بسم الله الرحمن الرحيم

رويدا.. رويدا.. أيها الظلمة..
فالمرأة ليست بحاجة إلى دفاعكم!!!


تقدمة...
لكن الأمة بليت بطائفة من بني جلدتها، ذهبت لتلقي العلم في بلاد الكفار..
ذهبت وما ننكر من أمرها شيئا، ثم عادت وما بقي فيها مما كنا نعرف شيئا..
ذهبت بوجه كوجه العذراء، وعادت بوجه كوجه العجوز الشوهاء..
ذهبت بقلب نقي طاهر، وعادت بقلب ملفف مدخول، لايفارقه السخط على الأرض وساكنها، وعلى السماء وخالقها..
ذهبت وما على الأرض أحب إليها من دينها، وعادت وما على الأرض أبغض إليها منه..
عادت لتبث في أبناء جلدتها أخلاقا تعلمتها في بلاد ليس فيها للفضيلة مكان..
عادت وليس لها أمل في الحياة إلا أن ترى النساء مظهرات للزينة، نابذات للحجاب، مختلطات بالرجال في:
الشوارع والمتنزهات والمطاعم والتعليم والعمل، يسرن جنبا إلى جنب مع الرجل، فيتخذ ما شاء منهن عشيقات وأخدانا..
فنادت بتحرير المرأة من تعاليم الإسلام باسم الإسلام!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!..

