صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    مشكاة المصابيح في استراحة التراويح ( 2 )
    ( خاص بإمام المسجد )

    عبد الله بن سعيد آل يعن الله

     
    الحمد لله حمدا يليق بعظمة ربنا العليم العلام ، وأصلي وأسلم على محمد رسول الأنام ، عليه وعلى آله أزكى تحية وسلام .. وبعد ..

    كنت قد جمعت موضوعا بعنوان مشكاة المصابيح في استراحة التراويح ، وقد استحسن فكرة طرحه جمع من الإخوة والدعاة ، لقصر وقفاته ومناسبة زمن إلقائه ، فاستعنت بالله على إعداد جزء ثاني من هذا الموضوع ، عل ذلك أن يكون زادا خفيفا يتزود به إمام المسجد وجماعته ، وهذه الوقفات اعتمدت على أن تكون مركزة على تهذيب الأخلاق معتمدا في ذلك على موقف نبوي من حياته ، مع تعليق بسيط على بعض الوقفات ..
    وهذا رابط الجزء الأول من هذا الموضوع :- http://saaid.net/Doat/abdullah/1.htm  

    الوقفة الأولى :-

    قال تعالى { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } [ سورة القلم، الآية: 4].
    هذا وصف عظيم ، لمحمد صلى الله عليه وسلم صاحب الخلق العظيم ، بقول الله الأعظم ( وإنك لعلى خلق عظيم )..
    مواقفه عليه الصلاة والسلام في أقواله وأفعاله مدرسة متكاملة في الأخلاق ، ونحن في كل ليلة بإذن الله سننهل من معين أخلاقة الزاكية ، بكلمات مختصرات ، لعلها أن تكون زادا لنا في عباداتنا في هذا الشهر الكريم وفي جميع شؤون حياتنا ..

    اللهم صل وسلم عليك يا جميل السيرة ويا طاهر السريرة ..

    الوقفة الثانية :-


    كان سيد الخلق ومعلم الناس الخــُلق عليه أفضل الصلاة والسلام حريصا على دعاء الله بأن يهديه إلى حسن الخلق ، وهو الذي وصفه الله بقوله ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ ..
    فكان من دعائه كما في صحيح مسلم ( اللهم اهدني لأحسن الأخلاق ، لا يهدي لأحسنها إلا أنت ،واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت) فلنتأمل حرص الرسول على أن يهديه الله إلا أحسن الأخلاق ، ونحن ينبغي أن يكون لنا دعوات ندعوا الله بها بأن يهدينا إلى أحسن الأخلاق ..
    نسأل الله أن يهدينا إلى أحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا هو ، وأن يصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا هو ..

    الوقفة الثالثة :-


    يروي لنا الصحابي الجليل أبي سعيد الخدري رضي الله عنه فيقول : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياءً من العذراء في خدرها ) رواه البخاري و مسلم..
    ويكفي أن نذكر مثالا رائعا فريدا على حيائه وهو أنه كان إذا بلغه عن الرجل أمر غير جيد، أو رأى منه سلوكًا غير قويم، لا يخاطب ذلك الشخص بعينه، ولا يوجه كلامه إليه مباشرة حياءً منه، ولكي لا يجرح مشاعره أمام الآخرين، بل كان من خلقه وهديه في مثل هذا الموقف أن يوجه كلامه إلى عامة من حوله، من غير أن يقصد أحدًا بعينه، فكان يقول: ( ما بال أقوام يقولون: كذا وكذا ) رواه أبو داود . وهذا من حيائه صلى الله عليه وسلم، وتقديره للآخرين أن يجرح مشاعرهم، أو يشهِّر بهم أمام أعين الناس..

    الوقفة الرابعة :-

    تأمل خلق الرسول في هذا الموقف!!

    عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي ، فقام يبول في المسجد.. فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَه .. مَه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا تزرموه ، دعوه ) ، فتركوه حتى بال ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له : ( إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ، ولا القذر، إنما هي لذكر الله، والصلاة، وقراءة القرآن ) قال: فأمر رجلاً من القوم فجاء بدلو من ماء فشنّه عليه.. رواه مسلم .
    المتأمل يجد رفق الرسول مع هذا الجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف ، ورأفته صلى الله عليه وسلم وحسن خلقه .
    حقيقة أن هذا الموقف يحوي دروس عظيمة في طريقة التعامل مع الأخطاء ..

