بسم الله الرحمن الرحيم

هل حديث " فضائل صلاة التراويح " صحيح؟


 ما صحة حديث فضائل صلاة التراويح
عن علي بن ابي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قال : " سئل النبي عليه الصلاة والسلام عن فضائل التراويح فى شهر رمضان فقال:
يخرج المؤمن ذنبه فى اول ليلة كيوم ولدته أمه، وفى الليلة الثانية يغفر له وللأبوية ان كانا مؤمنين، وفى الليلة الثالثة ينادى ملك من تحت العرش؛ استأنف العمل غفر الله ماتقدم من ذنبك، وفى الليلة الرابعة له من الاجر مثل قراءة التوراه والانجيل والزابور والفرقان، وفى الليلة الخامسة أعطاه الله تعالى مثل من صلى في المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الاقصى، وفى الليلة السادسة اعطاه الله تعالى ثواب من طاف بالبيت المعمور ويستغفر له كل حجر ومدر، وفى الليلة السابعة فكأنما أدرك موسى عليه السلام ونصره على فرعون وهامان، وفى الليلة الثامنة أعطاه الله تعالى ما أعطى ابراهيم عليه السلام، وفى الليلة التاسعة فكأنما عبد الله تعالى عبادة النبى عليه الصلاة والسلام، وفى الليلة العاشرة يرزقة الله تعالى خير الدنيا والآخرة، وفى الليلة الحادية عشر يخرج من الدنيا كيوم ولد من بطن أمه، وفى الليلة الثانية عشر جاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر، وفى الليلة الثالثة عشر جاء يوم القيامة آمنا من كل سوء، وفى الليلة الرابعة عشر جاءت الملائكة يشهدون له أنه قد صلى التراويح فلا يحاسبه الله يوم القيامة، وفى الليلة الخامسة عشر تصلى عليه الملائكة وحملة العرش والكرسى، وفى الليلة السادسة عشر كتب الله له براءة النجاة من النار وبراءة الدخول فى الجنة، وفى الليلة السابعة عشر يعطى مثل ثواب الأنبياء، وفى الليلة الثامنة عشر نادى الملك ياعبدالله أن رضى عنك وعن والديك، وفى الليلة التاسعة عشر يرفع الله درجاته فى الفردوس، وفى الليلة العشرين يعطى ثواب الشهداء والصالحين، وفى الليلة الحادية والعشرين بنى الله له بيتا فى الجنة من النور، وفى الليلة الثانية والعشرين جاء يوم القيامة آمنا من كل غم وهم، وفى الليلة الثالثة والعشرين بنى الله له مدينة فى الجنة، وفى الليلة الرابعة والعشرين كان له اربعه وعشرون دعوة مستجابة، وفى الليلة الخامسة والعشرين يرفع الله تعالى عنه عذاب القبر، وفى الليلة السادسة والعشرين يرفع الله له ثوابه أربعين عاما، وفى الليلة السابعة والعشرين جاز يوم القيامة على السراط كالبرق الخاطف، وفى الليلة الثامنة والعشرين يرفع الله له ألف درجة فى الجنة، وفى الليلة التاسعة والعشرين اعطاه الله ثواب الف حجة مقبولة، وفى الليلة الثلاثين يقول الله : ياعبدى كل من ثمار الجنة واغتسل من مياه السلسبيل واشرب من الكوثرأنا ربك وأنت عبدى" .


لقد قرأت هذا الحديث في الساحات وكنت بصدد الرد عليه من أوجه .

أقول وبالله التوفيق :
هذا الحديث آثار الوضع ظاهرة واضحة لكل إنسان سواء كان عاميا أو طالب علم وإليكم التفصيل :
أولا : ذكر الإمام ابن القيم في كتابه العظيم " المنار المنيف " في معرفة علامات الوضع على الحديث وهي كثيرة وتنطبق على هذا الحديث بعضا مما ذكره الإمام ابن القيم .

قال الإمام ابن القيم في الكتاب المشار إليه ( ص 94) : فقبح الله الكاذبين على الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم ، والمحرفين للصحيح من كلامه ، فيالله من الأمة من هاتين الطائفتين ؟!

ثانيا : هذا الحديث ملفق من عدة أحاديث فلو نظر الواحد منا إلى بعض ألفاظه لوجد ما يلي وهي على سبيل المثال لا الحصر :

1 - لفظة " كيوم ولدته أمه " وردت في عدة أحاديث منها الصحيح ومنها الضعيف .
2 - لفظة " ينادى ملك من تحت العرش؛ استأنف العمل غفر الله ماتقدم من ذنبك " . وردت في أحاديث من ذلك :
- من صلى وهو منتعل ناداه ملك يا عبد الله استأنف العمل، فقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك.
- عن أبي إدريس الخولاني عن معاذ "من صلى يوم الأربعاء اثنتي عشرة ركعة عند ارتفاع النهار يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وآية الكرسي مرة وقل هو الله أحد ثلاث مرات والمعوذتين ثلاث مرات نادى مناد عند العرش: يا عبد الله استأنف العمل فقد غفر لك ما تقدم من ذنبك ورفع الله سبحانه عنك عذاب القبر وضيقه وظلمته ورفع عنك شدائد القيامة ، ورفع له من يومه عمل نبي" .

قال العراقي في تخريج الإحياء :
أخرجه أبو موسى المديني وقال رواته ثقات والحديث مركب . قلت : بل فيه غير مسمى وهو محمد بن حميد الرازي أحد الكذابين .

3 - لفظ : "ياعبدى كل من ثمار الجنة واغتسل من مياه السلسبيل واشرب من الكوثرأنا ربك وأنت عبدى" .

أورد السيوطي في الدر المنثور حديثا فقال :
وأخرج ابن الضريس عن حبيب بن عيسى عن أبي محمد الفارسي قال: من قرأ ثلاث آيات من أول سورة الأنعام بعث الله سبعين ألف ملك يستغفرون له إلى يوم القيامة وله مثل أجورهم ، فإذا كان يوم القيامة أدخله الله الجنة ، أظله في ظل عرشه، وأطعمه من ثمار الجنة ، وشرب من الكوثر ، واغتسل من السلسبيل، وقال الله : أنا ربك وأنت عبدي.

وأكتفي بهذه النماذج .

ثالثا : لولا أن الرافضة تكره صلاة التراويح لقلتُ أن الحديث من تلفيق الرافضة لما اشتهر عنهم من الكذب في الحديث .

قال شيخ الإسلام في الفتاوي (23/120) :
وَلَكِنْ الرَّافِضَةُ تَكْرَهُ صَلَاةَ التَّرَاوِيحِ . فَإِذَا صَلَّوْهَا قَبْلَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ لَا تَكُونُ هِيَ صَلَاةَ التَّرَاوِيحِ كَمَا أَنَّهُمْ إذَا تَوَضَّئُوا يَغْسِلُونَ أَرْجُلَهُمْ أَوَّلَ الْوُضُوءِ وَيَمْسَحُونَهَا فِي آخِرِهِ , فَمَنْ صَلَّاهَا قَبْلَ الْعِشَاءِ فَقَدْ سَلَكَ سَبِيلَ الْمُبْتَدِعَةِ الْمُخَالِفِينَ لِلسُّنَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .ا.هـ.

والله أعلم .

رابط الموضوع

كتبه عَـبْـد الـلَّـه زُقَـيْـل
[email protected]