بسم الله الرحمن الرحيم

تخريج حديث : " اللهم إنك عفو تحب العفو ... الحديث "


قال الأخ الصارم : ضعف حديث:(اللهم انك عفوتحب العفو فاعف عني)0
هذا الحديث أخرجه الإمام احمد والترمذي وابن ماجه وقال الترمذي حديث حسن صحيح وذلك في المطبوع من الترمذي(الجامع) وهو من طريق كهمس بن الحسن عن عبدالله بن بريده عن عائشه رضي الله عنها مرفوعا قال:الدارقطني في كتاب النكاح من السنن:(لم يسمع من عائشه0والله اعلم0

قلت : ( عبدالله زقيل )
الأخ الصارم .
لقد رجعت إلى الحديث ، وإلى كتب العلل ، وخاصة كتب المراسيل ومن أجمعها كتاب : تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل للحافظ أبي زرعة العراقي .
وكتاب العراقي هذا جمع بين كتابين من كتب المراسيل :
1 - المراسيل لابن أبي حاتم الرازي .
2 - جامع التحصيل للحافظ العلائي .
وبعد الرجوع إلى ترجمة عبدالله بن بُريدة بن الحصيب في الكتاب المذكور قال العراقي :
عن عمر . قال أبو زرعة : مرسل .
قال محقق الكتاب : وقال في هامش الأصل : وقال الدارقطني : لم يسمع من عائشة .
فالدارقطني هو الوحيد الذي أعل رواية عبد الله بن بُريدة بالانقطاع بينه وبين عائشة .
وبعد الرجوع أيضا إلى كلام الشيخ الألباني في المشكاة (2091) قال عن الحديث : وإسناده صحيح .
والحديث أخرجه الحاكم من طريق سليمان بن بريدة عن عائشة رضي الله عنها .

قال الشيخ مقبل الوادعي في تتبعه لأوهام الحاكم التي سكت عنها الذهبي (1/720 ح 1994) تعليقا على الحديث :
ينظر ، فإنهما ( يقصد الشيخ مقبل البخاري ومسلم ) لم يخرجا لسليمان عن عائشة شيئا ، كما في تحفة الأشراف ، وينظر أسمع من عائشة أم لم يسمع ، فقد ذكر الحافظ في تهذيب التهذيب عن الدارقطني أن أخاه عبد الله لم يسمع من عائشة وهما توأمان .ا.هـ.

والحديث أورده البيهقي في الأسماء والصفات (1/184 - 149 ح 92) ، وقد خرجّ الحديث الحاشدي محقق الكتاب فقال :
حديث صحيح رجاله كلهم ثقات :
أبو عبد الله الحافظ هو الحاكم ، وأبو سعيد بن أبي عمرو هو محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي تقدم برقم (23) ، وأبو العباس محمد بن يعقوب هو الأصم تقدم برقم (5) وبقية رجال الإسناد كلهم ثقات معروفون ، وسفيان هو الثوري ، والجريري اسمه سعيد بن إياس اختلط بآخرة لكن سفيان سمع منه قبل الاختلاط كما في الكواكب النيرات ، وابن بريدة هو عبد الله ثقة لكن قال الدارقطني في كتاب الطلاق من سننه 3/233 ، إنه لم يسمع من عائشة ، ولكنه توبع كما سيأتي ، والحديث أخرجه النسائي في النعوت من الكبرى وفي اليوم والليلة من طريق سفيان به كما في تحفة الأشراف 11/435 .