    الوقفة الخامسة :-

    كان خلق التواضع من الأخلاق التي اتصف بها صلى الله عليه وسلم ، ويتجلى ذلك في مظاهر عديدة في حياته ، فكان يقوم بخدمة أهله ويخصف نعله ويخيط ثوبه ، وكان يستشير أصحابه ، ويتواضع مع الفقراء والمساكين ،ويلعب مع الصبيان ، كيف لا يكون ذلك وهو يقول في الحديث الصحيح ( لو أُهدي إليَّ كراعٌ لقبلتُ ولو دُعيت عليه لأجبت) ..

    الوقفة السادسة :-

    وقفتنا في هذه الليلة عن خلق الرسول صلى الله عليه وسلم مع أهله ..

    قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم :- ( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ) صححه الألباني ..
    لقد كان عليه الصلاة والسلام كريم الأخلاق مع أهله ، فكان يُحسن إليهم ويرأف بهم ، ويتلطّف ويتودّد إليهم ، وكان يمازح أهله ويلاطفهم ويداعبهم ، ومن الأمثلة على ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يرقـِّـقُ اسم عائشة ـ رضي الله عنها ـ فكان يقول لها: ( يا عائش )، ويقول لها: ( يا حميراء ) ويُكرمها بأن يناديها باسم أبيها بأن يقول لها: ( يا ابنة الصديق ) وما ذلك إلا تودداً وتقرباً وتلطفاً إليها واحتراماً وتقديراً لأهلها.
    والبيوت المتصدعة من المشاكل اليوم قد يكون سببها الرئيسي هو سوء التعامل بين الزوجين ..
    نسأل الله أن يصلح ما فسد في البيوت ..

    الوقفة السابعة:-
    كان صلى الله عليه وسلما لطيفا رحيماً يحب العفو والصفح ، ويتجلى ذلك في تعامله مع الخدم .
    فعن أنس رضي الله عنه قال" خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين ، والله ما قال أف قط ، ولا قال لشيء لم فعلت كذا وهلا فعلت كذا" – رواه مسلم.
    ولذلك أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالعفو عن الخدم ..
    وروي عن ميمون بن مهران أن جاريته جاءت ذات يوم بصحفة فيها مرقة حارَّة، وعنده أضياف ، فعثرت فصبت المرقة عليه، فأراد ميمون أن يضربها، فقالت الجارية: يا مولاي، استعمل قول الله تعالى: "والكاظمين الغيظ"؛ قال لها: قد فعلت؛ فقالت: اعمل ما بعده "والعافين عن الناس"؛ فقال: قد عفوتُ عنك؛ فقالت الجارية: "والله يحب المحسنين"؛ قال ميمون: قد أحسنتُ إليك، فأنت حرة لوجه الله تعالى..
    اللهم كما حسَّنتَ خلْقنا فحسِّن أخلاقنا ، وأصلح أحوالنا، واختم بالصالحات أعمالنا، وبالطيبات آجالنا..

    الوقفة الثامنة :-

    رحمة النبي صلى الله عليه وسلم
    ولنا مع هذا الخلق وقفات عديدة نأخذ أولها في هذه الليلة وهي مع رحمة الرسول صلى الله عليه وسلم مع الأطفال ..
    قال تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107)..
    عن عائشة رضي الله عنها قالت كان يؤتى بالصبيان فيـُـبَـِّرك عليهم ويحنكهم ويدعو لهم كما عند البخاري ومسلم.
    وعن أنس رضي الله عنه قال ما رأيت أحدًا أرحم بالعيال من النبي صلى الله عليه وسلم ..

    وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ ولده إبراهيم فقبله وشمه - رواه البخاري وكانت تفيض عيناه صلى الله عليه وسلم لموتهم، وقد سأله مرة سعد بن عبادة يا رسول الله ما هذا؟ فقال صلى الله عليه وسلم هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء - رواه البخاري ..
    فأطفالنا بحاجة إلى همسات الرحمة بين الفينة والأخرى ، اقتداء بنبي الرحمة صلى الله عليه وسلم ..

    الوقفة التاسعة :-
    وقفتنا في هذه الليلة عن رحمته صلى الله عليه وسلم بالإناث ..
    روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من عال جاريتين حتى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو، وضم أصابعه.. رواه مسلم .
    وقال صلى الله عليه وسلم : من ابتلي من البنات بشيء فأحسن إليهن، كن له سترًا من النار.. رواه البخاري ومسلم ..
    وقال صلى الله عليه وسلم : أفضل الصدقة إعالتك ابنتك الفقيرة التي رفضها زوجها ، وليس لها غيرك .. رواه البخاري ..
    وكان صلى الله عليه وسلم يحب بناته حبًا جمًا ، فقد روي أن ابنته فاطمة كانت عندما تأتيه يقوم لها، ويأخذ بيدها ويقبلها ويجلسها في مكانه الذي كان يجلس فيه.. رواه أبو داود ..
    وقال صلى الله عليه وسلم إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي ، فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه.. رواه البخاري ومسلم ..

