بسم الله الرحمن الرحيم

رأي في بطاقة المرأة


مسألة البطاقة جوازها من عدمها مبنية على حكم إبداء الوجه..
والعلماء فيها على قولين:
ـ منهم من أوجب تغطية الوجه وسائر البدن..
ـ ومنهم من جوز كشف الوجه..
فعلى قول من قال بوجوب التغطية فلا يجوز ذلك..
لكن على قول من يقول بجواز الكشف قد يقال: يجوز إصدار البطاقة عليها صورة المرأة..
لكن المسألة على خلاف ذلك... وذلك يتبين بما يلي:
من قال بجواز الكشف لم يطلق الحكم، بل قيده بما يلي:
ـ أن لا تكون المرأة فاتنة..
ـ ألا تكون شابة..
ـ ألا يكون الزمان فتنة..
فإن انتفت تلك الأمور جاز الكشف، وإلا فلا..
وعلى ذلك فالحكم في هذه البطاقة عدم الجواز، حتى على قول من يقول بجواز الكشف، ذلك أن البطاقة ستكون للجميع من غير تفريق بين الفاتنة وغير الفاتنة، الشابة وغير الشابة..
وإذا أضفنا إلى ذلك فتنة الزمان، وليس هذا فحسب، بل تربص المفسدين بالمرأة في بلادنا شرا، وأول خطاهم كشف الوجه، ليرتـقوا من ذلك إلى غايات دنيئة معروفة..
علمنا أن الحكم بتحريم الصورة ذات البطاقة هو المتوجه، من كل وجه، ذاتا ووسيلة، وهو الحق الذي خلافه باطل..
هذا الأمر بحد ذاته كافٍ لإقناع من كان يجري على اتباع نصوص الشرع والعمل بها..
أما من لم يقنع، وزعم أن الضرورة توجب التعرف على شخصية المرأة، ليتحقق منها، وأيضا لتقدر على القيام بأمورها..
فيقال له:
قد اشتهر أن البطاقة ذات البصمة أدق في تحديد الشخصية من الصورة ذاتها، حتى لقد عمل بها كبريات الدول الصناعية، وصارت بديلا للصورة في أهم الإدارات والمؤسسات والشركات.. وهي متوفرة وسهلة وعملية..
فمن كان منطلقه قضاء حوائج المرأة والشفقة عليها، وغير ذلك من الأعذار التي يعتذر بها من يدعو إلى العمل بالبطاقة، فإنه لا بد سيقنع بالبطاقة ذات البصمة، ويوجه عنايته ودعوته إليها، لأنها تحقق كل ما يأمله ويدعو إليه..
أما إن كان غرضه كشف ستر المرأة، فلن يرضى، ولن يقنع أبدا.. ولو جئته بكل آية، ولو جئته بكل اختراع دقيق عظيم يغني عن الصورة، ويكون بديلا عنها..
إنه لن يرضى إلا بالصورة، ولو صارت من مخلفات العصر، ومن التقنيات البائدة عديمة الفائدة..
لأن مراده ليس تحقيق فائدة مرجوة، بل غرضه كشف ستر المرأة، وإنما يتخذ تلك الأمور ستارا لدعوته وغرضه المكشوف..
لذا فكل من ناقشتموه في البطاقة، وبينتم له جدوى البطاقة ذات البصمة، ودقتها، وفضلها على البطاقة ذات الصورة..
فإن قنع وشكر لكم.. فهو من الصنف الأول..
وإن لم يقنع وأصر على البطاقة ذات الصورة، بعد علمه بكون ذات البصمة هي التقنية المتطورة والدقيقة والمتفوقة على الصورة، فاعلموا أنه من الصنف الثاني، وهذا لا يناقش في مسألة البطاقة، بل يناقش في أصول أخرى أهم، كالتسليم للشرع وعدم التقدم بين يديه..
والله الموفق...

أبو سارة
[email protected]

الصفحة الرئيسة