بسم الله الرحمن الرحيم

العــــــــالم في قبضة هؤلاء الصبيان!!..


- مدخـــــــــــــــل..

خلقت الأرض من قبل خلق الإنسان، ثم أراد الله جل شأنه أن ينشئ لها خلقا، يخلف بعضهم بعضا، فأعلم ملائكته بما قدر وأراد: {إني جاعل في الأرض خليفة}..

فخلق آدم بيده، ونفخ فيه من روحه، وجعله على صورته، وأمر الملائكة بالسجود له، فامتثلوا أجمعون، إلا إبليس استكبر وكان من العالين، ومن هنا بدأت بذور الشر في العالم..

لم يكن تمرد إبليس عفويا ساذجا، بل قائما على مقدمات وأدلة ظنها – ربما – صادقة: {قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين}، لقد بنى تمرده على مقدمتين ونتيجة:

المقدمة الأولى: النار أفضل من الطين.
المقدمة الثانية: لا يخضع الأفضل بالسجود للأدنى.

والنتيجة: لا يخضع من خلق من نار (إبليس) بالسجود لمن خلق من طين (آدم).

وهي نتيجة صحيحة بشرط صحة المقدمتين..

لكن كيف لو أن المقدمتين باطلتان؟.. وهو كذلك..

فأين الدليل على أفضلية النار على الطين؟..

بل للمنازع أن يدعي عكس ذلك..

وإذا عدد هذا خصائص النار ومزاياه الحسنة، من إدفاءٍ وإنضاج للطعام، ونحو ذلك، فللمنازع أن يعدد خصائص ومزايا الطين، من كونه محل الزرع والإنبات، ومادة السكن والبناء..

وإذا ادعى هذا أن للطين صفات سلبية من بلادة وجمود، فللمنازع أن يدعي أن للنار صفات سلبية كذلك، كالخفة والطيش والإفساد..

ثم لو فرضنا جدلا فضل النار على الطين، فأفضلية الأصل لا يلزم منه فضل الفرع، فقد يكون الأصل شريفا، والفرع وضيعا، وهذا معروف، كما قال بعضهم:

وإذا افتخرت بآباء لهم شرف ****** قلنا صدقت ولكن بئس ما ولدوا

وأين الدليل على صحة المقدمة الثانية؟..

أين المانع من خضوع الأفضل للأدنى؟..
نعم هناك مانع من خضوع الأفضل للأسوأ، فالسيء ليس أهلا أن يخضع له أحد من أهل الفضل، لكن ما الذي يمنع من خضوع الفاضل للمفضول، إذا كان هذا المفضول من أهل الفضل كذلك؟..لا مانع من ذلك عقلا ولا شرعا..

وإذا بطلت المقدمتان بطلت النتيجة..

لكن هل كان إبليس يفهم هذا؟..

لم يكن ليفهم ذلك، وهو الذي بنى تمرده على الدليل، زعم، لكن الحقيقة أنه استعمل الدليل ليكون عذرا يتعلل به، يغطي به حسده، أن لم يظفر بالفضل الذي ظفر به آدم، ولذا لم يكن لينتفع بنقض شبهته، والله أعلم به، فكان عاقبته اللعن والطرد والنار.

خرج إبليس وقد أعلن العداوة صراحة على آدم، فنجح في إغوائه، فأهبطا جميعا إلى الأرض، وبدأت العداوة، فأما إبليس فليس له هم إلا آدم وذريته، ينتقم منهم بغير حق، بالخداع والإغواء والشهوات، وأما آدم ومن تبعه فليس لهم همّ إلا النجاة من كيد هذا الظالم..

وقد استطاع إبليس أن يغوي ويجند طائفة من ذرية آدم ليكونوا عونا له في مهمته: {قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين}..

وقد علمهم ورباهم على الإفساد والتخريب، فتربوا على يديه، حتى فاقوه في المكر والانتقام..فكانت خططهم في الانتقام من البشرية، تقوم على:

- التنظيم والترتيب والتدليل والمقدمات للشبهات، فلم تكن ساذجة ولا عفوية، بل كانت مقننة منظمة، ليقارعوا بها الحجج الصحيحة والبراهين الواضحة والأدلة الدامغة التي جاءت بها الشرائع، لعلمهم أن ليس كل الناس لهم التأمل الصحيح، ولا البحث عن صدق الأدلة والمقدمات التي يوردونها، ومن ثم من السهل خداعهم بالأدلة الكاذبة والمقدمات الباطلة، المزينة بالتقنين والترتيب والتنظيم.

- الحرص على المال، الذي هو رأس الشهوات وأصلها، والممد لها، وهو الذي لا غنى لإنسان عنه، فهو الفتنة الكبرى لكافة ذرية بني آدم: {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث}..

فمن لم يفسدوه بشبهاتهم، أفسدوه بالمال والشهوات، وهكذا أحكموا السيطرة على كثير من الناس.

ولما كان الله تعالى أراد أن يكون للخير مكانا في هذا العالم، كان الشر بين مد وجزر، بحسب وجود الصالحين من رسل وأنبياء ومصلحين.. وكانت الدولة بين الفريقين: المؤمنين، ووليهم الله تعالى، والكافرين، ووليهم الشيطان.. وكلا الفريقين يرمي إلى بسط سلطانه على الأرض..

ومن هنا نشأت فكرة العولمة..

العولمة مشتقة من العالم، ومعناها بشكل مبسط:
أن يكون العالم صورة واحدة، في كل ما يتعلق بنشاطات الإنسان: السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والاجتماعية، والعلمية.. هي صورة المصدر للعولمة .

يقال: العولمة، والكوكبة، والأمركة. = Globalization …

وأول ما يلاحظ فيها أنها على وزن (فوعل) وهذا الصيغة تفيد وجود فاعل يفعل فعلاً مؤثرا في غيره، كما ذكر الدكتور باسم خريسان في كتابه: العولمة والتحدي الثقافي..

والذي عرف العولمة في الاصطلاح بقوله (ص19):

"جعل الشيء على مستوى عالمي، أي نقله من المراقب إلى اللامحدود الذي ينأى عن كل مراقبة، والمحدود هنا هو أساسا الدولة القومية، التي تتميز بحدود جغرافية وديمغرافية صارمة تحفظ كل ما يتصل بخصوصية الدولة وتفردها وتميزها عن غيرها، إضافة إلى حماية ما بداخلها من أي خطر أو تدخل خارجي، سواء تعلق الأمر بالاقتصاد أو بالسياسة أو بالثقافة، أما اللامحدود فالمقصود به العالم، أي الكرة الأرضية، فالعولمة إذن تتضمن معنى إلغاء حدود الدولة القومية في المجال الاقتصادي والمالي والتجاري والسياسي والثقافي وترك الأمور تتحرك في هذا المجال عبر العالم وداخل فضاء يشمل الكرة الأرضية جميعها، ومن هنا يطرح مصير الدولة القومية، الدولة، الأمة، في زمن تسوده العولمة".

ويقول (ص24): "يمكن القول إن العولمة هي عملية انصهار اقتصادي وسياسي وثقافي لشعوب وثقافات الأرض في بوتقة واحدة، تصبغ بصبغة القوى الفاعلة والمؤثرة فيها".

وهناك فرق بين العالمية والعولمة، فالعولمة إرادة للهيمنة، وبالتالي قمع واقتصاء للخصوصي، أما العالمية فهي طموح إلى الارتفاع بالخصوصية إلى مستوى عالمي. العولمة احتواء للعالم، والعالمية تفتح على كل ما هو عالمي وكوني، ذكر ذلك الدكتور محمد عابد الجابري في كتابه: العولمة والهوية الثقافية ص17، ونقل الدكتور باسم في كتابه ص25.

وعن مصطلح الأمركة فإن جمعا من الباحثين يصف العولمة بالأمركة، جاء في كتاب "فخ العولمة" ص145: "في أسواق المال، على أقل تقدير، تعني العولمة، حتى الآن، أمركة العالم إلى حد ما".

يعترض الدكتور باسم على التسوية بين العولمة والأمركة يقول (ص28): "الأمركة أيديولوجية أمريكية تهدف إلى قولبة العالم وفقا للنمط الأمريكي للحياة، أما العولمة فهي تعبر عن مجموعة من المتغيرات السياسية والعلمية والاقتصادية والثقافية التي ساهمت في ازدياد الترابط بين شعوب العالم".

هكذا يقول:
لكن ما الذي يمنع من كون العولمة هي الأمركة، على الأقل في هذا الزمن الحاضر، في ظروف كهذه، نجد فيها الأمركة هي المؤثر الأقوى في العالم: سياسيا واقتصاديا، وثقافيا، واجتماعيا، وعلميا، مما حدى ببعض دول العالم المستقلة كفرنسا، أن تظهر رفضها لمثل هذه السيطرة الواضحة، لكن بغير جدوى..؟.

ثم إن حصره للعولمة في مجموعة المتغيرات المساهمة في ترابط شعوب العالم حصر غير دقيق، فتلك إحدى ثمار العولمة، وليست هي العولمة، بل العولمة هي: "جعل العالم صورة واحدة في كل النشاطات، هي الصورة المنعكسة عن القوة الفاعلة المؤثرة في العالم، يتضمن ذلك إلغاء الحدود والخصوصيات القومية"؛ كما قد عرفها بمثل هذا هو نفسه من قبل آنفا.

في العصر الحاضر أول من أطلق مصطلح العولمة عالم السوسيولوجيا الكندي مارشال ماك لوهان أستاذ الإعلاميات السوسيولوجية في جامعة تورنتو عندما صاغ في نهاية الستينيات مفهوم القرية الكونية، في كتابه "الحرب والسلام في القرية الكونية"، وقد تبنى هذه الفكرة بعد زبجنيو بريجينسكي مستشار الرئيس الأمريكي كارتر.

انظر: "العولمة والتحدي الثقافي" الدكتور باسم خريسان ص17-18، وانظر: ص15.


فالعولمة وإن كانت في اسمها حادثة، إلا أنها في معناها بعيدة في موغلة في تاريخ البشرية القديم، منذ وجد الإنسان على وجه الأرض، وهو يسعى لبسط سلطانه على الأرض، بالخير أو بالشر.. وقد جرت محاولات في هذا المضمار من قبل قواد كبار كالإسكندر المقدوني، والدولة الرومانية والفارسية، إلا أنها لم تحقق العولمة الشاملة، والسبب:

- أنه كان من المتعذر على أمة ما بسط سلطانها على كافة الأرض، حيث بقيت أطراف كثيرة منها مجهولة لأزمان طويلة، ولم يكمل اكتشافها إلا في القرون المتأخرة.

- أن الظروف لم تكن مواتية، والوسائل غير متيسرة لتحقيق ذلك، حيث التباعد، وصعوبة السفر والتنقل.

- أن العولمة الشاملة ضد الفطرة البشرية، لأن الفطر قائمة على التنوع والاختلاف، والعولمة تريد لها أن تكون على صورة واحدة، هي صورة المصدر للعولمة، وهذا مستحيل.

أما المسلمون وإن كانوا قد حكموا بلادا كثيرة واسعة مدة ثلاثة عشر قرنا إلا أنهم لم يسعوا إلى نشر العولمة بالمفهوم الآنف، الذي يقتضي الجبر والإكراه على فكر واحد، بل سعوا إلى عولمة أخرى، وهو التبليغ ودعوة الناس إلى دين الإسلام كافة، منطلقين من كون دين الإسلام دينا خاتما، للناس كافة، إلى يوم القيامة: {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا}..

أما العولمة الشاملة فقد تجنبوها، لأنهم كانوا يدركون بفطرهم السوية وعقولهم الكاملة، مصادمتها للفطرة الإنسانية، ومعارضتها للأوامر الربانية: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي}، ومن ثم لم يسعوا إليها حتى في البلدان التي بسطوا سلطانهم فيها، بل تركوا للناس الحرية في دينهم وثقافتهم..