وقد توبع سفيان الثوري تابعه يزيد بن هارون ، وعلي بن عاصم عند أحمد في المسند 6/182 ، 183 ، وعبد الرحمن بن مرزوق عند النسائي في اليوم والليلة ، وتوبع أيضا الجريري تابعه : كهمس بن الحسن عند أحمد 6/171 و 208 ، والترمذي حديث رقم (3513) وابن ماجة رقم (3850) والنسائي ، وابن السني في عمل اليوم والليلة رقم (772) وقال الترمذي : حسن صحيح ، وقد توبع عبد الله بن بريدة أيضا تابعة أخوة سليمان بن بريدة : أخرجه أحمد في المسند 6/258 ، والنسائي في اليوم والليلة ، والحاكم في المستدرك 1/530 وأبو يعلى في المعجم ص 66 رقم (43) والطبراني في كتاب الدعاء حديث رقم (916) من طريق عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي عن سفيان الثور عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن عائشة ، والأشجعي ثقة مأمون أثبت الناس كتابا في الثوري كما في التقريب وهو من رجال الشيخين . وهذا يدل على أنه كان للثوري فيه إسنادان وكلاهما محفوظ ، ومع هذا فلا ندري هل سمع سليمان بن بريدة من عائشة أم لا فصحة الحديث متوقفة على ذلك ، والله أعلم .ا.هـ.

قال الصارم :
جزاكم الله خيرا وجزى الله جميع الاخوه المشاركين في هذه الفوائد خيرا واخص أخي في الله الا الفاضل عبدالله زقيل بارك الله فيه وأعظم له الأجر والمثوبة على هذه الفوائد وكافة الإخوة جزاهم الله خيرا ثم أريد ان اسأل سؤالا هل سمع سليمان من عائشة رضي الله عنها والدارقطني رحمه الله جزم بان عبدالله بن بريده لم يسمع من عائشة فكيف يحكم لروايته بالاتصال ثم أين أصحاب وتلاميذ عائشة الملازمين لها والرواة لحديثها كله حتى يأتي مثل عبدالله بن بريده وهو لم يسمع منها اين عروه واين عمره 0000الخ ثم هذا في حكم خاص بليلة القدر تحتاج الأمة إليه ولا يرويه الا ابن بريده وهو لم يسمع منها هذا حكم في دعاء معين خاص بليلة معينه لم يعرف الا من طريق ابن بريده0

قلت  :  ( عبدالله زقيل )
الأخ الصارم .
وإياك ، وليتك لم تخصني بالذكر فقد شاركت كما شارك غيري .
أما ما أوردته من استنتاج فهو جيد ، ولذلك لو لاحظت كلام الشيخ مقبل حين قال : فقد ذكر الحافظ في تهذيب التهذيب عن الدارقطني أن أخاه عبد الله لم يسمع من عائشة وهما توأمان .
فالشيخ مقبل كأنه يلمح إلا أن سليمان كعبد الله في عدم السماع من عائشة ، وذلك في قوله : وهما توأمان .
وقد وجدت كلاما للشيخ مقبل في كتاب [ أحاديث معلةٍ ظاهرها الصحة ] ( ص 253) ما نصه :
هذا حديث حسن صحيح .

كذا قال الترمذي رحمه الله وظاهره أنه حسن بهذا الإسناد ولكن في تهذيب التهذيب في ترجمة عبد الله بن بريدة وقال الدارقطني في كتاب النكاح من السنن : لم يسمع من عائشة .
وقد رواه النسائي في عمل اليوم والليلة ( ص 500) من حديث سليمان بن بريدة عن عائشة وما أظن سليمان سمع من عائشة فإني لم أجد له في تحفة الأشراف إلا هذا ولم يصرح بالتحدث ثم إته قد اختلف فيه على سفيان كما في عمل اليوم والليلة للنسائي ، ويكفي الحديث أنه لا يعلم سماع سليمان من عائشة وقد جاء الحديث موقوفا على عائشة وفيه عبد الله بن جبير - وكان شريك مسروق على السلسلة عن مسروق - والراوي لهذا الأثر لم أجد له ترجمة .ا.هـ.

