بسم الله الرحمن الرحيم

هل التعليم سبب في تحرر المرأة..؟... لقطات....


(1)
كانت العربات الخاصة تأتي وتذهب بالبنات إلى المدرسة، وهي مغطاة بالستور، بحيث لا يراهن أحد، وكانت الفتاة تسير مباشرة من البيت إلى العربة، ومن العربة إلى المدرسة، في أدب، ولايسمح لأي فتى بالتعرض لهن، وإلا ناله العقاب الرادع..
(2)
كحال المرأة التي تتعلم بقصد التمرد على قوامة الرجل، أو يقصد لها ذلك، بما تحصله من مال ومستوى تعليمي يضاهي أو يفوق الرجل، أو تقصد بذلك، أو يقصد لها، أن تكسب قدرا من العلم يؤهلها للانخراط في الوظائف المختلطة.
(3)
فإذا تعلمت ما يخالف فطرتها كان ذلك ضررا عليها وعلى المجتمع، ومن ذلك أن يكون تعليمها مماثلا لتعليم الذكور في القدر والنوعية، فإن هذا مما يجعل هذا العلم في حقها مذموما.
(4)
يخبرنا من دوّن تاريخ تعليم المرأة الأوربية في هذا العصر، أن الغرض لم يكن التعليم في ذاته، إنما كان الغرض إخراج المرأة، فقط إخراجها، لغايات محددة سلفا..
(5)
لو أن المخططين كشفوا عن وجوههم دفعة واحدة، فدعوا للتبرج والاختلاط وانسلاخ المرأة من أنوثتها ابتداء، لما أرسل أحد ابنته إلى المدرسة، لكن تلك الضمانات كانت كافية لإقناع أولياء الأمور، وطمأنتهم، وبالفعل كان ذلك..

((((.. هل التعــليم سبب في تحـــرر المــــرأة..؟.))))

- العلم ضد الجهل..
- والجهل مذموم بالاتفاق..
ينتج من ذلك:
= أن العلم محمود بالاتفاق كذلك..
والتعلم والتعليم وسيلة العلم، والوسيلة تأخذ حكم الغاية، فالتعليم إذن محمود..
هذا هو الأصل..
لكنه مقيد بقيود ربما نحتاج ذكرها، حينما تغيب عن الذهن البدهيات:
عندما نحمد العلم فإنما نحمد منه ما يكون نافعا، ولانقصد ما يكون ضارا، فالعلوم:
إما نافعة وإما ضارة..
لكن عندما يتطرق الكلام إلى العلم بعمومه، فالذهن ينصرف أصالة إلى النافع منه، ولذا قلنا عنه: إنه محمود، من دون تفصيل..
ثم لنفترض أن البدهيات غائبة عن الذهن – والحقيقة أن هذا هو الواقع – حينئذ نجد من الواجب ذكر القيود التي تقيد العلم ليكون نافعا غير ضار، فمن ذلك:
1- أن يكون العلم في ذاته مما أوجبه الشارع أو استحبه أو أباحه، كعلوم الشرع وعلوم الطبيعة من طب وهندسة ونحوها، مما اتفق العقلاء على نفعها، لا العلوم التي هي في ذاتها محرمة، كالسحر والكهانة والعرافة والتنجيم، وكل علم ضار في ذاته، ضررا دينيا أو دنيويا.
2- أن يكون غاية التعلم والتعليم وهدفه الإصلاح لا الإفساد، يستوي في ذلك المعلم والمتعلم، فقد يعلم أو يتعلم المرء علما لا بقصد ذات العلم وما يجلبه من نفع، بل بقصد آخر عكسه:
- كمن يطلب بتعلم وتعليم الدين الرياء والشرف والمال:
كحال الذين يطلبون العلم ليماروا به السفهاء، ويجاروا به العلماء، ويصرفوا وجوه الناس إليهم، ويشتروا بآيات الله ثمنا قليلا.
- أو كمن يطلب بتعلمه وتعليمه التمرد على الدين والخروج عن شرع الله تعالى:
كحال من يتعلم الفلسفة والملل والنحل يقصد بث الشبهات.
وكحال المرأة التي تتعلم بقصد التمرد على قوامة الرجل، أو يقصد لها ذلك، بما تحصله من مال ومستوى تعليمي يضاهي أو يفوق الرجل، أو تقصد بذلك، أو يقصد لها، أن تكسب قدرا من العلم يؤهلها للانخراط في الوظائف المختلطة.
