بسم الله الرحمن الرحيم

سياسة نصرانيــة جديــــدة ؟؟؟!!!...


تذكر بما صنعه بولص - اليهودي - بدين المسيح عيسى عليه السلام.........
---------------------------------------
في كل مناسبة وحادثة ذات علاقة يردد قادة العالم النصراني، من ساسة ومفكرين: أنه لا خلاف بينهم وبين الإسلام، وأن الإسلام دين محترم، له تاريخه، ودوره، ووجوده..
والمسلم الذي يقرأ القرآن، يقف أمام هذه الظاهرة النصرانية الجديدة تجاه الإسلام سائلا:
أحقا يعتقدون ما يقولون؟..
أحقا يعتقدون أن لا خلاف بينهم وبين الإسلام؟..
أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مكيدة من المكائد؟.
وحق للمسلم أن يسيء الظن بهؤلاء النصارى، فتاريخهم مع الإسلام والمسلمين قديما وحديثا غير مشرف، حتى في الوقت الذي يدعون فيه التسامح مع الإسلام، هم من جهة أخرى يطعنون ويدمرون بلاد الإسلام.
وإذا كان التاريخ شاهدا عليهم، فإن كلامهم أيضا شاهد عليهم، فهم حينما يزعمون أنه لا خلاف مع الإسلام، يعمدون إلى تقسيم الإسلام إلى: معتدل، ومتطرف؛ ويعلنون أن خلافهم مع المتطرف؛..
مع ملاحظة أن مصطلح الاعتدال والتطرف موجود عندنا أيضا، لكن ليس بمعنى ما عندهم ولا بلفظه، فهو عندنا: توسط وغلو، ونحن نختلف معهم تماما في تفسير تلك المصطلحات، وإيضاح هذا:
أن الإسلام المعتدل عندهم هو في أهم ما يطلبون: الذي يلغي الجهاد تماما، ويقبل بفكرة وحدة الأديان، ويساوي بين الإسلام وسائر الأديان، فلا يكفر اليهود والنصارى وغيرهم؛..
وأما الإسلام المتطرف فهو: الذي يؤمن بالجهاد ويدعو إليه، ولا يقبل إلا الإسلام، ويرفض فكرة تسويته باليهودية والنصرانية، ويكفر غير المسلمين..
وكما رأينا، فإن ما يصفونه بالإسلام المعتدل هو عندنا ليس بإسلام أصلا، بل هو الكفر، وما يصفونه بالإسلام المتطرف هو عندنا حقيقة الإسلام..
فلا بد إذن من التنبه إلى اختلاف مضامين المصطلحات بيننا وبينهم.
لكن لماذا يقولون ذلك؟، وماذا يريدون؟..
وهل هم بحاجة إلى مخادعة المسلمين، وهم القوة الأولى في الأرض اليوم؟.
والجواب:
نعم هم القوة الأولى في الأرض اليوم، لكنهم قد جربوا من قبل ضرب الإسلام من الخارج، عبر الحروب الصليبية والاستعمار، ففشلوا، فغير الخطة إلى الضرب من الداخل، وإحداث إسلام جديد يتوافق معهم ولا يخالفهم.. هم يخافون من الإسلام مهما كان ضعيفا، فقد تعلموا أن هذا الضعيف قد ينقلب قويا في أية لحظة..
قد لا يكون مهما أن نشغل أنفسنا بالرد على مزاعمهم وتقسيمهم للإسلام إلى: معتدل ومتطرف، لأننا نعلم أنهم مهما بلغوا فلن يبلغوا أن يكونوا علماءنا وفقهاءنا، فأحكام ديننا لا نأخذه من أعداء ديننا، لكن الذي يحمل على الرد وتفنيد تلك المزاعم إيمان طائفة من المسلمين - وبعضهم يعد في طائفة العلماء – بها، وسعيهم في تقريرها، والتدليل لها، فتراه يقسم المسلمين إلى معتدلين ومتطرفين، ليس بالمعنى الذي نقصده، بل على المعنى الذي يقصده أئمة الكفر، من قادة العالم النصراني، من ساسة ومفكرين..
وهذه هي الفتنة..
