بسم الله الرحمن الرحيم

شواهد من التاريخ على هدم الأوثان


الحمد لله وبعد ،
قرأنا ما كتبه الشيخ ناصر الفهد - جزاه الله عنا خير الجزاء - من بحثٍ نفيسٍ بعنوان " إقامة البرهان على وجوب كسر الأصنام " ، وقد أقر أعين أهل التوحيد ، وذلك من خلال إيراده نصوص الكتاب والسنة ، وكلام علماء الأمة ممن عرفوا قدر التوحيد . ثم فند الشُبه الواردة بكلام علمي متين يقطع الشك باليقين ، ويقرر سبيل الموحدين .

ومشاركةً مني في هذا الموضوع الخطير - وهو بحق خطير - أحببت أن أضع بين يديكم هذا الموضوع وذلك من خلال الجانب التاريخي لهذه القضية .
لقد لبست وسائل الإعلام على المسلمين دينهم ، وأجلبت على حركة طالبان بخيلها ورجلها بسبب أنها قررت هدم وتطهير بلادها من صور الوثنية والشرك ، وزاد الطين بِلة تلك الفتاوى المضلة .
والعجيب أن كثيرا من المسلمين يرددون شبهً غريبةً ، وكأنها مسلمات لا تحتاج إلى نقاش ، وهذه الشبه أثارتها كما قلنا آنفا وسائل الإعلام ، والفتاوى المضلة . والأدهى أن ممن تلتمس منه الصلاح والاستقامة يناقش في أمر التوحيد ، وانطلت عليه ما أثارته وسائل الإعلام .

والسبب في طرح الجانب التاريخي لهذه القضية يعود إلى أمرين :
الأول : أن قضية التوحيد كانت من أهم الأمور عند سلف هذه الأمة ، فعندما فتحوا البلاد ، كان أول أمر عملوه هو تطهير تلك البلاد المفتوحة من أدران الوثنية .
الثاني : أن الجانب التاريخي يرد على القائلين :
أن تحريم الصور كان في أول الإسلام لقرب العهد بالوثنية ، وعبادة الصور والأصنام ، فلما اشتهر الإسلام وتمكنت العقيدة في القلوب نسخت هذه العلة .

وقد رد ابن دقيق العيد رحمه الله على هذه الشبهة في إحكام الأحكام (2/171 - 173) ، وقد ذكر الشيخ ناصر الفهد كلام ابن دقيق العيد ضمنا في العلل التي من أجلها حرم التصوير ، وقلت : ليته أفرد لهذا الشبهة عنوانا يخصها .
وقد وجدت كلاما نفيسا للشيخ أحمد شاكر في تعليقه على مسند الإمام أحمد (12/149 - 151) للرد على هذه الشبهة ، وكأن الشيخ أحمد شاكر يعيش بيننا فقال - رحمه الله - :
وفي عصرنا هذا ، كنا نسمع عن أناس كبار ينسبون إلى العلم ، ممن لم ندرك أن نسمع منهم ، أنهم يذهبون إلى جواز التصوير كله ، بما فيه التماثيل الملعونة ، تقربا إلى السادة الذين يريدون أن يقيموا التماثيل تذكارا لآبائهم المفسدين ، وأنصارهم العتاة أو المنافقين ، ثم تقربا إلى العقائد الوثنية الأوربية ، التي ضربت على مصر وعلى بلاد الإسلام من أعداء الإسلام الغاصبين . وتبعهم في ذلك المقلدون والدهماء ، أتباع كل ناعق . حتى امتلأت بلاد المسلمين بمظاهر الوثنية السافرة ، من الأوثان والأنصاب ، ومن تعظيمها وتبجيلها ، بوضع الأزهار والرياحين عليها ، وبالتقدم بين يديها بمظاهر الوثنية الكاملة ، حتى بوضع النيران أحيانا عندها .
وكان من حجة أولئك الذين شرعوا لهم هذا المنكر أول الأمر ، الذين أجازوا نصب التماثيل بالفتاوى الكاذبة المضللة : أن تأولوا النصوص بربطها بعلة لم يذكرها الشارع ولم يجعلها مناط التحريم ، هي - فيما بلغنا - أن التحريم إنما كان أول الأمر لقرب عهد الناس بالوثنية . أما الآن وقد مضى على ذلك دهر طويل ، فقد ذهبت علة التحريم ، ولا يخشى على الناس أن يعودوا لعبادة الأوثان !!
ونسي هؤلاء ما هو بين أيديهم من مظاهر الوثنية الحقة ، بالتقرب إلى القبور وأصحابها واللجيء إليها عند الكروب والشدائد . وأن الوثنية عادت إلى التغلغل في القلوب دون أن يشعر أصحابها .
بل نسوا نصوص الأحاديث الصريحة في التحريم وعلة التحريم !!
وكنا نعجب لهم من التفكير العقيم ، والاجتهاد الملتوي ! وكنا نظنهم اخترعوا معنى لم يسبقوا إليه ، وإن كان باطلا ، ظاهر البطلان .
حتى كشفنا بعد ذلك أنهم كانوا في باطلهم مقلدين ، وفي اجتهادهم واستنباطهم سارقين !!