إذن العولمة كانت همّ فريق الشيطان، بالرغم من مصادمتها للفطرة ومعارضتها للأوامر الربانية، لكن لا عجب من وقوعهم في ذلك، وقد تبين لنا من قبل كيف أن الشيطان كان يستخدم التدليس والمقدمات الباطلة لتعليل تمرده على أمر الله تعالى، فقد ربى اتباعه أن يكونوا ملبسين مخادعين، يسعون في مصالحهم ولو كانت خاطئة، لكن، كما قلنا آنفا، لم تتهيء لهم الظروف لتصدير فكرة العولمة في الأرض كافة، حتى حلت القرون الأخيرة وفيها كثير من المفاجآت التي لم تسبق في التاريخ، من اكتشافات لمناطق كانت مجهولة، استتم بها معرفة كل مناطق الأرض، ومن اختراع الآلة والأسلحة النارية، والنظريات العلمية والنفسية والاجتماعية..

ففي عصر النهضة الأوربية بدأت التغيرات الجذرية في علوم الطبيعة، وعرف الإنسان ما لم يعرفه من قبل، وهنا كان فريق الشيطان متأهبا مقتنصا لهذه الفرصة، فاستطاع استغلال كل المخترعات والاكتشافات وتوظيفها لتحقيق الأهداف الشيطانية في السيطرة على العالم، وكانت البداية بطبيعة الحال في أوربا، المكان الذي انطلقت منه الاكتشافات والمخترعات..

وقد أجلى كيفية بداية هذه الفتنة بالوثائق والأخبار ضابط البحرية الأمريكي الكندي الكابتن وليام غاري كار في كتابه "أحجار على رقعة الشطرنج" ، وفيما يلي سأورد طرفا مما جاء في هذا الكتاب ما نتبين به جذور القضية:

بذور الفكرة..
بدأت بذور الفكرة على يد مجموعة المرابين وكبار الحاخامين والمديرين والحكماء، أسسوا مجمعا سريا يعمل على تحقيق أغراضهم، وأسموه: "المجمع النوراني" (The Illuminati الإليوميناتي)، وكلمة نوراني مشتق من كلمة "لوسيفر" Lucifer التي تعني "حامل الضوء" أو "الكائن الفائق الضياء"..وكلمة النورانيين تعبير شيطاني يعني حامل النور.

وهكذا فإن المجمع النوراني قد أنشيء لتنفيذ الإيحاءات التي يتلقاها كبار الحاخامين من لوسيفر [الشيطان] خلال طقوسهم ، وكان المجلس الأعلى مؤلفا من ثلاثة عشر عضوا، ويشكل هؤلاء اللجنة التنفيذية لمجلس "الثلاثة والثلاثين"، ويدعي رؤوس المجمع النوراني اليهودي امتلاك المعرفة السامية فيما يتعلق بشئون الدين والعقائد والاحتفالات الدينية والطقوس.

والمجمع اليهودي إنما اختار عدد ثلاثة عشر للتذكير بأن هدفهم الأول تدمير الديانة المسيحية التي أتى بها السيد المسيح والحواريون الإثنا عشر، وقيل: إنما تمثل عدد القبائل الثلاث عشر لبني إسرائيل. والرئيس الأعلى للثلاثة عشر بمثابة إله الأرض..


في عام 1770م استأجر المرابون - الذين قاموا بتنظيم مؤسسة روتشيلد المالية اليهودية - آدم وايزهاوبت، وكان أستاذا يسوعيا للقانون في جامعة إنغولد شتات، ولكنه ارتد عن المسيحية ليعتنق المذهب الشيطاني: لمراجعة وتنظيم البروتوكولات القديمة على أسس حديثة، وقد أنهى مهمته في الأول من أيار (مايو)1776م، والهدف من هذه البروتوكولات التمهيد للمرابين للسيطرة على العالم، وفرض مذهبهم الشيطاني على الجنس البشري، ويستدعي هذا المخطط الذي رسمه وايزهاوبت تدمير جميع الحكومات والأديان الموجودة، عن طريق تقسيم الشعوب إلى معسكرات متنابذة تتصارع إلى الأبد حول عدد من المشاكل التي تتولد دونما توقف:

اقتصادية، وسياسية، وعنصرية، واجتماعية، وغيرها، مع تسليح هذه المعسكرات، ثم يجري تدبير حادث في كل فترة يكون من شأنه أن تنقض هذه المعسكرات على بعضها، فتضعف محطمة نفسها.

ثم إنه جمع ما يقرب من الألفين من الأتباع، من المتفوقين في ميادين الفنون والآداب والعلوم والاقتصاد والصناعة، وأسس حينئذ محفل الشرق الأكبر ليكون مركز القيادة السري لرجال المخطط الجديد، وكانت خطته كالتالي:

1- استعمال الرشوة بالمال والجنس للوصول إلى السيطرة على الأشخاص الذين يشغلون المراكز الحساسة على مختلف المستويات، في جميع الحكومات، وفي مختلف مجالات النشاط الإنساني، مع ابتزازهم سياسيا وماليا واجتماعيا، أو إيذائهم جسديا.

2- يجب على النورانيين العمل كأساتذة في الجامعات والمعاهد العلمية، وأن يولوا اهتمامهم إلى الطلاب المتفوقين والمنتمين إلى أسر محترمة ليولدوا فيهم الاتجاه إلى الأممية العالمية، ويلقن هؤلاء في دراسة خاصة أن تكوين حكومة واحدة عالمية هو الطريق إلى الخلاص من الحروب، ويقنع هؤلاء أن الأشخاص ذوي المواهب والملكات العقلية الخاصة لهم الحق في السيطرة على الأقل ذكاء، لأن الجوييم يجهلون ما هو صالح لهم جسديا وعقليا وروحيا، وقد كانت ثمة مدارس تقوم بهذه المهمة، الأولى في بلدة غوردنستون في أسكتلندا، والثانية في بلدة سالم في ألمانية، والثالثة في بلدة آنا فريتا في اليونان.

3- مهمة الشخصيات التي تسقط في شرك النورانيين، والطلاب الذين تلقوا تدريبا خاصا، استعمالهم كعملاء بعد إحلالهم في المراكز الحساسة خلف الستار لدى جميع الحكومات، بصفة خبراء أو اختصاصيين، بحيث يمكنهم خدمة المخططات السرية لمنظمة العالم الواحد، وتدمير جميع الأديان والحكومات.

4- العمل على الوصول إلى السيطرة على أجهزة الإعلام، ومن ثم تعرض الأخبار والمعلومات على الجوييم بشكل يدخلهم إلى الاعتقاد بأن تكوين حكومة أممية واحدة هو الطريق الوحيد لحل مشاكل العالم.


هذا وقد وضع كاتب ألماني اسمه سفاك نسخة وايزهاوبت المنقحة عن المؤامرة القديمة على شكل كتاب، وجعل عنوان الكتاب: "المخطوطات الأصلية الوحيدة"..و

في عام 1784م أرسلت نسخة من هذه الوثيقة إلى جماعة النورانيين الذين أوفدهم وايزهاوبت إلى فرنسا لتدبير الثورة فيها، ولكن صاعقة انقضت على حامل الرسالة وهو يمر خلال راتسبون في طريقه من فرانكفورت إلى باريس فألقته صريعا على الأرض، مما أدى إلى العثور على الوثيقة من قبل رجال الأمن، فسلمت الأوراق إلى السلطات المختصة في حكومة بافاريا..

وبعد أن درست الحكومة البافارية وثيقة المؤامرة أصدرت أوامرها إلى قوات الأمن باحتلال محفل الشرق الأكبر ومداهمة منازل أتباعه، وأقنعت الوثائق الإضافية التي وجدت في هذه المداهمات بأن الوثيقة هي نسخة أصلية عن المؤامرة، وهكذا أغلقت الحكومة محفل الشرق الأكبر عام1785م واعتبرت جماعة النورانيين خارجين عن القانون، وفي عام 1786م نشرت سلطات بافاريا تفاصيل المؤامرة، وكان عنوان تلك النشرة "الكتابات الأصلية لنظام ومذاهب النورانيين" وأرسلت نسخا عنها إلى كبار رجال الدولة والكنيسة، ولكن تغلغل النورانيين ونفوذهم كانا من القوة بحيث تجوهل هذا التحذير.

قصة البرتوكولات

في عام 1773م اجتمع ماير روتشيلد في فرانكفورت باثني عشر رجلا من كبار الأثرياء والمتنفذين وعرض عليهم طريقة السيطرة على ثروات العالم.. وبعد أن عرض عليهم مخططه العام، انتقل إلى قراءة وثيقة تحتوي على خطة عمل المنظمة بعناية..

وقد نقل وليام غاري كار في كتابه الذي ننقل منه هنا، نسخة ملخصة لخطة العمل تلك، وهي في خمسة وعشرين بندا، نفس عدة بروتوكولات حكماء صهيون، وهي وإن لم تكن مطابقة لها في ألفاظها وبنودها، لكنها مطابقة في معناها، وربما كانت هي أصول تلك البرتوكولات.

كان فكتور مارسدن يعمل مراسلا لجريدة "مورننغ بوست" اللندنية منذ مطلع القرن العشرين، لما عاد من روسيا إلى إنكلترا كان في حوزته الكتاب الذي ألفه سرجي نيلوس 1905م بعنوان:

"الخطر اليهودي"..

وقد حصل عليها من غانية سرقتها من عشيقها اليهودي، الذي كان من كبار المرابين، وكان هذا اليهودي عاد حاملا هذه الوثائق من اجتماع خاص عقده رؤساء محافل الشرق الأكبر في باريس عام 1901م..

وفيما كان مارسدن يترجم هذه الوثائق تلقى تهديدا بالموت إذا أصر على نشر الكتاب، لكنه لم يأبه لتلك التحذيرات، فنشره في كتاب سماه: 
"بروتوكولات حكماء صهيون"..

وبعد سنوات مات في ظروف غامضة، وقد أدى نشر الكتاب إلى ضجة كبيرة في إنكلترا والعالم، وعمد المرابون لتفادي هذه الفضيحة إلى شن حملة دعائية ضد مارسدن، متهمة إياه بالكذب، وبعدائه الصريح للسامية، يقول وليام غاري:
[ومن الأبحاث والدراسات التي قمت بها بنفسي، أستطيع أن أقول: كل الوثائق التي جاءت في كتاب البروفسور نيلوس: "الخطر اليهودي"، وفي كتاب مارسدن: "بروتوكولات حكماء صهيون، هي نفسها الخطة النورانية، طويلة الأمد، التي شرحها آمشل روتشيلد لرفاقه في اجتماع فرانكفورت عام 1773م…

ولا يستطيع قاريء هذه الوثائق – مهما كان مصدرها – أن ينكر تسلسل الأحداث العالمية التي جاءت تعبيرا عن البرنامج الذي اقترحته الوثائق منذ عام 1773م…

هذا وقد قرأ العديد من رجال السياسة والصحافة هذه الوثائق، فحملتهم على البحث والتدقيق في القضايا العالمية، ومن بين هؤلاء اللورد سيدنهام وهنري فورد، وقد قام هذا الأخير بعد قراءة الوثائق بتأليف كتاب قيم جاءت نهاية دراسته فيه مطابقة للأبحاث التي قمت بها بنفسي..

وفي 17 شباط عام 1921م أجرت النيويورك وورلد مقابلة مع السيد هنري فورد ونقلت عنه ما يلي: إن أهم شيء أريد أن قوله عن البروتوكولات، هو أن ما جاء فيها يتطابق مع ما يجري اليوم، لقد مضى على ظهورها ستة عشر عاما، وما زالت تتوافق مع الوضع الدولي حتى الآن، لقد مضى على عبارة فورد هذه أربعة وثلاثون عاما، وهي ما تزال حتى الآن مطابقة للواقع الذي نعيشه، وهذا كاف ليجعل كل منصف يعترف بأن هذه الوثائق لم تكن إلا نسخة أصلية للخطة التي يتم تنفيذها يوما بعد يوم]..


سرية
انتقل نشاط النورانيين منذ ذلك الوقت إلى الخفاء، وأصدر وايزهاوبت تعاليمه إلى أتباعه بالتسلل إلى صفوف ومحافل جميعة الماسونية الزرقاء، وتكوين جمعية سرية في قلب التنظيمات السرية، ولم يسمح إلا للماسونيين الذين برهنوا على ميلهم للأممية وأظهروا بسلوكهم بعدا عن الله بدخول المذهب النوراني??!!.

وعندما شرعوا في التمهيد للتسلل إلى المحافل الماسونية في بريطانيا وجهوا الدعوة إلى جون روبنسون أحد كبار الماسونيين في سكوتلندا، والذي كان أستاذا للفلسفة الطبيعية في جامعة أدنبره وأمين سر الجميعة الملكية فيها، ولكن خدعتهم لم تنطل عليه، ولم يصدق أن الهدف الذي يريده العالميون الوصول إليه هو إنشاء دكتاتورية محبة وسماحة، إلا أنه احتفظ بمشاعره لنفسه..