إن من نتائج مزاعم قادة العالم النصراني- ومن يقلدهم من المسلمين - حول انتفاء الخلاف بينهم وبين الإسلام: إمكانية أن يتعايش المسلمون الكافرون بسلام، من غير كراهية ولا ضغائن ولا حروب..
فهل حقا يمكن أن يكون هذا؟..
، هذا هو السؤال مهم، فالإجابة عليه يحدد مصير الفكرة، فإن كانت بالإيجاب فالدعوى صحيحة، وإلا فلا، فكيف لنا أن نعرف إن كان يمكن أن يتعايش المسلمون والكافرون بسلام، بلا حروب؟..
للجواب نقول: نعم يمكن معرفة جواب ذلك بالبيان التالي:
الشر، الكراهية، الحروب.. كلها بسبب الاختلاف، ولو وجد الاتفاق ما وقع كل ذلك، أظن أن هذا لا خلاف فيه. إذن لنصل إلى التعايش السلمي الكامل فعلينا أن نمحو الخلاف بين البشر، فهل يمكن ذلك؟..
الجواب: لا، فالاختلاف من طبع البشر، وحقيقة من حقائق الدنيا، والقرآن يدل على هذا أيضا، قال تعالى: {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم}..
والخلاف على نوعين: خلاف لا يفضي إلى عداوة، وخلاف يفضي إلى العداوة..
فأما الذي لا يفضي إلى عداوة، فهو الذي يكون في الفروع وفي القضايا الجانبية، هكذا ينبغي..
أما الذي يفضي إلى العداوة، فهو الذي يكون في المباديء والأسس والاعتقاد، ودليل هذا:
تاريخ الحروب، كلها أو غالبها، سببها الاختلاف في الاعتقاد والمباديء، كالحرب بين الفرس والروم، والحرب بين المسلمين والنصارى، واليهود، والمجوس، وأهل الوثن.. وكذا الحروب العالمية..
إذن مع الخلاف العقدي لا يمكن التعايش السلمي المطلق، والتاريخ كما قلت شاهد على هذا..
إن الشيطان قد نذر بالإغواء، فلا يمكن أن يقف بلا عمل، إن مهمته الإضلال والشر، ومن ثم ينقسم الناس إلى ضلال أشرار، وأهل حق أخيار.. وهذا فريقان نقيضان، لا يجتمعان أبدا، ولا يتفقان، وهما موجودان أبدا، فكيف يدعي هؤلاء إمكانية تعايش العالم بلا عداوات؟!.
فالخير موجود، والشر موجود، وإذا كان كذلك استحال الأمن المطلق، والسلام الدائم، والمحبة والانسجام بين أهل الخير وأهل الشر؟؟!!..
إن قادة الغرب يعلمون كل هذا، لكنها المكيدة، والعجب أن ينساق بعض المسلمين!!!!!!…
ولقد جاء القرآن بحقائق في هذا الباب، تتفق مع التاريخ والواقع، فكل من يقرأن القرآن الكريم لا يمكن أن يصدق تلك المزاعم: أن الغرب الكافر لا يختلف مع الإسلام، بل يقبل التعايش معه..
إن القرآن يقول غير هذا، إنه يقول:
- إن عداوة الكفار للمسلمين راسخة باقية، وإن أخفوا بغضاءهم، فهو يبدو على ألسنتهم.
- أنهم لا يتورعون من أذى المسلمين متى قدروا ذلك.
- أنهم يرضون المسلمين في الظاهر، أما قلوبهم فتأبى.
- أنهم يحسدون المؤمنين على ما اختصهم الله به من الإسلام والنبي محمد صلى الله عليه وسلم.
- أنهم لن يرضوا عن المؤمنين إلا إذا تبعوا ملتهم.
وهذه هي الأدلة:
- قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون * ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور * إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها}.
- وقال:{إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون}.
- قال:{كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثر فاسقون}.
- وقال: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق}.
- وقال: {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم}.
- وقال: {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا}.
- قوال: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم}.
وأمام هذه النصوص الصريحة، والشواهد التاريخية، والحقائق الفطرية، لا يسعنا إلا أن نرد ونكذب دعاوى قادة الغرب من أنه لا خلاف بينهم وبين الإسلام..