- أو كمن يطلب بتعلمه وتعليمه إيذاء البشرية:
كحال من يتعلم العلوم النووية أو الكيمياء، وإنتاج الأسلحة بأنواعها، بقصد تدمير البشرية، وكحال الطبيب الذي يقصد بعلمه إيذاء أبدان وأعراض الناس، وكذا كل علم يمكن أن يستخدم في إيذاء الناس، ولو كان في أصله مباح.
- أن يكون العلم موافقا للفطرة، فالمرأة مثلا عليها أن تتعلم العلم الذي يوافق فطرتها، فلا ينفعها أن تتعلم علوم الرجال، فإذا تعلمت ما يخالف فطرتها كان ذلك ضررا عليها وعلى المجتمع، ومن ذلك أن يكون تعليمها مماثلا لتعليم الذكور في القدر والنوعية، فإن هذا مما يجعل هذا العلم في حقها مذموما.
- أن يأذن به الشارع.
- أن تكون الغاية منه الإصلاح.
- أن يكون ملائما للفطرة.
تلك قيود العلم النافع، فإذا توفرت فالعلم نافع، وإلا فهو ضار، مهما بدا جميلا، وإن اختلطت به المحاسن، فكلها أوهام، والبدايات دائما تغتال العقول بما فيها من مكاسب مادية وثقافية فلا يفطن لنهاياتها حتى الأذكياء، إلا من جرّب، ويمضي الناس مطمئنين وهم لا يشعرون بسرطان يسري في الجسد ببطء وخفاء، يدمر كل خلية، فلا ينكشف الغطاء إلا بعد تمكن المرض، وصعوبة العلاج.
وليس الغرض الكلام عن أنواع العلوم المذمومة، إنما الغرض الكلام عن تعليم المرأة خصوصا، على النحو المتعارف عليه والمطبق في كافة البلدان، هل هو من العلم النافع أم المذموم؟..
ولكي نصل إلى جواب ذلك السؤال، علينا أن نذكر كيفية بداية تعليم المرأة في هذا العصر:
لم يكن ما يسمى بالتعليم النظامي، على النحو المعروف الآن في كافة البلدان من اجتماع كافة الفتيات في مدارس خاصة، معروفا أو معمولا به، بل كان التعليم له طرق أخرى، في البيت، في القصور، في المساجد..
هذا بالنسبة للمسلمين،.
أما غيرهم فكانت نسب التعليم ضعيفة جدا، تبعا للنظرة المهينة التي كان ينظر بها الجاهليون إلى المرأة، بعكس المسلمين الذين يعظمون المرأة ويقدرونها، فتاريخهم حافل بكثير من الشخصيات النسائية المتعلمة، كالمحدثة والفقيهة والشاعرة والقارئة.
ابتدأ التعليم النظامي في أوربا، منذ نحو من قرنين، ومع أن تاريخ المسلمين طويل في تعليم النساء، وهم أسبق في هذا، إلا أنهم لم يفكروا في تنفيذ مشروع كهذا المشروع "التعليم النظامي"..
والغالب أن ذلك مرده إلى رسوخ الأمر الإلهي للنساء: {وقرن في بيوتكن}، في الذهنية الإسلامية، وحرصها عن البعد عن أسباب الفتن، والعمل على صون الفتاة، التي هي أمانة عند وليها، من أن تلجأ للخروج للتعلم مع إمكانية توفير ذلك لها في البيت، من خلال أحد محارمها أو إحدى النساء..
أما الأوربي فما كان يحمل في عقله إلا الاحتقار والامتهان للمرأة، ولذا فإنه كان الأسرع والمبادر لطرح هذه الفكرة "التعليم النظامي"..
ويخبرنا من دوّن تاريخ تعليم المرأة الأوربية في هذا العصر، أن الغرض لم يكن التعليم في ذاته، إنما كان الغرض إخراج المرأة، فقط إخراجها، لغايات محددة سلفا، معروفة لكل من يفهم، وهو الزج بالمرأة في مجتمع الرجال، لتحقيق التبرج والاختلاط، وما يتبعه من إفساد الأخلاق، وما يترتب عليه من استحمار واستعباد المجتمع..
بطبيعة الحال، لم يكن تمرير هذه الخطة يسيرا، فقد لقي معارضة كبيرة، لكنها تبددت وتلاشت، ليس لأجل إصرار المناصرين للقضية، بل لأن المعارضين ما كانوا ينطلقون من عقيدة وقناعة صحيحة، إنما كان منشأ الاعتراض:
النظرة الجاهلية إلى المرأة..