    الوقفة العاشرة :-

    وقفتنا في هذه الليلة عن رحمته صلى الله عليه وسلم بالضعفاء ..
    حث صلى الله عليه وسلم على كفالة الأيتام لضعفهم وحاجتهم للرعاية، فقال أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وقال بإصبعيه السبابة والوسطى رواه البخاري..
    وحث صلى الله عليه وسلم على إعالة الأرامل والمساكين، فقال الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل .. رواه البخاري ..

    وروى أبو ذر رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : هم إخوانكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فأطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم ..رواه مسلم..

    وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا صنع لأحدكم خادمه طعامه ثم جاء به ، وقد ولى حره ودخانه ، فليقعد معه فليأكل ، فإن كان الطعام قليلاً فليضع في يده منه أكلة أو أكلتين (أي لقمة أو لقمتين) رواه مسلم ..

    الوقفة الحادية عشرة:-

    رحمته صلى الله عليه وسلم بأمته..
    قال تعالى : ( لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ )..
    عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عز وجل في إبراهيم : ( رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) وقول عيسى عليه السلام : ( إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) فرفع الرسول يديه ...
    وقال اللهم أمتي....
    وبكى
    فقال الله عز وجل يا جبريل، اذهب إلى محمد وربك أعلم، فسله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل عليه السلام، فسأله، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قاله وهو أعلم فقال الله يا جبريل، اذهب إلى محمد فقل إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك ... رواه مسلم ..

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا رواه البخاري ومسلم ..

    الوقفة الثانية عشرة :-


    كرم الرسول صلى الله عليه وسلم ..
    كان كرم الرسول صلى الله عليه وسلم مضرب الأمثال ، فهو صاحب اليد البيضاء في كرمه وعطائه ..
    ففي صحيح البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله-رضي الله عنهما-قال: ما سُئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- شيئاً على الإسلام إلا أعطاه، سأله رجل فأعطاه غنماً بين جبلين فأتى الرجل قومه، فقال لهم: ( يا قوم أسلموا فإن محمداً يُعطي عطاء من لا يخشى الفاقة ) ..
    وقد سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن جود الرسول وكرمه، فقال: ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أجود الناس، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان حين يلقاه جبريل بالوحي فيدارسه القرآن، فرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة)‏.رواه البخاري..

    الوقفة الثالث عشرة :-
    مع حلمه - صلى الله عليه وسلم ..
    كان الرسول - صلى الله عليه وسلم- مضرب المثل والأحداث في الحلم ..
    -في غزوة أحد شُجت وجنتاه, وكُسرت رباعيته, ودخلت حلقات من المغفر في وجهه - صلى الله عليه وسلم- فقال: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون رواه البخاري..

    -وعن أنس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم- أدركه أعرابي فأخذ بردائه فجبذه جبذة شديدة حتى نظر إلى صفحة عنق رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وقد أثرت فيه حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فضحك وأمر له بعطاء .. رواه البخاري .
    والحلم: هو ضبط النفس حتى لا يظهر منها ما تكره قولاً كان أو فعلاً وذلك عند الغضب ..

    الوقفة الرابع عشرة :-

    عفوه صلى الله عليه وسلم..
    قالت عائشة-رضي الله عنها : ما انتقم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لنفسه إلا أن تُنتهك حرمة الله تعالى فينتقم لله بها.. رواه لبخاري .
    وعن جابر بن عبد الله قال: قاتل رسول الله محارب بن خصفة، قال: فرأوا من المسلمين غرّه فجاء رجل حتى قام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بالسيف فقال:
    من يمنعك مني..
    قال: الله
    فسقط السيف من يده..
    فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- السيف فقال: من يمنعك مني؟
    قال: كن خير آخذ قدر..
    قال: أتشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله
    قال: لا، غير أني لا أقاتلك، ولا أكون مع قوم حين يقاتلونك فخلى سبيله.
    وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه: أن يهودية أتت النبي - صلى الله عليه وسلم- بشاة مسمومة ليأكل منها فجيء بها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- فسألها عن ذلك، فقالت: (أردت قتلك)..
    فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: ما كان الله ليسلطك على ذلك .. قالوا: أفلا نقتلها؟ قال: لا رواه البخاري ومسلم..
    وينبغي أن يبادر الإنسان إلى العفو والصفح في حياته ومعاملاته ، فمع ذلك كل خير وغفران ..
    نسأل الله أن يعيننا على ما يرضيه ..