* *
هنا مسألة:
لا بد من التفريق بين رد دعوى أنه لا خلاف بين الكفر والإسلام، وبين مسألة التعايش بين المسلمين والكفار، فالآيات والشواهد والأدلة والحقائق تدل على أن الخلاف بين الكفر والإسلام واقع وحقيقي وجذري وأصلي، ولا يمكن الاتفاق..
وأما التعايش السلمي بين المسلمين والكفار فذلك ممكن في حالة واحدة، إذا كان الحكم للمسلمين، ففي الدولة الإسلامية التي تحكم بشرع الله تعالى يمكن أن يعيش المسلمون والكفار بسلام، ذلك لأن الإسلام يأمر العدل وعدم الظلم، حتى مع الكفار، قال تعالى:
{لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين * إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون}.
فالكفار منهم المحاربون، ومنهم من ليس كذلك، ومنهم أهل ذمة يعيشون تحت حكم المسلمين، وفي هذه الحالة، عاش أهل الذمة في بلاد الإسلام مع المسلمين في سلم وأمن، يجدون كل أنواع البر والقسط، كما أمر الله تعالى، فالمسلم يتجرد من الهوى، ويفعل ما أمر الله تعالى به، لذا فقد استوعبت البلاد الإسلامية كل الأديان والملل، فلم تؤذ طائفة لأجل دينها، بل التاريخ يشهد بما نعم به كل هؤلاء الكفار من الخير والأمن في البلاد الإسلامية، وهم يشهدون، فعلى الرغم من الخلاف العقدي، إلا أن المسلمين يدركون أمر الله تعالى:
{ لا إكراه في الدين}..
فلا يجبر إنسان على تغيير دينه الذي نشأ عليه، بل يدعى بالحكمة والموعظة الحسنة، فإن استجاب فبها ونعمت، وإلا فله أن يبقى على دينه، شرط أن يلتزم حكم الإسلام فيه، فإن التزم فليس للمسلمين عليه سبيل.. وهكذا يمكن أن يتعايش الكفار مع المسلمين في بلاد المسلمين، تحت حكم الإسلام..
أما في بلاد الكفار، أو إذا كانت السيطرة للكفار في كل حال، فالتعايش مستحيل، والدليل: تلك النصوص القرآنية، التي تدل على استحالة صفاء قلوب أهل الكفر على أهل الإيمان، واستحالة سلامة المسلمين من شر الكفار، إلا إذا تبعوا دينهم، فإذا كان الملك والحكم بأيديهم فلا يتورعون أبدا من ظلم المسلمين والعدوان عليهم، وقتلهم، أو إخراجهم من دينهم..
هذه هي الحقيقة، وكل من يجادل فيها، فهو يتعامى عن الحقائق..
وإذا نظرنا إلى العالم اليوم والغرب محكم قبضته عليه، نعلم أنه من المحال أن يتعايش المسلمون والكافرون بسلام، وكيف يكون ذلك، والغرب يدلل كل يوم على كذب دعواه: بالحروب التي يثيرها في كل مكان، خاصة في بلاد الإسلام، فيقتل الأبرياء، ويدمر القرى والمساكن.. لا أدري كيف يجرؤ على هذه الدعوى، ودعوى أنه لا يختلف مع الإسلام، وهو يفعل كل هذا الشر والعدوان بالمسلمين؟!.
لكن فعلهم هذا يؤكد حقيقة استحالة التعايش السلمي، وكذب دعواهم أنهم لا يختلفون مع الإسلام.. قد يحتج بعضهم بحال المسلمين الذين يعيشون في بلاد الغرب بسلام وأمن.. ونقول:
نعم وجدوا ذلك لأنهم قبلوا العيش تحت قوانينهم، التي لاشك تتعارض في مبادئها وأصولها مع الإسلام، ومن ثم تعذر على المسلمين هناك تطبيق الإسلام شاملا، والعمل بموجبه، بل طبقوه بالقدر الذي سمح به القانون، ولو أرادوا أن يحققوا الإسلام ويمتثلوه كما أنزل، فلا شك أنهم سيخرقون القانون، وإذا فعلوا فلن يجدوا أمنا ولا سلما..

أبو سارة
[email protected]

الصفحة الرئيسة