فرأينا الإمام الحافظ الحجة ، ابن دقيق العيد ، المتوفى سنة 702 ، يحكي مثل قولهم ويرده أبلغ رد ، وبأقوى حجة ، في كتابه ( إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام ) ( ج 1 ص359 – 360 بتحقيق الأخ الشيخ حامد الفقي ومراجعتنا ) و ( ج 2 ص 171 – 173 من الطبعة المنيرية ) ، في شرح حديث عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا ، ثم صوروا فيه تلك الصور ، أولئك شرار الخلق عند الله . فقال ابن دقيق العيد : وقد تظاهرت دلائل الشريعة على المنع من التصوير والصور ، ولقد أبعد غاية البعد من قال إن ذلك محمول على الكراهة ، وإن هذا التشديد كان في ذلك الزمان لقرب العهد من الأوثان ، وهذا الزمان حيث انتشر الإسلام وتمهدت قواعده لا يساويه في هذا المعنى، فلا يساويه في هذا التشديد - هذا أو معناه - ، وهذا عندنا باطل قطعا ؛ لأنه قد ورد في الأحاديث الأخبار عن أمر الآخرة بعذاب المصورين ؛ فإنهم يقال لهم ( أحيوا ما خلقتم ) ، وهذه علة مخالفة لما قاله هذا القائل ، وقد صرح بذلك في قوله صلى الله عليه وسلم ( المشبهون بخلق الله ) وهذه علة عامة مستقلة مناسبة لا تخص زمانا دون زمان ، وليس لنا أن نتصرف في النصوص المتظاهرة المتظافرة بمعنى خيالي يمكن أن لا يكون هو المراد مع اقتضاء التعليل بغيره وهو التشبيه بخلق الله .ا.هـ.

ثم قال الشيخ أحمد شاكر عقبه : هذا ما قاله ابن دقيق العيد منذ أكثر من 670 سنة يرد على قوم تلاعبوا بهذه النصوص في عصره أو قبل عصره . ثم يأتي هؤلاء المفتون المضللون ، وأتباعهم المقلدون ، أو الملحدون الهدموان يعيدونها جذعة ، ويلعبون بنصوص الأحاديث كما لعب أولئكم من قبل !!

ثم كان من أثر هذه الفتاوى الجاهلية أن ملئت بلادنا بمظاهر الوثنية كاملة ، فنصبت التماثيل ، وملئت بها البلاد تكريما لذكرى من نسبت إليه وتعظيما ! ثم يقولون لنا إنها لم يقصد بها التعظيم !

ثم ازدادوا كفرا ووثنية ، فصنعوا الأنصاب ورفعوها ، تكريما لمن صنعت لذكراهم . وليست الأنصاب مما يدخل في التصوير ، حتى يصلح لهم تأويلهم !

إنما هي وثنية كاملة صرف ، نهى الله عنها في كتابه ، بالنص الصريح الذي لا يحتمل التأويل .

وكان من أثر هذه الفتاوى الجاهلية أن صنعت الدولة ، وهي تزعم أنها دولة إسلامية ، في أمة إسلامية _ : ما سمعته " مدرسة الفنون الجميلة " أو " كلية الفنون الجميلة " !! صنعت معهدا للفجور الكامل الواضح !

ويكفي لدلالة على ذلك أن يدخله الشبان الماجنون ، من الذكور والإناث ، إباحيين مختلطين ، لا يردعهم دين ولا عفاف ولا غيرة . يصورون فيه الفواجر من الغانيات اللاتي لا يستحين أن يقفن عرايا ، ويجلسن عرايا ، ويضطجعن عرايا ، على كل وضع من الأوضاع الفاجرة ، يظهرن مفاتن الجسد ، وخفايا الأنوثة ، لا يسترن شيئا ، ولا يمنعن شيئا !! ثم يقولون لنا : هذا فن !! لعنهم الله ، ولعن من رضي هذا منهم أو سكت عليه . وإنا لله وإنا إليه راجعون .ا.هـ.

وقد تتبعت بعضا من الشواهد التاريخية على نفي ما ذكره القائلين بان تحريم الصور والأصنام كان في أول الإسلام .