حقوق المرأة
لسنا مضطرين إلى بيان كيف أن الإسلام أكرم المرأة وأعطاها حقوقا لم تكن تحلم بها من عاشت في الجاهلية القديمة، ولا تحلم بها من تعيش تحت حكم الجاهلية الحديثة..
فالإسلام ليس بحاجة إلى دفاعنا عنه، فإن كلمة "إسلام" بحد ذاتها تحمل في دلالتها معنى العدل والفضيلة والسماحة والكرامة، لأنها لفظة قرآنية، تدل على الدين الذي اصطفاه الله لنا..
فمن كان مؤمنا فإنه يعلم علما يقينا أن الإسلام أعطى المرأة حقوقها كاملة غير ناقصة، سواء كانت أما أو أختا أو بنتا أو زوجة..
والآيات القرآنية في هذا الشأن كثيرة جدا وكذا الآثار النبوية، يراجعها من كانت لديه شبهة سببها ضعف في إيمانه أو مرض في قلبه..
أما المؤمن صحيح الإيمان لايرتاب لحظة أن هذا الدين الذي قرر حقوق البهائم وحقوق الكافرين بالعدل والرحمة ومنع الظلم والعدوان، يستحيل أن يغفل إعطاء المرأة كافة ما تصبوا إليه وتتمناه من فضائل وحقوق مشروعة..
بل يعلم بديهة أن أي مجتمع لايحتكم إلى شرع الله أنه يظلم المرأة ويعتدي على كرامتها، ومن كان في شك من هذا فلينظر إلى مكانة المرأة في الديانة الهندية والمجوسية والنصرانية واليهودية والحضارة الإغريقية والرومانية قديما..
وإلى مكانتها في البلاد الكافرة والتي تحكم بالقوانين الوضعية حديثا ..
ليدرك قدر المعاناة التي تعيشها المرأة في ظل الدعوات الجاهلية..
وليعلم يقينا أن:
كل دعوة أو محاولة إلى إخراج المرأة من بيتها وقرارها..
وكل دعوة وعمل إلى اختلاطها بالرجال في التعليم والعمل..
وكل دعوة إلى سفورها وتبرجها..
إنما هي دعوة إلى امتهانها وإنزالها من عرشها وقصرها وحصنها إلى التبذل والشقاء وانتهاك الأعراض وضياع الأنساب وخلو البيت من السكن، ومن ثم انحراف الأجيال..
لكن الأمة بليت بطائفة من بني جلدتها، ذهبت لتلقي العلم في بلاد الكفار..
ذهبت وما ننكر من أمرها شيئا، ثم عادت وما بقي فيها مما كنا نعرف شيئا..
ذهبت بوجه كوجه العذراء، وعادت بوجه كوجه العجوز الشوهاء..
ذهبت بقلب نقي طاهر، وعادت بقلب ملفف مدخول، لايفارقه السخط على الأرض وساكنها، وعلى السماء وخالقها..
ذهبت وما على الأرض أحب إليها من دينها، وعادت وما على الأرض أبغض إليها منه..
عادت لتبث في أبناء جلدتها أخلاقا تعلمتها في بلاد ليس فيها للفضيلة مكان..
عادت وليس لها أمل في الحياة إلا أن ترى النساء مظهرات للزينة، نابذات للحجاب، مختلطات بالرجال في:
الشوارع والمتنزهات والمطاعم والتعليم والعمل، يسرن جنبا إلى جنب مع الرجل، فيتخذ ما شاء منهن عشيقات وأخدانا..
فنادت بتحرير المرأة من تعاليم الإسلام باسم الإسلام..
فالإسلام عند أرباب هذه الطائفة المارقة يأمر ويحث على خروج المرأة من بيتها للسعي في الأرض..
والإسلام عندهم لايمانع من اختلاط المرأة بالرجال..
والإسلام لم يفرض الحجاب على النساء..
والإسلام عندهم لايمنع من الغرام بين الفتى والفتاة من قبل الزواج..
هذا هو إسلامهم..
وعهدنا أن هذا دين الجاهلية لادين الإسلام، لأن كل ما ألصقوه بالإسلام زورا يدعو إلى الزنا والفاحشة..
فتبرج المرأة واختلاطها بالرجال والحب قبل الزواج كل ذلك يدعو إلى الزنا ويمهد طريقه..
والإسلام لايمكن أن ييسر سبيل الزنا أو أن يدعو إليه:
{كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا}..
لكنهم ينسبون كل افتراءاتهم إلى الإسلام، فتراهم يقولون: قال الله، قال الرسول، وما بهم تعظيم لما قال الله وقال الرسول، بل هم كما قال الله:
{ وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون * الله يستهزء بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون * أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين}..
وإذا حارت بهم السبل، وافتضح أمرهم طعنوا في الدين صراحة، وزعموا أن المرأة المسلمة لم تنل حقوقها، بل هي مهضومة مظلومة، يستدلون على ذلك بفعل جهال المسلمين الذين ظلموا نساءهم بغير حق، ويلصقون أخطاءهم بالإسلام، والإسلام براء من أفعال الجاهلين..
فمن أصاب فصوابه من الإسلام، ومن أخطأ فخطؤه من نفسه وعلى نفسه، والإسلام منه براء..
فمن الظلم أن يلصق بالإسلام أنه يظلم المرأة لأن بعض المسلمين ظلموا نساءهم، بل ينسب الظلم إليهم لا إلى الإسلام، ويؤمرون بالعودة إلى تعاليم الإسلام لا بالمروق منه إلى تعاليم الكفار..
زعموا أن المرأة الشريفة تستطيع أن تحفظ نفسها بين الرجال إذا اختطلت بهم في التعليم أو العمل..
وتلك خدعة كبرى..
فالشرف كلمة لا وجود لها حين يختلط الرجال بالنساء إلا في القواميس..