فلم يقبل الرجل الأوربي أن تنافسه المرأة في التعلم، نعم ربما كان منهم من يرى أن وظيفة المرأة هو بيتها، ويخشى أن يتبع خروجها فساد الأخلاق، إلا أن هؤلاء أيضا لم يكونوا يرون أية أهمية في تعليمها، حتى ولو لم يعارض وظيفتها الأصلية..
تلك المعارضة كانت سببا في تحرز المناصرين للقضية، والذي يبتغون غايات من وراء إخراج المرأة، حملتهم على تأخير ما يريدونه من التعليم زمنا..
بل ومن باب التزيين والخداع، وضعوا الضمانات التي تطمئن أولياء الأمور على بناتهم:
فكانت العربات الخاصة تأتي وتذهب بالبنات إلى المدرسة، وهي مغطاة بالستور، بحيث لا يراهن أحد، وكانت الفتاة تسير مباشرة من البيت إلى العربة، ومن العربة إلى المدرسة، في أدب، ولايسمح لأي فتى بالتعرض لهن، وإلا ناله العقاب الرادع..
كذلك أنشيء لها تعليم يناسب فطرتها، ولا يبعدها عن وظيفتها، كتدبير المنزل والأمومة والخياطة، وكان ذلك مجرد خطوة، حتى يحين الوقت وتلغى فيه المواد النسوية إلغاء كاملا، ويتم ترجيل المرأة.
والحكمة في هذا واضحة:
فلو أن المخططين كشفوا عن وجوههم دفعة واحدة، فدعوا للتبرج والاختلاط وانسلاخ المرأة من أنوثتها ابتداء، لما أرسل أحد ابنته إلى المدرسة، لكن تلك الضمانات كانت كافية لإقناع أولياء الأمور، وطمأنتهم، وبالفعل كان ذلك..
مضت الأمور على هذا النحو، فدرست الفتاة الإبتدائية، والمتوسطة، والثانوية، وخلال ذلك:
- تم إلغاء كثير من المواد النسوية..
- وظلت مناهج البنات تقترب من مناهج البنين، حتى صارت مناهج رجالية متطابقة تماما..
لهدف معروف، وهو ما يكون في المستقبل من تأهيل أولئك الفتيات للعمل في ذات الأعمال التي يعمل فيها الرجال، جنبا إلى جنب..
كان هذا هو المقصود والهدف الذي لم يفطن إليه المعارضون، فاستهلكوا بداية، ولم يعدوا أنفسهم لمعركة طويلة، وظنوا أنهم، ببعض المكاسب التي تحققت أولاً والضمانات الزائفة، قد أحاطوا بناتهم بسياج من الأمن والسلامة أبدا.
وجاء دور الجامعة، وهنا بدأ الاختلاط، الذي لم يكن قبل، وارتفعت الأصوات المعارضة، وأسكتت بالخداع كالعادة، قيل لهم:
إن الفتاة قادرة على حفظ نفسها؛ وهذا اختلاط علم، وليس اختلاط لهو ورقص، وتحت سمع وبصر الأستاذ، وغير ذلك..
وبهذا وغيره نشر الاختلاط في الجامعة، ولم يفكروا في إنشاء جامعة نسوية خالصة، وكانت بدايته فيه كثير من الحذر، فالبنات يجلسن خلف البنين في الفصل، ولهن غرفة خاصة، يمكثن فيها بين المحاضرات، حتى لا يتخاطبن مع الفتيان، ومع الأيام يرتفع الحذر ويقع القدر، ويمضي ما كان مخططا له سابقا..
ذلك ما كان في أوربا..
فالتعليم في الغرب كان سببا تحرر المرأة من الأخلاق، لم يكن السبب الوحيد، لكنه كان سببا رئيسا،.. ثم إن تجربة الغرب ذاتها نقلت إلى بلاد المسلمين، وطبقت كما طبقت هناك، وكانت نتيجتها واحدة، فصار من الصعب – في أحوال كثيرة، في كثير من بلاد المسلمين - التمييز بين المرأة المسلمة والمرأة الكافرة:
فاللباس واحد، والاختلاط حاصل..