    الوقفة الخامس عشرة:-
    شجاعته صلى الله عليه وسلم ..
    إن الشجاعة خلق فاضل، ووصف كريم، وخلة شريفة، لا سيما إذا كانت في العقل كما هي في القلوب ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم- أشجع الناس على الإطلاق، فمن الأدلة على شجاعته ما يلي:-
    - شهادة الشجعان الأبطال له بذلك، فقد قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه-، وكان من أبطال الرجال وشجعانهم، قال: "كنا إذا حمي البأس واحمرت الحدق نتقي برسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه". رواه أحمد في مسنده ..

    وعن البراء قال: "كنا والله إذا احمر البأس نتقي به – يعني النبي -صلى الله عليه وسلم- وإن الشجاع منا الذي يحاذى به". رواه مسلم..

    ومنها ما كان في حنين ، حيث انهزم أصحابه ، وفر رجاله ، لصعوبة مواجهة العدو من جراء الكمائن التي نصبها وأوقعهم فيها وهم لا يدرون، فبقي وحده - صلى الله عليه وسلم- في الميدان يجول ويصول وهو على بغلته يقول: أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب ..
    نسأل الله أن يرزقنا جواره في جنات النعيم ..

    الوقفة السادس عشرة :-


    مع أمانة الرسول صلى الله عليه وسلم ..

    لقد عرف الرسول قبل بعثته بالأمانة فسمي بالأمين ..
    لما اختلفت قريش في من يضح الحجر أثناء بناء الكعبة ، حكموا أول من يدخل عليهم ، فإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم يدخل مع الباب فقالوا : هذا محمد الأمين قد رضينا به ..
    والأمانة هي أداء الحقوق، والمحافظة عليها ، فالمسلم يعطي كل ذي حق حقه ، يؤدي حق الله في العبادة ، ويحفظ جوارحه عن الحرام، ويرد الودائع ولنتذكر أن الرسول ذكر أن خيانة الأمانة علامة من علامات النفاق ..

    الوقفة السابع عشرة ..


    -محمد صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم تكلم بكلام فَصْلٍ مبين ، يعده العاد ليس بسريع لا يُحفظ ، ولا بكلام منقطع لا يُدركُه السامع ، بل هديه فيه أكمل الهديِّ ، كما وصفته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بقولها: (ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد سردكم هذا ، ولكن كان يتكلم بكلام بيِّن فصل يتحفظه من جلس إليه( متفق عليه..
    لقد كان محمد صلى الله عليه وسلم أفصح خلق الله وأعذبهم كلاما وأسرعهم أداء وأحلاهم منطقا حتى إن كلامه ليأخذ بمجامع القلوب ويسبي الأرواح ويشهد له بذلك أعداؤه .
    نسأل الله أن يحشرنا في زمرته ..

    الوقفة الثامن عشرة ..

    مع تبسم الرسول صلى الله عليه وسلم..

    عن جرير بن عبدالله رضي الله عنه قال : " ما حجبني النبي صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم في وجهي " متفق عليه

    ( ومعنى ما حجبني : أي ما منعني من مجالسه الخاصة ) .

    وعن عبدالله بن الحارث رضي الله عنه قال : " مارأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله صلى الله عليه وسلم " . أخرجه الترمذي

    وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقوم من مصلاه الذي يصلى فيه الصبح حتى تطلع الشمس ، فإذا طلعت قام ، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم صلى الله عليه وسلم " أخرجه مسلم..

    ولنتذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تبسمك في وجه أخيك صدقه ..

    الوقفة التاسع عشرة ..

    عن انس رضي الله عنه قال كان صلى الله عليه وسلم يمر بالصبيان فيسلم عليهم - رواه البخاري.
    وهذا مثال على خلقه صلى الله عليه وسلم في معاملة الصبيان ، فحرصه على السلام على الصبية يجمع أخلاقا من التواضع وإفشاء السلام ، والاهتمام بالصبيان ..
    فصبياننا يحتاجون التفاتة منا بالاهتمام بهم والسلام عليهم ، كما فعل ذلك رسولنا عليه الصلاة والسلام ..
    الوقفة العشرون ..