وعهد إليه النورانيون بنسخة منقحة في مخطط مؤامرة وايزهاوبت لدراستها والحفاظ عليها، ولكي ينبه الحكومات إلى خطر النورانيين، عمد إلى نشر كتاب سنة 1798م أسماه:

"البرهان على وجود مؤامرة لتدمير كافة الحكومات والأديان"..

وقد طبع الكتاب في لندن آنئذ، ولا تزال بعض المتاحف محتفظة بنسخ منه، ولكن تحذيره تجوهل.!!.


وفي الولايات المتحدة الأمريكية كان الرئيس توماس جيفرسون، وهو من تلاميذ وايزهاوبت، من أشد المدافعين عنه عندما أعلنته حكومة بافاريا خارجا عن القانون، وعن طريق جيفرسون تغلغل النورانيون في المحافل الماسونية، ففي التاسع عشر من تموز1798م أوضح دافيد بابن رئيس جامعة هارفارد للمتخرجين النفوذ المتزايد للنورانيين في الأوساط الدينية والسياسية في الولايات المتحدة.

وفي عام 1812م عقد النورانيون مؤتمرا لهم في نيويورك تكلم فيه نوراني إنكليزي اسمه رايت، وأعلم المجتمعين أن جماعتهم قررت ضم جماعة من العدميين Nihilist والإلحاديين Atheist وغيرهم من الحركات التخريبية في منظمة واحدة تعرف بالشيوعية..

وكان الهدف التمهيد لجماعة النورانيين لإثارة الحروب والثورات في المستقبل، وقد عُين كلنتون روزفلت، الجد المباشر لفرانكلين روزفلت، وهوراس غريلي وتشارلز دانا لجمع المال لتمويل المشروع الجديد، وقد مولت هذه الأرصدة كارل ماركس وإنجلز عندما كتبا "رأس المال"، و"البيان الشيوعي" في حي سوهو في العاصمة الإنكليزية لندن.

في عام 1830م مات وايزهاوبت بعد أن ادعى أن النورانية ستموت بموته، ولكي يخدع مستشاريه الروحانيين تظاهر بأنه تاب وعاد إلى أحضان الكنيسة.

وفي عام 1834م اختار النورانيون الزعيم الثوري جيوسيبي مازيني ليكون مدير برنامجهم لإثارة الاضطرابات في العالم..

وفي عام 1840م جيء إليه بالجنرال الأمريكي بايك الذي لم يلبث أن وقع تحت تأثير مازيني ونفوذه، وتقبل فكرة الحكومة العالمية الواحدة حتى أصبح فيما بعد رئيس النظام الكهنوتي للمؤامرة الشيطانية..

وفي الفترة ما بين 1859-1871م عمل على وضع مخطط عسكري لحروب عالمية ثلاث، وثلاث كوارث كبرى، اعتبر أنها جميعها سوف تؤدي خلال القرن العشرين إلى وصول المؤامرة إلى مرحلتها النهائي..

وعندما أصبح النورانيون موضعا للشبهات والشكوك بسبب النشاط الثوري الذي قام به مازيني في كل أرجاء أوربا، أخذ الجنرال بايك في مهمة تجديد وإعادة تنظيم الماسونية حسب أسس مذهبية جديدة، فأسس ثلاث مجالس عليا، سماها: "البالادية":

- الأول: في تشارلستون في ولاية كارولينا الجنوبية في الولايات المتحدة.
- الثاني: في روما بإيطاليا.
- الثالث: في برلين.

وعهد إلى مازيني بتأسيس ثلاثة وعشرين مجلسا ثانويا تابعا لها، موزعة على المراكز الاستراتيجية في العالم، وأصبحت تلك المجالس منذئذ مراكز القيادة العامة السرية للحركة الثورية العالمية.


كان مخطط الجنرال بايك بسيطا بقدر ما كان فعالا، كان يقتضي أن تنظم الحركات العالمية:

الشيوعية، والنازية، والصهيونية السياسية، وغيرها من الحركات العالمية..

ثم تستعمل لإثارة الحروب العالمية الثلاث، والثورات الثلاث:
- وكان الهدف من الحرب العالمية الأولى هو إتاحة المجال للنورانيين للإطاحة بحكم القياصرة في روسيا ، وجعل تلك المنطقة معقل الحركة الشيوعية الإلحادية، ثم التمهيد لهذه الحرب باستغلال الخلافات بين الامبراطورية البريطانية والألمانية، هذه الخلافات التي ولدها بالأصل عملاء النورانيين في هاتين الدولتين، وجاء بعد انتهاء الحرب بناء الشيوعية كمذهب واستخدامها لتدمير الحكومات الأخرى وإضعاف الأديان.

- أما الحرب العالمية الثانية فقد كان المخطط لها أن تنتهي بتدمير النازية وازدياد سلطان الصهيونية، حتى تتمكن من إقامة دولة إسرائيل في فلسطين، كما كان من الأهداف المرسومة لها أن يتم بناء الشيوعية، حتى تصل بقوتها إلى معادلة مجموع قوى العالم المسيحي، وإيقافها عند هذا الحد.

- أما الحرب العالمية الثالثة فقد قضى مخططها أن تنشب نتيجة للنزاع الذي يثيره النورانيون بين الصهيونية السياسية وبين قادة العالم الإسلامي، بأن توجه هذه الحرب وتدار بحيث يقوم الإسلام (العالم العربي والمسلمون) والصهيونية (دولة إسرائيل) بتدمير بعضهما البعض، وفي الوقت ذاته تقوم الشعوب الأخرى التي تجد نفسها منقسمة أيضا حول هذا الصراع بقتال بعضها البعض، حتى تصل إلى مرحلة من الإعياء المطلق الجسماني والعقلي والروحي والاقتصادي.

لما مات مازيني عام 1872م عين بايك زعيما ثوريا إيطاليا آخر اسمه أدريانو ليمي خليفة له، وعندما مات ليمي بعد ذلك خلفه لينين وتروتسكي، وكانت النشاطات الثورية لكل هؤلاء تمول من قبل أصحاب البنوك العالميين في بريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة.


وقد كشفت الأبحاث عن رسائل مازيني بينت عناية كهان النظام الشيطاني بالحفاظ على سرية أشخاصهم وأهدافهم الحقيقية، وقد جاء في رسالة كتبها مازيني لمساعده الدكتور برايد ينشاين قبل وفاته بسنين قليلة:
"إننا نكون جمعية من الإخوة المنتشرين في كل بقاع الكرة الأرضية، ونحن نرغب بكسر كل الأطواق، ولكن هناك واحدا خفيا ولا يشعر به أحد، بالرغم من أنه يثقل بوزنه علينا، من أين جاء هذا الطوق؟، وأين هو؟، لا أحد يعرف، أو على الأقل لا أحد يشير إليه بكلمة، إن هذه الجمعية سرية حتى بالنسبة إلينا نحن الخبراء القدامى في الجمعيات السرية".

وفي عام 1925م نشر الكاردينال كارو رودريغز أسقف مدينة سنتياغو عاصمة تشيلي كتابا اسمه:

"نزع النقاب عن سر الماسونية"..

شرح فيه كيف خلق النورانيون وأتباع الشيطان وإبليس جمعية سرية في قلب جمعية سرية أخرى، وأبرز في كتابه عددا كبيرا من الوثائق القاطعة التي تبرهن أنه حتى رؤساء الماسونية أنفسهم، أي الذين في الدرجة 32و33 يجهلون ما يدور في محافل الشرق الأكبر، وفي المحافل المجددة التي أوجدها بايك: البالادية والمحافل الخاصة؟؟؟؟؟!!!!..... .

عندما منح المرابون إنكلترا قرضا كان شرطهم أن تبقى أسماؤهم سرية..!!!!..


مركز المؤامرة..
كان مركز قيادة المؤامرة حتى أواخر القرن الثامن عشر في مدينة فرانكفورت بألمانيا، حيث تأسست أسرة روتشيلد واستقرت وضمت تحت سلطانها عددا من كبار الماليين العالميين.

ثم نقل كهان النظام الشيطاني مركز قيادتهم إلى سويسرا بعد أن فضحتهم حكومة بافاريا عام1786، ولبثوا هناك حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث انتقلوا إلى نيويورك، وأصبح مركز قيادتهم في مبنى هارولد براث، وفي نيويورك حل آل روكفلر محل آل روتشيلد فيما يختص بعمليات التمويل..

وفي المرحلة النهائية للمؤامرة ستتكون حكومة العالم من الملك المطلق ومن الكنيس الشيطاني، ومن عدد من أصحاب الملايين والاقتصاديين والعلماء الذين يبرهنون على إخلاصهم للقضية الشيطانية، أما بقية الناس فيتم تجميعهم في كتل ضخمة ذات طابع حيواني وتخضع لقواعد التقسيم الاصطناعي الموضوعة والمطبقة على نطاق عالمي، يقول برتراند راسل في كتابه "تأثير العلم على المجتمع":  "إن الإنسان في العالم المستقبل سوف ينتظم بصورة لا يشرك معها سوى نسبة 30% من الإناث و5% من الذكور في توليد النسل الإنساني، وسوف يحدد نوع النسل ومقداره بحسب حاجيات الدولة" .
يؤكد هذا المخطط البحوث الجارية في الاستنساخ، وكذا الإعلان الأخير عن اكتشاف الشفرة الوراثية (= الجينوم)، على لسان الرئيس الأمريكي بيل كلنتون ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير.

وفي محاضرة ألقاها أحد رؤساء المجالس الماسونية البالادية على أعضاء محفل الشرق الأكبر في باريس بفرنسا في بداية هذا القرن قال: "تم تحت تأثيرنا إنزال نسبة تطبيق قوانين الجوييم إلى أدنى مستوى، وتم نسف هيبة القانون بواسطة التأويلات المتحررة التي أدخلناها في هذا المجال، وسيحكم القضاة في المسائل الرئيسية المهمة حسب ما نملي عليهم: أي يحكمون على ضوء القواعد التي نضعها لهم ليحكموا الجوييم بموجبها، ويتم ذلك بالطبع عن طريق أشخاص هم دمى بين أيدينا، بالرغم من عدم وجود أية رابطة ظاهرية بيننا وبينهم، وهناك حتى شيوخ وأعضاء في الإدارة يقبلون بمشورتنا".


وبعد: فلقد تحققت الخطط التي صاغها وايزهاوبت في القرن الثامن عشر، ورسمها بايك في القرن التاسع عشر:

- فتحطمت الامبراطوريتان الروسية والألمانية، وتحولت الدولة الفرنسية والبريطانية إلى قوى من الدرجة الثانية والثالثة، وتساقطت الرؤوس المتوجة كالثمار الناضجة.

- وقد تم تقسيم العالم إلى معسكرين متنازعين، واشتعلت نيران حربين عالميتين، ولقد أصبحت الثورة الروسية والصينية أمرا واقعا، ولقد تمت تقوية الشيوعية حتى أصبحت معادلة في القوة مجموع العالم المسيحي الغربيب.

- أما في الشرقين الأدنى والأقصى فالمؤامرة ماضية في التمهيد لحرب عالمية ثالثة.


الدافع لهذه المؤامرة...
وإذا كانت الوثائق السابقة التي ساقها المؤلف، وغيرها كثير، تؤكد صدق دعوى وجود وتحكم جماعة النورانيين في كثير من الحركات والتوجهات والحكومات والمؤسسات العالمية، فإن الوقائع المتلاحقة والحادثة إلى هذا اليوم لتزيد الدعوى تأكيدا:

فقد كتب المؤلف كتابه "أحجار على رقعة الشطرنج" عام 1958م، ونحن اليوم في عام 2003، وكل مراقب ومتأمل لما يدور على الساحة الدولية يدرك أن كثيرا من الأحداث العالمية: سواء السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية أو الاجتماعية، تسير وفق خطط مرسومة، وما العولمة إلا مظهرها الأكبر..

وقد كنا وقفنا في العرض السابق على أن أصحاب المصارف والبنوك، سادة المال، منذ الثامن عشر الميلادي، كانوا اليد الطولى والممولين الرئيسين لأهداف جماعة النورانيين، بل بعضهم رؤساء لهذه الجماعة كعائلة روتشيلد..