الشاهد الأول : فتح قتيبة بن مسلم سمرقند
يروي لنا ابن كثير قصة فتح سمرقند بقيادة قتيبة بن مسلم ، فيقول في البداية والنهاية (9/90 - 91) :
واقترب من المدينة العظمى التي بالصغد - وهي سمرقند - فنصب عليها المجانيق فرماها بها ، وهو مع ذلك يقاتلهم لا يقلع عنهم ، وناصحه من معه عليها من بخارى وخوارزم ، فقاتلوا أهل الصغد قتالا شديدا ، فأرسل إليه غورك ملك الصغد : إنما تقاتلني بإخواني وأهل بيتي ، فأخرج إليَّ في العرب . فغضب عند ذلك قتيبة وميز العرب من العجم وأمر العجم باعتزالهم ، وقدم الشجعان من العرب وأعطاهم جيد السلاح ، وانتزعه من أيدي الجبناء ، وزحف بالأبطال على المدينة ورماها بالمجانيق ، فثلم فيها ثلمة - أي فتحة - فسدها الترك بغرار الدخن ، وقام رجل منهم فوقها فجعل يشتم قتيبة فرماه رجل من المسلمين فقلع عينه حتى خرجت من قفاه . فلم يلبث أن مات قبحه الله ، فأعطى قتيبة الذي رماه عشرة الآف ، ثم دخل الليل ، فلما أصبحوا رماهم بالمجانيق فثلم أيضا ثلمة وصعد المسلمون فوقها ، وتراموا هم وأهل البلد بالنشاب ، فقالت الترك لقتيبة : ارجع عنا يومك هذا ونحن نصالحك غدا ، فرجع عنهم وصالحوه من الغد على الفي ألف ومائة ألف يحملونها إليه كل عام ، وعلى أن يعطوه في هذه السنة ثلاثين ألف راس من الرقيق ، ليس فيهم صغير ولا شيخ ولا عيب ، وفي رواية مئة ألف من رقيق ، وعلى أن يأخذ حلية الأصنام وما في بيوت النيران ، وعلى أن يخلوا المدينة من المقاتلة حتى يبني فيها قتيبة مسجدا ، ويوضع له فيه منبر يخطب عليه ، ويتغدى ويخرج . فأجابوه إلى ذلك ، فلما دخلها قتيبة دخلها ومعه أربعة آلاف من الأبطال - وذلك بعد أن بنى المسجد ووضع فيه المنبر- فصلى في المسجد وخطب وتغدى وأتي بالأصنام التي لهم فسلبت بين يديه ، وألقيت بعضها فوق بعض ، حتى صارت كالقصر العظيم ثم أمر بتحريقها ، فتصارخوا وتباكوا وقال المجوس : إن فيها أصناما قديمة من أحرقها هلك ، وجاء الملك غورك فنهى عن ذلك ، وقال لقتيبة : إني لك ناصح ، فقام قتيبة وأخذ في يده شعلة نار وقال : أنا أحرقها بيدي فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون ، ثم قام إليها وهو يكبر الله عز وجل ، وألقى فيها النار فاحترقت ، فوجد من بقايا ما كان فيها من الذهب خمسون ألف مثقال من ذهب .ا.هـ.

والشاهد من القصة أن قتيبة أحرق أصنامهم .
أين هذا الفعل من قتيبة عند الذين يقولون : إن ترك الصور والأصنام إنما كان في أول الإسلام ؟

وفي القصة فوائد :
1 - كيف كانت عزة المسلم في ذلك الزمن ؟
كانت عزة يهابها العدو ويحسب لها ألف حساب ، أما الآن فلننظر ما يحصل من تمسح وتزلف لدول الغرب والشرق وكأن تاريخ هذه الأمة لم يعد له قيمة في نفوس كثير من المسلمين .
وصدق الله إذ يقول : " يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ " [ محمد : 7] .
2 - ما كان عليه قادة هذه الأمة من ذكاء ، وحسن تصرف في الحروب .
3 - إقامة راية الإسلام في البلاد التي فتحها المسلمون ،
وإزالة مظاهر الكفر والشرك بالله ، وعدم المداهنة في الدين .
فقتيبة يأمرهم ببناء مسجد ومنبر لكي يخطب عليه ، ولم يكتفي بذلك بل أمر بإحراق جميع الأوثان التي كانت تعبد من دون الله في تلك الديار .
4 - رسوخ العقيدة الصحيحة في نفس ذلك القائد عندما خوفه إولئك المجوس من أصنامهم ، ورد عليهم برد يسطر بما الذهب فقال : أنا أحرقها بيدي فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون .
الله أكبر .

قارن أخي القارىء بين موقف قتيبة وموقف أولئك العلماء الذين يخشون على بلاد المسلمين - زعموا - إن قامت طالبان بهدم التماثيل في أفغانستان . نسأل الله الهداية لهم .