    الوقفة العشرون ..
    مع مزاح النبي صلى الله عليه وسلم ..

    فقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يمازح العجوز..
    فقد سألته امرأة عجوز قالت: يا رسول الله! ادع الله أن يدخلني الجنة..
    فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : يا أُم فلان إن الجنة لا تدخلها عجوز..
    فولت تبكي..
    فقال: أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز.. إن الله تعالى يقول: (( إِنّآ أَنشَأْنَاهُنّ إِنشَآءً * فَجَعَلْنَاهُنّ أَبْكَاراً * عُرُباً أَتْرَاباً)) حسنه الألباني .

    فكم من العجائز ينتظرن منا التلطف بالمزاح الذي يدخل السرور إلى أنفسهن كما فعل عليه الصلاة والسلام مع هذه العجوز !!

    الوقفة الحادية والعشرون :-
    مع صبر النبي صلى الله عليه وسلم ..

    روى البخاري بسنده عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ قال صلى الله عليه وسلم: ( لقد لقيت من قومك ما لقيت وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت ، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي ، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب ، فرفعت رأسي ، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني ، فنظرت فإذا جبريل فناداني فقال : إن الله قد سمع قول قومك لك ، وما ردوا عليك ، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم ، فناداني ملك الجبال قم قال : يا محمد فقال : إن ذلك فيما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين فقال النبي صلى الله عليه وسلم : بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا فعند ذلك قال له ملك الجبال : أنت كما سماك ربك رءوف رحيم).

    لقد تحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيذاء والعداء ، ومع ذلك صبر لإبلاغ رسالة الله سبحانه وتعالى ، ومواقف صبره صلى الله عليه وسلم يستطيع المرء أن يستنتجها عندما يتجول في ظلال سيرته ..

    الوقفة الثانية والعشرون :-
    عيادته صلى الله عليه وسلم للمرضى ..

    حرص النبي – صلى الله عليه وسلم – على زيارة المرضى وتفقّد أحوالهم ، بل جعل ذلك من حقوق المسلمين المكفولة في الشرع ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( حق المسلم على المسلم خمس - وذكر منها - عيادة المريض ) رواه البخاري .
    وتكون زياراته - صلى الله عليه وسلم - مقتصرة على أصحابه الذين آمنوا به ، بل امتدت لتشمل غير المؤمنين طمعاً في هدايتهم ، كما فعل مع الغلام اليهودي الذي كان يعمل عنده خادماً ، فقد مرض الغلام مرضاً شديداً ، فظلّ النبي – صلى الله عليه وسلم – يزوره ويتعاهده ، حتى إذا شارف على الموت عاده وجلس عند رأسه ..
    ثم دعاه إلى الإسلام ..
    فنظر الغلام إلى أبيه متسائلاً ..
    فقال له : أطع أبا القاسم ..
    فأسلم.... ثم فاضت روحه ، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول : ( الحمد لله الذي أنقذه من النار ) رواه البخاري .

    الوقفة الثالثة والعشرون ..


    حرص حبيبنا صلى الله عليه وسلم على إفشاء السلام وحث على البدء به ، وإلقاءه كاملا ، وعلق على ذلك الأجر الكبير ، وجعله من أسباب المحبة والتآلف بين القلوب ، فهو صلى الله عليه وسلم يقول ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم كما في صحيح مسلم ..وذكر من الأشياء الواجبة في ردها للمسلم ( رد السلام )

    الوقفة الرابعة والعشرون ..


    نال رسول الله صلى الله عليه وسلم مرارة الأذى والتنكيل من قومه ، فهجاه الشعراء، وسخر منه سادة قريش ، ونال منه السفهاء بالضرب بالحجارة، وقالوا عنه ساحر ومجنون وغير ذلك من صور الأذى التي كان يستقبلها رسول الله بسعة صدر وعفو وحلم وتسامح ودعاء لمن آذاه بالمغفرة والرحمة ..
    نسأل الله أن يرزقنا صحبته في جنات النعيم ..

    الوقفة الخامسة والعشرون ..