بعدما كان الحجاب والبعد عن الرجال علامة مميزة للمرأة المسلمة عن الكافرة، وكل ذلك بسبب أن النهج التعليمي كان واحدا، وكان مقصوده في بلاد المسلمين وغرضه مثل الذي كان في أوربا، وهو:
- إخراج المرأة من بيتها، وصرفها عن وظيفتها الأهم، وهو الأمومة والتربية.
- نزع حجابها، وبث التبرج والسفور.
- ترجيلها بواسطة المناهج الذكورية، لدفعها إلى العمل بجانب الرجل، بعد توفير الوظائف المختلطة.
والغرض من كل ذلك معلوم، هو :
إفساد المجتمع بإفساد المرأة، وتدمير المحضن المربي، ونتيجة ذلك فساد الأخلاق وضياع الأجيال، مما يمكن العدو من فرض سيطرته وتنفيذ أغراضه، فهو يعلم أن الأمة الغارقة في النساء والجنس..
وهذا حال المجتمع المتبرج المختلط نساؤه بالرجال، لا يمكن أن ينهض لمقاومته أو دفعه، بل يكون ذليلا عبدا محكوما، وهو كذلك:
فما غرقت أمة في شهواتها الجنسية إلا وصارت ذليلة مهينة..
بعكس المترفع عن ذلك بأخلاقه وإيمانه وبعده عن أسباب الرذيلة، فإنه عزيز، قوي، شهم، لا يخنع، ولا يذل، وهذا الصنف هو الذي يقلق هذا العدو، ومن هنا يسعى جهده أن لا يوجد هذا المثال في المسلمين..
إنه لا يخاف من الجيوش إذا جيشت، ومن عدة الحرب إذا أعدت، إنما يخاف من شاب مسلم يؤمن بالله ويرجو اليوم الآخر، يتطلع إلى الجنة، يمضي إليها، يبحث عن سبيلها غير هائب، هذا أشد عليه من ألف قنبلة..
ولذا فقد انعقد عزمه على منع هذا النموذج أن يوجد في بلاد المسلمين، فأكب عليها هدما، وكان من أبرز الأسلحة سلاح المرأة، وكان من وسائله في ذلك: التعليم..
يقول المبشر جسب: "إن مدارس البنات في البلاد العربية هي بؤبؤ عيني".
فانظر كيف انقلب العلم الذي هو محمود وشريف مذموما، بسبب ما تضمنه مما لا يتلاءم مع فطرة المرأة، وبسبب ما جلبه من آثار ضارة، كتركها لبيتها، وأمومتها، واختلاطها بالرجال..
وبالرغم من ذلك المكر والخديعة، فإن المجتمع إذا كان متمسكا بدينه وعقيدته فإنه يقدر بإذن الله أن يخرج من هذه الفتن والمزالق والعوائق بسلامة وأمن..
فكثير الفتيات استطعن تدارك الأخطاء الموجودة في طريقة التعليم والمناهج، وسلمن من آثارها، واحتفظن بفطرهن ودينهن، بعد أن وجدن التوعية والتبيين..
بل صرنا نسمع عن فتيات درسن في مدارس أجنبية وجامعات أجنبية يلتزمن بدينهن، وهن فيها، عن قناعة ورضا وإيمان..
وهكذا كلما كانت القناعة أرسخ، كلما قدر المرء على تجاوز المحن والفتن والشرك الذي يضعه المفسدون، لينقلب السحر على الساحر..
فعلينا أن نرسخ في أذهان الفتيات منذ الآن: - أن الدين فوق كل شيء..
- وأن الحجاب فوق كل شيء،..
علينا أن نصنع منهن أمثلة تعتز وتفتخر أن يكون قدوتهن أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن..
علينا أن نربيهن أن يكن كربان السفينة الماهر الذي يقود سفينته في الأمواج العاتية بحكمة ومعرفة ودراية بالخطر، يبحث عن الطرق الآمنة، يقود سفينته فيها، مجتنبا المخاطر والعوائق، إلى بر الأمان.. وهكذا الفتاة يجب ألا تسقط لأجل فتنة أو بلية تعرض لها، بل يجب أن تتعالى عليها، وتنظر إليها كما ينظر الكبير إلى الصبي وهو يلعب يتلف ويفسد..
علينا أن نفعل ذلك، حتى لا يكون التعليم سببا في تحرر المرأة من دينها وحجابها!!!!!!!!!!!!!!!…… والسلام عليكم...

أبو سارة
[email protected]

الصفحة الرئيسة