الشاهد الثاني : فــتـــح بـــلاد الهــــــــند
قبل البدء بذكر ما جاء من شواهد التاريخ في الهند ، هذه بعض الأحاديث الواردة في فضل غزو الهند ، مع بيان ما يثبت منها ، وما لم يثبت .
1 - الأحاديث الواردة في فضل غزو الهند :
1 - ‏عَنْ ‏‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏‏قَالَ ‏: ‏وَعَدَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏فِي غَزْوَةِ ‏الْهِنْدِ ، ‏فَإِنْ اسْتُشْهِدْتُ كُنْتُ مِنْ خَيْرِ الشُّهَدَاءِ ، وَإِنْ رَجَعْتُ فَأَنَا ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏الْ
رواه أحمد (2/229) ، والنسائي (3173 ، 3174) وبوب عليه النسائي بقوله : باب غزوة الهند .
والحديث ضعيف ، في إسناده جبر بن عَبيدَة ، وهو مجهول .
ذكره المزي في تهذيب الكمال (4/494) وقال : روى عن أبي هريرة : … وذكر الحديث .

وقال الحافظ الذهبي في الميزان (1/388) : عن أبي هريرة بخبر منكر . لا يُعرف من ذا . وحديثه : وعدنا بغزوة الهند .
وقال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب : مقبول .
وتعقب الشيخان شعيب وبشار في تحرير التقريب (1/209) الحافظ فقالا :
بل : مجهول ، تفرد سيار أبو الحكم بالرواية عنه ، وما وثقه سوى ابن حبان على عادته في توثيق مجاهيل التابعين ، وقال الذهبي في الميزان : لا يعرف من ذا .ا.هـ.
والحديث ضعفه العلامة الألباني في ضعيف سنن النسائي (202 ، 203) . وكذلك الشيخ شعيب الأرنؤوط في تخريجه لمسند أحمد (12/29) .

2 - ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏: حَدَّثَنِي ‏خَلِيلِي ‏‏الصَّادِقُ رَسُولُ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏أَنَّهُ قَالَ :‏ ‏يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْثٌ إِلَى ‏ ‏السِّنْدِ ‏وَالْهِنْدِ . ‏فَإِنْ أَنَا أَدْرَكْْتُ ، فَذَلِكَ وَإِنْ أَنَا ‏، ‏فَذَكَرَ كَلِمَةً ، رَجَعْتُ وَأَنَا ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏الْمُحَرَّرُ ‏‏قَدْ أَعْتَقَنِي مِنْ النَّ
رواه الإمام أحمد (2/369) .
وفي إسناده علتان :
الأولى : البراء بن عبد الله الغنوي .
قال يحيى ابن معين : لم يكن حديثه بذاك . وقال أيضا : ضعيف . وقال النسائي : ضعيف . وقال الحافظ في التقريب : ضعيف .
الثانية : الانقطاع بين الحسن وأبي هريرة . قال أبو حاتم : لم يسمع الحسن من أبي هريرة .
وضعف الحديث شعيب الأرنؤوط في تخريجه لمسند الإمام أحمد (14/419) وقال : إسناده ضعيف لضعف البراء بن عبد الله الغنوي ، ولا نقطاعه ، فإن الحسن – وهو البصري - لم يسمع من أبي هريرة .ا.هـ.

3 - ‏عَنْ ‏‏ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏، ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏قَالَ ‏: ‏عِصَابَتَانِ مِنْ أُمَّتِي أَحْرَزَهُمْ اللَّهُ مِنْ النَّارِ : عِصَابَةٌ ‏ ‏تَغْزُو الْهَِةٌ تَكُونُ مَعَ ‏عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَام .
رواه أحمد (5/278) ، والنسائي (3175) .
والحديث صححه الشيخ الألباني – رحمه الله – في الصحيحة (4/570 رقم 1934) ، وفي صحيح الجامع (4012) .
قال الساعاتي في " بلوغ الأماني " (22/411) :
فائدة : الحديث المذكور – أي حديث ثوبان – من أعلام النبوة فقد غزا المسلمون الهند والسند في عهد بني أمية .ا.هـ.

2 - القائد محمود بن سُـبُـكْـتـِكين وفتح الهند :
لقد امتن الله على هذه الأمة بقادة أفذاذ فتحوا البلاد ، وأخرجوا العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، ومنهم القائد المللك محمود بن سُـبُـكْـتـِكين - رحمه الله - ، وقبل الدخول في قصته مع تحطيم الأوثان والأصنام إليك أخي بعضا من سيرته العطرة .

- مــولـــده ووفـــاته :
قال الإمام الذهبي في السير (17/488) : مولد محمود في سنة إحدى وستين وثلاث مئة . ومات بغَزْنة سنة إحدى وعشرين وأربع مئة .ا.هـ.
أي أنه عاش ستين سنة ، ولكن فتح الله على يديه من الفتوح ، وكسر الأصنام ، ورفع شأن السنة في دولته ما يشهد له به التاريخ .