واليوم نجد أن هؤلاء أنفسهم هم الذين يوجهون العالم بأكمله وفق الخطط والمصالح الخاصة بهم، فالعولمة اليوم تقوم في أصلها على الجانب الاقتصادي في المقام الأول والأهم، وأما باقي الجوانب فهي تبع للجانب الاقتصادي، يثبت هذا ما جاء في كتاب "فخ العولمة الاعتداء على الديمقراطية والرفاهية" ألفه: الألماني القانوني الدكتور هانز بيتر مارتين، والألماني المهندس هارالد شومان.


وقد يتساءل المرء عن الدافع الذي يدفع هذه الفئة المارقة إلى التسلط على ثروات وشعوب على العالم على هذا النحو: أهو عشق المال؟، أم عقيدة شيطانية رسخت في قلوبهم فأعمت أبصارهم؟.

والجواب: أن الأمرين كليهما دافع لهم، ثم إن هذا يمد هذا، وهذا يمد هذا.. فالإنسان في طبعه حب المال: {وتحبون المال حبا جما}، والإيمان يهذب النفس، ويكفها عن الطمع والجشع، فإذا ما خلت منه زاد طمعها، فإذا ما ألحدت بلغ طمعها كل مبلغ، حتى تكون كالشارب من البحر، وهكذا كانت هذه الفئة، وإذا علمنا أن رؤوسهم من اليهود، وقد عرف عنهم عبادة المال، فلا عجب أن يكون الدافع المالي أساس في كل هذه الخطط الشيطانية التي ساروا ويسيرون عليها إلى اليوم، وإلى الغد، يقول وليم غاري:
"همهم الوحيد هو تحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية أكبر، والهدف النهائي لزعماء كلتا المجموعتين واحد، إنهم مصممون على الوصول إلى السيطرة الكاملة على الثروات الموارد الطبيعية واليد العاملة للعالم بأجمعه، وقد عقدوا النية على أن يحولوا العالم إلى دكتاتورية لا وجود لله فيها" .


ويذكر أن الذي دعا المرابين العالميين لدعم السياسة الصهيونية في احتلال فلسطين منذ عام 1914م بالإضافة إلى إنشاء وطن قومي لليهود، الثروات الطبيعية والمعدنية التي تقدر بخمسة تريليونات من الدولارات في المنطقة المحيطة بالبحر الميت، والتي اكتشفها الخبير الجيولوجي البريطاني كاننغهام كريغ.. وقد حفظت التقارير في السر، ثم استدعي الخبير كريغ عام 1938م ليقوم بمسح آخر في نفس المنطقة، ثم توفي بعدها في ظروف غامضة، ولم يسمح بمعرفة خبر هذه الثروات إلا سنة 1948م.


لكن أيضا نجد ومن خلال الوثاق التي أوردها وليم غاري في كتابه ما يؤكد أن هذه الجماعة والمنخرطين فيها كانوا يلقنون عقيدة، يتوجب عليهم الإيمان المطلق بها، والعمل في ظل تعاليمها، فما هي هذه العقيدة التي عليها هذه الفئة التي تسعى إلى السيطرة على العالم؟.

كتب بايك الرئيس الروحي للنظام الكهنوتي الشيطاني رسالة بتاريخ 14 تموز 1889م إلى رؤساء المجالس العليا التي شكلها، وفيها أصول العقيدة الشيطانية فيما يتعلق بعبادة الشيطان، ومن ضمن ما جاء في الرسالة: "يجب أن نقول للجماهير أننا نؤمن بالله ونعبده، ولكن الإله الذي نعبده لا تفصلنا عنه الأوهام والخرافات، ويجب علينا نحن الذين وصلنا إلى مراتب الاطلاع العليا أن نحافظ بنقاء العقيدة الشيطانية… نعم! إن الشيطان هو الإله، ولكن للأسف فإن أدوناي (وهذا هو الاسم الذي يطلقه الشيطانيون على الإله الذي نعبده) هو كذلك إله.. فالمطلق لا يمكن أن يوجد كإلهين، وهكذا الاعتقاد بوجود إبليس وحده كفر وهرطقة، أما الديانة الحقيقية والفلسفة الصافية فهي الإيمان بالشيطان كإله مساوٍ لأدوناي؛ ولكن الشيطان، وهو إله النور وإله الخير، يكافح من أجل الإنسانية ضد أدوناي إله الظلام والشر" .

وقد أدخل بالفعل عبادة الشيطان في الدرجات السفلى في محافل الشرق الأكبر وفي المجالس البالادية، ويعملون على انتقاء أعضاء مختارين يتم إطلاعهم على الحقيقة الكاملة التي تقول:

- إن الشيطان هو الإله، وأنه مساوٍ تماما لأدوناي، وتنص العقيدة الشيطانية أن الشيطان قاد الثورة في السماء، وأن إبليس هو الابن الأكبر لأدوناي، وهو شقيق ميخائيل الذي هزم المؤامرة الشيطانية في السماء، وأن ميخائيل نزل إلى الأرض بشخص يسوع لكي يكرر على الأرض ما فعله في السماء، لكنه فشل.

- ومن مبادئهم أن الأرواح لا تنجو إلا إذا انحدرت إلى الدرك الأسفل من الخطيئة .

وعند انضمام عضو جديد يجبر على الحلف أيمانا مغلظة بالخضوع المطلق الشامل لرئيس مجلس الثلاثة والثلاثين، والاعتراف بمشيئته مشيئة عليا، لا تفوقها مشيئة أخرى على الأرض كائنة من كانت. وصيغة القسم، وهو:

" أقسم بأن أطيع رئيس مجلس الثلاث والثلاثين طاعة ليس لها حدود، وأقسم بأن لا أعترف بسلطة إنسان فوق سلطته".
ومن هدفهم البعيد الإعداد لمجيء مسيح اليهود لتخليصهم، وعندها ستتمكن الحكومة المركزية الموجودة في فلسطين من فرض الحكم الدكتاتوري على جميع شعوب وأمم العالم.

فهي إذن عقيدة، فأصحاب المصارف لا يهمهم سوى الحصول على السيطرة المطلقة على الأرض بما فيها من ثروات طبيعية وبشرية، والفكرة الملخصة الوحيدة في أذهانهم أنهم متفوقون على بقية الجنس البشري، ومن ثم فهم أقدر على التحكم في العالم، وهم مقتنعون أن باستطاعتهم إيجاد خطة أفضل لحكم العالم من الله تعالى.


قصة اليهود في أوربا..

إن جماعة النورانيين هم سادة المال قديما وحديثا:

ففي أول عهد المؤامرة كانت عائلة روتشيلد هي المسيطرة على المصارف في أوربا وأمريكا.

ثم خلفهم آل روكفلر في الولايات المتحدة الأمريكية..

فالمال هو الهدف الأول لهذه الجماعة، والمطلوب تحصيله بكل وسيلة، ولو أدى إلى حروب طويلة، والربا عمدة تعاملاتهم، وافتعال الأزمات المالية لجني الأرباح الكبيرة في زمن قصير، وصرف الأموال في كل ما من شأنه تحقيق السيطرة على العالم، واليهود وهم رأس هذه الفرقة قد عرف عنهم العناية بالتجارة، تقول الموسوعة البريطانية:

"كان لدى التجار والمرابين اليهود ميل شديد للتخصص بالتجارة، وكان ساعدهم على امتياز في ذلك الحقل مهارتهم وانتشارهم في كل مكان، كانت تجارة أوربا في العصور المظلمة بمعظمها في أيديهم وخاصة تجارة الرقيق".

ولليهود تاريخ قديم في الربا في أوربا خاصة، فقد أصدر الحاكم الروماني يوستنيانوس الأول (483-565م) القوانين المدنية لوضع حد لممارسات اليهود التجارية غير المشروعة، لكن ذلك لم يضع حدا لتلك النشاطات.

وقد بحث المؤرخ البريطاني إدوارد جيبون (1737-1794م) في التأثيرات المفسدة للتجارة والمرابين اليهود، ووصفهم بأنه كانت لهم اليد الطولى في "انحطاط الامبراطورية الرومانية" وكان هذا عنوان كتابه.

وانتشرت السيطرة اليهودية على التجارة، حتى صارت اقتصاديات دول أوربا بأيديهم، وآثار السيطرة واضحة في عملات قديمة بولونية وهنغارية تحمل نقوشا يهودية، وقد كان من خطط آمشل ماير باور، وهو الذي أسس دار روتشيلد، السيطرة على النقد الأوربي بتولي إصدار العملات، والإشراف على المصارف..


في عام 1215م عقد الكنيسة الكاثوليكية المؤتمر المسكوني الرابع، وكان الموضوع الأساس هو التعديات اليهودية في سائر الأقطار اليهودية، فأصدروا القرارات والمراسيم للحد من الربا الفاحش الذي كان يمارسه اليهود..

كما أصدروا قرارات بتحديد إقامة اليهود في أحياء خاصة بهم، ومنع استعمال المسيحيين كوكلاء أو أجراء، والمسيحيات كخدم، كما منعتهم من بعض العمليات التجارية، ولكن الكنيسة بكل سلطانها مدعومة بزعماء الدول لم تستطع أن تخضع سادة المال للقوانين، بل شرعوا في التخطيط لإضعاف الكنيسة وفصلها عن الدولة، ومن ثم أخذوا يبثون فكرة العلمانية واللادينية بين العامة.

لما لم تجد معهم الوسائل القانونية، لجأت دول أوربا إلى طردهم من البلاد، فقد طردتهم فرنسا عام 1253م فتوجهوا إلى إنكلترا وتمكنوا من السيطرة على كبار رجال الدولة والنبلاء والإقطاعيين والمصرف لاحقا..

ثم إن الملك إدوارد الأول أصدر قانونا حرم بموجبه على اليهود ممارسة الربا، ثم استصدر من البرلمان عام 1275م قوانين خاصة بهم، سميت: "الأنظمة الخاصة باليهود" كان الهدف منها تقليص السيطرة التي يمارسها المرابون على مدينيهم، من اليهود والمسيحيين، وقد جرب اليهود تحدي هذه القوانين، فعاقبهم الملك بطردهم من إنكلترا، وكان ذلك بدء مرحلة "الإجلاء الأكبر" كما يسميه المؤرخون..

بعده سارع ملوك أوربا إلى الاقتداء به، فطردتهم كل من فرنسا وسكسونيا وهنغاريا وبلجيكا وسلوفاكيا والنمسا والأراضي المنخفضة (هولندا) ثم أسبانيا في الفترة ما بين 1306-1492م.

بعد طردهم من بلدان أوربا أرسل شيمور حاخام مقاطعة آرس إلى الحاخام الأكبر في الاستانة يستنصحه فجاء الرد في تشرين الأول من عام 1489م بإمضاء أمير اليهود ينصح رعاياه باتباع وسيلة "حصان طروادة"، وينصح بجعل أولادهم قساوسة وكهنة ومعلمين ومحامين وأطباء، حيث سيتمكنون من الدخول إلى عالم المسيحية وتقويضه من الداخل.

وبينما يرى جمع من الباحثين الغربيين أن اليهود هم رجال المصارف وسادة المال الذين يمثلون القوة الخفية، إلا أن وليم كار يرى أن معظم سادة المال ينحدرون من أصل تتري أو خزري، أو ينتمون إلى سلالات غير سامية من المغول الآسويين، وأنهم تبنوا الديانة اليهودية، لكونها تناسب أغراضهم الشخصية، بين القرن السابع والثامن عشر الميلادي، واستعملوا اليهود الآخرين تماما كما استعملوا غيرهم كأحجار في رقعة الشطرنج .. ويميل إلى عدم تحميل كافة اليهود الجرائم الحاصلة بأيدي المرابين، لذا فهو يرجح أن هؤلاء المرابين ليسوا من جنس اليهود، بل من المنتسبين إليهم، ويبدو أن هؤلاء المرابين فيهم من ذكرهم، وفيهم اليهود الخلص، يقول:

"لم يكن روتشيلد يخاطب الأحبار والحاخامين، ولكنه كان يخاطب رجال المصارف والصناعة والعلماء والاقتصاديين.. إلخ، ولهذا كان لصق هذه المؤامرة الشيطانية بكل الشعب اليهودي أمرا غير عادل".