هل يملك رجل أن يزعم أنه يملك هواه بين يدي امرأة يرضاها؟..
أم هل تملك امرأة هواها بين يدي رجل ترضاه؟..
وأين يكون الشرف إذا اختلى رجل قادر مغتلم بامرأة حاذقة متميعة؟..
ولو تعففت المرأة فهل ستسلم من أذى الرجل وتحرشاته وربما اعتداآته؟..
ولو فرضنا أنهما من أهل التقوى ممن يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويخافون يوم الحساب، وقد حبسا شهواتهما بالإمس واليوم فهل سيصمدا في الغد؟..
هل سيكونا خيرا من الصحابة؟، وقد قال قائلهم وهو عبادة بن الصامت:
" ألا ترون أني لا أقوم إلا رفدا، ولا آكل إلا ما لوق، وقد مات صاحبي منذ زمان، وما يسرني أني خلوت بامرأة لاتحل لي، وأن لي ما طلعت عليه الشمس، مخافة أن يأتي الشيطان فيحركه" .
وبعد:
فما هذا الولع بقصة المرأة واستطابة الحديث عنها، والقيام والقعود بأمرها وحريتها وأسرها؟...
كأنما قاموا بكل واجب للأمة، فلم يبق إلا هم المرأة!!.
إن هؤلاء يكلفون المرأة ما لاتطيق، ويخاطرون بها في معركة خاسرة..
وما شكت إليهم ظلما..
ولاتقدمت إليهم في أن يطلقوها من أسرها..
إنها لاتشكو إلا فضول هؤلاء الزائغين وإسفافهم ومضايقتهم لها..
ووقوفهم في وجهها حيث سارت وأينما حلت، حتى ضاقت بها الأرض بما رحبت، فلم تجد سبيلا إلا أن:
تسجن نفسها بنفسها في بيتها، وتوصد الأبواب دون عرضها، وتسبل الستار دون زينتها..
هربا من أذاهم، وطلبا للسلامة من شرهم..
وهل شرع للمرأة القرار في بيتها وحجاب وجهها وجسدها إلا لتسلم من شر هؤلاء الذين يزعمون زورا أنهم أنصارها؟..
فواعجبا! يسجنونها بسوء أخلاقهم، ثم يقفون يبكون على بابها..
وهم لايرثون لها، وإنما يرثون أنفسهم..
ويبكون على أيام قضوها في ديار تسيل تبرجا وسفورا، وتفيض خلاعة واستهتارا..
ويودون أن لو كان كل نساء المسلمين على شاكلة نساء الكافرين..
إن العفة في سقاء موكوء من الحجاب والقرار في البيت، وهؤلاء يجهدون في ثقبه من كل جوانبه كل يوم، بالدعوة إلى الخروج من البيت والتبرج والاختلاط، لتسيل منه العفة قطرة قطرة، حتى لايبقى منها شيء، ولو قدروا لحلوا الوكاء لتنسكب العفة سريعا، فينكمش سقاء الفضيلة، ويمتد مستنقع الرذيلة..
كانت المرأة في بلاد كثيرة مسلمة تعيش في بيتها هادئة مطمئنة راضية عن نفسها وعن عيشها، ترى السعادة كل السعادة في :
واجب تؤديه في بيتها..
أو وقفة بين يدي ربها..
أو عطفة تعطفها على ولدها..
أو جلسة تجلسها إلى جارتها..
وترى الشرف كل الشرف في خضوعها لأبيها وائتمارها بأمر زوجها..
وهي تفهم معنى الحب، وتجهل معنى الغرام، فتحب زوجها لأنه زوجها، كما تحب ولدها لأنه ولدها..
فإذا بهؤلاء الزائغين:
يكرهون إليها بر والديها وطاعة زوجها..
ويزينون لها التمرد على بيتها وأسرتها..
ويدعونها إلى محاربة قوامة الرجل عليها..
والتحرر من سلطة الأسرة..
فانصاعت لهم بغفلة منها، فازدرت أباها، وتمردت على زوجها، وأصبح البيت الذي كان بالأمس عرسا من الأعراس الضاحكة، موحشا يبعث على التشاؤم والضيق..
ثم إنهم زينوا لها الحب قبل الزواج، واختيار الزوج ومصادقته قبل إعلان النكاح..
فما زالت تبحث عن الحب حتى استغنت به عن الزواج، وصار لها بدل الزوج أزواج، لكن بغير عقد ولامهر..
قالوا لها: لابد أن تتعلمي، لتحسني تربية ولدك والقيام بشئون البيت..
فتعلمت كل شيء إلا تربية الولد والقيام بشئون البيت..
زينوا لها التبرج والخروج..
فلما صارت متبرجة تخرج من بيتها في ثوب رقيق، تعرض نفسها للرجال، كما تعرض الأمة في سوق الرقيق، علها تجد من يؤيها..
عزف الأزواج عنها، فأباها الخليع وترفع عنها المحتشم..
فرجعت منكسرة خاسرة تندب حظها السيء..
وانتشرت الريبة، وتمشت الظنون، وصار الرجل يشك في ولده، وأظلم الفضاء، وأصبحت البيوت كالأديرة، لايرى فيها الرائي إلا رجالا مترهبين ونساء عانسات، ذلك هو بكاؤهم على المرأة، وذلك هو عطفهم عليها:
{لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم }..
لقد فقدت المرأة كل سعادة كان يلوح بها أنصارها..
بل فقدت وجودها كامرأة ذات قيمة في المجتمع..
لقد قبضت فيما مضى على دينها، فقبض الله عنها السوء، وبسط لها رزقها في الحلال..
لكنها لما ابتذلت على يد أنصارها وأصدقائها كانوا هم أول من ترفعوا عنها، ولم تعد تتمتع باحترام الآباء والأزواج والمجتمع، بل صارت موضع لعب ولهو لاموضع تكريم ورفعة..
هذا هو المنحدر الفظيع والهاوية السحيقة والمصير الأسود القاتم الذي انتهت إليه المرأة المسلمة في كثير من بلاد المسلمين، وقى الله بقيتها من هذا البلاء العظيم.

أبو سارة
[email protected]

الصفحة الرئيسة