- صــفــاتـــه :
نقل الإمام الذهبي بعضا من صفاته الخُـلقية والخَـلقية ، ونكتفي بذكر صفاته الخُـلقية .
قال في السير (17/487) :
قال عبدُ الغافر الفارسي في ترجمته محمود : كان صادق النية في إعلاء الدين ، مُظفراً كثير الغزر ، وكان ذكيا بعيدَ الغور ، صائب الرأي ، وكان مجلسه مورد العلماء ... قد صُـنف في ايام محمود وأحواله لحظة لحظة ، وكان في الخير ومصالح الرعية يُسِّرَ له الإسارُ - أي القوة - والجنود والهيبة والحشمة مما لم يرهُ أحد .ا.هـ.

- كم استمرت دولـتـه ؟
قال ابن كثير في البداية والنهاية (12/247) في حق دولة بني سُـبُـكْـتـِكين :
وبذلك انقضت دولة بني سُـبُـكْـتـِكين عن بلاد غزنة وغيرها ، وقد ابتداء أمرهم في سنة ست وستين وثلاث مئة إلى سنة سبع وأربعين وخمس مئة ، وكانوا من خيار الملوك ، وأكثرهم جهادا في الكفرة ، وأكثرهم أموالا ونساء وعَددا وعُددا ، وقد كسروا الأصنام وأبادوا الكفار .ا.هـ.

- ثــنــاء العـلـمـاء على دولـة بني سُـبُـكْـتـِكين :
لقد أثنى العلماء على دولة بني سُـبُـكْـتـِكين بعامة ، وحكم القائد محمود بن سُـبُـكْـتـِكين بخاصة ، ومما تميزت به دولته رفع لواء السنة وقمع البدعة ، وممن أثنى عليها اللالكائي في شرح أصول أعتقاد أهل السنة والجماعة كما نقل شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (5/322) :
قال الحافظ أبو القاسم اللالكائي في كتابه المشهور في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لما ذكر عقوبات الأئمة لأهل البدع قال : ... وامتثل يمين الدولة وأمين الملة أبو القاسم محمود يعني ابن سبكتكين أعز الله نصره أمر أمير المؤمنين القادر بالله ، واستن بسننه في أعماله التي استخلفه عليها من خراسان وغيرها في قتل المعتزلة والرافضة والإسماعيلية والقرامطة والجهمية والمشبهة ، وصلبهم وحبسهم ونفاهم ، والأمر باللعن عليهم على منابر المسلمين ، وإبعاد كل طائفة من أهل البدع وطردهم عن ديارهم وصار ذلك في الإسلام إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين .ا.هـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الثناء دولة محمود بن سُـبُـكْـتـِكين في الفتاوى (4/22) :
ولما كانت مملكة محمود بن سبكتكين من أحسن ممالك بني جنسه : كان الإسلام والسنة في مملكته أعز ، فإنه غزا المشركين من أهل الهند ، ونشر من العدل ما لم ينشره مثله . فكانت السنة في أيامه ظاهرة ، والبدع في أيامه مقموعة .ا.هـ.

وقد يقول القارئ : لقد استطردت في ذكر سيرة هذا القائد . أقول : ولما لا ، فالسبب بيان ما لهؤلاء القادة من الفضل في نشر دين الإسلام .
فلقد كان للملك يمين الدولة ، فاتح الهند ، أبي القاسم ، محمود بن سيد الأمراء ناصر الدولة سُــبُــكْتِـكـين ، التركي ، صاحب خراسان والهند - كما ترجم له الإمام الذهبي في السير (17/484) في بداية ترجمته - فتوحاتٌ عظيمةٌ جدا ، قال عنها الإمام الذهبي في السير (17/488) :
وكانت غَزَواتُ السلطان محمودٍ مشهورةً عديدةً وفتوحاته المبتكرة عظيمة .ا.هـ.

كانت بلاد الهند تعجُ بصور شتى من الوثنية ، فكان القائد محمود بن سُــبُــكْتِـكـين يغزو بلاد الهند كل عام ، بل إنه فرض على نفسه أن يغزوها كل عام كما أشار إلى ذلك الإمام الذهبي في السير (17/485) بقوله :
ففرض على نفسه كل سنة غز و الهند ، فافتتح بلادا شاسع .ا.هـ.

وقد فتح الله على يديه فتوحاتٍ عظيمة ، وغنم غنائم كثيرة ، وكسر أصنام أولئك القوم .

قال ابن كثير في البداية والنهاية (6/228) :
وقد غزا الملك الكبير الجليل محمود بن سُــبُــكْتِـكـين صاحب غزنة في حدود أربع مئة بلاد الهند فدخل فيها ، وقتل وأسر ، وسبى وغنم ، ودخل السومنات ، وكسر الند الأعظم الذي يعبدونه ، واستلب سيوفه وقلائده ، ثم رجع سالما ، مؤيدا ، منصورا .ا.هـ.

وقال أيضا في البداية والنهاية (11/305) :
واستمر بن بعده في ولده السعيد محمود بن سُــبُــكْتِـكـين ، وقد غزا هذا بلاد الهند ، وفتح كثيرا من حصونهم ، وغنم أمولا كثيرة ، وكسر من أصنامهم ونذورهم أمرا هائلا .ا.هـ.

وقال ابن كثير في البداية والنهاية (11/358) في حوادث سنة ست وتسعين وثلاث مئة :
وفيها غزا يمين الدولة محمود بن سُــبُــكْتِـكـين بلاد الهند فافتتح مدنا كبارا ، وأخذ أموالا جزيلة ، وأسر بعض ملوكهم وهو ملك كراشي حين هرب لما افتتحها ، وكسر أصنامها .ا.هـ.

وقال أيضا في حوادث سنة تسع وأربع مئة (12/8) :
وفيها غزا محمود بن سبكتكين بلاد الهند ، وتواقع هو وملك الهند فاقتتل الناس قتالا عظيما ، ثم انجلت عن هزيمة عظيمة على الهند ، وأخذ المسلمون يقتلون فيهم كيف شاءوا ، وأخذوا منهم أموالا عظيمة من الجواهر والذهب والفضة ، وأخذوا منهم مائتي فيل ، واقتصوا أثار المنهزمين منهم ، وهدموا معامل كثيرة .ا.هـ.


* تــكــســيرُ عــددٍ هــائــلٍ من الإصنـــام :
يروي لنا ابن كثير - رحمه الله - في البداية والنهاية ما كانت عليه بلاد الهند حين فتحها القائد محمود بن سُــبُــكْتِـكـين (12/9) :
فيها ورد كتاب يمين الدولة محمود بن سبكتكين ، يذكر فيه ما افتتحه من بلاد الهند في السنة الخالية ، وفيه أنه دخل مدينة فيها ألف قصر مشيد ، وألف بيت للأصنام . وفيها من الأصنام شيء كثير ، ومبلغ ما على الصنم من الذهب ما يقارب مئة ألف دينار ، ومبلغ الأصنام الفضة زيادة على ألف صنم ، وعندهم صنم معظم ، يؤرخون له وبه بجهالتهم ثلاث مئة ألف عام ، وقد سلبنا ذلك كله وغيره مما لا يحصى ولا يعد ، ، وقد غنم المجاهدون في هذه الغزوة شيئا كثيرا ، وقد عمموا المدينة بالإحراق ، فلم يتركوا منها إلا الرسوم .ا.هـ.

* من صور العزة عند القائد ابن سُــبُــكْتِـكـين :
صورةٌ مشرقةٌ من صور العزة عند القائد محمود ، وهذه الصورة تمثل واقعا عمليا لقوله تعالى : " ‏أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ‏أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ ‏يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ‏‏وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ " [ المائدة : 54

قال الإمام الذهبي في السير (17/488 –489) :
قرأتُ بخطِّ الوزير جمال الدين بن علي القِفْطي في سيرته : قال كاتبُه الوزير ابن الميمندي : جاءنا رسول الملك بيدا على سرير كالنعش ؛ بأربع قوائم يحمله أربعة . وكان السلطانُ يُعظِّم أمر الرسل لما يفعله أصحابهم برُسُله . قال : فحُمل على حالته حتى صار بين يديه ، فقال له الهندي : أيُّ رجلِ أنت ؟ قال : أدعو إلى الله ، وأجاهد من يُخالف دين الإسلام . قال : فما تريد منا ؟ قال : أن تتركوا عبادة الأصنام ، وتلتزموا شروط الدين ، وتأكلوا لحم البَقَر . وتردد بينهما الكلام ، حتى خوفه محمود وهدده ، وقال الحاجب للهندي : أتدري لمن تخاطب ؟ وبين يدي أي سلطان أنت ؟ فقال الهنديُّ : إن كان يدعو إلى الله كما يزعم ، فليس هذا من شروط ذلك ، وإن كان سلطانا قاهرا لا ينصف ، فهذا أمر آخر . فقال الوزير : دعوه . ثم ورد الخبر بتشويش خراسان . وضاق على صاحب الهند الأمر ، ورأى أن بلاده تَخْرَبُ فنفَّذَ رسولا آخر ، وتلطف ، وقال : إن مفارقة ديننا لا سبيل إليه ، وليس هنا مال نصالحك عليه ، ولكن نجعل بيننا هُدنةً ، ونكون تحت طاعتك . قال : أريد ألف فيل وألف منا ذهبا . قال : هذا لا قدره لنا عليه . ثم تقرر بينهما تسليم خمس مئة فيل وثلاثة آلاف من فضة ، واقترح محمود على الملك بيدا أن يلبس خِلْعَتَه ، ويَشُدَّ السيف والمِنْطَقَة – أي كل ما يشد على الوسط - ويضرب السِّكَّةَ باسمه . فأجاب لكنه استعفى من السكة فكانت الخلعة قباء نسيج بالذهب وعمامة قصب وسيفا محلى وفرسا وخفا وخاتما عليه اسمه وقال لرسوله امض حتى يلبس ذلك وينزل إلى الأرض ويقطع خاتمه وأصبعه ويسلمها إليك فذلك علامة التوثقة قال وكان عند محمود شيئ كثير من أصابع الملوك الذين هادنهم .ا.هـ.

* كــســــرُ وحـــرقُ صــنــم " سُـــومَـــنـــات " :
سجل التاريخ موقفا عظيما لهذا القائد يشبه موقف طالبان في هذه الأيام عندما أحرق القائد محمود بن سبكتكين صنمهم العظيم المسمى " سُومَنات " ، وكأن التاريخ يعيد نفسه . ذلك الصنم الذي وصفه ابن كثير ، والإمام الذهبي - رحمهما الله - بأوصاف عجيبة غريبة سيأتي ذكرها في سياق كلامهما ، وصورة هذه الوثنية التي نُقلت تشبه ما هو موجود في بعض بلاد المسلمين من الحج إلى بعض القبور ، والطواف حولها ، وطلب المدد والولد عندها .

قال ابن كثير في البداية والنهاية (12/24) في حوادث سنة ثمان عشرة وأربع مئة :
وفيها ورد كتاب من محمود بن سبكتكين يذكر أنه دخل بلاد الهند أيضا ، وأنه كسر الصنم الأعظم الذي لهم المسمى بسومنات ، وقد كانوا يفدون إليه من كل فج عميق ، كما يفد الناس إلى الكعبة البيت الحرام وأعظم ، وينفقون عنده النفقات والأموال الكثيرة ، التي لا توصف ولا تعد ، وكان عليه من الأوقاف عشرة آلاف قرية ، ومدينة مشهورة ، وقد امتلأت خزائنه أموالا ، وعنده ألف رجل يخدمونه ، وثلاث مئة رجل يحلقون رؤوس حجيجه وثلاث مئة رجل يغنون ويرقصون على بابه ، لما يضرب الطبول والبوقات ، وكان عنده من المجاورين ألوف يأكلون من أوقافه ، وقد كان البعيد من الهنود يتمنى لو بلغ هذا الصنم ، وكان يعوقه طول المفاوز وكثرة الموانع والآفات ، ثم استخار اللهَ السلطانُ محمود لما بلغه خبر هذا الصنم وعباده ، وكثرة الهنود في طريقه ، والمفاوز المهلكة ، والأرض الخطرة في تجشم ذلك في جيشه ، وأن يقطع تلك الأهوال إليه ، فندب جيشه لذلك فانتدب معه ثلاثون الفا من المقاتلة ، ممن اختارهم لذلك ، سوى المتطوعة ، فسلمهم الله حتى انتهوا إلى بلد هذا الوثن ، ونزلوا بساحة عباده ، فإذا هو بمكان بقدر المدينة العظيمة ، قال : فما كان بأسرع من أن ملكناه ، وقتلنا من أهله خمسين ألفا ، وقلعنا هذا الوثن وأوقدنا تحته النار .ا.هـ.

وقال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء (17/485) :
وكسر الصنم سومنات ؛ الذي كان يعتقد كفرة الهند أنه يحيى ويميت ويحجونه ، ويقربون له النفائس ، بحيث إن الوقوف عليه بلغت عشرة آلاف قرية ، وامتلأت خزائنه من صنوف الأموال ، وفي خدمته من البراهمة ألفا نفس ، ومئة جوقة مغاني رجال ونساء ، فكان بين بلاد الإسلام وبين قلعة هذا الصنم مفازة نحو شهر ، فسار السلطان في ثلاثين ألفا ، فيسر الله فتح القلعة في ثلاثة أيام ، واستولى محمود على أموال لا تحصى ، وقيل كان حجرا شديد الصلابة طوله خمسة أذرع ، مُنَزَّلٌ منه في الأساس نحو ذراعين ، فأحرقه السلطان وأخذ منه قطعة بناها في عتبة باب جامع غزنة ، ووجدوا في أذن الصنم نيفا وثلاثين حلقة كل حلقة يزعمون أنها عبادته ألف سنة .ا.هـ.

