صيد الفوائد saaid.net
:: الرئيسيه :: :: المكتبة :: :: اتصل بنا :: :: البحث ::







النعرات.. طُعمٌ يهودي.. يزكيه منافق.. ويزدرده جاهل !

عبدالوهاب بن عبدالله آل غظيف

 
بسم الله الرحمن الرحيم


(واذا كان الحس الاخلاقي امتيازاً تحظى به بعض الاعراق والشعوب دون غيرها فان ذلك يفرغ الاخلاق من معناها، ان الفرد هو الذي يوصف بانه صاحب خلق او معدوم الخلق وليس الشعب ومن ثم فان اي تعميم في هذا الشأن غير مقبول ) علي عزت بيجوفيتش، هروبي إلى الحرية : ٣٠.

وعوضاً عن المعضل الأخلاقي في نعرة الشتائم الجماعية بين الشعوب، فإن التاريخ والواقع يشهد بدورها السياسي الخطير، وأنها كانت واحداً من أهم الأبواب التي يتقن أعداء الإسلام استغلالها لتفتيت المسلمين والقضاء عليهم.

كانت المحاولات عبر ذلك الباب مبكرة جداً في فجر الإسلام، إلا أن وجود النبي الأمين صلى الله عليه وسلم أمّن المسلمين من شررها وقضى عليها في مهدها، فقد مر يهودي ببعض الأنصار فغاظه اجتماعهم، وعلم أن اجتماعهم يعني ضعفه، فأرسل إليهم من يذكرهم بأحداث الجاهلية، من قصص وأشعار، حتى حميت النعرة في نفوس بعض شباب الأوس والخزرج واستبوا وكادوا أن يقتتلوا، فحضرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخاطبهم ( أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ) فما هو إلا أن رأوا وجهه وسمعوا صوته حتى ثاب إليهم رشدهم وغلب إيمانهم كيد عدوهم فتعانق الرجال وهم يبكون.

وفي إحدى غزوات النبي صلى الله عليه وسلم، أثار هذه النعرة رأس النفاق عبدالله بن أبي، هذه المرة بين الأنصار ( أصحاب الوطن في نظره ) والمهاجرين، ونزلت بسبب القصة آيات تتلى إلى يوم القيامة في سورة المنافقون.

في دراسته القيمة:
( الضعف المعنوي وأثره في سقوط الأمم - عصر ملوك الطوائف في الأندلس أنموذجاً ) أشار الدكتور حمد السحيباني إلى واحد من أهم مسببات اندثار الوجود الإسلامي في الأندلس، وتسلط النصارى على المسلمين، ألا وهو النعرات الجاهلية بين العرب أنفسهم، وبين العرب والبربر، وبلغت تلك النعرات ذروتها وخطورتها حينما أذكاها السياسي، على يد الأمير المهدي، حيث استغلها النصارى واستفادوا منها، وصاروا يقفون مع طرف ضد طرف حتى استردوا ما أخذه المسلمون الفاتحون منهم، بفعل انشغال أحفادهم من المسلمين الجاهلين ببعضهم.

أما اليوم .. فلا يخفى على من أنار الله بصيرته، أن من أهم استراتيجيات اليهود، ومن عاونهم من منافقي المسلمين، في تشتيت صف المسلمين، وتفريق كلمتهم، هو الوقيعة بينهم عبر بوابة الشتائم العنصرية والدعوات الجاهلية التي أسهمت بإضعاف المسلمين وتقوية أعدائهم المحتلين.

إن هذه الشتائم سواء كانت فعلاً أم ردة فعل: كبيرة من كبائر الذنوب، وإذا كان من قال في مؤمن واحد ما ليس فيه أسكنه الله في ردغة الخبال- كما في الحديث- فكيف بمن يتهالك دينه حتى يقول في عدد لا يحصى من المؤمنين ما ليس فيهم يجمعهم في عرق أو جنس أو لغة!

 

اعداد الصفحة للطباعة      
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
 
  • المقالات
  • الردود والمراجعات النقدية
  • التدوينات القصيرة
  • الصفحة الرئيسية