يقول وليام: "وهكذا يمكن القول بأن العصور المظلمة لدى اليهود بدأت مع بشائر عصر النهضة في أوربا، وهذه الحقيقة تدعم صحة النظرية التي يقول بها بعض المؤرخين، والتي فحواها أن أمم أوربا لم تستطع البدء بعصر النهضة والازدهار إلا بعد أن تمكنت من تحرير نفسها من براثن السيطرة الاقتصادية اليهودية" .

لكنهم عادوا مرة أخرى بطرق غير مشروعة، ثم طردوا، ثم عادوا، وهكذا حتى استقروا إلى الأبد بعد أن عملوا في الخفاء من خلال شبكات وأسواق يمارسون فيها كل أنواع التجارات المحرمة، واستعملوا عملاءهم في إثارة الفوضى في الدول والحكومات، واشتروا ذمم كثير من الضعفاء بالمال لتحقيق هدفهم في البقاء والتحكم في اقتصاديات الدول، وإبعاد كل من يقف في طريقهم..

عادوا وفي عزمهم تحقيق الهدف الأكبر: السيطرة على ثروات وشعوب العالم؛ بعد سنحت لهم الفرصة الكبرى لتحقيق ذلك، بالاكتشافات والمخترعات الجديدة، فبدءوا –كما رأينا في أول الحديث - في إحكام الخناق على أوربا سياسيا واقتصاديا وفكريا ودينيا.


أهداف المرابين

لقد كان هدف هؤلاء المرابين:

أولا: تدمير الممالك والدين بإزالة الملوك ورجال الدين، وإحلال الديمقراطية والشيوعية مكانها. وهذه بعض الوثائق:

1- كان مخطط وايزهاوبت إلغاء ما يلي:
كل الحكومات الوطنية؛ الإرث؛ الملكية الخاصة؛ الشعور الوطني؛ المسكن العائلي الفردي، والحياة العائلية، وفكرة كون الحياة العائلية الخلية التي تبنى حولها الحضارات؛ كل الأديان الموجودة..

تمهيدا لمحاولة إحلال العقيدة الشيطانية ذات الطابع المطلق في الحكم وفرضها على البشرية؛

انظر الوثيقة المحفوظة في المتحف البريطاني في لندن، وهي من رسالة الجنرال بايك، وفيها الخطة المقترحة لنشر الإلحاد والحروب.

2- مذهب كالفن، صاحب المذهب البروتستانتي، في الأساس من صنع اليهود، استعملوه لإيقاع الانقسام بين المسيحين، واسمه الأصلي كوهين، وفي عام 1936م أكد المحتفلون في احتفالات بناي بريث اليهودية في باريس أن كالفن كان يهوديا.

3 - من المشهور أن النورانيين هم الذين فجروا الثورة الفرنسية سنة 1789م، وهي نقطة تحول رئيسة في تاريخ أوربا.

4- بريطانيا تعترف بالدول الشيوعية، بأمر أصحاب المال، ثم فرنسا، ثم الولايات المتحدة، مع كون هذه الدول ترى في الشيوعية خطرا على أمنها، مما يدل على أن ثمة أمورا تدور في الخفاء، تريد لهذه الشيوعية أن تبقى.

5- "لجنة الطواريء لحاخامي أوربا" عقدت مؤتمرا استثنائيا في بودابست في 12 من كانون الثاني 1952م، ألقى فيها الحاخام إيمانويل رابينوفيتش خطابا، هذا الخطاب وقع في يدي وليام غاري كار ونقل نصه، وهو في معنى البروتوكولات، نقله ليؤكد ما سبق واستنتجه وأعلنه حول قضية السعي للسيطرة على العالم من قبل قوى خفية.

6 - من المعروف أن أوربا كافة ألغت سلطة الكنيسة، وحرمت كافة مظاهر الدين، واتخذت العلمانية نهجا لها، هذا في الغربية، أما في الشرقية، فكان المذهب الشيوعي هو الحاكم، وبذلك تحقق ما خطط له النورانيون من إلغاء الدين ونشر الإلحاد.

7- عملوا على اغتيال ملوك أروبا، للقضاء على الملكية التي كانت تقف في طريق أهدافهم، فاغتالوا امبراطورة النمسا، وملك البرتغال وولي عهده، وملك وملكة فرنسا، ونحّو ملوكا عن عروشهم، كما فعلوا مع ملك إنكلترا وأسبانيا، وواقع أوربا اليوم خير دليل، حيث انقلبت إلى جمهوريات، تحكم بالديمقراطية، والملكيات منها صورية، ليس للملوك فيها أية سلطة.

ثانيا: التحكم في اقتصاديات الدول تحكما كاملا، بالتحكم في العملات والمصارف. - كانت المصارف الربوية الواقعة تحت سيطرة النورانيين لا تقرض إلا بشرط رهن العقارات والممتلكات والأسهم، فإذا ما عجز المقترضون من السداد، وضعوا أيديهم على كافة تلك المملوكات التي تفوق قيمة القروض بأضعاف مضاعفة، ومن ثم كان ذلك سبيلا سريعا للثراء، خاصة إذا علمنا أنهم كثيرا ما كانوا يفتعلون الأزمات الاقتصادية التي تتسبب في انخفاض العملة، مما ينتج عنه عجز المقترضين عن السداد، فتكون النتيجة الاستحواذ على المرهونات.. انظر أمثلة على ذلك: ص72، 126،135.

لقد اشتكى كثير من الساسة والرؤساء من سيطرة أصحاب المصارف وتحكمهم في اقتصاديات دولهم، لكن دون جدوى، فمنهم من كان مصيره الموت، ومنهم من أجبر على السير في الطريق المرسوم له، وهذا أمثلة:

1- كان الرئيس الأمريكي ويلسون يسير تحت إرشادات بنك (كوهن – لوب) الذي مول انتخابه للرئاسة.. يقول: "تسيطر على أمتنا الصناعية – كما هي الحال في جميع الدول الصناعية الكبرى – أنظمة التسليف والقروض، ويرجع مصدر هذه القروض إلى فئة قليلة من الناس تسيطر بالتالي على نماء الأمة، وتكون هي الحاكمة في البلاد، ولهذا لم تعد الحكومات، حتى أشدها سيطرة وتنظيما وتحضرا – تعبر عن الأكثرية التي تنتخبها، ولكنها في الحقيقة تعبر عن رأي ومصالح الفئة القليلة المسيطرة".

2- يقول الرئيس الأمريكي توماس جيفرسون: "أنا أؤمن بأن هذه المؤسسات المصرفية أشد خطرا على حرياتنا من الجيوش المتأهبة، وقد خلقت بوجودها أرستقراطية مالية أصبحت تتحدى بسلطانها الحكومة، وأرى أنه يجب استرجاع امتياز إصدار النقد من هذه المؤسسات وإعادتها إلى الشعب صاحب الحق الأول فيه".

ومع حلول عام 1881م موعد تجديد الامتيازات لمصرف أمريكان، وجه ناثان روتشيلد، والذي كان يسيطر على جماعة أصحاب المصارف العالميين، التحذير التالي:

"إما أن توافق الحكومة الأمريكية على طلب تجديد امتياز مصرف أمريكا، وإلا فإنها ستجد نفسها فجأة متورطة في حرب مدمرة".

لم يصدق الأمريكيون هذا التحذير، لكنه كان جادا، فوقعت الحرب من قبل بريطانيا، التي يسيطر عليها أصحاب المصارف، وكان الهدف إفقار الخزينة الأمريكية، إلى حد تضطر معه إلى طلب السلم والمساعدة المالية، وقرر روتشيلد أن المساعدة مشروطة بتجديد الامتياز، وهكذا نجحت خطته، غير مبال بالقتلى من النساء والأطفال والكبار!!.

3- يقول الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت: "إن ستين عائلة أمريكية فقط هم الذين يتحكمون باقتصاد الأمة.. ويعاني ثلث الشعب الأمريكي من سوء المسكن والمأكل والملبس"، ويقول:

"إن عشرين بالمئة من العاملين في مشاريع W.P.A في حالة يرثى لها من سوء التغذية، حتى إنهم لا يستطيعون العمل اليومي بكاملة.. وإني مصمم على إخراج رجال المصارف – الممولين – من برجهم العاجي".

لكن روزفلت تغير، وبعد عمر طويل قضاه في خدمة الرأسمالية مات في بيت أغنى وأقوى رجل في الولايات المتحدة برنارد باروخ، الرجل الذي بقي يسيطر على البلاد أربعين عاما من خلف الستار.

4- شعار النورايين في الدولار الأمريكي، وهو عبارة عن هرم في أعلاه عين يشع منها النور:

- أما الهرم فيرمز إلى المؤامرة الهادفة إلى تحطيم الكنيسة الكاثوليكية، وإقامة حكم دكتاتوري تتولاه حكومة عالمية على نمط الأمم المتحدة.

- والعين ترمز إلى وكالة تجسس وإرهاب على نمط الغستابو، أسسها وايزهاوبت تحت شعار الإخوة لحراسة أسرار المنظمة، وإجبار الناس على الخضوع لقوانينها عن طريق الإرهاب.

- وفي أعلى الشعار كلماتAnnuit Goeptis ومعناها: مهمتنا تكللت بالنجاح.

- وفي أسفل الشعار كلمات Novus Ordo Seclorum ومعناها: النظام الاجتماعي الجديد.

هذا الشعار هو الذي تبناه وايزهاوبت عندما أسس منظمته في أيار 1776، وهناك أرقام في قاعدة الهرم مكتوبة بالروماني MDCCLXXVI تعني 1776، تاريخ إنشاء المنظمة، وليس تاريخ إعلان وثيقة استقلال أمريكا.


ولأجل هذين الهدفين ركبوا كل شيء ممكن، فأوقدوا الحروب، وأفقروا الشعوب، وأفسدوا الدين، وقضوا على الأخلاق، وقتلوا كل من وقف في طريقهم أو كان خطرا عليهم، من الأمثلة على ذلك:

1- اغتيال الرئيس الأمريكي ابراهام لنكولن الذي قال: "أصبحت السيادة للهيئات والشركات"، وكان عازما على القضاء على جشع المرابين، وبينما كان يحضر استعراضا مسرحيا مساء الرابع عشر من نيسان عام1865م اغتيل على يد اليهودي جون ويلكس بوث، الذي كان على علاقة بأصحاب المصارف.

2- اغتيال رئيس وزراء روسيا القيصرية الإصلاحي ستولبين على يدي اليهودي موردخاي بورغوف، حيث كان في طريقه لإفشال خطة الثوريين في الاستيلاء على السلطة، بإعطاء الفلاحين حقوقهم كاملة، الذين كانوا الوقود الرئيس لإشعال الثورة.

3 - اغتيال الرئيس كنيدي، الذي عارض فكرة الحرب والتسلح، ومد يده إلى السوفييت للهدنة والمصالحة والتعايش السلمي، وأعرض عن معارضة أصحاب المال والشركات لسياسته تلك، فجاء اغتياله ليضع حدا لطموحاته السلمية.


ولم يكن الطريق ممهدا كما يشتهون، كلا، بل وجدوا المعارضة، كما انقلب عليهم بعض من صنعوهم وأوصلوهم إلى مناصب عالية ، لكن الغلبة كانت لهم، وهكذا صار العالم في قبضتهم..

من هؤلاء المعارضين:

1- كان كارل ريتر (1779-1859) وهو ألماني، أستاذا للتاريخ والعلوم الجيوسياسية، وقد جاء بنظرية معاكسة "للبيان الشيوعي" ووضع مخططا أعلن فيه أن باستطاعة العرق الآري أن يسيطر على أوربا، ثم على العالم أجمع.... يقول:

"لكي يعود السلام وتعود الحرية الاقتصادية إلى العالم، يجب القضاء أولاً على الممولين اليهود".. وقد تبنى هتلر هذا الرأي.

2- قام عدد كبير من المثقفين الانكليز بحلة واسعة لإقناع الحكومة بحقيقة المؤامرة التي يحكيها المرابون العالميون.

3- أظهر ستالين، وهو صنيعة المرابين، التمرد على الممولين العالميين، حتى بدا مساندا لهتلر في اجتياح أوربا، فحاولوا إقناعه بالتعايش السلمي، وإعطائه حكم العالم الشرقي بالشيوعية.


الثورة الفرنسية .. البداية الفعلية..