والموقوف الذي أشار إليه الشيخ مقبل رواه النسائي في السنن الكبرى في كتاب عمل اليوم والليلة ، باب ما يقول إذا وافق ليلة القدر (6/219 - 220 ح 10714) قال :
أخبرنا أحمد بن سليمان ، قال : حدثنا يزيد ، قال : أخبرنا حميد عن عبد الله بن جبير - وكان شريك مسروق على السلسلة - عن مسروق عن عائشة قالت : لو علمت أي ليلة ليلة القدر لكان دعائي فيها أن أسأل الله العفو والعافية .
ورواه البيهقي في السنن (6/219) .
ومقصود الشيخ مقبل بقوله : والراوي لهذا الأثر لم أجد له ترجمة . هو عبد الله بن جبير .
والحديث ذكره النووي في كتاب الأذكار ( ص 277) باب ما يدعو به إذا صادف ليلة القدر .
ورجعت إلى كتاب الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية لابن علان الصديقي ، وهو كتاب اعتنى بشرح كتاب الأذكار للنووي ، مع نقله لكلام الحافظ ابن حجر من كتاب نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار .

يقول ابن علان في مقدمة الكتاب (1/4) :
وأملى عليه الحافظ النحرير ، والإمام النافذ الحجة الحاكم الخبير ، أمير المؤمنين في الحديث ، المتفق على تقدمه في القديم والحديث \\\" شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني \\\" أمالي استخرج فيها أحاديثه ، وبين مرتبة أحاديث الكتاب من صحة أو حسن أو ضعف أو اضطراب ، ومات قبل إكمالها ، وأملى متمما لذلك تلميذه الحافظ السخاوي ، وتوفي قبل الإكمال أيضا ، ومجموع الأمالي في نحو ثلاث مجلدات ...ا.هـ.

أما مايتعلق بكلام الحافظ ابن حجر على الحديث في كتاب الفتوحات الربانية (4/346) فقال ابن علان :
أخرجه الحافظ من طريق الطبراني وغيره عن أبي بريدة عن عائشة قالت : قلت : ... الحديث . قال الحافظ : أخرجه النسائي في الكبرى وابن بريدة هذا هو سليمان كما جزم به المزي وغيره ، وقد جاء من طريق أخيه عبد الله وهي أشهر . قال الحافظ : وبالإسناد إلى أحمد حدثنا يزيد بن هارون ووكيع ومحمد بن جعفر ثلاثتهم قالوا : حدثنا الحسن بن الحسن حدثنا عبد الله بن بريدة عن عائشة قالت : قلت : ... فذكر مثله . قال الحافظ : أخرجه الترمذي والنسائي عن قتيبة عن جعفر بن سليمان والنسائي أيضا عن محمد بن عبد الأعلى عن معتمر ، وابن ماجة عن علي بن محمد عن وكيع ثلاثتهم عن كهمس ، قال الترمذي : حسن صحيح ، وأخرجه الحاكم من الوجهين وصححه وفي ذلك نظر فإن البيهقي جزم في كتاب الطلاق من السنن بأن عبد الله بن بريدة لم يسمع من عائشة . قال الحافظ : ووقع لنا الحديث من وجه آخر بلفظ آخر عن أبي هلال الراسبي حدثنا عبد الله بن بريدة قال : قالت أم المؤمنين أحسبه قال : قالت عائشة : يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر بما أدعو ، قال : قولي : اللهم إني أسألك العفو والعافية . قال الحافظ : ووقع لنا بعلو من حديث أسود بن عامر عن أبي هلال المذكور ، واسم أبي هلال محمد بن سليمان ، وهو بصري حسن الحديث ، وقد أخرجه النسائي من وجه آخر عن مسروق عن عائشة موقوفا عليها .ا.هـ.

تنبيه : كتاب الفتوحات الربانية لابن علان الصديقي الشافعي الأشعري فيه انحرافات عقدية تخالف منهج سلف الأمة ، فينبغي الحذر من كلام مؤلفه .

رابط الموضوع

عبد الله زقيل
[email protected]