وقال الذهبي أيضا (17/490) :
ثم بلغ السلطان أن الهنود قالوا : أخرب أكثر بلاد الهند غضب الصنم الكبير سُومَنات على سائر الأصنام ومن حولها ، فعزم على غزو هذا الوثن ، وسار يطوي القفار في جيشه إليه ، وكانوا يقولون : إنه يرزق ويحيي ويميت ويسمع ويعي ، يحجون إليه ، ويتحفونه بالنفائس ، ويتغالون فيه كثيرا ، فتجمع عند هذا الصنم مال يتجاوز الوصف ، وكانوا يغسلونه كل يوم بماء وعسل ولبن ، وينقلون إليه الماء من نهر حيل مسيرة شهر ، وثلاث مئة يحلقون رؤوس حجاجه ولحاهم ، وثلاث مئة يغنون . فسار الجيش من غَزْنة ، وقطعوا مفازة صعبة ، وكانوا ثلاثين ألف فارس وخلقا من الرجالة والمطوعة ، وقوى المطوعة بخمسين ألف دينار ، وأنفق في الجيش فوقَ الكفاية ، وارتحل من المُليا ثاني يوم الفطر سنة 416 ، وقاسوا مشاق ، وبقوا لا يجدون الماء إلا بعد ثلاث ، غطاهم في يوم ضباب عظيم فقالت الكفرة : هذا من فعل الإله سُومَنات . ثم نازل مدينة أنهلوارة ، وهرب منها ملكها إلى جزيرة ، فأخرب المسلمون بلده ، ودكوها ، وبينها وبين الصنم مسيرة شهر في مفاوز ، فساروا حتى نازلوا مدينة دبولوارة ؛ وهي قبل الصنم بيومين ، فأُخذت عَنْوَةً ، وكسرت أصنامها ، وهي كثيرة الفواكه ، ثم نازلوا سُومَنات في رابع عشر ذي القعدة ، ولها قلعة منيعة على البحر ، فوقع الحصار ، فنُصبت السلالم عليها ، فهرب المقاتلة إلى الصنم ، وتضرعوا له ، واشتد الحال ، وهم يظنون أن الصنم قد غضب عليهم ، وكان في بيت عظيم منيع ، على أبوابه الستور الديباج ، وعلى الصنم من الحلي والجواهر ما لا يوصف ، والقناديل تضيء ليلا ونهارا ، على رأسه تاج لا يُقَوَّم ، يندهش منه الناظر ، ويجتمع عنده في عيدهم نحو مئة ألف كافر ، وهو على عرش بديع الزخرفة ، علو خمسة أذرع ، وطول الصنم عشرة أذرع ، وله بيت مال فيه من النفائس والذهب مالا يحصى ، ففرق محمود في الجند معظم ذلك ، وزعزع الصنم بالمعاول ، فخر صريعا ، وكانت فرقة تعتقد أنه منات ، وأنه تحول بنفسه في أيام النبوة من ساحل جُدّة ، وحصل بهذا المكان ليُقصدَ ويُحَجَّ معارضةً للكعبة . فلما رآه الكفار صريعا مهينا ، تحسروا ، وسُقط في أيديهم ، ثم أُحرق حتى صار كلسًا ، وألقيت النيران في قصور القلعة ، وقتل بها خمسون ألفا ، ثم سار محمود لأسر الملك بهيم ، ودخلوا بالمراكب ، فَهَرَبَ ، وافتتح محمود عدة حصون ، ومدائن ، وعاد إلى غزنة ، فدخلها في ثامن صفر سنة سبع عشرة ، ودانت له الملوك ، فكانت مدة الغَيبة مئة وثلاثة وستين يوما .ا.هـ.

* مـــوقـــــفٌ عـــظــــيــــمٌ للقائد محمود بن سُــبُــكْتِـكـين :
حاول الهنود شراء القائد محمود بالأموال لكي يرجع عن قراره تحطيم صنم " سُومَنات " ، ولكن هيهات هيهات ، وقال مقولة تكتب بما الذهب - رحمه الله رحمة واسعة - ، وإليكم ما قاله .

قال ابن كثير في البداية والنهاية (12/24) :
وقد ذكر غير واحد أن الهنود بذلوا للسلطان محمود أموالا جزيلة ليترك لهم هذا الصنم الأعظم ، فأشار من أشار من الأمراء على السلطان محمود بأخذ الأموال وإبقاء هذا الصنم لهم ، فقال : حتى استخير الله عزوجل ، فلما أصبح قال : إني فكرت في الأمر الذي ذكر فرأيت أنه إذا نوديت يوم القيامة أين محمود الذي كسر الصنم ؟ أحب إلي من أن يقال الذي ترك الصنم لأجل أن يناله من الدنيا ، ثم عزم فكسره رحمه الله ، فوجد عليه وفيه من الجواهر واللآلى والذهب والجواهر النفيسة ما ينيف على ما بذلوه له بأضعاف مضاعفة ، ونرجو من الله له في الآخرة الثواب الجزيل الذي مثقال دانق منه خير من الدنيا وما فيها ، مع ما حصل له من الثناء الجميل الدنيوي ، فرحمه الله وأكرم مثواه .ا.هـ.

ونحن نقول كما قال ابن كثير : نرجو من الله له في الآخرة الثواب الجزيل .

رحم الله القائد المجاهد محمود بن سُــبُــكْتِـكـين ، وجزاه الله خيرا عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء .

هذه هي قصة القائد محمود بن سُــبُــكْتِـكـين . ] .

انتهى ،،،

عبد الله زقيل
[email protected]