ما سبق من وثائق وشهادات تدل على أن الثورة الفرنسية (عام 1789م) كانت بفعل اليهود، أو بتعبير أدق:

الممولين العالميين، من المرابين ملاك المال، سواء كانوا يهودا أصليين أو منتسبين أو غير ذلك؛ لكن الحقائق تؤكد كذلك أن الظروف كانت مواتية لهم، وأنهم أحسنوا استغلال الغضب العارم الذي كانت تكنّه الجماهير في أوربا ضد الكنيسة والإقطاع والملكية، حيث لا يخفى على دارس المعاناة التي تجرعتها شعوب أوربا على يد هذا الثالوث..

الكنيسة تحت دعوى الدين، والإقطاع تحت دعوى الاستعباد، والملكية تحت دعوى الحكم..

لقد كان الظلم كبيرا، وأي إنسان يعيش معاناة كتلك يطلب المخرج، أيا كان، ومن هنا كان فرح تلك الشعوب بأي حركة تعينها على التخلص من الظلم..

لم تكن مؤهلة للتفكير فيما بعد التغيير، كان همها التغيير فحسب، فما كانت تتوقع أن ترى أسوأ مما رأت، وإذا ضممنا إلى هذه الوقائع الشعارات البراقة التي أطلقت في ذلك الوقت:

"الحرية، الإخاء، المساواة"...

أدركنا جيدا العمى الذي أصاب هذه الشعوب لدرجة الارتماء في أحضان من لا يدركون حقيقة أمرهم..

والنتيجة أن الثورة وقعت، وتتابعت في أوربا، وانتهت الكنيسة ومعها الدين، وقضت الملكيات نحبها، ومعها الإقطاع، وتحررت أوربا من الاستعباد، وانطلقت الديمقراطية، التي تعني أن الشعب هو الذي له الحق في سن القوانين التي يريدها..


ومع الديمقراطية تسنى للمرابين، أصحاب المال، أن يبسطوا سلطانهم بالطرق القانونية، وأن يحكموا السيطرة على كل مقدرات أوربا، سواء ثرواتها أو شعوبها، ذلك أن الديمقراطية وإن كانت في ظاهرها جميلة وأملاً لمن عاش تحت الحكم الدكتاتوري، إلا أنها في حقيقة الأمر لم تكن بأحسن حالاً من الكنيسة والإقطاع والملكية، فما بينهما فرق في الهدف، إنما الفرق في الوسيلة، فالديمقراطية والدكتاتورية كلتاهما تهدفان لتسلط فئة معينة على كل شيء، لكن الفرق:

- أن الديمقراطية تتعاطى الدهاء والمكر والحيلة تحت مسمى القانون..

- بعكس الحكم الدكتاتوري يتعاطى القهر والجبر والحرمان.

ونستطيع أن نصف النظام الديمقراطي بالنظام الذكي والخبيث معا، بينما النظام الدكتاتوري بالنظام الغبي الأحمق، فكلا النظامين يهدف إلى الاستحواذ والسيطرة لصالح فئة متنفذة مالكة للمال، فهذا يسلك طريق الحيلة، وهذا يسلك طريق المواجهة..

وما مثلهما إلا كمثل فريسة بين يدي وحشين، فأحدهما ينهش اللحم بأظفاره وأنيابه من غير مائدة ولا نظام، في منظر كريه ولباس قذر، والآخر ينهش بالسكين والشوكة على مائدة منظمة، في أناقة ونعومة..

هل بينهما فرق في النتيجة؟.


وبالرغم من وضوح الفرق إلا أن الشعوب الأوربية لم تدرك هذا الفرق لعقود طويلة، والسبب ظاهر:

أنه بالقياس إلى ما كانوا عليه قبل ذلك، كانت الديمقراطية جنة..

لقد أعادت لهم كرامة الإنسان، وحررته من الاستعباد الظاهر، صار حرا يفعل ما يشاء، ويأكل ما يشاء، ويسافر متى شاء، ولا يحاكم إلا ببينة، ولا يحبس إلا بيقين، ولا يجوز تعذيبه، وله الحق أن يعمل ويتملك المال والمسكن، وكل تلك لم تكن له أيام الكنيسة والإقطاع..

إلا أنه وبعد ذلك بعقود ربما تكون قرنا، بدأت أوربا تدرك خطر الديمقراطية على أمنها ورفاهيتها وكرامتها، لقد كانت بداياتها تنم عن ذلك، وتشير إلى ذلك، لكن الفرح العارم بزوال عصور الظلام منعهم من التفكير.

لقد كانت الديمقراطية تحمل معها البؤس، فكل ديمقراطية لا بد لها من مجلس منتخب من قبل الشعب، هذا المجلس هو المشرع للقوانين، وبيده أن يقرر ما شاء، بحسب الأغلبية، وإلى هنا فالأمر بالنسبة لشعوب أوربا جميل، حيث إن الشعب يختار من يحقق مطالبه، لكن هذا يزول إذا عرف أن الانتخاب لم يكن في بداية الأمر إلا بشروط، منها:

أن يكون المرشح من الأغنياء؛ وقد كان هذا الشرط بحد ذاته مؤشرا على حقيقة عمل البرلمان، فإذا كان لا يقبل إلا عضوية الأغنياء، فمعنى ذلك أن الأغنياء هم الذين يقررون ويشرعون باسم الشعب..

فعاد الأمر إلى فئة أصحاب المال..

ثم إنه لاحقا وبعد الضغوطات سقط هذا الشرط، لكن بغير فائدة، حيث إن الترشيح يكلف أموالاً طائلة، فلا يقدر على ترشيح نفسه إلا ثري أو من يتلقى دعما من أحد الأثرياء، وهؤلاء لا يدعمون إلا من يحقق مصالحهم، وما يقال في انتخاب عضوية المجلس يقال في انتخاب الرئيس ذاته، حيث يحتاج إلى أموال طائلة لأجل الدعاية له وغير ذلك مما هو من طبيعة العمل الانتخابي..

ولما كان المرابون هم الذي يملكون القدرة على تمويل مثل هذه العلميات الضخمة عاد الأمر إليهم، فصار انتخاب الرئيس بأيديهم، وهم لا يرشحون ولا يدعمون مرشحا للرئاسة إلا بعد أن يتعهد لهم بتحقيق كل مطالبهم..

فإذا وصل إلى سدة الحكم فعنّ له أن ينبذ ما تعهد به، تحركت ضده كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة، من إضراب، ومؤامرات، وفضائح، للضغط عليه، فإذا لم تجد، لم تبق إلا الوسيلة التي لا يتورعون منها، وهي التخلص منه بإسقاطه أو بقتله، ولما كانوا يملكون المال، فهم يقدرون على فعل كل ذلك..


وفي ظل الديمقراطية عانى العمال من انخفاض الأجور وسوء ظروف العمل، ولم يكن ثمة خيار، حيث كان جيش العاطلين هو البديل في حالة الاعتراض أو الإضراب، وقد حرص أرباب المال على إيجاد هذا الجيش في كل وقت وبلد، يكون بديلا وتهديدا لكل من يطالب بحقه من العمال، حتى لقد أدخلوا المرأة إلى العمل، واستغلوا ضعفها فأعطوها نصف أجر الرجل، لتكون كذلك مصدر تهديد وبديل وخلق للبطالة..

وعلى هذا سارت دول الغرب، ولا زالت تسير.. قد يتحسن ظروف العمل فيها، بحسب اختلاف الأحوال التي ليست بيد سادة المال، إلا أن الذي لا يمكن القضاء عليه هو البطالة المنتشرة في كل بلد، لأمر لا يخفى.

واليوم بدأت الدول الغربية تنحى منحى آخر تجاه شعوبها، هذا التغير الذي كانت بذوره ظاهرة في الناحية الاقتصادية من حيث انتشار البطالة بدأ يهدد الغرب ذاته، فبعد الرفاهية التي عاش فيها، صار يعد الأيام المتجهة سريعا نحو الفقر الحقيقي، الذي يشبه فقر الذي يعيشون في أفريقيا والبرازيل، وإذا سألت شعوب الغرب عن السبب؟..قيل لهم:

كل مرحلة جديدة تحتاج إلى تضحيات لا بد منها، والمرحلة الجديدة هي العولمة !!!!!!!…….


هذه بعض أقوال منظري العولمة، من كتاب (فخ العولمة)..

- "إن مراعاة البعد الاجتماعي واحتياجات الفقراء أصبحت عبئا لا يطاق".

- " إن دولة الرفاه تهدد المستقبل، وإنها كانت مجرد تنازل من جانب رأس المال إبان الحرب الباردة، وإن ذلك التنازل لم يعد له الآن ما يبرره بعد انتهاء هذه الحرب".

- " على كل فرد أن يتحمل قدرا من التضحية حتى يمكن كسب المعركة في حلبة المنافسة الدولية".

- "إن شيئا من اللامساواة بات أمرا لا مناص منه". ص 9

- يقول مؤلفا كتاب فخ العولمة ص31:
"لقد صارت الأممية التي كانت، فيما مضى من الزمن، الشعار الذي اخترعه القادة العماليون في الحركة الاشتراكية الديمقراطية ليواجهوا به تجار الحروب الرأسماليين، صار شعار الطرف الآخر منذ أجل ليس بالقصير، ففي الساحة العالمية ما يزيد على 40ألف شركة أممية من كل الأحجام تبتز هذا العامل بالعامل الآخر، وهذه الدولة بالدولة الأخرى".

" بعد 113سنة من وفاة كارل ماركس تتخذ الرأسمالية ذلك المنحى الذي وصفه هذا الاقتصادي الثوري، بالنسبة لزمانه، وصفا دقيقا فعلا حينما راح يقول:

[إن الإنتاج الرأسمالي لا يميل، في العموم، إلى رفع متوسط مستوى الأجور، إنما يميل إلى تخفيضه أو إلى الضغط على قيمة العمل إلى أدنى مستوى].

وهو حينما أعلن عن رأيه هذا أمام المؤتمر العام للدولية الأولى في لندن عام 1865، ما كان يعلم أن الرأسمالية في طابعها الأول ستطعم في يوم من الأيام القادمة بالروح الديمقراطية، ولكن ومهما كان الحال، فبعد الإصلاحات التي تمت في قرن سادته أفكار الاشتراكية الديمقراطية، تلوح في الأفق حركة مضادة ذات أبعاد تاريخية، إنها تتمثل في رسم صورة المستقبل بالعودة إلى الماضي السحيق". ص33

" وهكذا تبين فجأة أن الرفاهية التي تنعم بها جمهور عريض من العاملين، لم تكن سوى تنازل اقتضته ظروف الحرب الباردة، وحتمته الرغبة في عدم تمكين الدعاية الشيوعية من كسب موقع قدم".ص35


العولمة: آخر مراحل السيطرة على العالم..

في مدينة سان فرنسيسكو يقع فندق فيرمونت، وهو منشأة مهمة، وله منزلة الأيقونات، إنه نزل لسكنى من اعتادوا حياة الترف والنعيم، وأسطورة من أساطير الهيام بالحياة..

في هذا المكان درج جنرالات الحرب العالمية الأمريكيون ومؤسسو الأمم المتحدة والسادة أرباب الصناعة والمال وجميع رؤساء الجمهورية الأمريكية: على الاحتفال بانتصاراتهم في الصالات الفسيحة لهذا الفندق..

في عام 1995م في هذا المكان دعا ميخائيل جورباتشوف خمسمائة من قادة العالم في مجالات السياسة والمال والاقتصاد للتعرف على معالم الطريق في القرن الحادي والعشرين..

وكان من المجتمعين جورج بوش وجورج شولتز ومارجريت تاتشر بأصحاب المال من أمثال رئيس مؤسسة CNNوعملاق التجارة واشنطون سي سيب، إلى جانب أقطاب العولمة في عالم الكمبيوتر والمال، وكذلك مع كهنة الاقتصاد الكبار وأستاذة الاقتصاد في جامعة ستانفورد وهارفرد وأكسفورد..

لم يكن واحد من هؤلاء قد جاء إلى الثرثرة، كما لم يكن مسموحا لأحد بأن يخل بحرية التعبير، أما جمهور الصحفيين فقد منعوا إلا ثلاثة، ولم يسمح للمتكلم بالتحدث بأكثر من خمس دقائق.