    كُسِرت رُباعيته صلى الله عليه وسلم وشُجَ وجهه يوم أُحد ،و شَقَ ذلك على أصحابه ..
    فقالوا: يا رسول الله ادعُ على المشركين..
    فأجاب أصحابه قائلاً لهم: ( إني لم أُبعث لعاناً وإنما بعثت رحمة ) رواه مسلم..
    وهذا موقف أرجوا أن يحفظه من يكون حاله حال التسخط واللعن عندما مواجهة المواقف الصعبة في حياته..
    وسأعيد عليكم ذكر هذا الموقف لكي نقتبس منه الدروس والعبر..
    كُسِرت رُباعيته صلى الله عليه وسلم وشُجَ وجهه يوم أُحد ، و شَقَ ذلك على أصحابه ..
    فقالوا: يا رسول الله ادعُ على المشركين..
    فأجاب أصحابه قائلاً لهم: ( إني لم أُبعث لعاناً وإنما بعثت رحمة ) رواه مسلم..

    الوقفة السادسة والعشرون :-

    وقفتنا في هذه الليلة عن صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    في غزوة بدر لقي الأخنس بن شريق أبا جهل في طريقه فقال له: يا أبا الحكم .. ليس هنا غيري وغيرك يسمع كلامنا... أخبرني عن محمد ... هل هو صادق أم كاذب؟ فقال أبو جهل : والله إن محمدا لصادق وما كذب قط.

    ويكفيه صدقا أن الله ائتمنه على الرسالة ..
    يكفيه صدقا أنه بلغ الأمانة عن ربه ..
    يكفيه صدقا أن سيرته تحكي عنه بأنه كان صادقا مع ربه .. صادقا مع نفسه .. صادقا مع أصحابه ، صادقا في قوله وفعله ..
    ومع ذلك حثنا على الصدق فقال ( عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صدّيقاً ) ..

    الوقفة السابعة والعشرون ..


    كان صلى الله عليه وسلم رفيقا يحب الرفق فمن أقواله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب :" إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف" رواه البخاري ومسلم ..
    وعن عائشة رضي الله عنها أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول :" ما كان الرفق في شيء إلا زانه ، وما نزع من شيء إلا شانه" أخرجه مسلم ..
    فمن رفقه صلى الله عليه وسلم أنه كان يتخوّل أصحابه بالموعظة كراهية السآمة والملل عليهم ، وكان ينهى عن التطويل على الناس وإدخال المشقة عليهم ، سواء في الصلاة أو الخطب ، ويقول:" إن قصر خطبة الرجل وطول صلاته مئنة من فقهه"

    الوقفة الثامنة والعشرون ..


    من أعظم أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه يحب أن يبشر الناس فهو صلى الله عليه وسلم الذي أتى بالبشارات لأصحابه والناس كافة..
    فقد ذمّ المتكلفين في الدين ، وبشّر عائشة ببراءة الله لها ، وبشر كعب بن مالك بتوبة الله عليه ، وبشر جابرا بأن الله كلم أبا ه، وبشر المسلمين بدخول زيد وجعفر وابن أبي رواحة الجنة ، وبشر بلال بأنه سمع دفي نعليه في الجنة، وبشّر أبيّ بن كعب بأن الله ذكره في الملأ الأعلى، وبشّر العشرة بالجنة ، وبشّر أهل بدر بأن الله قال لهم:" اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"

    الوقفة التاسعة والعشرون ..


    أنكر عمر بن الخطاب على الحبشة لعبهم بالحراب في مسجده صلى الله عليه وسلم فقال محمد عليه الصلاة والسلام :" دعهم يا عمر، ليعلم يهود أن في ديننا فسحة"

    ودخل أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة رضي الله عنها وعندها جاريتان تغنيان يوم العيد، فقال أبو بكر: أمزمار الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال صلى الله عليه وسلم:" دعهم يا أبا بكر، فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا" أخرجه البخاري ومسلم ..
    وهذين دليلين على سماحة وطيبة نفس الرسول صلى الله عليه وسلم ، فكان حريص على إدخال السرور على قلوب البشر ، وإشاعة الفرحة بين الناس في أعيادهم ، وهذين الحديثين علاج ناجع لمن كانت أعيادهم على هيئة مآتم ومشاكل ..
    نسأل الله أن يجعل أعيادنا وإياكم أعياد خير وسرور وبركة ، وأن يغفر لنا الذنوب في هذا الشهر الذي حان وداعه ، إنه سميع مجيب..

    13\8\1429هـ
    خميس مشيط
    [email protected]

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    عبدالله آل يعن الله
  • أفكاردعوية للمسجد
  • أفكار دعوية
  • رسائل دعوية
  • نسائيات
  • رياض الخطباء
  • مصابيح رمضانية
  • موسميات
  • مقالات
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية