالدة نادر، مستفسرين عن حالة ابنها ووعدوها بأنه سوف يتم تسفيره وعلاجه.

    فرحت الأم فرحا كبيرا وتجدد لها الأمل بعلاج ولدها بعد رحلة من العذاب والمشقة، إلا أن حالة نادر أصبحت تسوء يوما بعد يوم، ليقوم أحد موظفي منظمة ( ICS ) برفع عدة تقارير طبية إلى المفوضية عن حالة نادر التي بدأت بالتدهور، لاستعجالهم بالأمر وضرورة نقله بأسرع وقت ممكن، لأنه دخل في مرحلة خطيرة جدا وبدأ المرض ينتشر في جميع أجزاء جسده حتى وصل الكبد والكلى، وأصبح الماء يصعد إلى صدره ورئته، وبشكل يومي يتم استخراج لترين من الماء من جسمه.
    إلا أن الجواب تأخر من قبل المفوضية، واستمرت حالته بالتدهور إلى أن فارق الحياة صبيحة السبت الموافق 18/11/2007 ليقضي الله أمرا كان مفعولا، بعد رحلة شاقة ومريرة وأيام عصيبة عليه وعلى أهله، سيما أمه التي طالما عانت وتحملت هذا الابتلاء وتلك المحنة .
    وهذا قدر الله ( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) ( والله غالب على أمره )، ومن خفايا قدر الله ولطائفه أن تتصل بالأم مفوضية شؤون اللاجئين من الأردن بتاريخ 27/11/2007 وتخبرها بأن معاملة نادر جاهزة للعلاج والسفر إلى الدنمارك! فأجابت الأم بأسى وحزن على ولدها وقالت: نادر توفي قبل عشرة أيام ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    عسى أن تكون هذه القصة عبرة لأولئك القاسية قلوبهم ولا يمتلكون أدنى ذرة من إنسانية، فضلا عن الأسماء الرنانة للدول العربية والإسلامية، فهي أولى وأحرى بتحمل مسؤوليتهم، إزاء ما يحصل لعامة الفلسطينيين في العراق، سيما وهنالك حالات مرضية أخرى مستعصية لأطفال ونساء ورجال فلسطينيين لا زالوا في العراق أو في المخيمات الصحراوية.

    في نهاية المطاف غادر ذوو الفقيد نادر رحمه الله إلى إحدى الدول الأوربية، بسببه طبعا لتبدأ حياة جديدة بمعزل عن ولدهم وفقيدهم نادر.

    أفلا يحق للفلسطيني عموما ومن في العراق خصوصا من العيش بأدنى حياة كريمة والتي من أولوياتها العلاج؟! في ظل تلك الشعارات المرفوعة من القومية والوطنية وبأن القضية الفلسطينية هي القضية الأولى !!!

    الدعاوى إذا لم تقم عليها البينات فأصحابها أدعياء .. فأين الاهتمام بقضية اللاجئين الفلسطينيين في العراق في ظل تلك الادعاءات المتكررة، التي لا يمر يوم إلا وتلامس أسماعنا، إلا أنها لا تعدو أن تكون مجرد شعارات وعبارات تقال هنا وهناك في مختلف المناسبات، ونرى ضيق الحال على عموم الفلسطينيين سيما من قبل الدول العربية للأسف الشديد، ولا مجيب.
    رحم الله الفتى الفقيد نادر وأدخله فسيح جناته، وألهم ذويه الصبر والسلوان إنه ولي ذلك والقادر عليه.

    13/6/2008
     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    أيمن الشعبان
  • من أقوال السلف
  • مقالات
  • ما صح وما لم يصح
  • فلسطينيات
  • تأملات قرآنية
  • المسلم في بلاد الغربة
  • رمضانيات
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية