بسم الله الرحمن الرحيم

السباق إلى العقول (31)
قسوة النصارى في أوروبا[المتحضرة!]


وفي قسوة النصارى الصرب على المسلمين في البوسنة والهرسك، ما يكفي دلالة على وحشية النصارى وقسوتهم ونزع الرحمة من قلوبهم، وقد أنزل الصربيون-فيما كان يسمى بيوغوسلافيا-بالمسلمين في البوسنة والهرسك ما تتنزه عنه الحيوانات المتوحشة، من قتل ما يزيد على مائة وخمسين ألفا من الرجال والنساء والشيوخ والأطفال، وذلك في أقل من سنة، وشردوا أكثر من مليونين من المسلمين، كثير منهم أطفال ونساء وشيوخ، يتلقف الأطفال منهم المؤسسات التنصيرية في أوروبا، لتحويلهم من الفطرة الإسلامية، إلى الشرك النصراني وينتزعون من قلوبهم أغلى ما وهبه الله للمسلم وهو إيمانه.
واشتدت القسوة على هؤلاء اللاجئين أكثر بتفريق الأسر المسلمة في دولة أوروبية واحدة أو عدة دول: الأب في مكان، وأبناؤه في مكان آخر، والزوج في مكان، وزوجه في مكان آخر، وهكذا الإخوان والأخوات.. يضاف إلى ذلك معسكرات الاعتقال والتعذيب التي فاقت في الاعتداء على حقوق الإنسان المعسكرات النازية التي يندد بها الغرب ويبدي ويعيد في التنديد بها. يعذب القريب فيها أمام قريبه، ويقتل الأب أمام الابن والزوج.
وأشد من ذلك وأنكى اغتصاب الوحوش المتمدنين في قارة حقوق الإنسان، أكثر من خمسين ألف امرأة وفتاة مسلمة، بعض تلك الاغتصابات تقع أمام أعين أسرة الفتاة المغتصبة.
وهذا غير الحصار المستمر الذي يفرضه النصارى منذ ما يقارب العام على مدن المسلمين، وقراهم وقصف مرافقهم وهدم منازلهم عليهم، والحول بينهم وبين الإمداد والإغاثة بلقمة العيش والدواء والملبس والغطاء، في أشد أوقات البرد القاسي الذي قطعت على المسلمين فيه الكهرباء وكل وسائل التدفئة، حتى أنك ترى العجائز والصبيان يحاولون التماس الأخشاب في الشوارع وحملها إلى منازلهم من أجل الطبخ عليها والتدفئة، فيطلق عليهم النصارى قساة القلوب الرصاص ويُرْدُونهم قتلى أو جرحى تنزف منهم الدماء وتسيل، حتى يموتوا في الشوارع دون إسعاف.
وقد كشف حدث البوسنة غلظة وقسوة جميع الدول النصرانية الغربية التي تزعم أنها حامية حقوق الإنسان، وأنها تقف ضد التطرف والتشدد والإرهاب والتطهير العرقي، واعتداء الدول القوية على الدول الضعيفة، فقد اعترفت الدول النصرانية الغربية بدولة البوسنة والهرسك وأصبحت عضوا في هيئة الأمم المتحدة، وبعد هذا الاعتراف اعتدى الصرب على المسلمين بعون من حكومة صربيا والجبل الأسود، يشمل الأسلحة الثقيلة والطائرات الحربية، وبمساعدات وتأييد من دولة روسيا، وأصدر مجلس الأمن (المزعوم) قرارا بحظر الأسلحة ووصولها إلى البوسنة والهرسك، فطبق الحظر على المسلمين وبقي الصرب يتلقون العون من إخوانهم النصارى بالسلاح وغيره.
وأصدر مجلس الأمن (المزعوم) قرارا بحظر التحليق الجوي على البوسنة والهرسك، ولكن الصرب تحدوا ذلك ولا زالت الطائرات تقصف المسلمين، ولم يحرك مجلس الأمن ساكنا وكذلك المجلس الأوروبي وحلف الناتو.
ولكن الدول الغربية إذا تحرك صاروخ في العراق أو طائرة عراقية قريبة من منطقة الحظر الجوي الذي فرضته أمريكا باسم هيئة الأمم المتحدة، يرسلون أسرابا من الطائرات الغربية لتصب نيرانها على الهدف وما جاوره ويطلقون مئات الصواريخ من الخليج للقضاء على أي حركة، زعما منهم أنهم ينفذون قرارات مجلس الأمن، وهكذا يعامل النصارى قساة القلوب المسلمين ويصدرون القرارات التي ظاهرها في مصلحة المسلمين وينفذون عكس ذلك، ولكنهم ينفذون قراراتهم فقط عندما تكون في مصلحة النصارى أنفسهم.
إنها وحشية دعاة حقوق الإنسان وقسوة دعاة الحرية والتمدن: نصارى الغرب كله.
وقد وجدت الدول النصرانية الغربية بغيتها في الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة النصراني "بطرس غالي" العربي الذي يعطيها المسوغ تلو المسوغ لعدم تدخلها في إنقاذ المسلمين في البوسنة والهرسك، ولذلك تصدر هي الاستنكار لأفعال الصرب وتصرح بأنها تريد التدخل لمنع الصرب من العدوان، ولكن النصراني العربي يحذرها من مغبة التدخل العسكري، فتظهر للعالم وللمسلمين أنها إنما تأخرت عن هذا التدخل بسبب عدم الإذن به من قبل هيئة الأمم المتحدة!.[اقرأ عن تنفيذ هذا النصراني العربي لمخطط التجمعات الكنسية جريدة الشرق الأوسط ص 23 بعنوان:بطرس غالي بطل البوسنة. عدد (5167) 27رجب 1413هـ ـ20/1/1993م. وقد سماه الكاتب: بالجلاد، وأنا أسميه بما سماه الله: النصراني.]
والسبب الحقيقي هو أن المظلومين مسلمون، ولو كانوا يهودا أو نصارى أو وثنيين، بل لو كان المعتدى عليهم قرودا أو كلابا، لهبوا لنجدتهم.
وقد صرح زعيم المعتدين النصارى الصرب بأن الاعتداء على المسلمين سيستمر ما داموا مسلمين: " فقائد القوات الصربية في البوسنة والهرسك أكد في تصريح نشرته مؤخرا مجلة: "شبيجل" الألمانية، قال فيه: إن هدفنا هو القضاء على المسلمين في أوروبا، يجب أن يختفوا كأمة، وعلى المسلمين في البوسنة إعلان تحولهم عن الإسلام وأن يصبحوا صربيين أو كروات، أما الخيار الثالث لهم فلن يكون إلا الموت..." [مجلة المجتمع الكويتية: العدد (1027) الثلاثاء جمادى الآخرة سنة 1413ه-أول ديسمبر 1992 م.]
وصدق الله القائل: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم..} [؟؟] .
ولا نحتاج إلى ذكر مراجع لهذه لحوادث في هذه القسوة النصرانية، فالتلفاز يعرض قسوة النصارى على المسلمين فيها مرات كل يوم، والصحف العالمية تنشر أخبارها المأساوية كل يوم، والإذاعات في العالم كله تذيع فظائعها كل ساعة: أخبار وتقارير وتعليقات ومقابلات...
[ ومع ذلك أحيل القارئ الى بعض الجرائد والمجلات منها: جريدة الشرق الأوسط عدد 5158ص 19بعنوان: مفكرة العار في البوسنة 18/7/1413هـ-. ومجلة المجتمع الأعداد: 966، 17شوال 1412هـ-ص22، العدد:999 في 21/1/1414هـ-ص 28، العدد:1005 في 29/12/1412هـ-ص 30، العدد: 1027 في 7/6/1413هـ-ص28، العدد: 1026 في 30/5/1413هـ-ص26 العدد: 1008 في 20/1/1413هـ-ص30 العدد:989 في 13/8/1412هـ-ص16. وجريدة المسلمون، كل أعداد عام 1412-1413هـ-وكذا العالم الإسلامي ومجلة الإصلاح وغيرها...]

كتبه
د . عبد الله قادري الأهدل

صيد الفوائد العلماء وطلبة العلم د. عبدالله قادري الأهدل