بسم الله الرحمن الرحيم

تخريج حديث : ‏ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ


‏عَنْ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏‏قَالَ ‏: ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏: " ‏ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ : النِّكَاحُ ، وَالطَّلَاقُ ، وَالرَّجْعَةُ " .
رواه أبو داود (2194) ، والترمذي (1184) ، وابن ماجه (2039) ، والحاكم (2/198) .

وقال الترمذي عقب الحديث : ‏هَذَا ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .‏ ‏وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ ‏‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏وَغَيْرِهِمْ ‏.ا.هـ.

وقال الحاكم : صحيح الإسناد ، وعبد الرحمن بن حبيب من ثقات المدنيين . وتعقبه الذهبي فقال : قلت : فيه لين .

والحديث في إسناده عبد الرحمن بن حبيب بن أدرك . قال فيه النسائي : منكر الحديث . ووثقه ابن حبان والحاكم . وقال الذهبي في " الميزان " : صدوق له ما ينكر . وقال الحافظ ابن حجر في " التقريب " : مجهول .

وقد ضعف الحديث بهذا السند الشيخ العلامة الألباني في " الإرواء " (6/225) ، وحسنه بمجموع طرقه .

وذهب الشيخ مصطفى العدوي إلى تضعيف الحديث بجميع طرقه في " جامع أحكام النساء " (4/126) فقال : وللحديث شواهد كلها ضعيفة واهية أشار إليها ابن حجر في " التلخيص " (3/209) ، والشوكاني في " نيل الأوطار " (6/240) ، والألباني في " الإرواء " (6/224) .ا.هـ.

ونقل الشيخ مصطفى أقوال أهل العلم في المسألة ما ملخصه :

اختلاف أهل العلم في المسألة على قولين :

القول الأول : أن من تلفظ ولو هازلا بصريح لفظ الطلاق فإن طلاقه يقع .

ودليلهم الحديث الآنف .

القول الثاني : أن اللفظ الصريح يفتقر إلى النية .

ودليلهم قول النبي صلى الله عليه وسلم : " إنما الأعمال بالنيات " .

وقول الله عز وجل : " وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم " [ البقرة : 227 ] .

وقال ابن القيم في " زاد المعاد " (5/204) :
وتضمنت أن المكلف إذا هزل بالطلاق أو النكاح أو الرجعة لزمه ما هزل به فدل ذلك أن كلام الهازل معتبر وإن لم يعتبر كلام النائم والناسي وزائل العقل والمكره بينهما أن الهازل قاصد للفظ غير مريد لحكمه وذلك ليس إليه فإنما إلى المكلف وأما ترتب مسبباتها وأحكامها فهو إلى الشارع قصده المكلف أو لم يقصده بقصده السبب اختيارا في حال عقله وتكليفه فإذا قصده رتب الشارع عليه حكمه به أو هزل وهذا بخلاف النائم والمبرسم والمجنون وزائل العقل فإنهم ليس لهم قصد صحيح وليسوا مكلفين فألفاظهم لغو بمنزلة الطفل الذي لا يعقل معناها ولا يقصده
وسر المسألة الفرق بين من قصد اللفظ وهو عالم به ولم يرد حكمه وبين من لم يقصد ولم يعلم معناه فالمراتب التي اعتبرها الشارع أربعة :

إحداها : أن يقصد الحكم ولا يتلفظ به

الثانية : أن لا يقصد اللفظ ولا حكمه

الثالثة : أن يقصد اللفظ دون حكمه

الرابعة : أن يقصد اللفظ والحكم .

فالأوليان لغو ، والآخرتان معتبرتان ، هذا الذي استفيد مجموع نصوصه وأحكامه .ا.هـ.

رابط الموضوع

كتبه
عَـبْـد الـلَّـه بن محمد زُقَـيْـل
[email protected] 

الصفحة الرئيسة