وكان مدير شركة الكمبيوتر الأمريكية ميكروسيستمز جون جيج قد بدأ المناقشات حول التكنولوجيا والعمل في الاقتصاد المعولم، قال:

"بمستطاع كل فرد أن يعمل لدينا المدة التي تناسبه، إننا لا نحتاج إلى الحصول على تأشيرات السفر للعاملين لدينا من الأجانب".

فالحكومات ولوائحها لم تعد لها أهمية في عالم العمل، إنه يشغل من هو بحاجة إليه، وهو يفضل الآن عقول الهند الجيدة التي تعمل من دون كل ولا ملل، وبأجر زهيد.

ويأتي دور مدير الجلسة البروفسور رستم روي من جامعة بنسلفانيا ستيت ليسأل:

"وكم هو عد العاملين الآن لدى سان سيستمز؟".

فيرد جيج: "16 ألفا، وإذا ما استثنينا قلة ضئيلة منهم، فإن جل هؤلاء احتياطي يمكن الاستغناء عنه عند إعادة التنظيم".


لم يهمس أحد ببنت شفة، فبالنسبة للحاضرين، فإن الجموع الغفيرة من العاطلين التي تلوح الآن أمر بديهي، فالبراجماتيون في فيرمونت يختزلون المستقبل إلى العددين20و80 وإلى مصطلح: Tittytinment.

فحسب ما يقولون، فإن 20% من السكان العاملين ستكفي في القرن القادم للحفاظ على النشاط الاقتصادي الدولي، يقول واشنطن سي سيب:

"لن تكون هناك حاجة إلى أيد عاملة أكثر من هذا".

أما 80% العاطلين ستواجه مشاكل عظيمة، يقول مدير شركة سان سيستمز سكوت مك نيلي:

"عن المسألة ستكون في المستقبل هي: إما أن تأكل أو تؤكل".

لقد رسمت في فيرمونت الخطوط العريضة للنظام الاجتماعي الجديد: بلدان ثرية من دون طبقة وسطى تستحق الذكر.

ولكن كيف كان رد الحاضرين على هذه الرؤية؟ لم يعترض أي منهم، ولم يروا فيها ما يستحق المناقشة.

بدلاً من ذلك نال اهتمامهم العريض مصطلح Tittytainment الذي طرحه زبجنيو برجنيسكي للمناقشة، البولندي المولد الذي كان مستشارا للأمن القومي في إدارة الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، أما الآن فإنه مهتم بالمسائل الجيو- ستراتيجية، وحسب ما يقوله برجنيسكي فإن المصطلح منحوت من الكلمتين:

Entertainment = تسلية.

و Tits= حلمة.

فبخليط من التسلية المخدرة والتغذية الكافية يمكن تهدئة خواطر سكان المعمورة المحبطين.

وهذا التغير سينال أوربا وأمريكا قبل غيرها، فهي دول الرفاهية، فمجتمع الخمس الثري موجود منذ عقود في أوربا وأمريكا بالنسبة إلى بقية العالم الذي يضم البقية من حيث النسبة والمستوى، وأما الذي التغير الذي يراد له، أن يكون هذا الخمس بالنسبة لدول الرفاهية أيضا..

ومن هنا نفهم دوافع المظاهرات والاحتجاجات التي انطلقت في الدول الغربية ضد مؤتمرات العولمة في سياتل، ثم دافوس، ثم أخيرا جنوى في إيطاليا..


إذن.. الديمقراطية لم تكن إلا شعارا مرحليا، وكانت وسيلة لإحكام القبضة على دول الغرب، وتحقيق العولمة الجزئية فيها، ومنذ سقوط الشيوعية امتدت فكرة العولمة إلى الدول الشيوعية حتى شملت أكثرها، وصار سادة المال هم المتنفذون في كل الجوانب، إلا أن ثمة أجزاء أخرى ودولاً وشعوبا لم تخضع للعولمة الكاملة، أو للسيطرة الكاملة، ومن هنا بدأ مصطلح العولمة ينتشر في السنوات الأخيرة..

والغرب وإن كان له الهيمنة على بلدان العالم، إلا أنها ليست هيمنة كاملة، وهناك دول لا زالت خارج نطاق السيطرة، وترفض العولمة، خاصة الجوانب السياسية والاقتصادية منها، وإن كانت قد خضعت وانساقت في الجوانب الاجتماعية خاصة، والثقافية..

والدول الإسلامية ترفض العولمة من كل جوانبها، وتراها فكرا غربيا دخيلا، فهي ترفض الجانب الاجتماعي والثقافي منها، وإن كان كثير منها لم تقدر على دفع الجانب السياسي والإعلامي وبعض الجانب الاقتصادي..

فالعولمة بصفتها الشمولية من حيث انتشارها، ومن حيث تكاملها، لم تتحقق بعد، وهذا ما يراد الوصول إليه الآن..

إن الأهداف الشيطانية استحوذت على سادة المال، فمازالوا يطلبون المزيد: المزيد من المال، والمزيد من السيطرة؛ لتحقيق الفكرة القديمة: إقامة دولة عالمية واحدة يحكمها فريق الشيطان: "النورانيون"، ومن هنا فإن فكرة العولمة امتداد طبيعي لمخطط النورانيين في السيطرة على العالم سياسيا واقتصاديا، ثم ثقافيا واجتماعيا وعلميا.

لقد كانت البداية أوربا ثم أمريكا، حيث أصبحت صورة واحدة في كافة الجوانب السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية والاجتماعية، لكن بلدانا كثيرة إلى اليوم لم تدخل تحت السيطرة الكاملة، فلا بد من إخضاعها، لتحقيق ثروات جديدة، ولبسط الفكرة الشيطانية.


إذن ليست هي معركة ضد المسلمين فحسب، أو دين من الأديان، بل هي معركة ضد البشرية أجمع، حيث يراد لها الإلحاد، وقد كانت المسيحية هي الضحية الأولى في هذه المعركة، ونجح المتآمرون في إخراج المسيحيين من سلطة الكنيسة، وسلطة الملوك والإقطاعيين، لتكون السلطة المطلقة لهم تحت مسمى:

الشيوعية، والديمقراطية؛ فكان تحول النصارى من سلطة إلى سلطة كحال المستجير من الرمضاء بالنار..

ولا زالت معاناة رعايا الغرب مستمرة، فرياح العولمة قد بدأت بهم، فبعد أن حطموا في النواحي السياسية والاجتماعية والثقافية والعلمية، وصاروا بيادق بأيدي المتنفذين من أصحاب المال، هاهم اليوم يرون الصرح الاقتصادي – وهو الصرح الأهم والمكسب الأكبر الذي حصلته شعوب الغرب – والرفاهية والديمقراطية تتحطم وتتهاوى كبناء من طين، فالبطالة في ازدياد في كل بلدانهم، وهم بالملايين، والتسريح من الوظائف على أشده، ونقصان الأجور وزيادة ساعات العمل حرب قائمة على كل فرد عامل، في كل مؤسسات وشركات الدول الغربية .


آثار العولمة الاقتصادية.

آثار العولمة الاقتصادية بدأت بالظهور فيما يلي:

1 - اندماج المؤسسات العملاقة، مما يحقق زيادة في أرباحها، من طريقين:
- الأول: من طريق الهيمنة على السوق بقوة الاندماج، ويتم جراء ذلك تحطيم المؤسسات الأخرى - خاصة الصغيرة - التي لا تقوى على المنافسة المتحدة.
- الثاني: من طريق إلغاء آلاف الوظائف جراء ذلك الاندماج، كما نسمع كل يوم.

2- حرية تنقل رأس المال عبر جميع الحدود الدولية، حيث يحقق أعلى الأرباح:
- عن طريق المنافسة في الدول الناشئة تجاريا.
- وعن طريق التخلص من دفع الضرائب لدول رأس المال الغنية، بانتقال ورش العمل إلى دول أخرى نامية.
- وعن طريق استبدال العمالة ذات الأجور المرتفعة (في أوربا) بالعمالة ذات الأجور المنخفضة (في الهند وإندونيسيا ونحوها).

وفي المقابل تفقد الدول الغنية جزءا كبيرا من إيراداتها من الضرائب، والمحصلة النهائية ارتفاع العجز في الموازنة الحكومية، وإجبارها على التخلي عن العديد من البرامج الإصلاح الاجتماعي .

3- المضاربات بالعملات والسندات والأسهم، وهذه من أخطر وسائل العولمة الاقتصادية، حيث تشبه بالمفاعلات النووية، من حيث ضآلة احتمال حدوث كارثة من ناحية، ومن ناحية أخرى عظم النتائج المتحققة في حالة اندلاع الكارثة.

4- الخصخصة؛ تضغط المؤسسات المالية على الحكومات من أجل القبول بخصخصة كل الخدمات المالية، بالإضافة إلى تخفيض الضرائب على الثروات والاستثمارات، وتخفيض الإنفاق على الخدمات والرعاية الاجتماعية..

والخصخصة تعد إحدى الوسائل الاستراتيجية في السياسة الاقتصادية الأوربية والأمريكية ينضم معها: التحرير والليبرالية..

وسبب حرص المؤسسات المالية على خصخصة الخدمات العامة التي تديرها الحكومات كالبريد والاتصالات والكهرباء والمياه والنقل الجوي وسكك الحديد، أن ذلك يفتح مجال التنافس والتملك لهذه الخدمات، وحينما تكون الحكومات هي الراعية لها يكون شعارها توفير فرص العمل والأجور المجزية مع الرعاية الصحية والاجتماعية، لكن كل هذه الميزات تلغى مع الخصخصة، خاصة إذا منعت الحكومات من إلزام المؤسسات المالية بشيء منها..


ينتج عما سبق:
1- فقدان الوظائف.
2- تحطيم التجار الصغار.
3- انتشار البطالة.
4- زيادة ساعات العمل مع تخفيض الأجور، من دون تأمين صحي أو اجتماعي.

كل ذلك يؤدي إلى اختفاء الطبقة الوسطى.. ..؟!!!.


فالفلسفة التي تقوم عليها المؤسسات المالية الكبرى من شركات عالمية دولية هو:

1- الاستغناء عن العنصر البشري قدر الإمكان بإحلال الآلة مكانه، مثال على ذلك: الكومبيوتر يقوم بعمل مائة موظف.

2- استبدال العمال ذوي الرواتب العالية، كالأوربيين والأمريكيين، بالعمال ذوي الأجور المنخفضة، كالآسيويين، ويستخدم حرية تنقل رأس المال لتحقيق هذا الهدف، ولذا فإن أوربا وأمريكا ذاتها مهددة بفقر مدقع، وهذا الذي حمل طبقة العمال على التظاهر ضد كل مظاهر العولمة.

في فخ العولمة ص77 يقول:
"إن المشكلة ههنا تدور فقط حول كيفية، وحول نسبة أولئك الذين سيعيشون حياة مرفهة، وأولئك الذين سيعيشون حياة الفاقة والحرمان، ليس في الدول الفقيرة فحسب، بل وفي الدول الصناعية أيضا".

3- كان في السابق كل فرع لمؤسسة كبرى ينتج باستقلال عن الفروع الأخرى، لكن ومنذ مطلع 1995م لم تعد كل شركة إقليمية تابعة تطور بنفسها الموديلات التي تنتجها، بل اتخذ القرار بدمج الفروع كلها في وحدة واحدة، ساعدها على ذلك وسائل الربط الألكتروني الحديث، وكان هذا يعني فقدان آلاف كثيرة من الإداريين والمهندسين والباعة وظائفهم.


والنتيجة الحتمية لكل ما سبق انقسام المجتمع العالمي إلى طبقتين – خاصة أوربا وأمريكا – إلى طبقتين:
- الأولى: ثرية.
- والثانية: فقيرة.

والواقع أن العالم يسير إلى هذه النتيجة بتسارع..!!!.

فالتقديرات تشير إلى أن 358 مليادير في العالم يمتلكون ثروة تضاهي ما يملكه 2,5مليار من سكان العالم، أي ما يمتلكه ما يزيد على نصف سكان العالم.

وأن هناك 20% من دول العالم تستحوذ على 85% من الناتج العالمي الإجمالي، وعلى 84% من التجارة العالمية، ويمتلك سكانها 85% من مجموع المدخرات العالمية.

هذا هو الواقع المعتم ؟؟!!


نهاية العولمة..

- يقول مدير صندوق النقد الدولي الفرنسي ميشيل كامديسو[فخ العولمة ص96]:
"العالم في قبضة هؤلاء الصبيان" .

- ويقول رئيس المصرف المركزي الألماني هانس تيتماير في فبراير من عام 1996م أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس:
"أن غالبية السياسيين لا يزالون غير مدركين أنهم قد صاروا الآن يخضعون لرقابة أسواق المال، لا، بل إنهم صاروا يخضعون لسيطرتها وهيمنتها" فخ العولمة ص121 .

- ويقول جيمس كارفل مستشار الرئيس الأمريكي كلينتون:
"في السابق كنت أمني نفسي وأقول: لو ولدت، فسأود أن أكون رئيسا أو بابا، أما الآن فإني أود أن أكون سوق مال، إذ سيكون بإمكاني أن أهدد من أشاء". فخ العولمة ص136

قادة العالم الجدد هم قادة الشركات الأممية بمختلف أنواعها، لقد صار الاقتصاد هو المهيمن على السياسة. لم يعد للرؤساء قدرة على الوقوف أمام هؤلاء القادة الجدد، بل لا يمكن لهم الوصول إلى الرئاسة إلا من خلالهم، بل وبقاؤهم مرهون برضاهم عنهم..

ويتزامن التكامل العالمي من انتشار نظرية اقتصادية ينصح بها عدد كبير من الخبراء والاستشاريين الاقتصاديين، ويقدمونها دون كلل أو ملل للمسؤولين عن إدارة دفة السياسة الاقتصادية على أنها النهج الصحيح هي: الليبرالية الجديدة (Neolibera Lismus) والمقولة الأساسية لهذه النظرية الجديدة هي:
"ما يفرزه السوق صالح، أما تدخل الدولة فهو طالح".

ويرتبط زوال سيادة الدولة بسماحها بتنقل رأس المال، حيث كان المنع من ذلك سياجا لتلك السيادة، فلما حصل الإذن زالت السيادة، فهذه الشركات ترغم الدول على قبول شروطها، ومنها تخفيض أو إلغاء الضرائب، وعدم إلزامها بشيء تجاه العمال، مثل تحديد أجر معين أو خدمات صحية واجتماعية، وإلا كان التهديد هو نقل رأس المال إلى مكان آخر، وهو يولد مشاكل كثيرة، من بطالة وقلة موارد الضرائب،

جاء في كتاب فخ العولمة:
"على هذا النحو تسبب التخلي عن الرقابة الحدودية على تنقل رأس المال، في اندلاع قوى ذاتية خطيرة النتائج تقوض، على نحو منتظم، سيادة الأمم، وتحمل في طياتها سمات فوضوية، إذ فقدت الدول سيادتها على فرض الضرائب وغدت الحكومات عرضة للابتزاز، وصارت أجهزة الشرطة مكتوفة اليدين حيال المنظمات الجنائية، وذلك لأنها لم تعد قادرة على ضبط رأسمالها كسند شرعي على أعمالها الجنائية" (ص123).

- يقول أحد رجال المال الأمريكيين:
"في حالة تدخل الدولة في عملياتنا فإننا سننقل مراكزنا إلى سفن ترسو في وسط المحيط"، كما أذعنت وزارة المالية الألمانية لتهديد المتاجرين بالمال بالانتقال إلى خارج ألمانيا، على الرغم من مليارات العجز في موازنتها المالية (فخ العولمة ص160).

- ويقول الأمين السابق للأمم المتحدة بطرس غالي:
"بصفتهم قادة بلدانهم، فإنهم لا يزالون يتصورون بأن السيادة الوطنية ما فتئت في أيديهم، وأن بمقدورهم السيطرة على العولمة في النطاق الوطني، إنني لا أود التشكيك بذكاء القادة السياسيين طبعا" (فخ العولمة ص329).

- يذكر وليام غاري أنه في كتاب "دكتاتورية الماسونية الفرنسية في فرنسا" لمؤلفه أ.ج ميشيل، يثبت المؤلف أن محفل الشرق الأكبر في فرنسا أصدر قرارا عام 1924م بوجوب السيطرة على عصبة الأمم وجعلها أداة تابعة للماسونية الحرة، وقد قال تروتسكي في كتابه "ستالين":

يملك ستالين اليوم برج بابل جديدا في خدمته، وأحد المراكز الرئيسية لهذا البرج تقع في جنيف مهد المؤامرات..

- يقول غاري: "وتقع أهمية ما قاله تروتسكي حول التأثير الشيطاني لماسونيي الشرق الأكبر داخل عصبة الأمم في أن ما قاله ينطبق اليوم على منظمة الأمم المتحدة" أحجار على رقعة الشطرنج ص115.

- ويقول: "وهذا يوضح حقيقة أن النورانيين يتحكمون بالذين يسيطرون على الأمم المتحدة ظاهريا" م.س، ص203

- ويقول: "إن الأمم المتحدة ليست إلا حصان طروادة لأصحاب المؤامرة العالمية، وما هي إلا رأس الحربة للحركة الثورية العالمية، وقد تولى كتابة معظم نصوص ميثاق الأمم المتحدة ألجير هس، عميل التجسس السوفياتي، وكان رأس قوة حفظ الأمن في العالم (أمين عام مجلس الأمن) كان دائما يعين من الشيوعيين الروس". م.س، ص350-351

- في اجتماع للصهاينة عقد في بودابست 1919م قال أحد الممولين الدوليين:
"وفي سبيل الوصول إلى العالم الجديد أعطت منظمتنا البرهان على فعاليتها في عمليتي الثورة والبناء، وذلك بخلقها لعصبة الأمم، التي هي في الحقيقة من عملنا، وستشكل الحركة البلشفية الدافع الأول، بينما تشكل عصبة الأمم الفرامل في الجهاز الذي سيحتوي معا على القوة الدافعة والقوة المواجهة… وماذا ستكون النهاية؟، إنها محددة سلفا في مهتنا". م.س، ص223


- إن المرحلة الأخيرة من العولمة تعني:
1- انتفاء سيادة الدول على حدودها وعلى مواطنيها.
2- وإحكام السيطرة على كافة النشاطات البشرية.

وسيكون النظام الدولي الجديد، والأمم المتحدة والمنظمات التي تحتها، والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، أدوات تنفيذ هذه الخطة بشكل شمولي، بعد أن نجح في مهمته إلى هذا الوقت بشكل جزئي..


ولا يختلف المراقبون على اختلاف توجهاتهم في أن هذه العولمة ستجلب دمارا لم تشهده البشرية من قبل، يستوي في ذلك الجزء الشمالي من العالم، دول الرفاه، والجزء الجنوبي، ولعل الشمالي – ومن كان في حكمه – أكثر المتضررين، حيث إن 90% من الجزء الجنوبي يعاني مشاكل كبيرة منذ عقود، فليس لديه ما يخاف عليه، إذا نظرنا إليه من حيثية اقتصادية، والعولمة ستعمق مشاكله بلا شك.

أما دول الرفاه فإنها ستعاني انتكاسة حقيقية ستعصف بكل ما جنته منذ نجاح الثورة الفرنسية وإلى اليوم من امتيازات معيشية ذات مستوى عالٍ، وهذا أعظم ما يقلق شعوب الغرب..!!

وهذا القلق لن يمر بسلام، وأول آثاره التظاهرات العامة العارمة ضد مؤتمرات العولمة، ولن يتوقف الأمر عن هذا الحد.

- يقول مؤلفا كتاب فخ العولمة:
"إن المنظرين السذج والسياسيين قصيري النظر فقط، هم الذين يعتقدون أن بإمكان المرء أن يسرح سنويا ملايين من العاملين من عملهم، ويحجب عنهم وسائل التكافل الاجتماعي – وهذا ما يحدث في أوربا حاليا – من دون أن يدفع في يوم من الأيام ثمن هذه السياسة". ص 36

- ويقول عملاق الإعلام، وهو في عداد الأربعمائة أثرى أثرياء في العالم، تيد ترنر Ted Turner مالك محطة CNN:
"إن أصحاب المليارات الكثيرة مشغولون الآن بتسريح كادرهم الإداري الوسطي قبل أن يكون لهم حق الحصول على راتب تقاعدي من الشركة، إننا في طريقنا لأن نصبح المكسيك أو البرازيل حيث يعيش الأغنياء خلف الأسوار، مثلهم في ذلك مثل أغنياء هوليوود، ويشغل العديد من أصدقائي جيشا من فرق الحماية الخاصة لخوفهم من الاختطاف".. م.س ، ص339

- ويقول أيضا:
"إننا على وشك أن نعيش ثورة فرنسية جديدة، ثورة تجلس في سياقها سيدة أخرى شبيهة بالسيدة ديفاج لتشاهد، وهو تحبك الغزل، كيف ينقل الأثرياء بعربات تجرها الثيران إلى ميدان المدينة لتقطع رؤوسهم". م.س، ص340

- ويقول إدوارد لوتوك:
"ما كان يزعمه الماركسيون قبل مائة عام من مزاعم كانت خاطئة كلية آنذاك، أضحى الآن حقيقة، فالرأسماليون يزدادون ثراء، والطبقة العاملة تزداد فقرا، والمنافسة المعولمة تطحن الناس طحنا، وتدمر التماسك الاجتماعي" م.س ، ص225

- وهذا رئيس الاقتصاديين لدى مصرف مورجن ستانلي، المصرف الرابع في قائمة مصارف الاستثمار في نيويورك ستيفان روش كان من دعاة ضرورة السعي لنقل الإنتاج إلى الخارج، وإعادة هيكلة الاقتصاد الأمريكي، إلا أن زبائن مصرفه تسلموا في يوم 16 مايو 1996م مذكرة أعلن فيها ردته عن أفكاره السابقة، فقد كتب يقول:
"منذ سنوات وأنا أشيد بحسنات رفع الإنتاجية… إلا أنه يتعين علي الاعتراف بأن أفكاري بهذا الشأن قد تغيرت الآن، وأني صرت أسأل نفسي عما إذا كان هذا يوصلنا فعلا إلى الجنة الموعودة".

وكتب بأن إعادة هيكلة الاقتصاد الأمريكي تشبه ما يقوم به المزارعون البدائيون عندما يدمرون خصوبة التربة من خلال إضرام النار في الأراضي الزراعية التي يعيشون من غلالها، وذلك رغبة منهم في الحصول على غلة أعلى في الأمد القصير، كما أن استراتيجية تقليص فرص العمل ليست سوى مأزق من هذا القبيل، لذا كتب قائلا:

"لا يمكن الاستمرار في عصر قوة العمل إلى ما لا نهاية، فالتقليص المستمر لفرص العمل والتخفيض الدائم للأجور ما هو في نهاية المطاف سوى نهج يدمر صناعتنا"م.س ، ص226


فكثير من عقلاء الغرب باتوا يحذرون من التغيرات المصاحبة للعولمة، التي ستنالهم قبل غيرهم، وإزاء هذه المعارضة أطلق أرباب العولمة دعوى مفادها:

أن العولمة سوف تحسن من فرص العمل في البلدان النامية، للحاق اقتصاديا، بركب البلدان الصناعية..

ولا ريب أنها دعوى فارغة، فواقع الحال يثبت أن العالم الثالث ينحدر من سيء إلى أسوأ..


الإسلام الديانة الوحيدة المستعدة للمنازلة والكفاح.
وفي هذه الظروف بالغة السوء، التي تجتاح العالم، لا بد من وقفة صارمة، تضع حدا لهؤلاء الصبيان، الذين يقبضون على مقدرات العالم..

ويبدو أن العالم الغربي ليس عنده القيود اللازمة، وهو يعترف بعجزه عن إيقاف عاصفة العولمة، لكنه يعلن أن الإسلام هو الديانة الوحيدة القادرة على لجم هؤلاء المتهورين.

- يقول الخبير الأمريكي بشؤون العالم الثالث روبرت كابلان:
"في هذا الجزء من العالم سيكون الإسلام، بسبب التأييد المطلق للمقهورين والمظلومين: أكثر جاذبية، فهذا الدين المطرد الانتشار على المستوى العالمي هو الديانة الوحيدة المستعدة للمنازلة والكفاح" فخ العولمة ص64 .

فيا أبناء الإسلام!.. اليوم يومكم، وهذا ميدانكم!!..

انتهى.. والحمد لله

أبو سارة
[email protected]

الصفحة الرئيسة       |      صفحة الشيخ